الاتحاد

من المشرف مع التحية


ليس بعيداً عن هذه الصفحة بل على الشارع الثاني من جريدة الاتحاد حدث شيء غريب عجيب يا معاشر المستغربين دائماً - سبحا ن الله هذا دورنا دائماً الاستغراب والتعجب - على العموم في يوم من الأيام ذهبت وكالنادر من أيام حياتي للصلاة في مسجد قريب من الجريدة فإذا بي أتخيل كيف سأطرب لسماع آيات كريمة تتلى بصوت ندي وكم سأشعر بشعور جلي في لحظات لا تمر كثيراً على حياتي الا كل فترة بعيدة!
لم يكن ذلك الشعور ليفارقني ولو في الخيال الا بعدما دخلت المسجد وكان الجو ماطرا وكانت الدرايش النوافذ مفتوحة بسبب ان الجو كان متميزاً ولطيفاً، فما ان اقيمت الصلاة حتى بدأ الاحتفال والاحتفاء بالصلاة التي أقيمت من طرف الحديقة وروادها فأصبحوا وكأنهم ينشدون طلع البدر علينا احتفاءً بالنبي صلى الله عليه وسلم· ولكن للأسف تذكرت ان النبي الكريم قد فارقنا منذ عهد الصحابة فشنفت مسامعي حتى اكتشفت ان المسألة ليست بتلك النزاهة التي ربما أي منكم يظنها· انها مطربة شابة تزعق بصوتها وتصرخ بأعلى صوتها وكأنها في مستشفى الكورنيش ونحن اصبحنا وكأننا الطاقم الإداري في المستشفى الذي يترك كل أعماله للحظات ثم يعود الى عمله·
المهم بدأت وبدأنا والصوت بدأ يغالب صوت الإمام· صدقوني يا جماعة اصبحنا في واد والقراءة في واد والصلاة في واد آخر وتفرقت بنا الشعاب انا ومن كان معي لا ادري عن البقية·· يمكن في ناس يتحملون هذا الأمر ولا تلهيهم مثل هذه الترهات لكن انا ومن معي من مقطعي الصلاة اصبحنا نعاني من انفصام في الشخصية ونسأل لو كنا هناك أفضل أم ونحن هنا ولا نستمع الا الى الفنانة افضل؟!
ولكن بعد ما قضيت الصلاة ولا أدري كيف قضيت ولكنني رأيت الناس تحركوا حركات كثيرة فانتبهت الى انه حان وقت الانصراف فقمت على الفور واتخذت قراري الصارم جداً بالانصراف حيلة المغلوب على أمره·
وعزمت على عدم العودة الى ذلك المكان ابداً ما حييت، لكن الظروف أتاحت لي ان أمر بجانب ذلك المسجد وتقام الصلاة فيه فما كان مني الا ان نكثت عهدي ودخلت فإذا بي أفاجأ بالأمر ذاته·· ما هذا يا إلهي؟ انا في حلم أم في علم؟ ما الذي يجري؟ لا زلنا في أروع بلدان الأرض؟ لا زالت القلوب تنزف دما على فراق فقيدنا الغالي حكيم الامة، لا زالت هناك ضمائر حية تكتب وتنتقد بكل صدق وشفافية، لا زلنا نستطيع الكلام وهناك من يستطيع اصدار القرارات بإيقاف تلك الترهات ولو على الأقل في وقت الصلاة·
لكن أنا أخاف بعد كل هذه الكلمات التي أتوجه بها الى قراء وعقلاء رأي الناس ان تكون التهمة موجهة الى الدرايش لأنها المسؤول الأول والأخير عن هذه الكارثة·· ومن منبري هذا أقول ان لم تتخذ قرارات بشأن هذا الموضوع فسأتقدم بسؤال الى وزارة الأوقاف حول جواز الصلاة والقطن يملأ الأذنين!
يوسف محمود

اقرأ أيضا