صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

فضائح تهدّد بتفجير المؤتمر اليهودي العالمي



الاتحاد - خاص:

أمام جاذبية المال تناثرت ثانية عظام ضحايا ''الهولوكوست''، ففي عام 1998 تمت تسوية قضية ودائع اليهود الذين قضوا على يد النازية في المصارف السويسرية، بإنشاء صندوق بمبلغ 1,25 مليار دولار يُوزع على الورثة إن وجدوا وعلى المنظمات اليهودية، ناهيك عن المعوزين اليهود·
ما حدث حرب قذرة وبما تعنيه الكلمة، بين الجهات اليهودية المختلفة، حتى أن إسرائيل وقفت ضد يهود أوروبا الوسطى والولايات المتحدة·
الآن، لا يزال هناك 366 مليون فرنك سويسري، أي نحو 300 مليون دولار، فيما الارتكابات التي قام بها الأمين العام للمؤتمر اليهودي العالمي على وشك أن تفجّر هذا المؤتمر·
عقلية المافيا
يسأل الهنغاري ''يوهان ميروسكي'': ''إسرائيل دولة أي نوع من اليهود؟''·
يقول هذا الرجل الذي يملك شركة لتأجير السيارات إن عمّته كانت إحدى ضحايا ''الهولوكوست''، وإنها كانت ثريّة وأبلغت أقارب لها بأنها كانت تودع أموالاً في مصرف سويسري، ليضيف أنه قام بمراجعات عدّة ليتبين له، بعد ذلك، أن تل أبيب تضغط من أجل تحويل القسم الأكبر من الودائع التي تعود ليهود قضوا في المحرقة إلى يهود إسرائيليين، دون يهود ''الدياسبورا'' ـ عبارة تُستخدَم للإشارة إلى المستوطنين اليهود الذين ينزحون عن إسرائيل ويستوطنون خارجها خاصة في الولايات المتحدة·
''ميروسكي'' كشف عن أنه التقى دبلوماسيين إسرائيليين في بودابست، كما في جنيف، وقد فوجئ بأن هؤلاء تعاطوا معه على أنه يهودي من الدرجة الثانية، ومع وجود وثائق تثبت أن عمّته التي كانت متزوّجة من تاجر بولوني، قد قضت في معسكر ''اوشويتز''، فقد اتهمه أحد الديبلوماسيين الإسرائيليين بـ''فبركة'' القصة من أجل الحصول على مبلغ ما، ليضيف: ''ان عقلية المافيا كانت واضحة تماماً أمامي''·
الصندوق···
وكانت المنظمات اليهودية قد أثارت في مطلع العام الفائت قضية ودائع اليهود الذين قضوا في المحرقة النازية إبان الحرب العالمية الثانية ودون أن يكون لهم ورثة، وظلت هذه القضية موضوع تجاذب ودون أن يكون باستطاعة المصارف السويسرية إلا الرضوخ للضغوط التي لم تعد تقتصر على تلك المنظمات التي استشارت دولاً أيضاً، فكان الاتفاق في الثالث عشر من أغسطس عام 1998 على قيام هذه المصارف بإنشاء صندوق بمبلغ 1,25 مليار دولار يتم توزيعه على الورثة إن وجدوا وعلى المنظمات اليهودية وعلى المتبقين أحياء من معسكرات الاعتقال على أن يكونوا في حالة العوز·
والواقع أن المصارف تعرّضت لحملة تشهير شرسة من قبل الصحافة الإسرائيلية التي اتهمتها بأنها كانت مصارف الرايخ الثالث، وأنها سهلت له كل معاملاته المالية وغطت الكثير من احتياجاته، أو من قبل الصحافة الغربية المتعاطفة معها· وبالرغم من تأسيس الصندوق، ما زال هناك مَن يهاجم، ويتحدث عن ''البيروقراطية القاتلة'' في التعاطي مع الملف، وحتى عن ''النوايا الشريرة''، باعتبار أنه انقضت عشر سنوات على قيام الصندوق دون أن يتم إقفال الملف حتى الآن، إذ لا يزال فيه 366 مليون فرنك سويسري·
الصراع القذر
تشير جهات إعلامية سويسرية إلى أن أحداً لا يستطيع أن يصف حدّة الصراع، وحتى قذارته، بين أصحاب المصالح اليهودية الذين تصرف الكثيرون منهم وكأنهم ينفذون عمليات سطو منظمة على مال لا صاحب له· وأحد الصحافيين يعتبر أن ما حصل كان يمثل فضيحة حقيقية· وإذا كان النازيون قد قتلوا أصحاب الودائع، فإن السلطات الإسرائيلية ومعها المنظمات اليهودية قتلت ضحايا ''الهولوكوست'' مرة ثانية: ''أمام جاذبية المال تناثرت عظام القتلى''· ولم يكن باستطاعة أحد إضاءة المشهد، إذ إن ثمّة مَن هو جاهز لإقفال الأفواه بالشمع الأحمر، ليضيف أن توزيع الأموال مرّ في أوقات شكسبيرية مثيرة·· هل حقاً أن ثمّة أشباحاً قبضت مئات ملايين الدولارات بعدما قُدمت أوراق ومستندات لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، فيما كانت تُمارس ضغوط على جهات مشاركة في التدقيق، ولطالما اتهمت بعرقلة عمليات الدفع عن عمد ولأسباب بعضها عنصري؟· دائماً التهمة تقف وراء الباب، مع أن الهيئة التي تشكلت للتدقيق ولتحديد المستفيدين تضم ممثلين عن المنظمات اليهودية وفريقاً قانونياً أميركياً كان يفترض فيه أن ينفذ ما قضت به أحكام نظام إنشاء الصندوق، وأحد هؤلاء القانونيين قال: ''عندما تكون أمام قضية معقدة إلى هذا الحد، لا بد أن تكافح لتخرج بيدين نظيفتين''· هل كان مسموحاً للأيدي النظيفة أن تعمل فعلاً؟
تهديدات··
لا أحد يمكنه أن يتصوّر حدوداً للنشاطات المشبوهة التي قام بها ''يسرائيل سينجر''، الأمين العام للمؤتمر اليهودي العالمي· ففي عملية الإعداد للصندوق، تم توجيه تهديدات مباشرة إلى بعض المصرفيين السويسريين بأنهم شركاء في عمليات الإبادة، التهديدات وصلت للأبناء أيضاً إذا كان الآباء قد رحلوا، المفاوضات اتسمت بـ''الفظاعة''، كما يشير صحافي سويسري، ولكن ليضيف أن فضائح كثيرة قد يكشف عنها ذات يوم، و''لا يمكن للذهب أن يغطي كل هذا''·
أكثر من هذا إن صحيفة ''جيروزاليم بوست'' الإسرائيلية البارزة هي التي سألت عما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تفجير منظمة المؤتمر اليهودي العالمي، خصوصاً لدى تجديد هيئته الإدارية، وبعد الارتكابات المالية التي قام بها ''سينجر'' الذي أقصي عن منصبه لهذا السبب·
القاضي النيويوركي ''ادوارد كورمان'' الذي وضع نصّ الاتفاق العام بذل جهوداً هائلة ليتمكن من الصمود أمام الضغوط المتعددة الجوانب من قبل تل أبيب، كما من قبل الجهات اليهودية المختلفة، فكل جهة كانت تتوخى أن يأتي النص لمصلحتها، ومع أن الأحكام جاءت شديدة الدقة ولا تنطوي على أي لبس، فقد كان هناك دائماً مَن يحاول إثارة المشكلات، أو يعمل على فرض تفسيرات أو اجتهادات معينة·
الأكثر صراخاً
أستاذ القانون البروفسور ''برت نيوبورن'' هو مَن أثنى على ''مقاومة'' ''كورمان''، وكان ''نيوبورن'' قد قام بوساطات دقيقة للتوفيق بين وجهات النظر المختلفة، ليضيف أن جهوداً هائلة بذلت لتطبيق المنهجية أو الآلية الموضوعة لتحديد المستفيدين، مع وضع أولويات لتلبية احتياجات ''الأكثر صراخاً''، أي الأكثر عوزاً، وهو ما كان يثير أعصاب ''يسرائيل سينجر'' الذي كان يريد أن يدفع المال في اتجاه معيّن، ودون أن يتوقف لحظة عن الضجيج قبل أن يتم الكشف عن تجاوزاته ويقصى عن منصبه الذي استخدمه بطريقة مزرية للغاية·
''فرنسوا مودو''، الصحافي السويسري يقول في صحيفة ''لوتان'' التي تصدر في جنيف إن المواجهات كانت رهيبة بين مَن يفترض أن يستفيدوا من الصندوق، فيما كان واضحاً أن الحكومة الإسرائيلية بذلت قصارى جهدها لكي يذهب القسم الأكبر من المال إلى يهود يقيمون فوق أرضها، وهي اتخذت موقفاً عدائياً، ومذهلاً، حيال يهود أوروبا الوسطى والولايات المتحدة في هذا الخصوص·
حتى أن أحد معلقي الـ''جيروزاليم بوست'' لم يتردد في استخدام هذا التعبير: ''الجثث احترقت ثانية''، هذه المرة لم يكن مَن أحرقها يحمل لقب فوهرر ويدعى··· ''ادولف هتلر''!
أورينت برس