صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

شركات التكرير الأميركية.. الحنين إلى غرب أفريقيا

ترجمة: حسونة الطيب

بدأت شركات تكرير النفط الأميركية العودة إلى مصادر النفط القديمة في غرب أفريقيا، في الوقت الذي تراجعت وتيرة نمو إنتاج النفط الصخري، ما يعيد النشاط إلى تجارة النفط عبر مياه الأطلسي التي تعطلت إبان طفرة النفط المحكم. وسجل عدد براميل النفط التي تشحن من غرب أفريقيا إلى أميركا، أرقاماً قياسية خلال العامين المنصرمين، حيث أغرت أرباح التكرير القوية والأسعار الجاذبة، المحطات الأمريكية على زيادة معدلات الشحن.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يراقب التجار والمستثمرين، المؤشرات التي تدل على انقضاء طفرة النفط الصخري في أميركا، بعد نمو تجاوز مليون برميل يومياً طول الفترة بين 2011 إلى 2014، ما أدى لوجود تخمة نفطية في السوق العالمية.
وربما يكون ذلك أيضاً، بمثابة شريان الإنقاذ لمنتجي النفط الحلو والخفيف في غرب أفريقيا، الذين فقدوا سبل التواصل بينهم وبين المشترين في أميركا الشمالية، منذ انتعاش إنتاج نفط مشابه في النوعية في الحقول الصخرية في داكوتا الشمالية وإيجل فورد في تكساس.
ويقول أمريتا سين، مدير أبحاث النفط في مؤسسة إنيرجي أسبكتس في لندن:«زاد طلب النفط الخفيف والحلو في أميركا الشمالية، على العرض. ومن المرجح استمرار وتيرة الصادر هذه، لمدة ستة أشهر على الأقل».
وفي حين لا يتوقع عودة المستويات لما كانت عليه قبل 2010، عندما كانت نيجيريا وأنجولا ترسل ما يقارب نصف صادراتها النفطية لأميركا، ربما يسهم ذلك في تقليل الإمدادات في مناطق أخرى. وكثيراً ما اضطر المنتجون في غرب أفريقيا، لخفض سعر نفطهم عالي الجودة، بهدف كسب عملاء جدد في آسيا وأوروبا، على مدى الخمس سنوات الماضية.
وتشير البيانات الواردة من مجموعة جينسكيب العاملة في أبحاث الطاقة، أنه بالإضافة للاستيراد من نيجيريا وأنجولا أكبر منتجين في القارة، اتجهت محطات تكرير النفط الأميركية خلال النصف الثاني من العام الجاري، للاستيراد من منتجين صغار مثل، الكاميرون والجابون.
وتعمل فيليبس 66، ضمن المحطات المستوردة منذ ستة أشهر، حيث قامت بشراء نفط من أنجولا والجابون لمحطة تكريرها القائمة في نيوجرسي. ودأبت فيلادلفيا إنيرجي، على استيراد النفط النيجيري لمحطتها في الساحل الشرقي. كما يذهب جزء من النفط الأفريقي لساحل الخليج الأميركي.
وتشير تقديرات جينسكيب، لمعدل استيراد بين 3 إلى 6,6 مليون برميل يومياً من دول غرب أفريقيا، للموانئ الأميركية خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري، العدد الذي ارتفع إلى 8 ملايين و9,6 مليون في شهري يوليو وأغسطس على التوالي. وفي حين تراجعت أرقام سبتمبر إلى 6 ملايين برميل، أظهر شهر أكتوبر ارتفاعاً كبيراً إلى 10 ملايين حتى الآن، مسجلاً أعلى رقم منذ 2013.
وساعد تقلص فرق السعر بين برنت الذي يعتبر بمثابة المؤشر العالمي للنفط، ودبليو تي آي مؤشر النفط الأميركي، في جلب شحنات النفط من المحيط الأطلسي، إلى مرافق تكرير الساحل الشرقي. وتراجع مستوى الانخفاض من 13 دولاراً مقابل البرميل في مارس، إلى 3 دولارات فقط اليوم، في وقت خفت فيه اختناقات خطوط الأنابيب وحرقت فيه مرافق التكرير الأميركية المزيد من الخام وتوقع فيه التجار بطئاً في نمو الإنتاج المحلي.
وذكر إحسان الحق، محلل شؤون النفط لدى كي بي سي أنيرجي إيكونوميكس، أن تكلفة نقل النفط من غرب أفريقيا، لا تتعدى سوى ثلاثة دولارات للبرميل فقط، بالمقارنة مع 12 دولاراً لنقل النفط الصخري من حقول باكين في داكوتا الشمالية، إلى الساحل الشرقي عبر خطوط السكك الحديدية.
وارتفع مؤشر دبليو تي آي 24% منذ انخفاضه في أغسطس لمستوى لم يشهده منذ ست سنوات ونصف، مدفوعاً نسبياً ببوادر تراجع الإمدادات الأميركية. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة، انخفاض الإنتاج الأميركي من متوسط 9,3 مليون برميل يومياً، إلى 8,9 مليون برميل خلال العام المقبل.
وتعني زيادة صادر النفط الأميركي لغرب أفريقيا، انخفاض المعدلات المتجهة صوب مرافق التكرير الآسيوية. وكانت تحظى كل من الصين والهند، بنصيب الأسد من هذه الصادرات في السنوات القليلة الماضية عندما شح الطلب الأميركي.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز