الاتحاد

الاقتصادي

جول يدعو إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الإمارات وتركيا عبر شراكات طويلة المدى

الرئيس التركي خلال المنتدى بحضور المنصوري والغرير وجمعة الماجد

الرئيس التركي خلال المنتدى بحضور المنصوري والغرير وجمعة الماجد

دعا عبدالله جول رئيس الجمهورية التركية، رجال الأعمال الأتراك والإماراتيين للاستفادة من الإرادة السياسية المشتركة في تركيا والإمارات، عبر المساهمة في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
وحث الرئيس التركي خلال كلمته أمام منتدى الأعمال الإماراتي التركي الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي أمس، القطاع الخاص في البلدين على بناء شراكات استراتيجية طويلة المدى، مؤكدا ترحيب تركيا بالاستثمارات الإماراتية في كافة القطاعات.
وأشاد جول الذي بدأ زيارة رسمية إلى الإمارات الأحد الماضي، بالرؤية الثاقبة لقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي قادت إلى تحقيق الدولة إنجازات مبهرة على مدى العقود الأربعة الماضية، مشددا على ضرورة أن تنعكس الروابط السياسية والثقافية العميقة بين الإمارات وتركيا على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وأشار جول إلى ان اللقاءات التي أجراها في زيارته للدولة والتي بدأها في أبوظبي، كانت مثمرة وجيدة للغاية سواء على الصعيد الرسمي أو على صعيد رجال الأعمال، معربا عن ثقته بأن تساهم هذه الزيارة التي التي تعتبر الأولى لرئيس تركي منذ نحو 15 عاماً، في تعزيز العلاقات القوية التي تربط البلدين، وأن تساهم في تطوير هذه العلاقات في كافة المجالات.
نمو «لا يصدق»
ووصف الرئيس التركي أمام حشدٍ يزيد على 500 من رجال الأعمال المشاركين في المنتدى، والذي حضره معالي سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومعالي مهمت شمشت، وزير المالية في الجمهورية التركية، النمو الذي حققته دبي منذ زيارته الأخيرة إليها كوزيرٍ للخارجية عام 2005 بأنه «لا يصدق»، معتبراً أن الالتزام والنشاطات العملية والإرادة والقدرات المتوفرة هي عوامل نجاح دبي، مهنئاً قادة الدولة وشعبها على هذه الإنجازات، كما أكد ضرورة تطوير العلاقات الثنائية انطلاقاً من العوامل المشتركة بين الشعبين مثل الدين والثقافة.
وحث جول رجال الأعمال في البلدين على المساهمة في رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، والذي يقدر حاليا بنحو 5 مليارات دولار، مشيرا إلى أن هذا الرقم لا يزال دون المستويات التي تعكس عمق الروابط بين البلدين في كافة المجالات، منوها في السياق ذاته بالجهود المبذولة لزيادته إلى 10 مليارات دولار بحلول العام 2015.
وقال جول في كلمته إن البلدين يمتلكان مقومات كبيرة يمكن ان تزيد حجم التبادل التجاري بشكل كبير، لافتا إلى إمكانية الاستفادة من النجاحات التي حققتها دبي في مجال التجارة والطيران، حيث تمتلك الإمارة أكبر الموانئ والمطارات وبسعات استيعابية كبيرة تزيد عن 50 مليون راكب سنويا، موجهاً رجال الأعمال بضرورة الاستفادة من الخبرات المشتركة للارتقاء بالتجارة بين البلدين إلى مستوياتٍ عالية.
ودعا جول رجال الأعمال الإماراتيين إلى الاستثمار في تركيا في قطاعاتٍ واعدة مثل الصناعة والزراعة والثروة الحيوانية والسياحة والنقل والخدمات المالية، وتأسيس شراكات والاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها تركيا للمستثمرين.
وأشاد الرئيس التركي بالمناخ الاستثماري الذي توفره الإمارات للمستثمرين ومنهم الأتراك الذين يعيشون في الامارات، منوها بمساهمة العديد من الشركات التركية في مشاريع كثيرة بالدولة مثل المترو وناطحات السحاب وأخرى في قطاعات أخرى، معربا عن أمله في أن تتزايد مساهمة المستثمرين الأتراك في المشاريع الاماراتية.
فرص في تركيا
وأكد الرئيس التركي أنه في المقابل توجد العديد من الفرص المتاحة أمام المستثمرين من الإمارات في تركيا التي تمتك اقتصادا يعد الأسرع نموا مقارنة بالاقتصادات الأوروبية التي توقف العديد منها عن النمو، في ظل عدم وجود خطط توسعية وما تعانيه من أزمات اقتصادية وديموجرافية.
وأوضح أن تركيا التي يزيد عدد سكانها عن 75 مليون نسمة حسب آخر إحصاء سكاني، حققت معدلات نمو اقتصادي قوية خلال العقد الأخير بمتوسط 5%، وسجلت خلال العام الماضي نموا قدره 9%، ويتوقع ان يزيد النمو في العام 2012 عن 4% رغم الرغبة في العمل على تهدئة هذا النمو.
وأشار إلى أن الإصلاحات الجذرية التي شهدتها تركيا في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والقانونية، والتسهيلات التي تقدمها للمستثمرين الأجانب جعلت من بيئة الاستثمار فيها مجزية ومليئة بالفرص، خاصةً وأن تركيا توفر فرصة الدخول للأسواق الأوروبية نظراً لكونها عضواً في الاتحاد الجمركي الاوروبي منذ العام 1996، وصناعاتها تنافس الصناعات الأوروبية.
وأضاف:”أثق أن دولة بهذه المقومات، ستكون جذابة بالنسبة للمستثمرين من الإمارات لما تتمع به من موثوقية وعائدات أرباح عالية، وهي الأمور التي يبحث عنها المستثمرون، بالإضافة إلى ما تتمع به مستويات هي الأدنى في المخاطر، بسبب تطبقيها الصارم لمعايير الاتحاد الأوروبي ووضع كافة المؤشرات الاقتصادية تحت الرقابة”.
وأضاف:”أدعوكم لتوجيه الاستثمارات نحو العديد من القطاعات في تركيا، مثل القطاع الصناعي والأمن الغذائي والثروة الحيوانية والسياحة والصحة والزراعة والنقل وفي كافة الساحات، والعثور على شركاء للذهاب للدول الأخرى سويا من خلال الاستفادة من في الكفاءات البشرية والهندسية والقوى العاملة الأخرى”.
وأشار جول “نحن كحكومات نقوم بتهيئة المناخ المناسب لتعاونكم من خلال إبرام الاتفاقيات وعقد الاجتماعات وطرح الإرادة السياسية لتحفيزكم، والاستماع اليكم ونفتح المجال أمامكم”.
وقال: “الأتراك لا يشعرون بالغربة في الإمارات على الإطلاق، والكل يعيش في أمان، كما أن الإماراتيين لايشعرون بالغربة عندما يأتون إلى تركيا، أن ثقافتنا تتشابه كثيرا ونفهم بعضنا البعض، ويجب أن ينعكس ذلك على مجال الأعمال وأن نحول الشراكات الوقتية إلى شراكات استراتجية، خاصة أن تركيا والإمارات تمتلكان شركات عالمية معروفة، وقد أتى الوقت لتحقيق شراكات كبيرة وطويلة الأجل”.
وعبّر جول عن ارتياحه للوضع الاقتصادي لتركيا، وقوة القطاع المصرفي ومرونته، معتبراً أن تركيا تمتلك أحد أفضل أنظمة المصارف، والتي لم تعانِ مشكلاتٍ أو خطر الإفلاس خلال الأزمة العالمية، حيث اختبر الاقتصاد التركي نجاحاته خلال الأزمة.
وشهد المنتدى كلماتٍ لسعادة عبدالرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، و كورهان كوردوجلو، رئيس مجلس العمل الإماراتي- التركي، والسيد فايك يافوز، نائب رئيس اتحاد الغرف التركية وتبادل السلع، والسيد عبدالكريم كاي، نائب رئيس وكالة دعم وتشجيع الاستثمار التركية (ISPAT) التابعة لرئاسة الوزراء التركية، كما شهد الملتقى عرضاً تعريفيا حول فرص الاستثمار في تركيا في قطاعات البناء والتشييد والعقارات وصناعة الأغذية والطاقة والخدمات المالية.
282 شركة تركية
من ناحيته، اعتبر رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي في كلمته الزيارة مؤشرٌ على الرغبة الصادقة في تعزيز أواصر التعاون والعلاقات الثنائية والاقتصادية بين الجانبين، فرصةً تاريخيةً لتطوير العلاقات التجارية، وتنويع مجالاتها خدمةً للمصالح المشتركة.
وأشار الغرير إلى ان إمارة دبي ارتبطت بعلاقةٍ تجاريةٍ متصاعدةٍ مع الجمهورية التركية على مدى السنوات الماضية، يدعمها وجود 282 شركة تركية عاملة في دبي، والنمو المتزايد في حجم التجارة البينية غير النفطية بين الجانبين، والتي بلغت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2011 حوالي 10,5 مليار درهم، مما جعل تركيا تحتل المرتبة 19 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي.
وأوضح رئيس مجلس إدارة غرفة دبي أن تجارة الإمارة مع تركيا تتميز بتنوعها، حيث تشمل اللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، والمنتجات والأجهزة والأدوات الإلكترونية والكهربائية بالإضافة إلى الزيوت ومستحضرات العطور، وهناك مجالاتٌ أخرى يكن الاستفادة منها في توسيع نطاق هذا التعاون، وتنمية العلاقات التجارية الثنائية. واعتبر الغرير المنتدى فرصةً لاستكشاف الفرص الاستثمارية، وخطوةً رئيسيةً في مسيرة الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين حيث تبرز فرصٌ عديدة مشتركةٌ بين الإمارات وتركيا في قطاعات أبرزها السياحة والبنية التحتية والبناء والتشييد والصادرات وإعادة الصادرات والنقل والدعم اللوجيستي.
وأشار إلى ان غرفة دبي عملت على تعريف أعضائها ومجتمع الأعمال في الإمارة بالفرص الاستثمارية المجزية في السوق التركية، فنظمت العام الماضي لقاءً لاستكشاف هذه الفرص بالتعاون مع السفارة التركية ومجلس العمل التركي، وهو اللقاء الذي أكد على بيئة الاستثمار في تركيا، حيث يعتبر الاستقرار السياسي والاقتصادي، والحوافز الحكومية، والموقع الاستراتيجي الهام أبرز عناصر جذب الاستثمارات الإماراتية إليها.
ودعا الغرير الوفد التجاري التركي الزائر إلى الاستثمار في دبي، حيث “بنت دبي على مدى العقود الماضية سمعةً رائدةً في عالم الأعمال والاستثمارات، فنمت وتطورت لتصبح وجهةً عالميةً لأنها تمثل بحد ذاتها بوابةً للمنطقة، ومركز توسعٍ إلى أسواق المنطقة وخاصةً دول مجلس التعاون الخليجي وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، نظراً للمزايا التي تتمتع بها من بنى تحتية متطورة ومرافق حديثة، وفرصٍ استثمارية هائلة، واقتصادٍ متنوعٍ ومرن، وموقعٍ جغرافيٍ متميزٍ كهمزة وصلٍ بين الشرق والغرب، هذا بجانب الدعم اللا محدود الذي يلقاه مجتمع الأعمال في دبي من الحكومة والقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي”.
وأضاف الغرير أن دبي تتميز بقطاعاتٍ واعدة قادرة على اجتذاب الفرص الاستثمارية وأبرزها التجارة والسياحة وقطاعا الخدمات اللوجستية والمالية وهي القطاعات التي تعتبر من ركائز اقتصاد الإمارة والتي سجلت نمواً ملحوظاً خلال العام الماضي، ويتوقع لها أن تتابع مسيرة نموها خلال السنوات القادمة.
وناقش الملتقى في جلساتٍ ثنائية توقيع شراكاتٍ استراتيجية ثنائية للاستثمار في أسواق إفريقيا وآسيا الوسطى، حيث طالب الحاضرون بالإسراع في توقيع اتفاقية التبادل التجاري الحر بين الدولة وتركيا نظراً لفوائدها على قطاع الأعمال.

اقرأ أيضا

إحباط 327 هجمة إلكترونية