صحيفة الاتحاد

الإمارات

تصنيف الفوعة يكبد المزارعين خسائر بقيمة 200 مليون درهم



تحولت مناقشات أعضاء المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي إلى جلسة محاكمة لأداء شركة الفوعة، بعد أن انتقد أعضاء ممارسات الشركة خلال الموسم الماضي في التعامل مع إنتاج المزارعين، مشيرين الى الخسائر الكبيرة التي لحقت باصحاب مزارع النخيل من المواطنين الذين لم تغط ايرادت غالبيتهم تكلفة الإنتاج·
وانتقد أعضاء المجلس بشدة تعامل شركة الفوعة مع المزارعين خصوصاً فيما يتعلق بنظام فرز وتصنيف التمور، مؤكدين أن ''الشركة'' تسعى فقط لتحقيق الربح المادي دون النظر الى أي اعتبارات اجتماعية أواقتصادية تخص أصحاب مزارع نخيل التمر، داعين الشركة الى النظر في تلك الاعتبارات، والتعامل معها لتحقيق التوازن بين الطرفين·
وقال احمد بن سلطان الحلامي: إن رؤية المجلس التنفيذي لإنشاء شركة الفوعة كانت تهدف الى تطبيق سياسة الدعم الحالية بطريقة سليمة مع الحفاظ على مصالح المزارعين، غير أنه اعتبر أن هناك عدم توافق بين رؤية المجلس التنفيذي وممارسات الشركة التي تسعى إلى تحقيق الأرباح من المزارعين في بداية استلام التمور بتحويل الجيد إلى وسط أي بنصف القيمة، وفي هذه الحالة ضمنت الأرباح، وحولت الخسائر على المزارعين·
وأشار الحلامي إلى أن أرباح الشركة في الموسم الماضي وصلت 51 مليون درهم من القيمة الاجمالية لشراء التمور التي بلغت 373 مليون درهم، فلو اعتبرنا خسارة المزارعين فقط 100 مليون درهم تضاف على 373 مليون درهم لخسرت الشركة 49 مليون درهم، ولكن الخسارة أكبر من 100 مليون درهم، والدليل لو قسمت المبلغ 373 مليون درهعم على الكمية الواردة من التمور وهي 67,730 طن لأصبحت قيمة الكيلو 5,50 درهم، علماً بأن أغلب أصناف التمور والتي بلغ عددها 26 صنفاً قيمتها تبدأ من 6 دراهم للكيلو إلى 14 درهماً، وأربعة من هذه الأصناف (خلاص- برحي- أبومعان- مكتومي) لو حُسب سعر الكيلو وسط لأصبح قيمة الكيلو 6 دراهم أي أعلى عن سعر التكلفة الحالي وهو 5,50 درهم·
وحول المبادرات المستقبلية التي قامت شركة الفوعة بطرحها والتي تتمثل باعادة هيكلة سياسة الدعم بدون التأثير على أكثر المزارعين، وتطوير مراكز الاستلام أوتقليلها إلى 5 أو 6 مراكز استلام، ووضع سقف تسويق للمزارع الكبرى وإنشاء بورصة لتسويق التمور الفائضة·
واعتبر الحلامي أن شركة الفوعة تحولت إلى منافس للمزارعين، ويمكنها في المستقبل الاستغناء عن انتاجهم، حيث إنها تمتلك مزرعة يقارب عدد النخيل فيها 82,000 نخلة، وإن انتاج التمور زاد ثلاث مرات والايرادات زادت خمس مرات، وتسعى لتحسين الانتاج بأكثر من 50% واتخاذ قرار بالتوسعة وزراعة 10,000 نخلة إلى 20,000 نخلة، وتصبح من أكبر مزارع النخيل العضوية في العالم·
واشار الى التعويض الذي قدمته شركة الفوعة وهو 19 مليون درهم للمزارع التي يقل دخلها عن 23,000 درهم وعددها 9,637 مزرعة، قائلا: إنه لو قمنا بتقسيم 19 مليون درهم على 9,637 لوجدنا نصيب المزرعة الواحدة يعادل 1971 درهماً، وبذلك نجد أن شركة الفوعة استغلت الصلاحية المعطاة لها بالتصرف بالدعم المقدم، ومارست كل السبل لتحقيق الوفورات وتخفيض الدعم على حساب المزارعين·
وقال: إن كل ما حققته الشركة وفر 51 مليون درهم، ومقابل ذلك خسّرت المزارعين أكثر من 200 مليون درهم والتي كان بإمكانها أن تعيّش أُسراً، حيث كانوا على أمل أن يحظون بهذا الدعم ليعوضهم عن خسائرهم وعن ما تم إنفاقه على مزارعهم ولتحسين وتطوير انتاج التمور·
وعقب رئيس المجلس سعادة عبدالله بن محمد المسعود مؤكداً حرص المجلس الاستشاري على تحقيق مصالح المواطنين والتعامل مع قضاياهم، مشيراً الى أن مناقشة موضوع انتاج التمور تحظى باهتمام كبير من المجلس·
أما محمد عبدالله الظاهري فقد أشار الى ان لجنة شؤون المنطقة الشرقية عقدت عدة اجتماعات لمناقشة هذا الموضوع الحيوي الذي يهم آلاف الأسر المواطنة، غير أنه أكد أن تقرير اللجنة لايمثل الواقع الحقيقي لعلاقة الشركة بالمواطنين، فالتقرير كله إيجابيات عن اداء الشركة، مشيراً إلى ضرورة إبراز كافة السلبيات المتعلقة باداء الشركة، فالقضية تهم مصالح المواطنين، والمجلس تهمه قضايا المواطنين·
وتساءل الظاهري عن الاسباب التي دفعت الى اتخاذ توصيات جديدة غير تلك التي حددتها اللجنة، مشيراً إلى أن التوصيات السابقة تتماشى مع الواقع الحقيقي، فهي مستندة الى مرئيات ومعلومات ومناقشات أجرتها اللجنة من اجل إظهار الواقع الحقيقي لمعاناة منتجي التمور·
ومن جهته عقَّب سعادة رئيس المجلس قائلا: على العكس، فاللجنة قدمت معلومات متكاملة حول قطاع التمور، مشيراً إلى أن المجلس في الأساس طرح هذه القضية بناء على وجود سلبيات ومشاكل في اداء الشركة، الأمر الذي دفع المجلس الى مناقشة الموضوع ودراسته·
أما خليفة بن جبارة بن حسن المرر فقد أشار الى ما أورده مسؤولو الشركة عند لقائهم باللجنة، حيث أكدوا من التحديات التي تواجه الشركة وجود هجوم إعلامي عليها، ونحن لمسنا هذا الأمر عبر الإذاعة وفي البث المباشر، فهناك شكاوى لاتعد ولاتحصى على آليات تعامل الشركة مع اصحاب المزارع·