صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

130 مليار درهم سيولة إقراض البنك المدمج الجديد في أبوظبي

يوسف البستنجي (أبوظبي)

تظهر القوائم المالية الموحدة لبنكي «أبوظبي الوطني» و«الخليج الأول» أن البنك المدمج الجديد الذي ينشأ عن عملية الدمج سيمتلك مستويات عالية من السيولة النقدية القابلة للإقراض والتمويل تقدر قيمتها بنحو 130 مليار درهم، بناء على بيانات البنكين بنهاية 2016.
وأكد خبراء ماليون أن الوفرة الكبيرة في النقد المتوفر والسيولة المالية والملاءة العالية، ستسمح للبنك المدمج الجديد بلعب دور حيوي ومهم في تمويل قطاعات الأعمال بالدولة، وتحفز الإدارة الجديدة على طرح منتجات مصرفية غير تقليدية تسهم في تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية للدولة عامة، وأبوظبي خاصة، في مجال تنويع مصادر الدخل.
وأوضحوا أن الدمج سيدعم مستويات الربحية التي ستتحقق للمساهمين، نتيجة تخفيض نسبة المصاريف إلى الإيرادات التشغيلية، وزيادة فاعلية توظيف السيولة.
وتبلغ موجودات البنك المدمج الجديد الناتج عن اندماج بنكي «أبوظبي الوطني» و«الخليج الأول» 670.5 مليار درهم، ليشكل أكبر بنك في الشرق الأوسط عند استكمال عملية الدمج، ويصل رأس المال الإجمالي إلى 10.9 مليار درهم، فيما ترتفع قاعدة رأس المال (حقوق المساهمين) إلى 97.7 مليار درهم، بحسب القوائم المالية الموحدة، وفقا لنتائج البنكين المفصح عنها لعام 2016، والإفصاح الصادر عن البنكين أمس.
وتظهر القوائم الموحدة، أن مجموع ودائع العملاء يبلغ 400.3 مليار درهم، في حين يبلغ إجمالي محفظة القروض والتسهيلات الائتمانية 356 مليار درهم.
وبلغت الإيرادات التشغيلية المجمعة للبنكين 20.4 مليار درهم بنهاية عام 2016، في حين بلغت المصروفات الإدارية والعمومية والتشغيلية الأخرى نحو 6.01 مليار درهم خلال نفس العام، وبلغت قيمة مخصصات انخفاض القيمة 2.66 مليار درهم.
وبناء على البيانات الموحدة المفصح عنها، فإن البنكين يمتلكان معاً مستويات مرتفعة من السيولة النقدية المباشرة، حيث يبلغ النقد الكاش والأرصدة المحتفظ بها لدى مصرف الإمارات المركزي 123.5 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2016. ووفقاً للقوائم الموحدة، فإن إجمالي الربح الصافي بلغ 11.37 مليار درهم، فيما بلغ عدد الأسهم المجمعة 10.897 مليار درهم، ولذا فإن متوسط ربح السهم بلغ 1.04 درهم.
وقال رضا مسلم، المدير الشريك لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية، إن الاندماج لصالح البنكين، حيث إن القوائم المجمعة للبنكين تؤكد أن البنك المدمج لجديد، سيتمكن من خفض نسبة المصاريف إلى الإيرادات التشغيلية بشكل ملموس، كما ستتوفر سيولة فائضة عالية المستوى قابلة للإقراض والتمويل، ستمكن البنك الجديد من طرح منتجات نوعية جديدة، ما يسمح بضخها في قطاعات الأعمال بالسوق المحلية، ويجعلها رافعة أساسية في تنويع مصادر الدخل والمساهمة الفعالة في تحقيق رؤية أبوظبي 2030.
ولفت مسلم إلى أن نسبة المصاريف إلى الإيرادات التشغيلية في بنك أبوظبي الوطني تصل نحو 37%، فيما تبلغ أقل من 21% لدى بنك الخليج الأول، وبالتالي فإن النسبة لمجموع البنكين ستكون بحدود 30%.
وقال: يتوقع أن تنخفض هذه النسبة عقب الاندماج، أي نسبة المصروفات إلى الإيرادات التشغيلية، إلى المستويات المثالية، التي تتراوح بين 20% إلى 25%، الأمر الذي سينعكس إيجابياً على صافي الأرباح، وبالتالي يصب في مصلحة المساهمين.
كما أوضح أن القوائم المجمعة تبين أن نسبة القروض إلى الودائع متدنية، إذ تبلغ نحو 0.89% حالياً، مشيراً إلى أن النسبة المثالية هي 1 إلى 1 أو 1 إلى 1.2%، ولذا فإنه وفقاً للمؤشرات المجمعة للبنكين، في حال إتمام عملية الاندماج، سيكون لدى البنك الجديد فائض سيولة قابلة للإقراض تقدر قيمته بنحو 130 مليار درهم.
وقال: إنه في حال أحسن استخدام الفائض سيمثل ذلك دعماً مهماً للاقتصاد الوطني، حيث يسهم ذلك في تعظيم مساهمة البنك في تمويل النشاطات الإنتاجية في الاقتصاد الوطني.
وأوضح أنه على البنك أن يولي اهتماماً خاصاً بالقطاع الصناعي بالدولة، لأن القطاع يحتاج إلى مصادر تمويل محلية تثق به، وعلى البنك أن يوجه نسبة من السيولة الفائضة القابلة للإقراض، إلى هذا القطاع لإعادة الهيكلة وتأسيس مشاريع صناعية تسهم في تحقيق رؤية الإمارة بتنويع مصادر الدخل.
وقال: نتوقع أن تسهم هذه السيولة الإضافية في دفع البنك وتحفيزه لطرح منتجات تمويل مصرفية نوعية جديدة تهدف لتقديم خدمة للاقتصاد الوطني، وتمويل القطاعات التي تحتاج لتمويل من نوعية خاصة أو بشروط خاصة.
وأضاف أن الميزة في ذلك أن هذا التمويل سيكون متوفراً من مصادر تمويل محلية، أي أن تكلفته ستكون أقل، الأمر الذي سيوفر للدولة الكثير من الموارد، ويقلص الضغط على ميزان المدفوعات الكلي.
ومن جهته، قال إياد البريقي، المدير العام لشركة الأنصاري للخدمات المالية، إن القوائم المالية الموحدة لبنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول تظهر بوضوح أن البنك المدمج الجديد عند استكمال عملية الدمج سيتمتع بمتانة مالية عالية وسيولة إضافية عالية قابلة للإقراض.
كما أكد أن البنك المدمج سيتمكن من إحراز تخفيض كبير في نسبة المصاريف إلى الإيرادات التشغيلية، الأمر الذي سينعكس إيجابياً على مستويات الربحية، ويوفر للبنك موارد إضافية لتحسين منتجاته وخدماته.