صحيفة الاتحاد

الإمارات

هادي يتوعد بمطاردة «الانقلابيين» في الكهــــــــوف والجحور

عقيل الحلالي (صنعاء)

واصلت قوات الشرعية اليمنية والمقاومة الشعبية بدعم من «التحالف العربي» أمس تضييق الخناق على متمردي الحوثي والمخلوع صالح في تعز، بالتزامن مع وصول لواء قتالي يضم 2000 جندي معززين بآليات عسكرية حديثة بينها دبابات وعربات مدرعة إلى مأرب لإسناد المقاومة التي تلاحق المتمردين في الأطراف الغربية للمحافظة والتقدم لاحقاً صوب الشمال لاستعادة محافظة الجوف على الحدود مع السعودية.
جاء ذلك، وسط تأكيد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أن إرادة الشعب ستنتصر وسيتم دحر القوى الانقلابية مهما طال الزمن أو قصر، والتي لن يكون لها مستقرا أو ملجأ حتى في الكهوف والجحور التي خرجت منها. وقال خلال اجتماع في عدن مع قيادات شركة النفط ومصافي عدن بحضور وزير المالية منصر القعيطي ومحافظ عدن اللواء جعفر محمد سعد «إرادة الشعب ستنتصر وسينعم بالاستقرار والعيش الكريم في ظل دولة العدل المساواة».
وأكد هادي أن بلاده ستتجاوز في نهاية المطاف وبكل عزيمة الأوضاع الصعبة والظروف الاستثنائية التي تمر بها، مشيرا إلى أن الدولة مسؤولة عن كافة الشعب ومعنية بتحمل مسؤولياتها تجاهه رغم الأوضاع الصعبة. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن هادي أصدر تعليمات إلى شركة النفط ومصافي عدن، بوضع التدابير والحلول العاجلة لتغطية حاجة مختلف المحافظات من المشتقات النفطية للحد من معاناة السكان، وتداعيات الحرب الهمجية التي شنتها المليشيات الانقلابية على مختلف المحافظات وتجرع معاناتها الشعب اليمني كافة.
وأعلنت المقاومة الشعبية في تعز أمس بدء هجوم واسع لاستعادة ثالث مديريات المحافظة الاستراتيجية جنوب غرب اليمن، وذلك في إطار حملة «نصر الحالمة» التي أطلقتها القوات الشرعية المدعومة من التحالف الاثنين الماضي لتحرير المحافظة التي تشهد معارك ضارية منذ أبريل. وقال مصدر عسكري «إن قوات الشرعية والتحالف شنت هجوما واسعا لاستعادة بلدة المسراخ جنوب تعز وذلك غداة تحرير بلدة الوازعية، مشيرا إلى أن العميد عدنان الحمادي يقود الهجوم الذي تشارك فيه فصائل من المقاومة الشعبية».
ونقل المصدر عن العميد الحمادي قوله «إن مقاتلي الجيش والمقاومة سيطروا على المرتفعات والجبال المطلة على منطقة «المطالي» في البلدة بعد ساعات على بدء الهجوم الذي يأتي غداة تحرير المقاومة منطقة «الشقيراء» مركز مديرية الوازعية المتاخمة لمحافظة لحج وميناء المخا الاستراتيجي على البحر الأحمر». كما حررت قوات الشرعية منطقتي «حنا» و»الحضارة» في بلدة الوازعية حيث أضرم سكان محليون النيران في العديد من قمم المرتفعات الجبلية في البلدة احتفاء بدحر المتمردين وحلفائهم الذين حاولوا صباحا استهداف مركز المديرية بأكثر من 20 صاروخ كاتيوشا.
وأشارت مصادر في المقاومة إلى أن قوات حكومية مدعومة من التحالف وصلت مساء إلى مركز بلدة الوازعية لتأمين المناطق المحررة. فيما أفاد سكان باندلاع معارك على أطراف بلدة الراهدة جنوب تعز بعد تقدم قوات الجيش والمقاومة بإسناد جوي من التحالف العربي الذي قصفت مقاتلاته تجمعات للمتمردين في جبل حمالة المطل من جهة الجنوب على الراهدة، وهو ما سمح بتقدم قوات الشرعية التي حررت منطقة «اليوسفين» في بلدة القبيطة في القطاع الجنوبي للمحافظة على الحدود مع لحج.
واستهدفت الضربات الجوية لـ«التحالف» أيضا حقول ألغام زرعها المتمردون في القطاع الجنوبي، ودكت العديد من التجمعات والمواقع للحوثيين وقوات صالح في المدينة. كما أصابت غارات مواقع للمتمردين في مطار تعز، شمال شرق المدينة، وتجمعات مسلحة في منطقة «بير باشا» القريبة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير دبابة وآليات عسكرية. بينما احتدمت المواجهات في مناطق متفرقة في المدينة، وأفشلت المقاومة محاولة تقدم للمتمردين في منطقة «الضباب» الغربية.
واستهدفت مقاتلات التحالف طرق إمداد مليشيات الحوثي وصالح في منطقة نقيل السياني الرابطة بين إب وتعز، ما أسفر عن تدمير الجسر بشكل كلي، وأصبح مرور المركبات بين المحافظتين غير ممكن، ما يعني أن خطوط الإمدادات القادمة للمتمردين في تعز أصبحت مقطوعة تماماً. بينما تحدثت أنباء عن انهيار المليشيات الانقلابية في عدد من الجبهات، وفرارها بشكل جماعي من ساحات القتال في تعز، واستسلام العديد لقوات المقاومة الشعبية.
وكثف المتمردون الحوثيون قصفهم العشوائي بالمدفعية الثقيلة على أحياء سكنية في تعز ما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين، بينهم أطفال، وإصابة 30 آخرين. وقتلت فتاتان جراء انفجار قذائف أطلقها الحوثيون وسقطت على حي المسبح وسط تعز، في حين أصيب 20 مدنيا بجروح متباينة في قصف للمتمردين طال أحياء الصفا والدمغة وثعبات. وقال مصدر في المقاومة إن خمسة مدنيين لقوا مصرعهم وجرح آخرون في قصف مدفعي للحوثيين وقوات صالح على منطقة الديم في جبل صبر المطل على تعز.
وقال زعيم المقاومة الشعبية في تعز الشيخ حمود سعيد المخلافي «إن الحوثيين عرضوا الانسحاب من المحافظة مقابل تأمين حياتهم، متعهدا في تصريحات نشرتها مواقع إخبارية محلية أمس، بإجبار المتمردين على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الذي يلزم المتمردين بالانسحاب من المدن، لا سيما صنعاء، وإلقاء السلاح. وقال المسؤول في المقاومة أيمن المخلافي إن المقاتلين المحليين يحتجزون نحو 500 أسير من مليشيات الحوثي وصالح».
وفي الضالع، أعلنت القوات الحكومية والمقاومة تحرير منطقة «مريس» بالقرب من مدينة دمت شمال المحافظة الجنوبية. وزحفت المقاومة شمالا صوب مدينة دمت لطرد المتمردين الذين يحاولون استعادة مواقع في المحافظة خسروها في أغسطس. وشن مسلحون من المقاومة هجوما على حاجز أمني للمتمردين في مدينة دمت الليلة قبل الماضية. وقال مصدر في المقاومة لـ»الاتحاد» إن الهجوم تزامن مع هجوم آخر استهدف تجمعا للمتمردين في المدينة، مؤكدا مقتل وجرح العديد من الحوثيين في الهجومين.
وأفادت مصادر أن المقاومة الشعبية نفذت هجوما على نقطة لمليشيات الحوثي وصالح بمدينة دمت جوار محطة الوقزة. واعقب الهجوم اشتباكات مسلحة اضطر الحوثيون بعدها إلى رفع النقطة والفرار منها باتجاه طريق الحقب والتشديد بالتفتيش في النقطة الأخرى الواقعة خلف جسر خاب. وقتل خمسة أشخاص بانفجار عبوة ناسفة أمس في دمت حيث اندلعت على أطرافها مواجهات متقطعة بعد محاولة المتمردين إرسال تعزيزات عسكرية من محافظة إب المجاورة.
وقتل 10 حوثيين على الأقل باشتباكات مع المقاومة وغارات للتحالف العربي على مواقع المتمردين في بلدة بيحان شمال غرب محافظة شبوة الجنوبية. وذكر مصدر محلي أن ضربات جوية للتحالف استهدفت منطقة «ناطع» على الحدود بين محافظتي شبوة ومأرب التي استقبلت أمس لواء قتاليا من الجيش اليمني وصل قادما من محافظة حضرموت (جنوب شرق) في مهمة عاجلة لدعم الشرعية التي تلاحق المتمردين في بلدة «صرواح» غرب مأرب.
وقال سكان ومصادر أمنية في مأرب لـ«الاتحاد» إن 2000 جندي من اللواء الأول مشاه بقيادة العميد هاشم الأحمر وصلوا صباحا إلى مأرب عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم ذاته وتعد مقرا للجيش الوطني بعد تحرير معظم مناطقها من الحوثيين في أكتوبر. واللواء الأول مشاة «متحرك» معزز بمعدات عسكرية حديثة بينها دبابات وعربات مدرعة قدمتها قوات التحالف التي أشرفت لشهور على تدريب جنود هذا اللواء المستحدث مؤخراً.
وأطلق سكان ومقاتلو المقاومة في مأرب النيران في سماء المدينة ابتهاجا بوصول التعزيزات العسكرية التي ستدعم جماعات المقاومة في صرواح وتتقدم شمالا صوب محافظة الجوف لتحريرها من الحوثيين، بحسب مصدر أمني محلي. وتواصلت المواجهات في صرواح أمس فيما شن طيران التحالف العربي عشر غارات على مواقع المتمردين في البلدة المتاخمة للعاصمة صنعاء.
وقصف طيران التحالف تجمعا للحوثيين في بلدة جحانة شرق صنعاء، ومنازل لقيادات حكومية موالية للحوثيين في بلدة جهران بمحافظة ذمار جنوب العاصمة. ودمرت غارة جوية على البلدة منزل نائب محافظ ذمار، شايف العنسي، المقرب من صالح. وأغارت المقاتلات على مواقع للمتمردين في محافظة البيضاء (وسط) وفي بلدة حوث بمحافظة عمران، شمال صنعاء.
وكثف طيران التحالف غاراته على بلدات عدة في محافظة صعدة الشمالية المعقل الرئيس للمتمردين الحوثيين، مخلفا قتلى وجرحى وأضرارا مادية. وقصف التحالف أيضاً قوات موالية للمخلوع صالح مرابطة في جزيرة زقر بالقرب من مضيق باب المندب الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن.