الاقتصادي

الاتحاد

«بخل» البنوك يهدد التعافي الهش في القارة الأوروبية

فرع بنك «بي ان بي» في بروكسل

فرع بنك «بي ان بي» في بروكسل

سببت أزمة الائتمان في البلدان الأوروبية، معاناة كبيرة للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، مما يقف في طريق التعافي، ويحول من دون زيادة البنوك للقروض ومع ذلك، فإنها توازن بين طلب زيادة الائتمان، وحاجتها للسيولة.
ويشدد مصرف “يوني كريديت” الأسباني واحد أكبر البنوك الأوروبية، والذي يملك عمليات في كل من إيطاليا، وألمانيا، والنمسا، ووسط أوروبا، على سياساته الائتمانية بغرض تحويل القروض للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي تملك فرصاً أفضل في التغلب على التراجع الاقتصادي، وذلك حسبما ذكره روبيرتو نيكاسترو نائب المدير التنفيذي لـ”يوني كريديت” ومدير قسم القروض المصرفية. وقال “هناك حاجة لمساعدة الاقتصاد عبر توفير السيولة للمشاريع المناسبة، وفي الوقت ذاته علينا اتخاذ الحيطة والحذر، حيث لا يمكننا الإفراط في ذلك التوفير حتى لا يتضرر المودعين”. ولعل الهاجس الذي يواجهه بنك “....” بشأن عمليات الإقراض، يعتبر عاملاً من العوامل التي تحد من المعافاة المتعثرة في القارة الأوروبية.
وحدت عدم إمكانية حصول الشركات التجارية الصغيرة ومتوسطة الحجم، على الائتمانات، من مقدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية، مما ساعد على خفض الاقتصادات التي تعتمد على الصادرات. وتوظف الشركات الصغيرة نحو 70 بالمئة من جملة القوى العاملة في أوروبا. كما أن المصارف ما زالت هي مصدر التمويل الأكبر بالنسبة لمعظم المؤسسات التجارية.
وأثارت سياسة الإقراض المتشددة، غضب أصحاب الشركات التجارية الصغيرة في مختلف أرجاء القارة. وفي فرنسا قام الرئيس نيكولاس ساركوزي بإنشاء صندوق استثماري حكومي قوامه 2 مليار يورو “2,7 مليار دولار”، وذلك بغرض إقراض الشركات التجارية الصغيرة.
وفي إيطاليا، توصلت حكومة روما لاتفاقية مع بنك إيطاليا يتم بموجبها تأجيل ديون الأسر والشركات التجارية الصغيرة لمدة عام. وذكر إنثيا سانباولو وهو واحد من بنوك الإقراض الكبيرة في إيطاليا، بأنه سيزيد من حصصه الإقراضية بالنسبة للشركات الصغيرة.
وتواجه زيادة تدفق القروض صعوبات جمة في إيطاليا على وجه الخصوص، حيث لا ترغب معظم الشركات الصغيرة في الحصول على قروضها الكبيرة من مصرف واحد، وبدلاً عن ذلك تتجه هذه الشركات لبنوك عدة في سبيل تأمين قروض صغيرة ومتعددة، وتؤدي مثل هذه الترتيبات لعدم وصول البنوك إلى رؤية واضحة تتعلق بمدى صحة الوضع المالي لهذه الشركات أو ملاكها. وكثيراً ما تكون هنالك شركات فقيرة تملكها أسر غنية. وفي ظل أزمة الائتمانات وتراجع الوضع الاقتصادي، تجد الشركات الصغيرة نفسها مرغمة على أخذ قروض كبيرة من أقل عدد ممكن من البنوك، وفي المقابل، ربما تطالب البنوك ملاك هذه الشركات الصغيرة التحلي بشفافية أكثر.
وأخذ بنك “يوني كريدي” هو الآخر في توسيع خدماته لتشمل الشركات التجارية الصغيرة التي تعتمد على الأسواق الخارجية. ومن المعروف أن إيطاليا متخمة بالشركات الصغيرة التي تتنوع من صناعة الموضة إلى صناعة قطع الغيار والتي تتمتع بعملاء ينتشرون في معظم بقاع الكرة الأرضية. وتعتبر 10 بالمئة من جملة الشركات الإيطالية التي تبلغ عائداتها السنوية نحو 3 ملايين يورو، من الشركات التي تعمل في مجال التصدير. وتؤدي مثل هذه الترتيبات إلى عدم وصول البنوك إلى رؤية واضحة تتعلق بمدى صحة الوضع المالي لهذه الشركات أو ملاكها.


عن “وول استريت جورنال”

اقرأ أيضا

شركات صناعات غذائية تخطط لمضاعفة إنتاجها