صحيفة الاتحاد

دنيا

«تبادل الصور».. طريقة سهلة لتنمية التواصل البصري

خورشيد حرفوش (القاهرة)

من برامج التدريب، التي أثبتت تأثيراً كبيراً في معظم حالات التوحد، طريقة «الصور» (pics)، والتي تعد الأشهر والأيسر استخداماً، سواء في المراكز المتخصصة، أو على مستوى الجهد المنزلي لذوي التوحد.
وتقول شريفة يتيم، خبيرة علاج التوحد والاضطرابات السلوكية، إن طريقة استخدام الصور وتبادلها من أسهل الوسائل البصرية، التي يمكن الاستفادة منها في تنمية مهارات الطفل التوحدي، وتحسين استيعابه وخبراته، إذا ما طبقت بطريقة سليمة، حتى لا يعتمد عليها الطفل في التواصل من دون أن يكتسب ويتدرب على النطق السليم، موضحة أنه يجب استثمار الصورة لتحفيز الطفل على التواصل البصري، وليس فقط التعرف على مضمون الصورة. في ظل اتباع منهج التكامل الحسي بإشراف معالج متخصص.

خطوات مدروسة
وحول الخطوات التي يجب اتباعها في هذا الأسلوب، تقول إن الأسلوب يبدأ باختيار صورة ملونة من البيئة المحيطة لشيء يمثل اهتماماً ما وحاجة لدى الطفل، وفق ميوله حتى تستحوذ على انتباهه، كصورة حصان مثلاً، ويمكن استخدام الرموز كذلك بدلاً من الصور. وبعد ذلك تأتي مرحلة التدريب، وتحتاج مدربين، بحيث يمسك أحدهما ببطاقة «الصورة» وآخر بتمثال الحصان، ويسأله مع إعطائه الصورة: هل تحتاج الحصان؟ ويأخذه إلى الطرف الآخر، ويقوم بتبديل «الصورة» بالتمثال أو النموذج، وهكذا، ويمكن للأهل تطبيق الطريقة في البيت.
وتتابع: «بعد التدريب أكثر من مرة يقوم الطفل بإحضار الصورة أو البطاقات بنفسه، من دون مساعدة. ويتم زيادة الصور والبطاقات بشكل تدريجي لتدريب الطفل على أكبر قدر ممكن منها»، مضيفة أنه في مرحلة لاحقة يبدأ الطفل باستخدام هذه الطريقة مع المحيطين حوله ومع الغرباء، أي يقوم بتعميم المهارة، ويتواصل بها مع الآخرين، باستخدام ألبوم أو بطاقات الصور التي يحتاج إليها الطفل.
وتشير يتيم إلى أنه من مميزات هذه الطريقة أنها تحفز النطق لدى الطفل، مع مراعاة تقليل المساعدة تدريجياً، حتى يستطيع الاعتماد على نفسه اعتماداً كلياً. ويمكن للمدرب أو الوالدين تعزيز هذه الخطوة بمكافأته بأشياء يحبها، مثل الحلوى أو الشيكولاتة أو غيرهما.

تحسين التلقائية
وتقول: «تهدف مرحلة التنمية التلقائية إلى تدريب الطفل على أن يذهب إلى لوحة التواصل لسحب الصورة التي تماثل الشيء المرغوب ثم العودة إلى المدرب ليضع الصورة في يده، وخلال هذه المرحلة يتم زيادة المسافات إلى ألبوم أو بطاقات التواصل، وكذلك إلى المدرب، حيث يتجه الطفل إلى لوح التواصل وعليه الصور، ويأخذ الصورة منها، ثم يتجه إلى المدرب، ويسلمه الصورة في يده، ولا يجوز أن نقول «لا»، بل نعطي الطفل الصورة الصحيحة، ثم إعطاؤه الشيء المرغوب فيه فور إعطائه الصورة.
وتضيف: المرحلة الثالثة هي مرحلة تمييز الصور، والهدف من هذه المرحلة أن يكون الطفل قادراً على تمييز الصورة التي تماثل الشيء المرغوب من بين عدد من الصور المقدمة له على لوحة التواصل. وذلك بوضع أكثر من نموذج للحصان الذي يراد إحضاره، حتى يتدرب على الشيء المطابق تماماً للصورة. وفي هذه المرحلة يكون التركيز على عدم تشتته، وكيفية الجمع بين شيئين بالطريقة نفسها.

تكوين الجمل
في مرحلة تكوين الجمل، تشرح أن الهدف منها أن يصبح الطفل قادراً على أن يطلب الأشياء الموجودة وغير الموجودة أمامه مستخدماً كلمات متعددة. وطريقة التنفيذ تعتمد على حمله ملفاً أو ألبوماً يختار منه الصورة المناسبة من بين عدة اختيارات. ويفهم الرسوم ذات الحجم الصغير، حتى وإن كانت أبيض وأسود. ويطلب الأشياء من تلقاء نفسه ولا يعتمد على المدرب أو أي شخص آخر لتذكيره، ثم طلب الأشياء باستخدام كلمات متعددة. مثلاً «أنا أريد الكرة.. أو أنا أريد القلم»، وفي هذه المرحلة يتعلم الطفل الصفات وألوان الأشياء، كذلك طلب أشياء موجودة وأشياء غير موجودة، مستخدماً جملة متعددة الكلمات.
وتكمل: «في المرحلة الخامسة، يحتاج الطفل بعض المساعدة من المدرب حتى يتعود على الذهاب للوحة التي بها الصور أو إحضار الألبوم عندما يسمع السؤال. ماذا تريد؟ ويذهب المدرب مع الطفل إلى لوحة الصور، ويشير إلى بطاقة (أنا أريد) ويردد في الوقت نفسه «ماذا تريد؟» ويعطي الطفل الفرصة في نزع صورة عبارة «أنا أريد كرة» وإعطائها للمدرب. وفي المرحلة اللاحقة يتدرب على كيفية التجاوب والردود التلقائية، والهدف منها أن يجيب الطفل على ماذا تريد؟ ماذا ترى؟ ماذا تملك؟ وطريقة التنفيذ، وفيها يجلس المدرب أمام الطفل ويسأله «ما هذا؟» ويجيبه: «هذه كرة» مثلاً، وفي جميع مراحل التدريب يلاحظ التأكيد على مستوى البرنامج كي لا يتعلم الطفل أكثر من شيء في وقت واحد. ولا ينتقل من مرحلة لأخرى قبل إجادتها، والعمل دائماً على تشجيع التلقائية والتنوع والتكرار.

شرط الاختلاف
يختلف التوحد من طفل لآخر، وتختلف معه الأعراض وطرق ووسائل العلاج والتأهيل وتعديل السلوك، وجهود إكساب المتوحد المهارات الاجتماعية، وتنمية مهارات التواصل، لذلك فإنه ليست هناك طريقة معينة تصلح أكثر من غيرها للتخفيف من أعراض التوحد في كل الحالات. وأظهرت بحوث ودراسات أن معظم المتوحدين يستجيبون بشكل جيد للبرامج القائمة على البُنى الثابتة والمُتوقعة مثل الأعمال اليومية المتكررة التي تعود عليها الطفل، والتعليم المصمم بناء على الاحتياجات الفردية لكل طفل، وبرامج العلاج السلوكي، والبرامج التي تشمل علاج اللغة، وتنمية المهارات الاجتماعية. على أن يديرها أخصائيون مدربون بطريقة متناسقة، وشاملة. كما يجب أن تكون البرامج مرنة تتغير بتغير حالة الطفل، وأن تعتمد على تشجيعه، كما يجب تقييمها بشكل منتظم من أجل الانتقال بها من البيت إلى المدرسة إلى المجتمع. ويجب تدريب الوالدين للمساعدة في البرنامج، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لهما.