صحيفة الاتحاد

دنيا

«إدارة الوقت».. سفينة النجاة في بحر الحياة

أحمد السعداوي (أبوظبي)

تحتل إدارة الوقت أهمية خاصة في الحياة، لأن الشاب إذا أجاد إدارة وقته يستطيع تحقيق أهدافه، ومن ثم النجاح في حياته، والتميز في ترتيب أولوياته، بين الدراسة والأصدقاء والعائلة وممارسة الهوايات وغيرها من الأشياء، حيث يعطي كل منها ما يستحقه من وقت واهتمام، لتمضي سفينة حياته في دروب النجاح.
ويقول ماجد عبدالكريم سالم، الطالب بكلية التقنية العليا بأبوظبي: من خلال استغلال الوقت، يستطيع الإنسان شغل نفسه بما يفيد، وإن الاستفادة القصوى من الوقت تتم عبر إدارته بشكل جيد، خاصة بالنسبة للطلبة، وهذا يعتبر أهم عوامل تفوقهم الدراسي، لأن إدارة الوقت عند الطالب مرتبطة بالمواد التي يدرسها في الجامعة وعدد ساعات المحاضرات اليومية ومراجعتها، وتخصيص بعض الوقت للترفيه والثقافة. ويؤكد أن تنظيم الوقت مشكلة يعانيها عدد كبير من الشباب، خاصة الجامعي وهو منهم، لكنه تغلب على هذه المشكلة بطريقة مبتكرة تتمثل في وضع لوحة على حائط غرفته، يدون فيها عناوين المهام المطلوبة، ليرتب أوقاته، فساعدته هذه الفكرة في تنظيم أوقات حياته.

تذليل الصعاب
أما يوسف الحمادي، فيرى أن تخطيط الوقت أهم السلوكيات التي يجب أن يلتزم بها أي شخص يريد تحقيق أهداف معينة، وهذا لا يرتبط بمرحلة الشباب فقط بل بمراحل العمر كافة، مشدداً على أنه كلما أسرعنا في تخطيط وقتنا، سهلنا مهمة وصولنا لهدفنا المنشود وجعل مستقبلنا أفضل، وفي هذا الإطار تلعب الجامعة والأسرة دوراً كبيراً في تعويد الشباب على تخطيط الوقت، وذلك يكون من سن مبكرة بحيث يبدأ تدريب الشخص على تحمل المسؤولية، ووضع جدول للأنشطة التي يمارسها بالتعاون مع الأهل، وعندما يلتحق بالجامعة ويدخل في سياق المحاضرات والندوات وورش التدريب والانضمام إلى الأندية الطلابية وجماعة الأصدقاء وممارسة الهوايات الرياضية مثل الذهاب إلى الصالات الرياضية وغيرها من الأمور التي يقبل عليها الشباب، تتجلى أهمية إدارة الوقت.
ولفت إلى أن أهم ما يدفع الشباب للتمسك بقيمة إدارة الوقت، التجربة العملية حيث يقوم بتجربة هذا النمط من الحياة لمدة شهر على سبيل المثال، حينها سيرى النتائج الإيجابية، ويلاحظ أن الأمور صارت أكثر سهولة، وتم تذليل كثير من الصعاب التي كانت تواجهه، بسبب تراكم المسؤوليات والمهام التي كان يعجز عن القيام بها سابقا بسبب العشوائية في التعامل مع الوقت.

قناعة داخلية
ابتهال عبدون، خريجة حديثة من جامعة نيويورك أبوظبي، تؤكد أن حسن إدارة الوقت، يبدأ بقناعة داخلية، لأن سبل تنظيم الوقت كثيرة جداً، ولكل شخص طريقته الخاصة، وعن نفسها، فإنها تعلمت تنظيم الوقت بشكل عملي من خلال والدتها المسؤولة عن ثلاثة أبناء وفي الوقت نفسه موظفة ناجحة وتشغل منصب مدير بإحدى الشركات، حيث كانت تعطي كل نشاط ما يستحقه من وقت مناسب، وأثناء وجودها في المنزل وفي أيام العطلات يكون كل تركيزها مع شؤون الأسرة ولا تسمح بأن يؤثر عملها على بيتها أولادها، وهو ما جعلها هي وشقيقيها يكملون تعليمهم بنجاح، وفي الوقت ذاته متمتعون بعلاقات أسرية قوية، بسبب حسن ترتيب المسؤوليات والمهام المتعلقة بالأسرة بين والدتها ووالدها والأبناء، مبينة أنها منذ المرحلة الإعدادية بدأت تمارس بشكل مباشر تخطيط الوقت وكانت تقوم بترتيب غرفتها قبل الذهاب للمدرسة، وبعد العودة تنام قليلاً ثم تعود لتذاكر دروسها.

عبدالله المغني: فن وحكمة
أكد الباحث الدكتور عبدالله المغني، أن إدارة الوقت وتخطيطه بشكل جيد، أول خطوات النجاح لأي شخص وليس الشباب فقط، ولكن الشباب هم الأولى بهذه الفضيلة حتى تستقيم باقي شؤون حياتهم الدراسية والعملية.
وأوضح أنه عبر إدارة الوقت، يستطيع الشباب ممارسة الأنشطة المفيدة، ومنها الاهتمام بالجانب الثقافي في حياتهم، عبر استثمار وقتهم في القراءة والكتابة والتعرف على الثقافات وقراءة المعلومات القيمة، والاهتمام بالجانب البدني وممارسة رياضات مفيدة ونافعة.
ولفت إلى أن الأسرة لاعب مهم في عملية تدريب أفرادها على إدارة الوقت وحسن التعامل معه، من خلال اتباع خطوات متدرجة مدروسة ولا يكون عشوائيا فتبدأ الأسرة بالتعرف على الأنشطة والهوايات وطبيعتها وتحديد الميول والحاجات، ثم مساعدة الأبناء في وضع جداول زمنية بحسب ظروف أبنائهم.