صحيفة الاتحاد

دنيا

«أبوظبي للعلوم» يبحر بالتكنولوجيا نحو الإبداع

نسرين درزي (أبوظبي)

عندما أعلنت لجنة أبوظبي للعلوم والتكنولوجيا تبنيها استقدام مهرجان أبوظبي للعلوم إلى العاصمة، كان الهدف تحفيز الابتكار لدى النشء تماشياً مع استراتيجية 2030. واليوم بعد تسجيله نصف مليون زائر ومع بلوغ الحدث دورته الخامسة في زمن تحولت فيه مفردات العصر إلى لغة التقنيات الذكية، باتت التجارب الحسية سمة أساسية في العملية التربوية. لا يستفيد منها الطلبة وحسب وإنما تساعد المعلمين على توضيح المعلومات المعقدة وتفتح أمام الأهالي باباً جديداً من أبواب المعرفة يتقاسمونها مع أبنائهم.
وعلى هامش المهرجان المستمر حتى 22 من الشهر الجاري هناك استفسارات. فما الجديد الذي يقدمه مهرجان أبوظبي للعلوم لتشجيع الطلبة على اختيار المسارات العلمية؟ وإلى أي مدى تقدم المختبرات المفتوحة على كل أشكال التعليم المبسط فائدة ملموسة تعين على رفع شغف الأطفال بالمواد العلمية؟ وهل التعرف من كثب إلى رموز التكنولوجيا الخارقة يدفع الجيل الجديد باتجاه الابتكار والإبداع؟.

أسرار تقنية
من داخل مشغل شركة دولفين للطاقة ضمن فعاليات «أبوظبي للعلوم 2015» تحدث محمد طارق مسؤول العروض التفاعلية. وقال إن الوسائل التقنية التي تعمل على تشغيل المحركات والمجسمات الآلية، أمر قد يستصعبه كثيرون. لكن بمجرد الاستفسار بالعين المجردة عن تفاصيل مثل هذه العمليات، تصبح الأمور أكثر سهولة. تماماً كعرض تشغيل المحركات عن طريق الماء والتي يسعد الصغار بالنظر إليها. وعندما يجربونها بأنفسهم يتأكدون من أنها ليست سحراً وإنما عملية فيزيائية تحتاج إلى التركيز وحسب.
وأوضح خبير الروبوتات جاسي جوانسون أن الرجل الآلي، يعد من الحقائق التقنية التي تثير الأطفال. وبسبب وجوده في مختلف الألعاب المتحركة وكذلك عبر الشاشات الإلكترونية، يشعر الجميع بفضول يدفعهم لاستكشاف أسراره. وهذا ما يتوفر في «أبوظبي للعلوم» حيث يتحلق الطلبة للتعرف إلى كيفية عمل هذه الأجهزة بحسب الإشارات والقياسات الرقمية التي لا تقبل أي خلل. والتي تخول الروبوتات أن تتحرك تلقائياً تماماً كحركة اليدين والقدمين وباقي أعضاء الجسم.

أبحاث تفاعلية
وأشادت الدكتورة كايرو عرفات مديرة برنامج «افتح يا سمسم» بتنظيم مهرجان أبوظبي للعلوم، واعتبرت أنه منذ إطلاقه قبل 5 سنوات يساهم في نشر الوعي العلمي لدى الطلبة. وقالت إنها من موقعها كمتخصصة في البرامج التلفزيونية الموجهة لصغار السن، تعي تماماً أهمية الصور المباشرة وتأثيرها على النمو الفكري لهذه الفئة العمرية. ومن هنا كان اهتمام شخصيات افتح يا سمسم بالمشاركة في المهرجان من باب تثقيف الأطفال بأهمية التوجهات العلمية التي تلخص مجمل قواعد الحياة. وأكدت الدكتورة عرفات أنه بقدر تدريب الصغار على مسائل الرياضيات ومفردات الكيمياء والفيزياء بما يتناسب مع المرحلة الدراسية، تأتي النتائج مرضية. إذ ما يبدو في الكتب على أنه جاف وصعب ومستحيل، تظهره الأبحاث التفاعلية أبسط بكثير من الأوهام والمسميات المبهمة.
آثار بشارات معلمة الرياضيات في مدرسة المتحدة اعتبرت «أبوظبي للعلوم» بحراً من التطبيقات العلمية الذكية. وقالت إن دور المختبرات والأبحاث العينية لطالما كان مكملاً لدور الهيئات التعليمية. ومع توافر هذه الإضافات المهمة في عدد كبير من مدارس الدولة، إلا أنها لا تقدم الحقائق بالأدلة والبراهين على غرار ما يوفره المهرجان الذي يجلب تقنيات مهولة إلى أبوظبي خدمة للنشء الجديد. وتنصح آثار بشارات الأهل باصطحاب أبنائهم إلى حديقة المشرف المركزية حيث تنتشر الأجنحة العلمية التي تشع منها ألوان الابتكار.

جيل علمي
وقالت نعمة المرشودي مديرة المحتوى في لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا الجهة المنظمة إن المهرجان يهدف إلى تحفيز اهتمام الأطفال بالمواد العلمية الدقيقة. مع تحريك فضولهم للتعرف إلى المزيد من أسرارها وغرس شغفهم بها مدى الحياة، بما يلهمهم لمتابعة مسارات مهنية مستقبلية واعدة. وأكدت المرشودي أن المهرجان يعزز النمو المتسارع الذي تشهده الصناعات المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا في الدولة، سعياً لبناء جيل علمي قادر على التميز في مختلف المجالات التقنية والعصرية التي تطمح الحكومة لأن يخوض غمارها رجال المستقبل.

مرشدون علميون
وبالتجول في أقسام «أبوظبي للعلوم» الذي يتضمن ورش عمل حسية لا ترتبط بمواعيد مسبقة، يبدو لافتاً الدور الأساسي الذي يلعبه المرشدون العلميون. وهم أكثر من 700 طالب وطالبة من جامعات الدولة، التي ترسل سنوياً دفعات جديدة من المتطوعين لمساعدة زوار المهرجان من الأبناء والآباء على التعامل مع المسائل الصعبة. ويتحدث المرشدون عن تفاعل الأطفال معهم واهتمامهم بطرح الأسئلة مراراً إلى حد التمكن من تخطي أي معضلة تواجههم.
وذكرت المرشدة العلمية نوال عوض الطالبة في كلية الإمارات للتطوير التربوي، أن العمل ضمن فريق «أبوظبي للعلوم» لا يعني الصغار وحدهم لأن المسائل المطروحة تستفز فضول الجميع. وشددت على ضرورة أن يتشارك الأهالي مع أبنائهم في ورش العمل لإيجاد رابط تفاعلي بينهم يساعدهم فيما بعد على ممارسة مثل هذه التجارب في البيت. ومنها توليد الطاقة وإشعال النار والضوء وإخراج البخار من السوائل وسواها الكثير.
وتطرقت المرشدة رشا علي الطالبة في كلية الإمارات إلى المصطلحات العلمية التي يسعى المهرجان إلى تبسيطها أمام الزوار. وشرحت الدور الذي تقوم به لترغيب الأطفال وتشجيعهم على خوض الأبحاث العلمية بعد تفكيكها ومقاربتها من الواقع الملموس. وقالت إن مفاهيم التكنولوجيا هي تركيبات منطقية لا يمكن فهمها دفعة واحدة، وإنما عبر هضم التفاصيل نظرياً وعملياً. وهذا ما تسعى إلى شرحه للطلبة.
واعتبرت المرشدة عايشة سالم من جامعة زايد أن نشر المعارف العلمية لا يمكن أن يؤدي الغرض منه إذا لم يترافق مع التطبيقات الميدانية. وهذا ما تنبه إليه منظمو المهرجان الذين يحرصون سنوياً على إضافة المختبرات الجديدة إلى برنامج الفعاليات. وقالت عايشة إن دورها يتمحور حول ترجمة المصطلحات الدقيقة وشرح الفرق بينها بما يخدم الأهداف العامة للمهرجان.

الحمض النووي
يستعرض «أبوظبي للعلوم» الكثير من التقنيات العلمية على شكل ورش عمل تفاعلية، ويعرض ركن الحمض النووي المقدم من جامعة نيويورك أبوظبي، شرحاً وافياً للأطفال عن عالم الحمض النووي والجينات لاستكشاف أسرار تكوين الكائنات الحية، ويعلمهم كيفية استخراج الحمض النووي في المطبخ، ومراقبة الخلايا الخاصة بهم تحت المجهر، ليبحروا في علم الجينات والكروموزومات الذي يشبه السحر.

ورش عمل ذكية
يكشف المهرجان مجموعة من العناوين الذكية التي تخدم روح الابتكار وتضيء على منشأ التكنولوجيا الحديثة وارتباطها بالاختراعات الأزلية. ومن ورش العمل الحسية التي يتفاعل معها الأطفال بشغف بناء الروبوتات وبرمجتها بحسب الحاجة والتشفير. وتبدأ مثل هذه الجلسات التدريبية بشرح تمهيدي حول مبادئ الروبوتات وسبب تنفيذها للأوامر، مع أمثلة عن استخداماتها في الحياة اليومية، ومن ثم يتبع المشاركون التعليمات لبرمجة روبوتاتهم الخاصة.

سفن فضائية
من المفاهيم الضبابية التي يسعى المهرجان إلى توضيحها بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء، الكشف عن شكل الحياة على كوكب المريخ. ويجري ذلك ضمن أجواء مشابهة للسفن الفضائية حيث يأخذ الأطفال عينات من الأتربة والصخور ويقومون بتحليلها في مختبر العلوم للتعرف إلى أسرار الكوكب وأشكال الحياة الممكنة عليه.

قرية العلوم
تقدم قرية العلوم في المهرجان مجموعة متنوعة من الأنشطة والتجارب العلمية المسلية التي تجمع بين البالونات والمصاصات وأصناف الحلوى في أجواء عائلية ممتعة.