الاتحاد

الرياضي

الكويت تواصل المغامرة الجميلة

بدر المطوع (يسار)  يقود هجمة للكويت رغم مطاردة محمد حسين

بدر المطوع (يسار) يقود هجمة للكويت رغم مطاردة محمد حسين

مرة أخرى أجد نفسي مضطراً أمام عنوان سبق ارتباطه من قبل بمحمد إبراهيم المدير الفني لمنتخب الكويت ''الأزرق الوطني أفضل من الأحمر الأوروبي، أقصد ماتشالا، فقد نجحت الكويت في أن تؤكد للجميع أنها قادمة للمنافسة على لقب ''خليجى ''19 بكل ما تحمل الكلمة من معان من منطلق الروح والحب المتواجد بين أعضاء الفرق، ومن منا لا يتذكر اللقطة المعبرة قبل بداية المباراة بين نهير الشهري ونواف الخالدي والتي تؤكد بالدليل القاطع أن الجماعية والحب أسلوب جديد يتعامل به مدير فني أثبت أنه ورقة رابحة مثله مثل باقي نجوم الأزرق·
الكويت واصلت الضرب بقوة في رحلتها في ''خليجى ''19 التي أصفها بـ''المغامرة الجميلة'' تحت قيادة مغامر وطني اسمه محمد إبراهيم، ونجحت في التغلب على منتخب من صفوة المرشحين، هو منتخب البحرين، صاحب البداية الخيالية على حساب العراق في الجولة الأولى، وتفوق تكتيكياً على مدرب خبرته تفوق كل مدربي البطولة من تشكيل وتعديل لنواحٍ خططية عالية وأيضاً لتشكيل غريب صنعه بغرابة شديدة التشيكي ميلان ماتشالا·
المباراة في مضمونها هي أفضل اللقاءات التكتيكية من قبل المدربين، كما أراها استكمالاً لسيناريو وضعه بحنكة المخرج والمؤلف محمد إبراهيم الذي نجح في قراءة ما يدور في خيال ماتشالا جيداً، واستطاع إدارة المباراة من خارج الخطوط ببراعة تحسب له وبتنفيذ أروع من لاعبين يحلمون ببطولة تعيد لهم هيبة الأزرق·
البداية مع منتخب الكويت صاحب السيادة على أرض الملعب بفضل انتشار لاعبيه، والكل في قمة التركيز، نوع من أنواع الأسلوب العلمي في كيفية تأهيل اللاعبين للبطولة، وأنت غير مرشح لها، وضحت بالفعل من خلال اللقاء، بداية من نواف الخالدي الذى أدى دوراً كبيراً في امتلاك منطقة الـ 18 للأزرق في معظم فترات الشوط الثاني·
والمثير في المنتخب الكويتي أن لكل فريق قائدا واحدا داخل الملعب، ممثلاً في نهير الشمري، ولكن في اعتقادي أن نواف هو نقطة البداية لكل حالات التقدم الهجومي من سرعة في نقل الهجمة وارسال كرات متفق عليها لرأس الحربة، وأيضا اعطاء الثقة لمنتخب كان فاقد الثقة، وهذا كله يعود لمديره الفني القدير محمد إبراهيم·
والأسلوب الجماعي والترابط أكثر الأمور التي يتبعها الأزرق، ويكمن ذلك في تقارب المسافات بين كل الخطوط، مع الاعتماد على أنصاف الفرص في استغلال كافة العناصر والمفاتيح المتاحة مثل القدير مساعد ندا أكثر من يبذل الجهد في اللقاء، وأعتقد أنه قطع ما يقرب من 10 كيلو مترات·
رصدت خلال المباراة، وفي البداية وجود خالد خلف على حساب محمد جراغ في الجبهة اليمنى، وهي في رأيي أن الكويت كان يلعب أكثر على الهجمة المرتدة السريعة لارباك البحرين، وأيضاً ايقاف لاعب مثل فوزي عايش بلاعب سريع آخر حتى يضمن تماماً إبعاد الخطورة من بداية وسط الملعب مع التنبيه ليعقوب بعدم التقدم اطلاقاً والاقتراب من خالد خلف لتعطيل إحدى أقوى الجبهات في البحرين، وتعديل الطريقة نسبياً من 4-1-4-1 إلى طريقة مشابهة 4-3-2-1 نسبياً في التكتيك، ولكن التنفيذ يختلف مع وجود لاعب كبدر المطوع الذي يتحرك بعرض الملعب دون رقيب، وهو من الأوراق ''المقلقة والمزعجة'' لأي مدير فني، نظراً لموهبتة العالية في التحكم في سير اللقاء، وبجانبه لاعب لديه مهمتان خالد خلف الأولى إيجاد ثغرة لبدر المطوع عند الاتجاه إلى اليمين والثانية دفاعية بحتة رقابة أحد لاعبي الوسط للبحرين فتاي أو عبدالله عمر، مع ضرورة تواجد عجب مع أحد لاعبي خط الدفاع وخاصة السيد محمد عدنان لإرغامه على البقاء دون التقدم للاستفادة من مهارته العالية في الكرات الأمامية·
نأتي إلى الأهم ثلاثي الوسط والدور الجبار في التعامل مع محمد سالمين العقل المفكر لرأسي الحربة جيسي جون وعبدالله عمر في مفاجأة لم يتوقعها إبراهيم، بوجود الخطير المتحرك المرعب الهداف علاء حبيل، وهذا ما استفاد منه خط دفاع الكويت الذي لعب براحة تامة لوجود نغمة نشاز للفريق البحريني في بداية الهجمة، مما أثر كثيراً على الشكل الهجومي·
نعود إلى ثلاثي الوسط صالح الشمري من اللاعبين أصحاب المهمات الخاصة في اللقاء السابق، وكان يلعب في الجانب الأيسر مع الدخول في العمق لوسط الملعب في مباراة أمس الأول، وكان العكس عندما بدأ في العمق لرقابة محمد سالمين، ونجح باقتدار في اخفائه عن العيون، وأيضاً لمساعدة صاحب المجهود الوافر وقائد العمليات الخاصة لوسط الملعب الدفاعي جراح العتيقي، مع الداهية الآخر القريب جدا من نهير الشمري في الكرات العالية والعودة إلى قلب الدفاع ليصبح دفاع الكويت مكونا من خمسة لاعبين 5-4-1 للحد من التوغل داخل المنطقة لصالح الخطير عبدالله عمر ولم يغامر محمد إبراهيم، بل لعب على الواقعية والمضمون طوال الشوط الأول وقمة الأداء التكتيكي من قبل لاعبيه في حدود الامكانيات·
عجيب أمر مدرب منتخب البحرين في الشوط الأول، ولدى ماتشالا فريق يؤدى بشكل ممتاز وكفاءة عالية جداً في كل الخطوط، ولكن التغيرات الكثيرة جداً أثرت سلبياً على جمال الأداء البحريني طوال الشوط الأول بسبب ما فعله ماتشالا من اخراج لاعب بقيمة فوزي عايش على الجبهة اليسرى وبقائه على دكة البدلاء، وهو ما كان يخشاه محمد إبراهيم لسرعته وتألقه في جبهة يعمل له حساب كبير، ولذلك كما ذكرت اشرك لاعبا سريعا لايقافه حتى تكون مباراة خارج مباراة لخالد خلف، ونجح محمد إبراهيم، فيما فشل فيه ماتشالا مع عودة سلمان عيسى في الخط الخلفي، بديلاً لفوزي ليرتاح وسط ملعب الكويت بفضل خطة ماتشالا، وأيضاً ليبقى مساعد ندا دون ضغط حتى بداية الشوط الثاني ·
وفطن ماتشالا أنه أخطأ فى حق فريقه، عندما ترك وسط ملعبه بكل حرية لمنتخب يتمتع بجماعية غير مسبوقة في البطولة الحالية·
بدأ الفريق البحرينى المباراة بخطة 4-3-2-1 بوجود الرباعي الدافي وتغيير كبير في الجبهة اليسرى أثرت كثيراً على ثبات المنطقة الحساسة لفريق يؤدي كرة هجومية، ويحتاج إلى دفاع قوي وثابت وأطراف ذات مضمون، وثلاثي الوسط التعديل بوجود محمد حسين وهو لاعب بطيء في التحضير في وسط الملعب، مما أثر كثيراً على السرعة المطلوبة مع فريق متميز في الغلق الدفاعي، بجانب تعديل مركز السيد محمود جلال من العمق في الوسط إلى لاعب أطراف لرقابة بدر المطوع، لم يخدم الفريق البحريني، نظراً لتحرك المطوع الكثير في الملعب، فمن الصعب أن تلعب عليه رقابة ''رجل لرجل''، بل رقابة منطقة ولهذا معظم أوقات الشوط الأول لم يكن متواجداً نهائياً لتصعب المأمورية على فتاي المراقب الوسط بـ''بلوك'' أمامي من يعقوب وخالد، ولا توجد الزيادة التي كان يفعلها فوزي عايش، وايضا الجبهة اليمنى انتهت لعدم وجود سلمان وبقاء محمد حبيل وحيداً، أمام ثلاثة لاعبين في منتهى القوة والمهارة، مساعد ندا ومن أمامه جراح والمطوع في الدور الدفاعي مع الرقابة المفروضة على محمد سالمين في الاتجاهات الحيوية ليبقى جيسي جون وحيداً ودون انسجام مع عبدالله عمر ليعود الأخير إلى الوسط للمساعدة وايجاد إمداد له وجيسى، ولكن دون جدوى، نظراً للالتزام والانضباط التاريخي لمنتخب الكويت، لدرجة أن نسبة امتلاك الكرة للبحرين في الشوط الأول 69% في مقابل 31% للكويت، وهذا دليل قاطع على نجاح الكويت في فرض أسلوبها والهجمة المرتدة وارغام الوسط البحريني على التحضير الكثير في المناطق الخلفية، نظراً لغلق الأطراف بثلاثة لاعبين في كل جبهة ورقابة سالمين وغلق العمق بوجود لاعب خامس في قلب الدفاع، كل ذلك أدى إلى العصبية وكثرة الاخطاء من وسط الملعب بسبب التشكيل الخاطئ من التشيكى ميلان ماتشالا
وفي الشوط الثاني حاول ماتشالا جاهداً، ولكن بعد ''فوات الأوان''، فالطرد للاعب موثر جداً في طريقة أداء السيد محمد عدنان إذا كان في الزيادة أو الكرات العالية والتسديد الثابت،مما يعني ضعف الفريق من كل الخطوط، وكان نزول فوزي عايش في نهاية الشوط الأول بهدف انعاش الجبهة اليسرى وإعادة الاتزان إلى الفريق، بعودة سلمان عيسى إلى الوسط اليمين وخروج جيسي جون ونزول عبدالله الدخيل وعودة محمد حسين إلى العمق الدفاعي بعد طرد السيد عدنان لتتحول طريقة الأداء إلى 4-1-1-3 بوجود الدخيل كرأس حربة وعبدالله عمر كرأس حربة خلفي، بمساعدة رباعي الوسط الذي تحرك كثيرا للتحرر من الضغط بعد تعديل تكتيك الكويت إلى 4-5-1 بعد خروج عجب ليبقى المطوع رأس حربة ونزول جراغ ليبدأ النزال التكتيكي التحفظي لمحمد إبراهيم للحفاظ على ثلاث نقاط غالية والفوز على فريق يقودة ماتشالا ومرشح بقوة للفوز بـ''خليجي ·''19

اقرأ أيضا

12 خيلاً تتنافس في كأس الوثبة ستاليونز ببلجيكا