صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

العروض الوهمية تهدد مصداقية السياحة الصيفية




تحقيق - ريم البريكي:

بدأت مكاتب السياحة العاملة في الدولة الترويج لحملاتها السياحية إلى خارج الدولة، وتطالعنا الصحف المحلية يومياً بعروض ضخمة تقدمها هذه المكاتب، وهناك تفاوت كبير في الأسعار من شركة إلى أخرى على الرغم من تقديم نفس الخدمة إلى نفس الوجهة، وهو ما يثير العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام؛ إذا كانت الأسعار تتفاوت بقدر كبير لجهة سياحية معينة، تتضمن الفندق نفسه وتذكرة الطيران والتنقلات الداخلية، وما إلى ذلك من أمور أخرى·· لما كل هذا الفارق في السعر؟!
تسابق شركات السياحة المحلية أو الأجنبية العاملة في الدولة، أتاح المجال لبعض منها إلى تقديم عروض وهيمة للسياح المحليين، ليجد السائح أنه وقع ضحية لعملية نصب، وأن ما وعد به من أحلام وأمنيات ما هي إلا أوهام لجذبه إلى تلك الشركة للتعامل معها دون عن غيرها من الشركات الأخرى·· مشكلة شركات السياحة والعروض السياحية التي تطرحها سنوياً بنفس الأسلوب ليست بجديدة، ونسمع سنوياً عن مشاكل كثيرة تعرض لها السياح من الإمارات إلى العديد من دول العالم، سببها الرئيسي العروض الوهمية·
وتلعب هيئة أبوظبي للسياحة دوراً مهماً في عملية الرقابة على أداء الشركات السياحية العاملة في الإمارة· ويشير ناصر الريامي مدير قطاع التراخيص والتصنيف بهيئة أبوظبي للسياحة إلى أن الهيئة تبذل جهداً كبيراً لتحسين أداء المكاتب السياحية للوصول إلى أفضل الخدمات في قطاع السفر والسياحة، وقال الريامي: دور الهيئة في تتبع المخالفين ومعاقبتهم لا يكون فاعلاً إلا في حالة وجد عقد بين الطرفين يكون بمثابة شهادة إثبات على خرق المكتب لشروط التعاقد، وعند استخراج صاحب وكالة السفر للترخيص تلزمه الهيئة بدفع مبلغ مائة ألف درهم لاستخدامها كضمان بنكي، وفي حالة وجود إثبات على خرق المكتب لشروطه مع العميل يحصل العميل على تعويض مالي من قبل المكتب، وذلك بعد عرض القضية على القضاء والحصول على حكم يفيد بأحقية المتضرر على تعويض مالي من المكتب· وتضع هيئة أبوظبي للسياحة عدداً من المعايير والشروط على مكاتب السفر أو مكاتب السياحة بهدف تجويد العمل بتلك المكاتب حيث تشترط الهيئة أن توفر الشركات العاملة في هذا المجال مكتباً وإدارة استقبال مجهزة ومساحة لاتقل عن 50 متراً مربعاً للمعرض مع ذكر المساحة في عقد الإيجار، ويتطلب كذلك تجهيز المكتب بكافة الأجهزة والكتيبات الخاصة بالنشاط، كما تضع الهيئة ضوابط لموظفي مكاتب السفر منها توفير سيرة ذاتية عن كل موظف، وتحديد العدد المناسب من الإداريين والعاملين المؤهلين بما في ذلك مدير المكتب، بالإضافة إلى حصول الهيئة على موافقات الجهات المختصة وفق المواصفات وأحكام التشريعات المعمول بها، وأخذ تعهد من صاحب العلاقة باستيفاء الشروط ومطابقتها لمتطلبات الهيئة·
ويرى وليد أنس شهاب (موظف بمجلة محلية سياحية) أن العروض الوهمية المقدمة من مكاتب السفر تدخل في نطاق الكسب غير المشروع واستنزاف الأموال، حيث تستغل تلك المكاتب رغبة البعض في السفر للتنزه في الخارج بأقل التكاليف الممكنة، إلا أنه سرعان ما يكتشف أنه وقع في فخ، حيث إن الواقع مخالف تماماً للاتفاق المبرم مع الشركة·
ويشير وليد إلى أن الرقابة على شركات السياحة في الإمارات تعد الأفضل على الإطلاق في المنطقة، ويقول: لا مجال للتلاعب في الإمارات خاصة في ظل العقوبات الرادعة التي تتراوح بين الغرامة المالية والإغلاق، ومع ذلك هناك بعض حالات الغش النادرة التي تمارسها بعض الشركات الصغيرة·
ويضيف وليد: لابد التأكد من سمعة الشركة التي سنتعامل معها، فعلى سبيل المثال تعرضت لعملية نصب من إحدى الشركات التي تعاقدت معها على قضاء عطلة الصيف في قبرص، حيث عرضت علي الشركة نموذجاً للفندق الذي سأقيم فيه خلال العطلة، وما وجدته على الطبيعة شيء مختلف تماماً، ومن ثم يجب التأكد من مصداقية مثل هذه الشركات وسمعتها في السوق·
ويوافقه في الرأي مأمون عمر أبو علام (موظف بإحدى وكالات السفر والعطلات)، ويقول: كافة المكاتب العاملة في مجال السياحة والطيران رأسمالها ''السمعة'' بالدرجة الأولى، فإذا ما اخذت فكرة عن شركة ما بأن سمعتها متدنية، أو أن مستوى المصداقية عندها منخفض، فمن المؤكد أن إجمالي الدخل لهذه الشركة سيتراجع نظراً لعدم الإقبال على برامجها السياحية، وعلى الرغم من ذلك فعمليات ''النصب'' في العطلات الصيفية تكاد تكون معدومة بين الشركات العاملة في الدولة، فغالبية الشركات تقدم عرضاً متكاملاً للعطلات يتضمن جدول الرحلة وتكاليفها وأدق التفاصيل، فضلاً على البرامج السياحية المتنوعة التي تمكن المسافر من اختيار ما يراه مناسباً وفقاً لإمكانياته المادية وكذلك فترات الإجازة التي سيقضيها·
ويضيف: من خلال تعاملنا مع متطلبات العملاء فإن الرحلات نفسها تخضع لمعايير خاصة، فهناك دول تطرح كجهات سياحية خلال فترة الصيف وأخرى في الشتاء، وهذه الدول تحدد في قائمة الدول السياحية حسب رغبة وميول العميل، فدول آسيا وخاصة تايلاند وماليزيا وسنغافورة والصين تكون جهة السائح الإماراتي خلال فترة الشتاء بينما في فترة الصيف يفضل السائح التوجه لمناطق باردة مثل أوروبا وأميركا·
ويشير أبو علام إلى أن تكلفة العطلة تحدد نوعية الخدمات المقدمة، فقد تكون الوجهة واحدة، غير أن الخدمات المقدمة تختلف وفقاً لميزانية العميل، ويقول: تحكمنا ميزانية العميل المخصصة للعطلة، والتي على أساسها يتم تحديد نوعية الخدمات المقدمة خلال فترة سفره، ومن هنا يكون الاختلاف في نوعية الخدمة، فهناك من يرغب في السفر على متن رحلات الطيران ''درجة أولى'' أو درجة ''رجال الأعمال'' ومثل هذه الحجوزات مكلفة، وهي أسعار ثابتة لا دخل لشركات العطلات بتحديد أسعارها·