صحيفة الاتحاد

غزل الدواوين!



لا نقصد هنا الغزل الموجود في دواوين الشعر، بل الموجود في دواوين العمل، فالمفروض أن مكان الوظيفة مكان للعمل والإنتاج فقط، لا أكثر ولا أقل، إلا أن هذه الحقيقة غابت عن أذهان بعض الموظفين، فاتخذوا من وظائفهم، مكاناً للفت أنظار الزميلات في العمل، بإسماعهن للكلمات الغزلية والمعسولة، معتبرين ذلك دعابة بين زميل وزميلته·
هؤلاء الموظفون يتمادون أكثر في تصرفاتهم عندما يجدون زميلاتهم غير مهتمات بإيقافهم عند حدودهم، الأمر الذي يفسرونه بالضوء الأخضر للاستمرار في اللعبة·
إحدى الموظفات تعاني، إلى اليوم، من تصرفات زميل لها بالعمل، فهو يتودد لها بأكثر من أسلوب، ويسمعها كلمات غزلية معسولة للإفصاح عن مشاعره الملتهبة تجاهها·
ورغم أنها أفهمته رفضها للعلاقات المشبوهة، داخل العمل وخارجه، إلا أنه تمادى بتصرفاته فتعمد الوصول مبكراً لوضع هدايا وعبارات رومانسية على مكتبها، رغبة منه بتأكيد أحاسيسه تجاهها·
معاناة هذه الموظفة ليست الأولى، فالكثير من الموظفات يعانين من استفزاز زملاء العمل لهن بهذا الغزل والكلام غير اللائق، أو على الأقل برفع الكلفة دون استئذان، بحجة الزمالة، والزمالة من كل هذا براء، مما دفع معظمهن إلى تقديم الاستقالة، حتى لا تتلوث سمعتهن بهذه التصرفات·
المصيبة أن هذه الأفعال السخيفة، لم تعد حصرية على الموظفين وحدهم، فحتى بعض رؤساء العمل تصدر منهم أحياناً تصرفات مشابهة بحق الموظفات، لإظهار الإعجاب بهن·
والمضحك فعلاً أن كل هؤلاء يبررون تصرفاتهم بأنها نوع من المزاح، وكسر روتين الشغل، ويعتبرون أن أي موظفة داخل العمل هي مجرد أخت، وأنهم يخافون عليهن من أي شيء يضر بسمعتهن، وقد تصدر مثل هذه التصرفات، فعلاً، من البعض بحسن نية، إلا أنه في النهاية لا يصح ولا يجوز، لا شرعا ولا عرفا·
إن تهاون المؤسسات بردع مثل هذه النوعية من الموظفين، ساهم في تماديهم بأفعالهم، ويفترض أن تتعامل المؤسسات بحزم مع هذه الظواهر، حتى لا تجعل من مكاتبها ساحات للغزل والعشق والهيام·
ويبقى القول بأن استفزاز الموظفات بهذه السخافات، لن يساهم إلا في تطفيشهن من وظائفهن، وبالتالي تخسر المؤسسات الكثير من خبراتهن، أو على الأقل استمرار عذابهن·
وأخيراً؛ كل هذا إن كان الذي يرفع الكلفة ويتمادى في المزح هم الزملاء الرجال، فماذا نقول إذا حدث العكس؟!
سعيد الملاحي