الاقتصادي

الاتحاد

عقارات أبوظبي تحافظ على جاذبيتها رغم الأزمة العالمية

مشاركون في ملتقى أبوظبي الاقتصادي الذي اختتم أعماله أمس

مشاركون في ملتقى أبوظبي الاقتصادي الذي اختتم أعماله أمس

تمكن القطاع العقاري في أبوظبي من الحفاظ على مستويات نمو إيجابية رغم الأزمة المالية العالمية، وسط توقعات بأن تدخل سوق الإمارة نحو 4500 وحدة سكنية جديدة العام الحالي فيما تستمر البنوك في التمويل والإقراض، بحسب مشاركين في ملتقى أبوظبي الاقتصادي الذي اختتم أعماله أمس.
وقال المشاركون إن سوق أبوظبي ظلت خلال المرحلة الماضية ورغم تداعيات الازمة المالية العالمية واحدة من اكثر الاسواق ايجابية في مؤشرات النمو والثقة والاستثمار.
وقال كريستيان البريك الرئيس التنفيذي في شركة جونز لانج لاسال إن سوق العقارات في أبوظبي وصلت الى ذروتها لكنها ما تزال إيجابية، من حيث حركة العرض والطلب، وذلك على عكس الاسواق الاخرى التي سجلت تراجعا ملحوظا واحيانا تراجعا كبيرا.
وأوضح في كلمة خلال جلسة العمل الأولى التي ناقشت التوقعات العالمية للقطاع العقاري وأثرها على السوق المحلية ان الاوضاع في كافة انحاء العالم بدءا من الولايات المتحدة مرورا بأوروبا وآسيا والشرق الاوسط كلها تأثرت سلبيا بتداعيات الازمة المالية العالمية لكن التأثير كان مختلفا من منطقة الى أخرى.
وبالمقارنة بين سوق أبوظبي من جهة وبعض الاسواق العالمية مثل هونج كونج وسنغافورة ونيويورك أكد أن أداء سوق أبوظبي كان أفضل.

التعافي النسبي

وأشار البريك الى أن بعض الاسواق العالمية بدأت ترسل إشارات متفائلة الا أن هذا التعافي النسبي قد يكون قصير الأجل، مؤكدا أن الاستثمار في العقارات هو استثمار طويل الاجل من حيث المبدأ.
وأوضح أن أسواق العقار في المملكة المتحدة وهونج كونج وسنغافورة سجلت بعض التحسن، لكن سوق الولايات المتحدة والاسواق العربية عامة مازالت تسجل تراجعا ووصفها بأنها غير مستقرة.
وبين أن الاسواق التي تحسنت مازال ايضا تحسنها محدودا للغاية.
وقال البريك إن اسواق المال تقود عملية التعافي في الاسواق العالمية ولكن الفائدة عادت للارتفاع في سوق لندن وكذلك الامر في الاسواق العربية.
وأشار الى أن التعافي عموما مازال هشا في الاسواق العالمية وقطاع العقارات مازال بعيدا عن التعافي الكامل.
ولفت الى أن البنوك في العالم تعاني من مشكلة الديون المعدومة وتعثر المدينين لكن البنوك في اوروبا واميركا تحاول وضع حل للمشكلة حاليا.
وبين أن التزام البنوك والشركات بمبادئ الشفافية هو افضل حاليا مما كانت عليه قبل الازمة والشركات والمؤسسات المالية والمصرفية تحاول اتباع نظام أكثر تحفظا في مجال قياس المخاطر.
وأكد البريك أن عام 2010 يشكل فرصة ذهبية لإعادة شراء الاصول وقال “هناك فرص مجدية لشراء اصول نوعيتها ممتازة بأسعار مغرية”.
وأشار الى تحسن ملحوظ في مؤشر ثقة المستهلك لكنه تحسن بطيء في الاسواق العالمية وأوضح أن طبيعة الاستثمار تغيرت في الدول الاوروبية إذ كان الملاك للعقارات والشركات المطورة غالبا اجانب في السوق الالمانية على سبيل المثال لكن حاليا أكثر من 70% من المشاريع والمستثمرين محليون وليسوا اجانب، وهذا يوثر على طبيعة الاستثمار وحركته والعرض والطلب.
ولفت الى أن الاهتمام تراجع نسبيا في مشاريع المباني الخضراء لكن الاهتمام سيزداد مع تعافي الاقتصاد.
ولفت الى أن أداء السوق الاماراتية عامة كان جيدا وأن الاستثمارات ستتحسن خلال العام الحالي.

قطاع السياحة

الى ذلك قال لورنس فرانكلين مدير قسم الاستراتيجيات والسياسات في هيئة أبوظبي للسياحة إن الازمة المالية العالمية ألقت بظلالها على قطاع السياحة العالمي، لكنه أكد أن قطاع السياحة في أبوظبي سجل نموا وتحسنا ملموسا.
وأوضح أن تنظيم فعاليات “الفورمولا وان” وكأس العالم للأندية في العاصمة الاماراتية زاد من عائد القطاع بنحو 8% خلال الربع الاخير من عام 2009.
وأوضح أن السوق السياحية في أبوظبي تشهد قفزات مهمة لاسيما في قطاع الفنادق الذي زاد من نحو 13 ألف غرفة فندقية في منتصف 2009 الى نحو 18 ألف غرفة فندقية في نهاية العام بزيادة قدرها 5 آلاف غرفة خلال النصف الثاني من العام الماضي.
وأكد أن أبوظبي استطاعت الترويج لنفسها في العالم، وقال: يجب النظر اليها على أنها سوق للسياحة أولا وثم سوق للأعمال فهي تركز على البعد الثقافي والسياحي التي يمكن الترويج لها وليس فقط على سياحة الاعمال.
وأضاف نحن نقوم بتنسيق الجهود مع المؤسسات والهيئات المختلفة ذات العلاقة في الامارة وفي العالم للترويج للامارة.
وزاد: يحتل القطاع اهمية متزايدة في اقتصاد أبوظبي وهناك اهمية للسياحة من الخليج والبلدان الاخرى في المنطقة، كما أن السوق في اوروبا مازالت تحتمل الكثير من التطوير وتحتاج الى الكثير من العمل لزيادة حصة أبوظبي من السياحة الاوروبية. ولفت الى أن حصة الامارات من السياح البريطانيين عام 2009 بلغت 100 ألف سائح ومن ايطاليا بلغت نحو 60 ألف سائح وهذا مؤشر على أن هناك امكانية كبيرة لمضاعفة هذه الارقام.

1000 وحدة في الريم

ومن جانبه، أفاد جورجيت سنج رئيس العمليات في شركة صروح العقارية أن السوق في أبوظبي تستقبل خلال العام الحالي نحو 4500 وحدة سكنية جديدة منها نحو 1000 وحدة من شركة صروح والتي تدخل السوق منتصف العام الحالي في جزيرة الريم.
وقال إنه يجب معالجة القروض المتعثرة والمشكوك في تحصيلها في القطاع المصرفي وهناك تجارب سابقة في ماليزيا.
وأضاف: مع أن هذا الأمر تطلب نحو 10 سنوات في السوق الماليزية فإنه في الامارات لا يحتاج الى مثل هذا الوقت ولكن لابد من حلول، على سبيل المثال يفترض ان يكون هناك مؤسسات يتم بيع العقارات لها أو تقوم هي بتسويق العقارات باتفاقات مع المطورين كأن تشتري العقارات أو تتعاقد على تسويقها وتكون متخصصة في ذلك.
وتوقع أن البنوك ستعود في المرحلة المقبلة الى الاقراض بشكل طبيعي في السوق الاماراتية.
وأشار الى أن المطورين يركزون على تسليم العقارات في الوقت المحدد لها دون تأخير.
ودعا الى التركيز على محفزات الطلب مع استحداث فرص عمل جديدة مؤكدا أن الاهم هو وجود بيئة مواتية للاستثمار وجذب المستثمرين الى السوق المحلية.

المصارف الإسلامية
وناقشت الجلسة الثانية بحضور ممثلين عن مصارف اسلامية وبنوك واسواق مالية العديد من القضايا التي تتعلق بالاسواق المالية في أبوظبي.
وتم استعراض الفترة الماضية التي شهدت تغيرات واضحة في التعاملات المصرفية بداية من تشديدات واضحة بحلول الربع الاخير من العام 2008.
وقال بهجت شودري رئيس المخاطر في مجموعة بنك أبوظبي الوطني بالنظر إلى أرباح المصارف نجد أن أداء البعض منها كان لا بأس به فيما زادت احتياطات البعض الآخر وبعضها استمر بنفس المستوى غير أن التخلف في السداد اقتصر على المستهلكين أو الافراد والخوف من أن يمتد ليصل إلى الشركات.
وأضاف: في الفترة الماضية كان هناك نوعان من الاحتياطيات الخاصة والعامة فيما كان التركيز على العام لتخفيف المخاطر وتوقع أن لا نحتاج الى نفس الاجراءات في العام الجاري 2010.
وتساءل المحاورون حول الأسباب التي تحول دون تأسيس سوق للسندات وخصوصا الصكوك الاسلامية التي تمتلك قاعدة عملاء كبيرة في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وأشار محمد علي ياسين إلى وجود مباحثات في هذا الشأن في دولة قطر لتأسيس سوق للسندات المالية قد توفر أرباحا جيدة للمتعاملين المحليين الذي يتجهون للأسواق العالمية.

فترة عابرة
وأكد الزعابي أن ما تشهده الأسواق المالية يعتبر فترة عابرة لا ترتبط بكفاءة وسلامة الشركات مشددا على حاجة السوق الى وجود سوق سندات ذات كفاءة تختص بالاسواق المحلية في المنطقة والعمل على إزالة العراقيل التي من شأنها الحيلولة دون ذلك إضافة إلى وضع استراتيجيات واضحة خصوصا فيما يتعلق بالصكوك الاسلامية قصيرة الأمد والتي يحتاجها السوق في المرحلة الحالية.
واستغرب الزعابي من تداول الصكوك الاسلامية في الاسواق الاوروبية في الوقت الذي يفترض أن يتم تداولها محليا على اعتبار ان عملاءها يتركزون في منطقة الخليج العربي والشرق الاوسط مشيرا إلى أن الإمارات تملك حصة جيدة بالنسبة لحجم الاصدار العالمي يصل إلى 40% وفق إحصائيات العام 2008 وبالتالي دول الخليج والإمارات خصوصا مؤهلة أكثر من غيرها لتأسيس أسواق سندات.
واستعرض الزعابي من خلال عرض مصور الاستثمار الاجنبي في الدول العربية من حيث المحفزات والتحديات، لافتا إلى تحسن هذا الجانب عاما بعد عام كما تشير اليه الاحصائيات الرسمية السنوية للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وضمان الصادرات، لافتا الى ان الاستثمار الاجنبي بلغ 1833 مليار دولار في العام 2007، كان نصيب الدول العربية منه نحو 3.9% فيما كانت النسبة الاعلى للدول المتقدمة والتي بلغت 68.1%.
واستعرض الزعابي المحفزات الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن. وطالب بتطوير التشريعات كقانون ملكية المستثمرين الاجانب واستكمال التشريعات الخاصة بالمؤسسات الاستثمارية الخاصة، وتطوير الخدمات المالية والصناديق السيادية، ومؤسسات التمويل المتخصص، وقوانين حماية الاستثمارات الاجنبية.


أرباح المصارف

وقال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للاوراق المالية “كانت الأرباح عموما بنهاية 2009 متواضعة نوعا ما فيما سعت البنوك الى زيادة هامش الأرباح، لافتا الى أنها إذا ما استمرت في تخفيض احتياطياتها فإن ذلك سينعكس ايجابا على ميزانياتها.
وأضاف تحتاج المصارف في الامارات الى إعادة هيكلة متوقعا تحسن السيولة وإقبالا على الإقراض، لا سيما وان البنوك تتعامل مع القروض على المدى الطويل والايداعات على المدى القصير.
وأشار ياسين إلى أن الحكومة تراقب عن كثب وتسعى لإيجاد أفضل الممارسات بالمستوى الذي يدفع المصارف إلى اقراض الشركات ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ودعا ياسين الى تأسيس سوق للسندات والصكوك على مستوى المنطقة والاسواق المحلية بحيث يمكن تداولها من قبل المؤسسات المالية والبنوك، بدلا من أن تلجأ هذه المؤسسات لشراء سندات وصكوك حكومات دول الخليج والشركات الحكومية من السوق الثانوية في لندن أو الاسواق العالمية الاخرى.
وقال ياسين إن حجم التداول في سوق السندات والصكوك في المنطقة يبلغ عدة مليارات من الدولارات سنويا ويجب تنظيم هذه السوق بحيث توفر اداة مهمة للاستثمار.
ومن جهته تساءل الدكتور عبيد سيف الزعابي مستشار بحوث ومدير إدارة البحوث والتطوير بهيئة الاوارق المالية والسلع عن سبب عدم تأسيس أسواق للسندات محلية خصوصا الصكوك الاسلامية، وإمكانية اصدار سندات قصيرة المدى بدل طويلة المدى الامر الذي من شأنه الاسهام في توفير السيولة وحركتها
وقال “المشكلة أننا لا نملك آلية لتوفير السيولة كما لا توجد آلية لتخطي مخاطر للاوراق المالية المدرجة محليا في الوقت الذي نحتاج فيه الى سندات قصيرة الأمد، تمكن البنوك من استخدامها كأداة لتلبية احتياجاتها المالية.

اقرأ أيضا

«راكز»: باقات لتسهيل تأسيس الأعمال