كثيراً ما نسمع شكوى البعض من «الدوخة»، أو «الدوار»، أو الإحساس بعدم الاتزان في موقف ما، أو خلال ظرف معين، وقد يكون هذا الإحساس عارضاً، أو متكرراً، أو غالباً ما يحدث في ظروف معينة. بشكل عام يمكن القول بأن «الدوار» كلمة تستخدم للدلالة على معاني مختلفة، فبعض الناس يقولون إنهم مصابون بالدوخة عندما يكون لديهم دوار، أو مشاكل في التوازن، أو شعور بالإغماء، أو شعور بالسقوط، أو شعور بالضعف، أو شعور بعدم الاستقرار، أو في بعض الأحيان فقط وببساطة عندما يكون هناك تشويش أو حالة نفسية غير مستقرة. هناك أسباب مختلفة للدوخة، منها ماهو شائع، وبعضها نادر الحدوث، وبعضها لا يسبب مشاكل، وبعضها خطير بالطبع، بل ويهدد حياة الشخص، لكن كقاعدة عامة، إذا كانت الشكوى متكررة، أو منتظمة، ولا تعرف أسبابها بدقة، فمن الأفضل مراجعة الطبيب المختص، للوقوف على حقيقة الأسباب، ومن ثم المعالجة اللازمة. الدكتور عبد الحميد النشار، استشاري جراحة الفكين والرقبة، يوضح حقيقة «الدوار»، وأسبابه، ويقول:»يعرف أن دماغ الإنسان يتلقى باستمرار رسائل عصبية من أجزاء مختلفة من الجسم، وتخبر صاحبها أين هو، وما هي وضعيته التي هو فيها، والمصادر الثلاثة الرئيسية لهذه الرسائل العصبية هي العينان، حيث الرؤية تساعد الدماغ على معرفة وضعية صاحبها، وكيف يجب أن يتحرك، والرسائل العصبية من العضلات والجلد والمفاصل تساعد الدماغ على إعطاء الشعور بوضعية الذراعين والساقين وأجزاء أخرى من الجسم، ثم الأذن الداخلية، التي تشمل القوقعة، والدهليز والقنوات نصف الدائرية التي يوجد فيها ذلك الجهاز المؤلف من ممرات ضيقة تملؤها السوائل، وتسمى «التيه»، وتساهم القوقعة في السمع. أما القنوات الثلاث نصف الدائرية فتساعد في الحفاظ على التوازن والوضعية. وحركات الرأس نشعر بها لأننا عندما نحرك الرأس فالسوائل في «التيه» داخل القنوات نصف الدائرية تتحرك أيضا. وحركة السائل تحرك بدورها شعيرات دقيقة موجودة على بطانة التيه. عندما تتحرك الشعيرات، وهذا يولد رسائل يتم إرسالها إلى الدماغ عن طريق عصب هو العصب الدهليزي. وهذا يعطي معلومات للدماغ عن حركة الرأس والوضعية، حتى عندما يتم إغلاق العينين». أسباب الدوار يضيف الدكتور النشار:»كي نتحرر من الدوخة ونحافظ على وضع توازن جيد، فمن الأفضل أن يكون كل من العيون، والإشارات العصبية من الجلد والمفاصل والعضلات، والأذن الداخلية، تعمل بشكل طبيعي. ومع ذلك، عندما نغلق العينين يظل هناك شعور جيد بالتوازن، وإدراك لوضعية الرأس والأجزاء الأخرى من الجسم بسبب الرسائل العصبية التي يتم إرسالها إلى الدماغ من الأذن الداخلية، والأجزاء الأخرى من الجسم». فالدوار هو دوخة مع شعور بالدوران. إذا كان لدى الشخص دوار عندها يشعر كما لو أن العالم يدور من حوله، ويشعر بعدم الاستقرار، وغالبا ما يشعر أيضا بأنه مريض أو يصيبه شعور بالغثيان، وعادة ما يخف «الدوار» عند الاستلقاء، ويزداد عند الجلوس أو الوقوف أو التحرك. إن السبب الأكثر شيوعا لحدوث الدوار يكمن في وجود مشكلة في الأذن الداخلية عندما يكون هناك التهاب في «التيه»، أو في العصب الدهليزي أو أنها لا تعمل بشكل صحيح. إذا كان التيه أو العصب الدهليزي يتسبب بتوليد رسائل «تنبيهات» كثيرة جدا، أو قليلة جداً، أو خاطئة إلى الدماغ ، فتتداخل تلك الرسائل مع رسائل أخرى قادمة من الأذن الأخرى، أو العينين، أو بقية أجزاء الجسم، فيحصل خلط وتشويش في الدماغ مما يؤدي إلى حدوث الدوار». مشاكل أخرى يكمل الدكتور النشار:»هناك العديد من المشاكل في الأذن الداخلية والتي يمكن أن تسبب الدوار، منها الحركة الدورانية، فالعديد من الناس يحدث عندهم دوار لفترة قصيرة عندما يقومون بحركة دوران سريعة. على سبيل المثال، الجري حول الملعب وركوب الخيل. عندها سيشوش الدماغ من جراء ورود الرسائل العصبية بكثرة من القنوات الهلالية في الأذن الداخلية، وذلك بسبب باستمرار تغيير وضعية الرأس. الأعراض عادة تستمر حتى بعد توقف الدوران بقليل، ولكنها لدى بعض الناس قد تستغرق عدة ساعات أو أكثر لتهدأ. كذلك التهاب «التيه»، فهناك العديد من الأسباب. لكن الأكثر شيوعا هو العدوى الفيروسية «التهاب التيه الفيروسي». وعادة يحدث الدوار مع شعور بالغثيان أو الإقياء. وربما يحدث نقص سمع بسيط في الأذن المصابة. قد تحدث أيضا أعراض أخرى ناجمة عن الإصابة الفيروسية مثل التهاب الحلق وأعراض الانفلونزا أو الزكام، الدوار يمكن أن يكون شديداً، وكثيرا ما تصبح هناك حاجة للبقاء في السرير حتى تخف الحالة. يمكن لأعراض التهاب التيه الفيروسي أن تستغرق بضعة أيام إلى عدة أسابيع، ومن ثم تزول تماما». أما التهاب العصب الدهليزي، فيشبه الالتهاب الذي يحدث في التيه، لكن الالتهاب موجود في العصب الدهليزي القادم من الأذن الداخلية وليس في الأذن الداخلية نفسها، وغالبا ما يستحيل معرفة الفرق بين التهاب العصب الدهليزي والتهاب التيه. ولكن، كما هو الحال بالنسبة لالتهاب التيه يعتقد أن السبب الشائع لحدوثه هو الإصابة الفيروسية. أما الدوار الحميد، وتحدث فيه نوب دوار تتطور فجأة وتستمر بضع ثوان أو دقائق. كل نوبة تتولد عادة عند تحريك الرأس بطريقة معينة. وكمثال شائع: عندما تستلقي في السرير، أو عندما تنهض من السرير في الصباح. سبب الدوار هو وجود جزيئات صغيرة من مواد صلبة منتشرة كالحصيات داخل التيه. تتحرك داخل السائل في التيه عند تحريك رأسك بطريقة معينة، فتحفز الشعيرات الحساسة الموجودة داخل القنوات الهلالية في التيه. فترسل رسائل خاطئة إلى الدماغ تخبرك عن وضعية رأسك، مما يؤدي إلى الدوار». الدوار المركزي أما عن أسباب الدوار المركزي، فيقول الدكتور النشار:»هناك الشقيقة، أوالصداع النصفي، وورم العصب السمعي، أما أسباب الشعور بالإغماء، فهناك هبوط الضغط الانتصابي: وهذا يعني أن الضغط الدموي يهبط فجأة عند النهوض فجأة بعد الاستلقاء أو عند الوقوف بعد الجلوس أو الاستلقاء. وفقر الدم، وعدم انتظام ضربات القلب وغيرها من أمراض القلب، فالعديد من الاضطرابات القلبية الأخرى تتسبب في انخفاض تدفق الدم الى الدماغ والتسبب بالشعور بالإغماء أو خفة في الرأس، كذلك القلق، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية، وهناك أيضاً أسباب غير معروفة عند بعض الأشخاص الذين يعانون من الدوار، ولا يمكن العثور على سبب واضح. ومع ذلك العدد الدقيق للأشخاص المصابين بالدوخة لسبب مجهول غير معروف». أهمية تحديد الأسباب من الأفضل أن يشخص الطبيب سبب الدوخة، إذا كانت نوبة طويلة، أو نوبات متكررة من الدوار ولم تكن متأكدا من سببها، فإنه من الأفضل مراجعة الطبيب، خاصة إذا كانت لدى المريض أعراض أخرى بالإضافة إلى الدوار، مثل: الصداع، وخاصة إذا كان شديداً أو أن نوع الصداع يختلف عن الذي يحصل عادة، ونقص السمع أو تدهور البصر، ومشاكل في النطق، وضعف في الذراعين أو الساقين. وصعوبة في المشي. والانهيار، أو نوب من اللاوعي. وخدر في مناطق من الجسم. وألم في الصدر. أو وجود نبض بطيء بشكل غير طبيعي أو سريع، وعدم انتظام النبض.