كثيرة هي ردود الفعل التي أعقبت خروج المنتخبات العربية خالية الوفاض من كأس الأمم الآسيوية “الدوحة 2011” التي اختتمت مساء أمس، واللافت في الخطاب الإعلامي الرياضي العربي بأن الجميع يريد زج قضايا التغيير دفعة واحدة، وهذا لا يجوز باعتبار أن هذه القضايا تحتاج إلى دراسة وتحليل ونقاش، ومن ثم اتخاذ القرارات التي تجعل من التغيير ذا قيمة بالنسبة لمستقبل الكرة العربية في غرب القارة الآسيوية. والملاحظ أن البعض يريد التغيير في نظام الدوريات المحلية، والآخر يريد أن يتدخل الاتحاد في عمل الأندية وإجراء تغييرات في شكل تعاملها مع كرة القدم من مدارس الكرة وحتى الفريق الأول، وطرح آخر يري أن اللاعب الأجنبي حرم المهاجم المحلي من فرصته، وهذا هو سبب العقم عندما يتعلق الأمر بتسجيل الأهداف في المشاركات الخارجية ويجب تقنين العملية برمتها وفرض شروط لها، وآخرون يرون بأن المشكلة التي عانت منها بعض المنتخبات العربية في آسيا سببها مدربو هذه المنتخبات الذين لم يتعاملوا بالشكل الصحيح مع المباريات والفرق المنافسة ويعتبرون أنصاف مدربين، وأخيرا مطالبة الأندية بالسماح للاعبينا بالاحتراف الخارجي الذي يتناوله “الاتحاد الرياضي” في إطار فتح الملفات التي أعقبت مشاركة الأبيض في كأس الأمم الآسيوية. مما لا شك فيه بأن الاحتراف الخارجي يسهم كثيراً في تطوير اللاعبين المحليين ونقلهم من الاحتراف داخل بلدهم إلى مفهوم آخر من الاحتراف في الأندية الخارجية، وأرى هناك خطوات يجب أن تسبق خطوة الاحتراف الخارجي ولكي يكون لاعب كرة القدم في الإمارات مثلًا جاهزاً للاحتراف الخارجي فلا بد أن يكون اللاعب المحترف على جاهزية كبيرة من الناحية البدنية والفنية والمهارية وقبل هذا الموهبة التي تطلبها جميع الأندية في العالم وهذا لا يقدمه دوري المحترفين في أغلب الدوريات العربية لا سيما الخليجية، وغالباً ما تقدم مباريات الدوري مستوى فنياً متواضعاً لهؤلاء اللاعبين، أمر آخر أراه مهماً هو احتراف اللاعب في دولة عربية قريبة منا تتشابه فيها خصائص الحياة معنا، كالذي حدث للاعبي المنتخب العماني والبحريني وهي خطوة لابد وأن يمر بها اللاعب المحلي قبل الاحتراف الخارجي المعني. ثالثا: ألّا يترك اتحاد الكرة الحبل على الغارب للسماسرة، وأن يتم ضبط العملية بدقة ودراسة وتأكد من حقيقة العروض، وأعني ألا يتم التغرير باللاعب وناديه ويتم إرساله لفترة قصيرة إلى أوروبا ومن ثم يأتي إلى ناد آخر في الدولة والتجارب كثيرة ويكفي ما حدث في السابق. والتجارب كثيرة في الدول العربية من حيث الاحتراف الخارجي فقد شهدنا نجاحات وإخفاقات واعتمدت بالشكل الرئيسي على مدى استعداد اللاعب لتقبل الفكرة والتأقلم مع أجواء الاحتراف في أوروبا ففي الوقت الذي يمكننا فيه أن نشير بالإعجاب على تجربة هانى رمزى وأحمد حسن فعلينا أن نتذكر تجربة عمرو زكى في الدورى الإنجليزى وعماد متعب والحضرى وآخرين خسروا كثيراً لعدم تمكنهم من فهم معنى الاحتراف. فالمطلوب خطوات جادة وعلينا أن نبدأ العمل من الآن شريطة أن يكون الجميع قد وعى درس أمم آسيا 2011 والتي كشفت عن الخلل ورب ضارة نافعة. إبراهيم العسم (الإمارات) | alassam131@hotmail.com