صحيفة الاتحاد

الرياضي

بطي آل مكتوم: غيرة اللاعبين على ناديهم وراء الحصول على الكأس


حوار ــ محمد حمصي:
كلما ذكر الوصل يقفز الى أذهاننا فوراً اسم سمو الشيخ بطي بن مكتوم آل مكتوم (الأب الروحي) لقلعة الفهود وأول رئيس مجلس إدارة عام ،1970 ورغم مشاغله العديدة التي كانت وراء ابتعاده عن جميع مناصبه الرياضية، سواء بنادي الوصل أواللجنة الأولمبية الوطنية رغم ذلك فإنه لم يتخلّ أبداً عن دوره ومسؤولياته اتجاه أبناء هذا النادي العريق لدرجة أنه كرر زياراته للنادي أكثر من مرة هذا الموسم والتقى باللاعبين، مطالباً بالمحافظة على المكاسب والانجازات الوصلاوية، وكان لكلماته مفعول السحر عند (نجوم الأصفر) الذين أوفوا بالوعد وعانقوا بطولة كبيرة وعزيزة على قلوبنا جميعاً، ألا وهي بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة والتي تعتبر هدفاً وحلماً لكل فريق على أرض هذه الدولة الطيبة·


وفي كل مناسبة يطل علينا سموه بتصريحاته وآرائه الجريئة، ولم يقتصر الأمر عند الإدارة الوصلاوية الحالية في الموسم الماضي بل امتد الحوار للواقع الحالي الذي تعيشه رياضة الإمارات، خاصة أن سموه كان ينتقد أسلوب العمل في السنوات الماضية، ويكرر عدة مرات بأن رياضتنا تسير عكس التيار، وأنه لن يصلح العطار ما أفسده الدهر·
وقد حرصنا في ''الاتحاد الرياضي'' على أن نبدأ حوارنا في هذه النقطة الأخيرة لنتعرف على رأي القطب الوصلاوي بشأن الحالة التي وصلت اليها رياضة الإمارات بعد كل هذه السنوات، وقد فاجأنا الشيخ بطي برأي مغاير للرأي السابق، ولمسنا ذلك عن خلال علامات الرضا التي ارتسمت على وجهه حينما قال:
من الطبيعي أن ننزع عنا (ثوب التشاؤم) والنظرة التشاؤمية، وننظر للمستقبل بتفاؤل طالما أن رياضة الإمارات تحظى بهذا الدعم اللامحدود، وهذا الاهتمام الكبير من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ''حفظه الله''· وصدقوني- يا إخواني- إننا محظوظون بهذا الدعم، وتذكروا جيداً ما حدث في خليجي (18) وتحقيقنا لأول إنجاز في كأس الخليج أولاً بفضل الله سبحانه وتعالى، وثانياً بفضل دعم صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه·
وتابع الشيخ بطي كلامه مشيراً إلى مشهد اليوم الختامي والمؤازرة التي شهدها (الأبيض) من قبل قيادتنا الرشيدة والجماهير الوفية التي تحولت الى ملحمة تاريخية سيبقى صداها يتردد لسنوات طويلة، وكانت تعبيراً صادقاً عن تلاحم القيادة والشعب مع المنتخب الوطني، وكانت أيضاً ''فرحة ما بعدها فرحة''·
وأضاف الشيخ بطي أن كل الظروف كانت مهيأة من أجل تحقيق هذا الانجاز، سواء الدعم اللامحدود أوالدعم المعنوي، وكل ذلك انعكس على نتائج وعروض (الأبيض) في هذا التجمع الخليجي الكبير، وقال: إن خسارتنا في الافتتاح أمام المنتخب العماني الشقيق لم تؤثر على مشوارنا وإصرارنا على تحقيق اللقب الخليجي رغم كل التحديات التي واجهها المنتخب فيما بعدُ أي في الادوار الحاسمة·
وأكد سموه أن انتقاداته السابقة لواقع رياضتنا لم تكن عشوائية أومجرد افتراء وتمرد، إنما كانت مبنية على حقائق تتعلق بقلة الدعم مقارنة بحجم الاستعدادات والمشاركات وغياب التخطيط، أما الآن وقبل سنتين بالتحديد (الكلام للشيخ بطي) فقد حدثت نقلة نوعية وتطور ملموس نتيجة لدعم واهتمام الحكومة بشكل افضل، وكذلك الحكومات المحلية، وهذا ما كنا نفتقر إليه في السنوات الماضية، آملين في أن تستمر هذه (النعمة) في ظل قيادتنا الرشيدة·
وماذا عن الوصل وهذا التحول الكبير الذي حدث في قلعة الفهود والذي أثمر عن إنجاز الكأس بعد انتظار دام 20 عاماً؟
ومن وجهة نظر الشيخ بطي فإن الوصل كان يتخبط في آخر (10) سنوات، ثم استقر الوضع في السنوات الثلاث الاخيرة، ونجح مجلس الادارة الحالي بقيادة راشد بالهول ورفاقه في التغلب على كل المشاكل وتجاوز العقبات والعودة بالأصفر إلى مكانته الحقيقية، قائلا: إن الوصل هو الآن في (أيد أمينة) ولا خوف عليه، ويكفي أن كل واحد داخل القلعة الصفراء يعمل تحت مظلة (الفريق الواحد) الغيور على مصلحة النادي وأبنائه·
وأضاف أن رهانه على (مجلس بالهول) لم يأت من فراغ، بل إنما من خلال قناعته بكفاءة وتضحيات هذا المجلس وقدرته على تجاوز كل الظروف الصعبة بالصبر والعمل الدؤوب حتى إنه بدأ يجني ثمار هذا العمل، ونتوقع أن تتواصل تلك النجاحات في ظل الاهتمام والمتابعة والدعم الذي يلقاه أبناء النادي من المسؤولين بالنادي·
وذكر الشيخ بطي أنه تابع نهائي الكأس مع الزعيم العيناوي ولمس مدى التطور الذي حدث في صفوف الفريق والعمل المنظم والتعامل مع المباراة بواقعية وبحماس شديد، مشيراً الى (غيرة) اللاعبين على ناديهم التي ساهمت بهذا الإنجاز، ولا يستبعد أن يكرر شباب الوصل نفس الإنجاز في مسابقة الدوري العام، قائلا: إن الفريق كان مرشحاً بقوة للفوز بلقب الكأس، وإنه لم تكن هناك أية أسباب تحول دون تحقيق هذا الهدف طالما أن هناك استقراراً إدارياً وفنياً واخلاصاً في العمل والتفاني في سبيل سمعة الاصفر وقلعة الفهود·
وأشاد الشيخ بطي بالخطوات التي قامت بها الإدارة الحالية والمتعلقة بضم لاعبين جدد من أندية الدولة وسد الثغرات الموجودة في الفريق، وبذلك نجحت بايجاد الاستقرار الفني المطلوب، علاوة على نجاحها باختيار المحترفين الأجانب وانتمائهم لنفس مدرسة المدرب البرازيلي زي ماريو، مما سهل عمل المدرب·
وطالب سموه الجهاز الفني بإعداد صف ثانٍ لدعم الفريق الأول لكي تسير الأمور على مايرام، وقال: إن ما حدث هذا الموسم لم يكن عشوائياً، بل كانت هناك مؤشرات سابقة تدل على أن الوصل قادم بقوة، وذلك من خلال ما قدمه في نهاية الموسم الماضي، وكذلك انطلاقاً من تجانس أعضاء مجلس الإدارة وتواجدهم وإشرافهم الميداني على التدريبات ليكون على بينة أوعلم بما يحدث·
وذكر سموه أن الجيل الحالي يذكره بجيل فهد خميس، وفهد عبدالرحمن، وزهير بخيت، وحسن بولو، وغيرهم من نجوم الجيل الذهبي، ولذلك لم يكن بغريب أن يقدموا هذه الكرة الجميلة والمستوى المشرف في بطولتي الدوري والكأس، مؤكداً أنه عندما كان يتابع الفريق كان يرى مجموعة واحدة وليس أفراداً كما كان عليه الوضع في السابق، وتوقفنا بعد ذلك عند المهاجم البرازيلي الكسندر اوليفيارا الورقة الوصلاوية الرابحة في كل زمان ومكان، وعن الادارة التي تطالب بتجنيسه لكي تستفيد منه كرة الإمارات والمنتخب الوطني·
ورغم رأيه الصريح بخصوص قضية التجنيس إلا أنه يرى أن تجنيس أوليفيارا لن يكون غريباً أويشذ عن قاعدة الأشقاء بدول مجلس التعاون، قائلا: إن اوليفيارا سيفيد المنتخب الوطني·· وبسؤاله عن الإنجاز الذي حققه منتخبنا في خليجي (18) قال الشيخ بطي: إنه خطوة مهمة في مسيرة (الأبيض) ودافع قوي في الاستحقاقات القادمة، آملاً في أن ينعكس هذا الإنجاز على أداء ونتائج الفريق في نهائيات أمم آسيا خلال الصيف القادم، وأضاف أن الإعداد الجيد كفيل بتحقيق نتائج إيجابية، معرباً عن ثقته باللاعبين وبقدررتهم على التمثيل المشرف والدفاع عن سمعة كرة الإمارات·
الاحتراف
وبما أن كرة الإمارات تعيش الآن عصر الاحتراف كان لابد من أن نتوقف عند هذه المحطة المهمة، ويرى الشيخ بطي أنه لابد من إعطاء أنفسنا الوقت الكافي لتطبيق الاحتراف الحقيقي المبني على أسس وقواعد ثابتة، مبدياً تحفظه على مسألة الاحتراف، قائلاً: إن ذلك سابق لأوانه، وإنه لابد من أن يأخذ هذا الموضوع حيزاً أكبر من الدراسة من خلال خبراء معنيين بشؤون هذه اللعبة، ومن لهم باع طويل فيها حتى نخرج بنتائج مرضية كفيلة بإنجاح هذه التجربة·
الهيئة
والحديث عن الاحتراف يقودنا لدور المجالس الرياضية التي انتشرت في بعض الإمارات مثل أبوظبي ودبي والشارقة والبقية تأتي، وهل سيؤثر تشكيل تلك المجالس على دور الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ويقلص من صلاحياتها؟
وللشيخ بطي رأي صريح في هذا الموضوع ويقول: إن تشكيل المجالس الرياضية خطوة جيدة كفيلة بإثراء الحركة الرياضية ودعم الأندية سعياً وراء تحقيق أفضل النتائج والوصول الى الأهداف والطموحات المرجوة، مشيراً إلى أن تلك المجالس لن تلغي دور الهيئة، ولكنه لايزال عند رأيه السابق بأن الهيئة ولدت (ميتة)، ولازالت مع تقديره واحترامه الشديدين لمعالي الوزير عبدالرحمن العويس والمسؤولين بالهيئة والمجهودات يبذلونه للارتقاء برياضة الإمارات·
ويتحفظ سموه على التسمية نفسها قائلا: إنه كان يتمنى إشهار وزارة للشباب والرياضة واعطاءها صلاحيات كاملة ودعمها، لأن عمل الوزارة يختلف تماماً ويقودنا لنجاح أكبر، لافتاً الى أنه أعطيت لنا الفرصة مرة واحدة في السنوات السابقة لتشكيل وزارة للشباب، لكن القائمين على أمر الوزارة لم يحسنوا العمل بالشكل المطلوب، مطالباً المسؤولين الاهتمام بالهيئة بشكل أفضل والتعامل معها تماماً مثل الوزارة·
ويتساءل سموه قائلا: ما المانع من تشكيل وزارة للشباب والرياضة؟ وأعتقد أن هذا القطاع الكبير من الرياضيين بحاجة الى وزارة، لأنها تكون أقوى من الهيئة في كل الأحوال، كما تكون صلاحياتها أكبر، ونحن هنا لا نتكلم عن أشخاص مع احترامي الشديد لمعالي الوزير وأعضاء مجلس إدارة الهيئة، لكنني أتحدث عن وضع عام يجب تصحيحه·
ويؤكد الشيخ بطي أن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بدأت تعطي القطاع الرياضي والشباب اهتماماً أكبر، وهذا سينعكس على النتائج مستقبلاً، ولكن يجب التفكير بإنشاء وزارة مستقلة تشرف على هذين القطاعين المهمين·

التجنيس والتركيز على الشباب المواطن
طالب الشيخ بطي آل مكتوم بالتركيز على الشباب المواطنين والاهتمام بالقاعدة حتى لا نضطر الى التجنيس، وبالتالي نسخر كل طاقاتنا من أجل الوصول للعالمية، معرباً عن تفاؤله بقدرات كوادرنا الوطنية، وأضاف أن الاهتمام بتلك الكوادر والتركيز في نفس الوقت على الفرق وتقديم الدعم المطلوب سيقودنا بالطبع الى النتائج المرجوة، وأشار سموه الى أن مضاعفة الميزانية المخصصة لقطاعي الشباب والرياضة ستنعكس ايجاباً على منتخباتنا ولاعبينا في المحافل القارية والدولية·

أقول للعين: لكل جواد كبوة
أكد الشيخ بطي آل مكتوم أن فريق العين قادر على العودة بقوة للواجهة، مستفيداً من وجود الدعم الكبير من القائمين عليه وكوكبة من اللاعبين الموهوبين، قائلا: إن لكل جواد كبوة، وما حدث للفريق هذا الموسم يجب ان يكون درساً، وفي نفس الوقت دافعاً للنهوض من جديد وتحقيق البطولات والانتصارات، كما عودنا في السنوات السبع الأخيرة، واضاف أن العين نادي بطولات، وليس بغريب عليه العودة الى معانقة البطولات من جديد، متمنياً له التوفيق والنجاح في مشاركاته القادمة·

قوة المنافسة تزيد من حلاوة الدوري
قال الشيخ بطي آل مكتوم: إن قوة المنافسة بين الأندية وخاصة بين أندية أبوظبي من جهة وأندية دبي من جهة أخرى تزيد من حلاوة الدوري، مشيراً إلى أن كل مباريات أندية دبي مع بعضها البعض تعتبر (ديربي) نتيجة لقوة هذه المنافسة وحساسية المباريات، والأمر ينطبق أيضاً على أندية أبوظبي خاصة عندما يلتقي الوحدة مع العين، أوالوحدة مع الجزيرة، والجزيرة مع العين، مؤكدا أن من مصلحة الدوري أن تشهد مثل هذا التنافس، وتوقع الشيخ بطي أن تستمر المنافسة على لقب الدوري حتى الجولات الأخيرة وربما آخر جولة·

الوصل بيتي الثاني

وصف الشيخ بطي آل مكتوم نادي الوصل بأنه بيته الثاني، مؤكدا أن مشاغله العديدة لن تمنعه من استمرار علاقته بالقلعة الصفراء وتقديم كل أشكال الدعم لابنائها وفرقها المختلفة، وعبر الشيخ بطي عن اعتزازه بانتمائه الى الأسرة الوصلاوية وبذل كل الجهد المطلوب لمساعدة النادي على تحقيق أفضل النتائج·

الوصل والبطولة الآسيوية
طالب الشيخ بطي فريق الوصل بالمحافظة على إنجازاته ومكاسبه، سواء على المستوى الداخلي أوالخارجي، مشيراً بهذا الخصوص إلى مشاركته في البطولة الآسيوية في العام القادم بصفته بطلاً للكأس، مطالباً الفريق بعدم الاكتفاء بالمشاركة فقط، إنما بالمنافسة على اللقب الآسيوي·

لكل زمان دولة ورجال
قال الشيخ بطي آل مكتوم: إن نادي الوصل مرَّ بظروف صعبة، واستطاع ان يتجاوزها بفضل الاهتمام والمتابعة من قبل مجلس الادارة، قائلا: إن مجلس بالهول نجح بتدارك الأخطاء وتصحيح المسار الى أن تحقق حلم الكأس بعد 20 عاماً، وأضاف سموه أن لكل زمان دولة ورجالاً، والمجلس الحالي يكمل غيره من المجالس السابقة، لكن الأهم من كل ذلك مسألة المحافظة على البطولات وسمعة القلعة الصفراء·
مطر وزهير والفهدان
أبدى الشيخ بطي آل مكتوم إعجابه الشديد بنجم نادي الوحدة والمنتخب الوطني إسماعيل مطر وبالدور الكبير الذي قام به خلال خليجي 18 والذي أثمر عن فوزنا باللقب لأول مرة، وقال سموه: إن اسماعيل يذكره بنجوم زمان مثل زهير بخيت، وفهد خميس، وفهد عبدالرحمن، متمنياً له المزيد من النجاح والتألق·

أول ألقاب الدوري
نجح فريق الوصل بإحراز أول بطولة للدوري العام موسم 81-82 في عهد سمو الشيخ بطي بن مكتوم آل مكتوم رئيس مجلس الإدارة في ذلك الوقت وأول رئيس للمجلس عام ،1970 وتعاقب الفريق بعد ذلك على عدة بطولات سواء على مستوى الدوري أوالكأس·