الاتحاد

دنيا

نجوم «فنون الطهي» نكهاتهم تتفاوت في الطعم وتتشابه في الوصف

كواليس المطابخ حيث وقت الطهاة ثمين جدا

كواليس المطابخ حيث وقت الطهاة ثمين جدا

على مدى الأسبوعين الماضيين خطفت فعاليات الدورة الثانية لمهرجان “فنون الطهي- أبوظبي 2010”، الأضواء باعتبارها الحدث السياحي الأهم الذي تشهده المنطقة. كان عرسا للمطابخ العالمية التي اجتمعت على مائدة العاصمة وسط أجواء من الفخامة نفذتها ابداعات أكثر من 30 من كبار طهاة المطابخ العالمية من حاملي نجوم “ميشلين” في 13 بلدا سياحيا. جاؤوا من أستراليا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية والأمريكتين وتشاركوا خبراتهم مع رؤساء الطهاة في 18 من فنادق العاصمة ومرافقها السياحية. ومن أبرز ما قدموه عدا عن الولائم الفاخرة، سلسلة من ورش العمل المتخصصة التي لبت طموحات فئة كبيرة من الخبراء في مجالهم والذواقة من الأفراد.
“دنيا” الاتحاد واكبت فعاليات المهرجان الذي بات علامة فارقة في أجندة الفعاليات السياحية على مستوى العالم. وبين ورشة عمل وأخرى وأحيانا خلف كواليس المطابخ، استرقنا دقائق معدودات من الوقت الثمين للطهاة النجوم، وتوقفنا عند آرائهم بـ”فنون الطهي”. ومع أن لكل منهم تجربة منفردة ونكهات خاصة، ومع أن معظمهم يلتقون سويا للمرة الأولى، غير أن نكهة حديثهم عن أبوظبي تكاد تكون واحدة.
تمازج ثقافي
يتحدث رئيس طهاة فندق “فور سيزونز” اسطنبول التركي محمد جوك عن مشاركته في “فنون الطهي” قائلا: “أنا فخور بالمجيء إلى أبوظبي لأعرض نموذجا عن أسلوب الطهي في بلادي، وأعتبر أن تواجدي هنا سوف يغني خبرتي بتجربة مفيدة أضيفها إلى أسلوبي في مجال الضيافة. وأنا من الأشخاص الذين يثقون بأهمية التعلم حتى آخر العمر”. وهو يعرب عن إعجابه باهتمام عاصمة الإمارات بإطلاق “فنون الطهي” على نطاق عالمي يجمع بين ثقافات الدول في أكثر الأمور التي تقبل عليها الشعوب، وهي أصناف الطعام ولذائذه. ويرى أنه كلما تمازجت الشعوب فيما بينها واتسعت رقعة التقارب الحضاري والثقافي، انعكس ذلك على تطور فنون الطهي عالميا. ويبدي جوك تقديراً للمكونات البسيطة الطازجة والجهود المبذولة لاستخدامها في إنتاج أطباق مبتكرة. ويتمسك بالقاعدة التي تقول «الطهي هو الإبداع باستخدام المكونات المتاحة»، وقد نفعه هذا الاعتقاد كثيرا طوال مسيرته المهنية.
بالحماس نفسه يتحدث كبير الطهاة الألماني هينز وينكلر الذي أبدع مفهوم “مطبخ فيتال” والحائز على نجمتين في تصنيف “ميشلين” للمطبخ الأوروبي. يقول: “لمست اهتماما كبيرا من جمهور المهرجان في اعتماد الأساليب الصحية في الطهي. الأمر الذي أفرحني، ودفعني لأطلب من القائمين على الحدث التركيز على الغذاء الصحي بشكل أوسع في الدورات المقبلة للمهرجان”. ويدعو وينكلر إلى استخدام أجود المكونات في المطبخ مع التركيز على الأعشاب والنباتات ذات النكهات المميزة للاستفادة منها في مقاومة الشيخوخة. ويضيف: “لا يمكن أن يكون أحدنا سعيداً في حياته ويتمتع بصحة جيدة إلا إذا كان طعامه طبيعياً ومتوازناً. ولا يمكن تحقيق الصحة البدنية في غياب الصحة الذهنية”.
صفة العالمية
بدورها خبيرة التذوق الأميركية سوزانا تراخت التي تعمل في المجال منذ أكثر من 20 سنة، تشيد بالتنظيم الذي لمسته طوال فترة استضافة المهرجان لها. وتذكر أنها حضرت على مدى سنوات، الكثير من الفعاليات المشابهة، “ولكنها لا تقارن بحجم الدقة والمتابعة الموجودة هنا”. وهذا برأيها يرفع من أسهم “فنون الطهي” على مستوى العالم، ويزيد من شعبيته، خصوصا أنه يضم نخبة من الطهاة الدوليين. وتشرف تراخت حاليا على مجموعة من أهم مطاعم لوس أنجلوس، وهي تضع في اعتبارها أن اكتساب أكبر قدر من المعرفة هو سر النجاح.
برشاقة أنثوية تحضر طاهية الحلويات الإيطالية لوريتا فانيلا عدة أصناف في آن، وفوق ذلك تعبر عن رضاها بالإقبال على فقرات الطهي الخاصة بها. “جمهور المهرجان مثقف، وأكثر ما يعجبني بينهم الذواقة الذين يطرحون أسئلتهم من صميم أسلوبي في الطهي. وهذا إن دل على شيء فهو يدل، على المستوى الراقي الذي يقف عنده الحدث الذي يستحق برأيي صفة العالمية”. وتعمل الشيف فانيلا في مطعم «كراكو بيك» الراقي بميلانو ومطعم «إينوتيكا بينشيوري» بفلورنسا والحاصل على 3 نجوم في تصنيف “ميشيلين”.
تجدد ومفاجآت
رئيس الطهاة الأميركي روي ياماجوتشي (من أصل ياباني) والمتخصص بتحضير أطعمة هاواي، يشير إلى سعادته بالمجيء مجددا إلى الإمارات بعدما كان زار دبي في مهمات طهي سابقة. “هذه البلاد لها طعم استثنائي تماما كالنكهات الخاصة التي أبتكرها في أطباقي. ومن أهم أسرارها أنها دائما متجددة وتحمل المفاجآت بأكثر من المتوقع بكثير”. وكان أكثر ما أبهره المستوى التنظيمي لـ”فنون الطهي” والذي أبدى إعجابه بحجم المشاركة الدولية فيه.
الشيف فنسنت بوردين وهو مستشار إقليمي في إعداد الحلويات الفرنسية لمنطقة آسيا، يشير إلى أنه قبل تلبية أي دعوة مهنية، يحرص على الاستفسار عن الحدث. “والإجابة التي وصلتني هي التي شجعتني على تأجيل بعض الالتزامات التي كنت ارتبطت بها سابقا، للمشاركة والاستفادة من هذا المهرجان القيم”. يقول: “أهتم دائما باكتشاف الجديد لأضيفه على خبرتي في مجال إعداد الحلويات. وهنا حققت جزءا مهما من العلاقات التي سوف أحملها معي إلى حيث تنقلت في عملي”.
أقرب إلى الكمال
ويعرب رئيس الطهاة الإيطالي أندريا بارتون الحاصل على “نجمتي ميشلين”، عن فخره بالمجيء إلى أبوظبي كضيف على واحد من أهم الأحداث السياحية. ويذكر أنه سمع الكثير عن “فنون الطهي”، مما دفعه للحضور وطبع مشاركته من بين قائمة المشاهير من المدعوين. ويقول: “مع الاختلاف الكبير في مفهوم تحضير الطعام بين المطبخ الإيطالي والمطابخ العربية، غير أني وبخلال إقامتي هنا تعرفت ولأول مرة على الكثير من النقاط المشتركة فيما بين الجانبين”. بارتون يتصف باعتماده على المواد الأولية التقليدية التي تحافظ على الطعم مع حرصه على التجدد في أسلوب التقديم وتزيين الأطباق.
وبابتسامة رضا يتحدث الطاهي العالمي هيوجز بوجيت الذي تُوِّج بطل الحلويات في فرنسا عام 2003. ويروي أنه على كثرة البلدان التي زارها لتقديم عينات من ابداعاته، غير أن قدومه إلى أبوظبي ترك أثرا طيبا في نفسه. “للحقيقة أنا مبهور بالجماليات العمرانية من حولي، كما أن كل ما وقع نظري عليه في قطاع الضيافة، كان أقرب إلى الكمال. كل شيء مرتب ومنظم بما يليق بكبريات الأحداث العالمية، وإذا تمت دعوتي إلى المهرجان في دورته الثالثة فسوف أكون أول الواصلين”. لكن هذه المرة بحسب قوله، سوف يمدد إجازته أياما إضافية للاستمتاع بالسياحة بأوجهها المختلفة.
صدمة إيجابية
الشيف الأميركي شارلي تروتر الحائز على جائزة “فايف داياموند أي أي أي”، وعلى جائزة “جيمس بيرد” عدة مرات يتحدث خلال افتتاحه لـ”عشاء المرح” عن شغفه في الطهي. ويقول:”فاجأتني أبوظبي بكل ما فيها من تطور وعمران، أما المهرجان فشكل صدمة إيجابية لي. إذ لم أكن أتوقع أن يكون بهذا المستوى من الرقي والتنظيم”.
أما الشيف الكندي بوب بلامر الذي حضر إلى أبوظبي ليفتتح عشاء خاصا به ويقدم حلقة دراسية حول فنون المائدة، فيصف رحلته القصيرة إلى البلاد بأنها “أشبه بمهمة أرستقراطية”. وهو يعبر عن إعجابه بالأماكن التي شاهدها قائلا: “بالطبع هذه الزيارة لن تكون الأخيرة لي، فالمضمون واضح من عنوانه. أشعر بالامتنان للاستضافة اللطيفة والاحتضان الذي شعرت به منذ لحظة وصولي إلى المطار. وأعتقد أن هذا القدر من التنظيم هو من أسرار نجاح المهرجان”. بلامر الذي يقدم برنامجاً تلفزيونياً عن أساليب الطهي المبتكرة والذي يتم بثه في 30 دولة، يعرف بمبتكراته في مجال الطهي وقدرته على تحويل المكونات البسيطة إلى أطباق رائعة جديدة.
من جهته الشيف الألماني ديتير كوفمان الذي قدم “عشاء كبد البط”، فهو يتوقع لـ”فنون الطهي” المزيد من التألق “إذا حافظت فعالياته على هذا القدر من الشمولية”. ويعتبر أن سر النجاح يكمن في متابعة أدق التفاصيل، والبحث دائما عن أفكار جديدة فيها من الإبهار والتشويق.
ويتفاعل رئيس الطهاة الهندي فينيت بهاتيا، الحائز على نجمتين في تصنيف “ميشلين”، بمرونة خلال نشاطات المهرجان. ويعلق على “فنون الطهي” بالقول: “المهرجان الناجح يتكلم عن نفسه ويصغي إليه الآخرون”. وعليه، فإن رأيه جاء مختصرا لكلمات كثيرة.
ويعتبر أن اللسان يعجز عن الشرح في حضرة الإبداع والمذاقات العالمية. ويعتبر بهاتيا أول طاه مولود في الهند يحصل على نجمة “ميشلين” لمطعمه “راسوي” في ضاحية “تشيلسي” بالعاصمة البريطانية لندن. وقد أحرز نجمته الثانية لمطعمه “راسوي باي فينيت” في سويسرا قبل 6 أشهر فقط، ليصبح بذلك ثاني طاه بريطاني يحمل نجوم “ميشلين” في أكثر من دولة.


علامة فارقة في مسيرة العاصمة

يأتي المجهود الملفت للمهرجان احتفالا بالتمازج الثقافي من الباب الواسع لفنون الطهي بين أبوظبي ودول العالم، مما يدعم المفهوم السياحي والحضاري الذي بات علامة فارقة في مسيرة العاصمة. ويرقى بها إلى مستويات جديدة من خلال الحرص الدائم على تقديم أفضل المطاعم العالمية وأجود المشروبات وخدمات الضيافة. ويجمع المهرجان الحدث بين الثقافة وفنون إعداد الطعام بما يعكس الحياة العصرية من جهة، والحفاظ على التراث العربي الثري من جهة أخرى.

اقرأ أيضا