صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

صناعة الساعات تضبط إيقاعها في معرض بازل



إعداد- عدنان عضيمة:

قد لا تكون هناك واحدة من الصناعات الدقيقة التي يجيدها البشر تتطلب من أصول (الفنّ والحرفنة) مثل صناعة الساعات· ويقول مؤرخو التكنولوجيا: إن بداية الإبداعات المهمة الأولى في هذه الصناعة تعود إلى عام 1664 عندما تمكن المخترع جورج جراهام من ابتداع طريقة لضبط حركة العقارب بواسطة الزنبرك والتروس الصغيرة ليمهد الطريق بذلك لابتداع عقرب عدّ الثواني الذي ظهر لأول مرة في أواسط خمسينات القرن الثامن عشر· وانطلقت الصناعة الدقيقة للساعات بعد ذلك في مسيرتها التطورية بخطى ثابتة ومتوازية في كل من سويسرا، وفرنسا، وألمانيا وبريطانيا، فيما كانت بعض الدول الأخرى تتطفّل على هذه الصناعة المعقدة دون أن تنال نصيباً يذكر من أسواقها·
وسوف تكون كل هذه القضايا التاريخية المعقدة المتعلقة بفن صناعة الساعات حاضرة بقوة في معرض بازل الذي سينظم بمدينة بازل السويسرية في الفترة الممتدة بين 12 و19 أبريل الجاري· وورد في نشرة خاصة أصدرتها الهيئة المنظمة أن معرض بازل سوف يركّز في دورته الجديدة على إعادة تقييم وتنشيط صناعة الساعات برمتها والتي تقدر عائداتها الإجمالية على المستوى العالمي بنحو 40 مليار دولار· ويقدم المعرض أحدث الابتكارات التي استجدت في هذه الصناعة؛ وسوف يبلغ عدد الصحفيين الذين سيغطون الحدث 2500 يمثلون مختلف الوسائل الإعلامية في العالم· وكانت دورة العام الماضي للمعرض ذاته قد شهدت عقد صفقات فاقت بكثير ما كان يتوقعه المنظمون، وهذا أيضاً ما سيحدث في دورة العام الجاري وفقاً لتوقعات المحللين·
وكما هي حال الدورات السابقة لهذا الحدث الاقتصادي والتكنولوجي المهم، فلقد أعلنت الإدارة المنظمة أن الدورة الحالية سوف تشهد أفضل عرض للابتكارات القديمة في هذه الصناعة منذ ابتكار أولى نماذج الساعات الميكانيكية وحتى الآن، كما ستعرض العديد من الساعات الكلاسيكية القيّمة التي كانت من مقتنيات شخصيات عالمية شهيرة·
ويقول سيمون دو بيرتون، أحد محللي الأسواق في صحيفة ''فاينانشيال تايمز'': إن الدورة الحالية للمعرض سوف تشهد تركيزاً خاصاً على التراث البريطاني العريق في هذه الصناعة· وبالطبع، لا يمكن إغفال الإنجازات البريطانية في هذا الميدان طالما أن العالم كله يضبط الزمن على ساحة (بيج بن) الشهيرة التي تقف شامخة في وسط لندن، وهناك من يشير إلى أن أن لهذه الساعة التاريخية الفضل في مجيء نسبة كبيرة من السياح الذين يقصدون بريطانيا كل عام·
ومما يجدر ذكره أيضاً أن بريطانيا شهدت في شهر سبتمبر الماضي إطلاق مبادرة رائدة للحفاظ على هذا التراث التكنولوجي العريق وتطوير القدرات المحلية في هذا الميدان من خلال افتتاح (المدرسة البريطانية لصناعة الساعات) بمدينة مانشستر، كما ينتظر الإعلان عن تأسيس شركتين بريطانيتين جديدتين لصناعة الساعات خلال الأشهر القليلة المقبلة تدعى إحداهما (دينت) التي أعطيت هذا الاسم في إطار تخليد ذكرى صانع الساعات الإنجليزي إدوارد دينت صاحب الابتكارات الشهيرة في هذه الصناعة خلال القرن التاسع عشر، فيما أطلق على الشركة الثانية اسم (بريمونت) التي تعتزم استلاب بعض العوائد السويسرية من الأسواق العالمية للساعات الفاخرة·
وسوف تعمد الشركتان الجديدتان إلى تجميع ساعاتهما في سويسرا ذاتها بسبب توفر العدد والأدوات المتطورة اللازمة لترقية هذا الفنّ ثَمَّ لأن سويسرا أصبحت سوقاً عالمية شهيرة لهذه الصناعة·
------------