الاتحاد

الملحق الثقافي

ابن التاجر

صلوا على محمد
اللهم صلّي وسلم عليه
كان يا مكان، في قديم الزمان، تاجر طيب القلب، ويحب عمل الخير، وعندما حانت منيته أوصى ابنه قائلاً:
يا بني واظب على فعل الخير، وأصلح بين الناس، وتصدق على الفقراء، وأنصر المظلوم، ولا تتأخر في مساعدة من يستجير بك·
مات التاجر وقرر الابن أن يؤدي فريضة الحج، وكان الحج في تلك الأيام يتم سيراً على الأقدام، فأخذ زاده، وبدأ رحلته متوجهاً إلى بيت الحرام·
مشى الشاب أياماً وليالي حتى وصل الى مكان تتقاتل فيه قبيلتان متنافستان، فسأل عن أسباب هذا القتال، فقالوا له:
إن القبيلة الأولى قتلت ولداً من القبيلة الثانية·
فذهب إلى القبيلة التي قتل منها الولد وقال:
جئت كي أصلح بينكم وبين القبيلة الأخرى كي تتوقف الحرب، وهم مستعدون لدفع دية الولد·
ترددت القبيلة في بادئ الأمر ورفضت العرض الذي أبداه الرجل، إلا أنهم بعد تردد ابن التاجر عليهم وإلحاحه وافقوا على الصلح، وطلبوا خمسمائة ريال دية عن الولد دون علم القبيلة الثانية، وذهب إلى القبيلة الثانية وخاطبهم قائلاً:
جئت كي اصلح بينكم وبين القبيلة الأخرى كي تتوقف الحرب فلقد تنازلت القبيلة عن دم الولد المقتول، وافقت القبيلة على الصلح، لكن دون أن تعلم أنه دفع الدية·
وعندما أيقن أن الحرب توقفت بين القبيلتين مضى في سبيله مواصلا رحلته الى الحج· وفي الطريق قابل رجلا والقى التحية، فسأله الرجل: إلى اين أنت ذاهب؟
قال ابن التاجر: انا ذاهب للحج
قال الرجل: سأرافقك لكن بشروط·
قال ابن التاجر: وما هذه الشروط؟
قال: أن نقتسم ما لدينا·
قال ابن التاجر: اوافق ثم اردف قائلا وماذا ايضا؟!
قال: أن تطيعني أو اطيعك·
قال ابن التاجر: لا بل انا الذي سأطيعك·
قال: عليك أن تعرف أنك إن لم تطعني قطعت رأسك·
قال ابن التاجر: إذا لم اطعك في شيء فافعل·
ومشيا طريقهما إلى الحج ووصلا وأديا الفريضة، وفي طريق عودتهما قرر ابن التاجر أن يتزوج، فنزل هو وصاحبه ضيفين على إحدى القبائل فاكرمتها لثلاثة أيام·
وفي اليوم الثالث طلب ابن التاجر من شيخ القبيلة أن يتزوج ابنته، فقال شيخ القبيلة:
سأزوجك ابنتي ولكن يجب أن تعلم أن من يقترب منها في الليل يصبح ميتا، فهل توافق على ذلك؟
فطلب منه صاحبه أن يوافق·
ابن التاجر: نعم اوافق
وتزوج الشاب من ابنة الشيخ في احتفال بهيج، وقبل أن يدخل على زوجته قال له صاحبه: لا تقترب من زوجتك مطلقا، وابتعد عنها إن هي اقتربت منك·
في صباح اليوم التالي جاء الشيخ ومعه اتباعه وطلب منهم أن يحملوا جثة ابن التاجر اليه اعتقادا منه انه لابد وأن يكون ميتا، لكن الرجال وجدوا ان ابن التاجر حي لا سوء به فرجعوا للشيخ وقالوا له: إن ابن التاجر بخير هو وزوجته ايضا
فتعجب الشيخ مما سمع·
ومضت ثلاثة أيام وابن التاجر لا يقترب من زوجته، وفي اليوم الرابع جاء ابن التاجر إلى الشيخ وقال له: يا عمي، إني جئت لأستأذنك في السفر بزوجتي·
فوافق الشيخ وطلب من خدمه أن يرافقوه في رحلته لكن ابن التاجر أصر أن يسافر مع زوجته دون مرافقة أحد·
وسافر ابن التاجر مع زوجته ورافقهما في الطريق صاحبه·
ومضت أيام يعبرون الوديان حتى وصلوا الى مفترق طريقين فقال صاحبه:
لقد وصلنا الى نقطة لا بد أن نفترق فيها، سنقتسم الزاد بالنصف فيما بيننا، واقتسما الزاد والهدايا·
ثم قال لصاحبه: لقد اقتسمنا كل شيء إلا الزوجة·
فذهل ابن التاجر مما سمع وقال: ولكنها زوجتي·
قال صاحبه: أعرف ذلك، ولكنه شرط بيني وبينك ولابد أن نقتسمها بالنصف، نصف لك ونصف لي·
وحاول ابن التاجر أن يثنيه عن طلبه الغريب هذا ولكن دون فائدة·
قال صاحبه: لقد وافقت أن تطيعني في كل شيء·
قال ابن التاجر: أنا موافق·
أخذ صاحبه السيف واقترب من الزوجة التي كانت جالسة على الأرض تراقب ما يحدث، وجرد السيف من غمده رافعاً اياه ليضرب الزوجة ففزعت وصرخت بأعلى صوتها، وإذا بثعبان كبير يخرج من بطنها، فالتفت صاحبه إليه وأعطاه السيف قائلا:
إن هذا الثعبان هو الذي كان يقتل أي شحص يقترب من زوجتك، ولقد أرسلني الله إليك كي يجازيك خيراً على صنيعك مع القبيلتين المتحاربتين·
وتوادعا وافترقا وعاد ابن التاجر مع زوجته وعاشا في سعادة وهناء·
والى الملتقى

اقرأ أيضا