صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات بين أكثر دول العالم ابتكاراً في 2021

 سيف بن زايد خلال افتتاح المؤتمر بحضور لبنى القاسمي وسيف الشعفار وضاحي خلفان وجانب من الحضور (تصوير حميد شاهول)

سيف بن زايد خلال افتتاح المؤتمر بحضور لبنى القاسمي وسيف الشعفار وضاحي خلفان وجانب من الحضور (تصوير حميد شاهول)

أحمد عبد العزيز، جمعة النعيمي (أبوظبي)

شهد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، افتتاح فعاليات «قمة الاستراتيجية العالمية» التي انطلقت أمس، بحضور نخبة من خبراء الإدارة والاستراتيجيات لمؤسسات الأعمال من مختلف دول العالم، لمناقشة مستقبل وضع الاستراتيجيات، وذلك على مدار ثلاثة أيام.
وتأتي فعاليات القمة التي تعقد للمرة الأولى في الدولة، تحت شعار «قيادات استراتيجية للمستقبل» في العاصمة أبوظبي، بمشاركة نخبة من قادة الرأي المعاصرين، ومجموعة من الخبراء الاستراتيجيين العاملين في الجهات الحكومية والمؤسسية، بتنظيم من وزارة الداخلية، وبالتعاون مع جمعية التخطيط الاستراتيجي الأميركية، والمنبر العالمي للتنمية «مؤسسة ذا ورلد ديفيلوبمنت فورم»، وذلك في فندق سانت رجيس بجزيرة السعديات في أبوظبي.
وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة التنمية والتعاون الدولي، رئيسة اللجنة الإماراتية لتنسيق المساعدات في كلمتها الافتتاحية: «إن قمة الاستراتيجية العالمية تهدف إلى بناء الاستراتيجيين من أجل غد أفضل، وبالنظر إلى الرؤية طويلة الأجل لقادتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتسارع وتيرة التنمية في دولتنا، فمن المناسب أن نجتمع هنا للعمل معاً، بوجود قادة من كلا القطاعين العام والخاص».
وقالت: «في عام 2013 ومرة أخرى في عام 2014، وضعت المنظمة الدولية للتعاون الاقتصادي والتنمية، دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى بوصفها أكبر المانحين في مجال المساعدة الإنمائية الرسمية كنسبة من الدخل القومي الإجمالي، حيث تدفقت معوناتنا من 45 منظمة إلى 140 دولة وملايين الناس. في عام 2013 وحده، ونحن كدولة، أنفقنا أكثر من 21,6 مليار درهم في المساعدات الخارجية في جميع أنحاء العالم».
ولفتت معاليها إلى أن رأس المال البشري هو من بنى هذا البلد من الألف إلى الياء، وهو أيضاً العنصر اللازم لمساعينا حتى تزدهر، موضحة أن رأس المال البشري، الذي سمح لدولة الإمارات العربية المتحدة بالنمو بمعدلات غير مسبوقة من قبل، يعزز القدرة على التفكير بشكل مبتكر واستراتيجي.

العمل الإنساني
وأوضحت معاليها: «باعتباري وزيرة للتنمية والتعاون الدولي، من واجبي ضمان أن صيغة نجاح الإمارات يتم تطبيقها على المساعدات الخارجية أيضاً. لذا، سأعمل جاهدة لتعميم أفكار جديدة ومبتكرة في التخطيط الاستراتيجي من أجل المساعدة الخارجية الإماراتية، وسأستعرض النظرة الاستراتيجية للأعمال الخيرية».
وأضافت: «إن المساعدات الخارجية الإماراتية بدأت قبل أربعة عقود مع روح الإمارات العطاء التي تعم جميع مستويات المجتمع الإماراتي، خاصة إذا كان هذا العطاء السخي يأتي من الأفراد أو العمل التطوعي الجماعي، وأهمية رد الجميل للمجتمع على المستويين المحلي والعالمي».
وقالت معاليها: «إن استراتيجية المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة تعتزم جعل الدولة واحدة من أفضل الشركاء للبلدان النامية بحلول عام 2021، حيث ضمان فعالية المساعدات، من خلال تحديد القطاعات وانتقاء الشركاء والموضوعات التي نستخدمها، وكذلك إيصال مساعداتنا الخارجية»، مضيفة أن شراكة الإمارات ستكون مع البلدان المتلقية على أن توجه حسب الطلب، كما أنه في استراتيجية مساعداتنا الخارجية، اعتمدنا وجهة نظر المبتكر الذي يسمح لنا أن نسأل ما هو النهج الذي سيحقق أقصى قدر من المنفعة بالبلدان المتلقية للمساعدات الخارجية الإماراتية».
وقالت: «ستكون المساعدة الخارجية الإماراتية مبتكرة، وتعين الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي أطلقت في عام 2014، هدفاً لدولة الإمارات العربية المتحدة، لتكون من بين الدول الأكثر ابتكاراً في العالم عام 2021».

تعزيز التعاون
وافتتح الفريق سيف عبدالله الشعفار، وكيل وزارة الداخلية، أعمال القمة بكلمة رحب فيها بضيوف الدولة في بلدهم الثاني الإمارات، التي تستضيف أعمال الدورة الأولى للقمة، بالشراكة مع جمعية التخطيط الاستراتيجي الأميركية.
وقال الشعفار: «إنّ استضافة الدولة لهذه القمة تعد فرصة حقيقية للاستمرار في تعزيز التعاون البناء والارتقاء بمنظومة التخطيط الاستراتيجي، لمواكبة المستجدات العلمية، وتعزيز العمل الشرطي وتزويده بالإمكانات كافة للمحافظة على مظلة الأمن والاستقرار التي تنعم بها دولتنا، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث إن وزارة الداخلية وضعت مبدأ الأمن والأمان ضمن استراتيجيتها، وجعلت تحقيقه هدفاً سامياً من أهدافها من أجل نمو ورفاهية المجتمع».
وأضاف أن التخطيط الاستراتيجي في دولة الإمارات ترسخت أبعاده وصوره بفضل توجيهات قيادتنا العليا التي كانت لها رؤية واضحة ومتماسكة للتخطيط الاستراتيجي، ونظرة مستقبلية ثاقبة استهدفت الإنسان باعتباره أساساً ومحوراً للتنمية، والعمل على تطوير قدراته وإمكاناته، من خلال توفير أشكال مقومات الأمن والاستقرار كافة، عبر ترسيخ قيم المعرفة والتعلم، وبناء أسس متينة حتى أصبحت لدينا الخطط الاستراتيجية للجهات الاتحادية والمحلية، من حيث الرؤية والأهداف، وذلك للوصول إلى النجاح المنشود لتحقيق رؤية الإمارات 2021.

رؤية القيادة
من جانبها، قالت عهود الرومي مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء: «لقد تحققت ترجمة رؤية القيادة في ثلاثة أمور وهي: الرؤية، واستشراف المستقبل، والعزيمة والتنفيذ، فقد بدأت الأمور برؤية عصرية، كما أن ذكرى اليوبيل الفضي، واليوم الوطني للاتحاد، ستكون في 2021، وهناك 4 عناصر وهي الإنسان، فعلى الإماراتي التسلح بالقيم الإنسانية والصلات الاجتماعية، ولابد أن يسود المجتمع الود والهوية الإماراتية، ولابد من السير على نهج وخطى القادة، فالإنسان الإماراتي مسؤول، ويجب أن يتسلح بالقيم الإنسانية والصلات الاجتماعية في مؤسسته، ولابد من التنسيق وتكامليته في تحقيق مبدأ العدالة والإنصاف، ودولة الإمارات حققت ذلك كله، وهي اليوم تسعى لإبراز مواهب إماراتية بحلول عام 2021، والاقتصاد المعرفي اقتصاد تنافسي تسعى الدولة من خلاله أن تكون ذات اقتصاد عالمي».
وأضافت: «نطمح لأن نكون من ضمن أفضل 25 دولة، وتطمح الإمارات لأن تكون من أفضل 10 دول في العالم، وفي البيئة المستدامة والبنية التحتية نطمح لأن نكون من الدول الأولى عالمياً».

المستقبل يحمل التغيير
في جلسات اليوم الأول من القمة، قال البروفيسور جاري هامل الأستاذ بكلية لندن للأعمال وخبير الاستراتيجية بالمملكة المتحدة، خلال حديثه في أولى جلسات القمة: «إن المستقبل يحمل في طياته التغيير في أساليب إدارة مؤسسات الأعمال، وهذا أمر لا محالة من حدوثه، حيث إن هناك العديد من المزايا التي تحصل عليها الشركات من الابتكار، حيث الحصول على عملاء جدد وزيادة التوسع والأرباح».
وأضاف أن أهم المزايا التي تحصل عليها مؤسسات الأعمال هي أن يكون قادة الشركات والمؤسسات أقرب إلى المستويات الإدارية الأخرى، ومشاركتهم وضع الخطط المستقبلية، وذلك لمزيد من التقدم للشركات، وأن يكون العمال جزءاً من هذا التقدم.

مبادرات رائعة في الابتكار
قالت ناتاشا كازمير استشارية لإدارة الأعمال وخبيرة في الطيران: «إن القمة تعد من أهم الأحداث التي تناقش التطورات التي طرأت على مجال الاستراتيجيات لإدارة المؤسسات الكبرى».
وأضافت أن الأساليب الجديدة في الإدارة تتمثل في كيفية التعامل مع الموظفين وتحفيزهم لدفعهم إلى التطور والابتكار في أعمالهم، مشيرة إلى أن مسيرة الابتكار في الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في هذا المجال، حيث جمعت العديد من عوامل التطور، ومنها الفعالية واستخدام أساليب مبتكرة في مختلف المجالات، ونفذت مبادرات رائعة في الابتكار، والدليل استضافة مثل هذه القمة لزيادة الوعي بالتطور في مجال الاستراتيجيات.

الريادة والتميز والإبداع
جاءت الجلسة الثانية، التي تحدث فيها توم بيترز المفكر العالمي في مجال الإدارة، عن دور الأفراد والموظفين في تحقيق الريادة والتميز والإبداع، وكم من الضروري إشراكهم لإحداث نقلة نوعية في عمل واستراتيجية العمل لتحقيق النتائج التي يطمح رؤساء الشركات الوصول إليها، ففي عالم الاعمال لا تحصل الربحية من أول مرة ولكن من المرة الثانية.
وقال بيترز: «أحب أن أكرر أن الهواة هم من يفكرون في الاستراتيجية والمنفذون هم من يبحث عن الأمور اللوجيستية، وكل مؤسسة لها بيان خاص برسالتها والزبون شخص مهم ولكن الأهم هم الموظفون الذين يقومون بعملهم بشكل صحيح لخدمة العملاء».

ضاحي خلفان: رؤية معاصرة
قال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، إن الإمارات تنتهج أساليب معاصرة وحديثة في الإدارة تعتمد على الابتكار والتطوير والتخطيط الاستراتيجي.
وقال معاليه: «إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ينتهج أسلوباً معاصراً في الإدارة، والدليل على ذلك إطلاق عام 2014 باعتباره عام الابتكار في الدولة، وذلك وفق استراتيجيات واضحة تسير عليها دولة الإمارات لمسايرة التطور والتقدم حيث إن الهدف الآن أصبح أن تدخل الإمارات في مصاف الدول المتقدمة قريباً».

مقاومو التغيير
قالت الدكتورة نوال الحوسني مديرة إدارة الاستدامة بشركة مصدر، ومديرة جائزة زايد لطاقة المستقبل: هناك أشخاص مقاومون للتغيير، وعليك بتزويد الأشخاص بمعلومات وبيانات للعمل على تغيير الثقافة، كما يجب توفير الأدوات، فكل شيء في هذا اليوم جديد ويعتبر ذلك تحديا كبيرا، وعلينا عرض مشاركات الآخرين وتقبل أفكارهم للوصول إلى النتائج المطلوبة وبيئة العمل ضرورية لعملية التغيير وجلب كل ما نريده في العمل.

الحضور
حضر افتتاح القمة الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، واللواء الركن خليفة حارب الخييلي وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ بالإنابة وقادة الشرطة والمديرون العامون وعدد كبير من الضباط بوزارة الداخلية، وحشد من المدعوين والمهتمين.