صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات تنتج فطريات القضاء على سوسة النخيل ويمكنها التصدير




رأس الخيمة ـ صبحي بحيري:

أكدت الدورة التدريبية التي استضافتها وزارة البيئة والمياه في مركز أبحاث الحمرانية الأسبوع الماضى بالتنسيق مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية وشارك فيها عدد من الباحثين المواطنين قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على التعامل مع سوسة النخيل الحمراء التي باتت تمثل التهديد الأول لشجرة النخيل في العديد من الدول العربية فقد استطاع مركز أبحاث الحمرانية انتاج ممرضات لهذه السوسة بحيث يمكن القضاء عليها دون الحاجة لاستخدام المبيدات الكيميائية التى تترك أثارا بيئية خطيرة·
د· ناصر الجاغوب المنسق الإقليمى لمشروع سوسة النخيل في الشرق الأوسط في هذا الحوار يلقى الضوء على ما شهدته المرحلة الثالثة من المشروع وما حققته الإمارات في هذا المجال خلال السنوات العشر الماضية منذ انطلاق المشروع في عام 1997 ،المرحلة الثالثة بدأت عام 2004 حتى عام 2007 وشهدت العديد من الانجازات وكان على رأسها الانتهاء من مشروع المصائد الفرمونية واستخدامه في كل الدول والتوصل إلى طريقة حديثة لاستخراج الكورمون المستخدم في المصائد الفرمونية لاصطياد السوسة الحمراء من الحقول ، ففي المرحلة الأولى تمت دراسة دورة حياة الحشرة وسلوكها فى المركز الرئيسي في الحمرانية والمركز المساعد في القطيف بالمملكة العربية السعودية، وتم تكوين فريق عمل وطنى فى كل دولة وتم تدريب الكوادر الوطنية على سبل المكافحة الحيوية من خلال دورات محلية وإقليمية في مركزي المشروع·
وشهدت المرحلة الثانية من المشروع قيام خبراء المنظمة العربية للتنمية الزراعية بعمل مسوحات شاملة في الإمارات وبعض الدول المشاركة في المشروع للبحث عن الممرضات الخاصة بالحشرة وتم عزل سلالة فطر ممرض هنا في الإمارات واكتشفنا أن تكوين هذا الفطر مختلف عن الفطريات الموجودة في الدول الأخرى من خلال تحليل الحامض النووى للفطر وتم اكثار الفطر في المختبر والآن تجرى العمليات التنفيذية في الحقول·
فطر نيماتودا
فى المرحلة الثانية أيضا تم استنبات فطر ''نيماتودا'' الممرض للحشرة من قبل خبراء المشروع وتم أيضا اكثارها فى المختبر ووجدنا أنها فعالة فى مكافحة السوسة بشكل جيد ،أما المرحلة الثالثة التى نحن بصددها فقد استخدمنا فيها المصائد الفرمونية مستفيدين من نتائج المشروع فى مرحلتيه الأولى والثانية كسلة واحدة فى مقاومة حشرة سوسة النخيل فى الحقول فى دول مجلس التعاون الخليجى·
الخطوة المقبلة:
وقال د· ناصر الجاغوب المنسق الإقليمى لمشروع سوسة النخيل فى الشرق الأوسط ،بعد انتهاء المراحل الثلاث الماضية والتوصل الى هذه النتائج المبشرة، الإمارات هى التى سوف تقرر ماهى الخطوة المقبلة خصوصا وأن المصائد والفطريات الممرضة والنيماتودا مسجلة الآن باسم الإمارات فى وزارة المالية ويمكن انتاج الفطر في المستقبل وتصديرة للعديد من دول العالم التي تعاني من سوسة النخيل الحمراء·
وهل معنى ذلك أن الأساليب المستخدمة في المكافحة في الإمارات كلها حيوية ولا يستخدم المزارعون المبيدات الحشرية ؟
طبعا لا تستخدم الإمارات المبيدات الحشرية إطلاقا في مكافحة سوسة النخيل الحمراء بل انها أفضل دول العالم استخداما للأساليب الحيوية في مقاومة هذه الافة التى تهدد محصول النخيل فى العديد من دول العالم·
وهل يستخدم المزارعون هذه المصائد الحيوية أم أن الأمر يحتاج إلى تدخل من وزارة الزراعة وما هي ضمانات عدم استخدام المييدات الحشرية ؟ لا تستخدم المبيدات الحشرية إطلاقا في مكافحة سوسة النخيل أولا لأنها غير حيوية في المكافحة فالحشرة تتحور باستمرار ولا تصلح معها المكافحة الكيميائية وثانيا لا توجد مبيدات لمكافحة الحشرة لأن الدولة أصلا لا تسمح بدخول مبيدات وبالتالي ليس هناك من سبيل سوى المكافحة الحيوية·
دورة الحشرة
وعن دورة الحشرة وطرق الاكتشاف :قال د· الجاغوب أولا لا يمكن الاكتشاف المبكر للحشرة التى تتحور باستمرار ولان دورة حياتها تمر بثلاث مراحل مختلفة تبدأ بالبيضة وتستمر من يومين حتى 5 أيام ثم اليرقات التي تستمر60 يوما والمشكلة أن الحشرة تعيش داخل جذع النخلة أي أنها غير مرئية وتستمر دورتها الكاملة 120 يوما وهناك موسمون الأول يبدأ فى منتصف مارس من كل عام والثانى يبدأ في شهر نوفمبر وما أقوله الآن هو نتيجة أبحاث مكثفة أجراها مركز أبحاث الحمرانية على مدى سنوات طويلة·
التخلص من السوسة
وعن امكانية التخلص من السوسة قال الجاغوب : لا يستطيع أحد الجزم بالتخلص من المرض من خلال هذه الطرق الحيوية أوغيرها من الطرق فالمرض موجود الآن في العديد من دول العالم وقد تم اكتشافه في الإمارات فى رأس الخيمة تحديدا في عام 1985وفى السعودية عام 1987 وفي الكويت والبحرين وقطر عام 1992 وكذلك في مصر وإيران في نفس العام واكتشف المرض في فلسطين في عام 1999ولم يكتشف في سوريا سوى عام 2005 وهو نفس العام الذي ظهر في تركيا وإسبانيا واليونان وقد يكون المرض متواجدا في هذه الدول منذ اكتشافه في الإمارات ·لكن الإمارات استطاعت التعامل معه في وقت مبكر وتعتبر ذات تجربة فريدة في هذا المجال من خلال مراكز البحوث التي انشئت والدعم الكبير الذى قدمته للدول التى ظهر بها المرض وكذلك من خلال الدعم الذى حصلت علية المنظمة العربية للتنمية الزراعية وأستطيع القول إن الفريق الوطنى لمكافحة سوسة النخيل الحمراء من أفضل الفرق في الوطن العربي الذي يقوم عليه هنا المهندس سعيد البغام مع فريق من الباحثين المواطنين وكما قلت فهناك دعم لا محدود من الدولة ممثل في وزارة البيئة والمياه·