صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

عملاء: البطاقات الائتمانية·· أسرع الطـرق للسـقوط فـي دوامة الديون !




استطلاع- حسين الحمادي، خولة السويدي، عبد الحي محمد:

قال مواطنون ومقيمون من مختلف شرائح المجتمع إن الانتشار الواسع لاستخدام البطاقات الائتمانية وسهولة الحصول عليها أدى إلى مشاكل لا حصر لها للعديد من المستخدمين، الذي أغرتهم التسهيلات خاصة في ظل سيادة ثقافة الاستهلاك، إلى درجة أنها أصبحت وسيلة للمباهاة بين عدد من فئات المجتمع·
ووصف مشاركون في استطلاع ''الاتحاد'' البطاقات الائتمانية بأنها أسرع الطرق للسقوط في دوامة الديون التي يغرق فيها يومياً المئات بل الآلاف ويعجزون عن الخروج منها، مطالبين المصرف المركزي والجهات المعنية بتنظيم العمل في القطاع المصرفي بالدولة، بالرقابة على البنوك فيما يخص العروض المغرية التي تقدمها للعملاء للحصول على بطاقات ائتمانية ، خاصة الشباب الذين ما زالوا في بداية حياتهم العملية· وقال مشاركون إن منح العملاء خاصة الشباب فرصة إنفاق مبالغ تصل إلى أضعاف دخلهم بأقل قدر ممكن من الشروط لا يعد سوى وسيلة لإغراقهم في دوامة الديون التي لا تنتهي·
ودعا مشاركون في الاستطلاع إلى وضع حد للتنافس بين البنوك على إغراء وكسب العملاء بالإضافة إلى ضبط عملية رفع الحد الأعلى للبطاقات ووضع ضوابط ومعايير تلتزم بها البنوك في هذا الجانب· وطالبوا بضرورة توعية العملاء بحقيقة هذه البطاقات والفوائد المترتبة عليها، وأكدوا أن البطاقات الائتمانية وسيلة مصرفية إيجابية في حال تقليل الفوائد المرتفعة والمتراكمة مع تغيير طرق تحصيلها وتوحيدها بين المصارف المختلفة في الدولة· ووصف مشاركون في الاستطلاع استخدام البطاقات الائتمانية بـ (الإدمان)، قائلين إن المشكلة الأساسية تكمن في تعود المستخدم لها على اللجوء إليها بشكل مستمر فما يبدأ طارئاً يتحول إلى ممارسة اعتيادية ثم يتحول إلى إدمان يصعب الإقلاع عنه·
ورأى مشاركون أن المشكلة لا تكمن في البطاقات التي تعد وسيلة مصرفية إيجابية بل تكمن في سوء استخدامها وعدم الوعي الكافي لدى غالبية المستخدمين، الذي لا يستغلون المهلة الممنوحة التي تمتد لحوالي شهرين لتسديد ما عليهم قبل أن تتراكم عليهم الفوائد، والاكتفاء بتسديد نسبة بسيطة من المبالغ التي قاموا بإنفاقها ما يجعلهم أسرى الديون لوقت طويل جداً·

قال علي سامح، مهندس معماري، إن هناك فوائد عديدة لبطاقات الائتمان أبرزها أنها لا تدفع المستهلك لحمل كميات كبيرة من النقود قد تتعرض للسرقة أو الضياع كما أنها مفيدة لموظفي القطاع الخاص الذين تتأخر عملية تسلمهم لرواتبهم ولا يجد الموظف البسيط أمامه إلا البطاقة لشراء مستلزماته الضرورية على أمل أن يقوم بتسديدها فور تسلمه للراتب· وأضاف سامح: بطاقات الائتمان مفيدة في تنشيط دورة تداول رأس المال عن طريق عمليات الشراء التي تقدر بالمليارات يوميا ما يؤكد انتعاش الاقتصاد الإماراتي لكن المشكلة أن الدورة قد لا تكتمل بسبب تعثر العميل في السداد ، خاصة أن غالبية مستخدمي البطاقات يتأخرون في تسديدها·
ويضيف: كثرة المعروض من السلع الاستهلاكية والإغراءات للشراء، التي يسيل لها لعاب الغالبية تحول ''الكريدت كارد'' إلى عبء عندما يفاجأ العميل أول الشهر بفاتورة البنك· ويرى أن هناك أقلية من العملاء تقوم بتسديد أموال البطاقة في موعدها المحدد وهو 55 يوما بدون فوائد أما الأغلبية فتتأخر عن السداد وتصطلي بنيران الفوائد· وأضاف: لو تأخرت عن دفع قسط واحد ستفاجأ بدين كبير للغاية تقوم بتسديده على عدة شهور حيث أن البنوك تتقاضى فوائد مركبة·
وقال إنه لا يرى فرقا بين بطاقات الائتمان التي تصدرها البنوك التجارية التقليدية وتلك التي تصدرها المصارف أو الإسلامية تحت مسميات عديدة منها البطاقة المغطاة· وتساءل: هل تتقاضى تلك البنوك فائدة ثابتة أم لا؟ والإجابة هي: نعم ولهذا فلا فرق بينهما وإن اختلفت المسميات·
وحول رقابة البنوك على استخدام البطاقات، قال المهندس علي سامح إن غالبية البنوك في الإمارات ''محترمة'' وهناك إجراءات حازمة تستهدف سلامة استخدام بطاقات الائتمان كما تقوم البنوك بالاتصال بعملائها في حالة سحب مبلغ كبير أو شراء سلع بمبالغ كبيرة موضحا أن هذا حدث معه مرات للتأكد من سحبه لتلك المبالغ لكن المشكلة تكمن في الشراء عبر الإنترنت وهي خطيرة جدا إذا لم يكن البائع مضمونا·
من جانبه، قال حاتم الحضرمي إن بطاقات الائتمان شر كبير حيث تشجع على الاستهلاك بصورة كبيرة خاصة ويستحيل أن يسيطر المواطنون وبعض الوافدين على ''الكريدت كارد''·
ويذكر أن أخاه عاش تجربة أليمة مع أحد البنوك حيث تقدم بطلب لقرض بنحو 240 ألف درهم واتفق مع البنك أن يسدده على عدة سنوات على أن يخصم منه شهريا 4800 درهم من راتبه وبعد عدة سنوات وجد أن المبلغ الأصلي لم يقل إلا بنسبة قليلة فقام بإصدار بطاقة ائتمان من بنك آخر لتسديد جزء من القرض الأصلي على أمل أن يدفع للقرض وللبطاقة شهريا من راتبه إلا أن ظروفه المالية تعثرت فلم يستطع السداد، وفوجئ بتراكم الفوائد من الجانبين فتوجه إلى أحد البنوك الإسلامية لشراء القرض الأصلي والمبلغ المتبقي من بطاقة الائتمان وبالفعل حدث ذلك ويقوم حاليا بدفع قسط 4 آلاف درهم شهرياً للبنك الإسلامي·
ويؤكد الحضرمي استحالة تخليه عن بطاقة الائتمان موضحا أنها أصبحت ضرورية في المعاملات اليومية، ومن الواضح أن البنوك تكسب منها كثيرا لكن لابد أن يتحكم كل عميل في مصروفاته، فالبنوك لا تفرض علينا استخدامها·
إغراءات وحسومات
طالب مشعل محمود الحمادي، المصرف المركزي والجهات المعنية بتنظيم العمل في القطاع المصرفي بالدولة، بالرقابة على البنوك فيما يخص العروض التي تقدمها للعملاء للحصول على بطاقات ائتمانية، وقال: من الملاحظ أن البنوك تتسابق في ابتكار طرق وأساليب لإغراء العملاء باستخراج البطاقات الائتمانية، كما يتم التركيز على فئات الشباب الذين ما زالوا في بداية حياتهم العملية·
وأضاف: يفترض في هذا الجانب التركيز على جانبين أساسيين، الأول يخص توعية العملاء بشكل واضح بحقيقة هذه البطاقات والفوائد المترتبة عليها، والآخر يخص جانب الرقابة الهادف إلى وضع حد للتنافس بين البنوك على إغراء وكسب العملاء بالإضافة إلى ضبط عملية رفع الحد الأعلى للبطاقات ووضع ضوابط ومعايير تلتزم بها البنوك في هذا الجانب·
وقال مشعل: في كل الأحوال تظل البطاقات الائتمانية وسيلة مصرفية قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية في الكثير من الأحيان، فمن يستخرجها للاستفادة منها في تسديد قيمة المشتريات أو استخدامها خلال السفر إلى خارج الدولة بشكل عقلاني ومنطقي، فإنها تكون وسيلة إيجابية وآمنة بالنسبة له، أما من يستخدمها بشكل مكثف وغير منظم فسيعاني من الكثير من المشاكل لاحقا·
وأضاف: هناك فوائد عالية تترتب على الاستخدام المفرط لهذه البطاقات، خصوصا أن الكثيرين لا يعرفون كيف يرتبون أوضاعهم المالية، وبالتالي يحصلون على البطاقات الائتمانية للحصول على مبالغ مالية إضافة إلى دخولهم الشهرية، ولا يدركون أنها في الحقيقة عبارة عن قرض مالي لا يجب اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة القصوى فقط·
وأشار إلى أن البطاقات الائتمانية تحولت إلى ظاهرة منتشرة بين فئة الشباب على وجه التحديد، وأصبح الكثير منهم يتباهون بعدد البطاقات التي لديهم بالرغم من أن البعض منهم لا يستخدم هذه البطاقات أساسا، بالإضافة الى ان هناك من يقوم بتغيير حسابه من بنك الى بنك آخر لان الاخير قدم له عرضا مغريا للحصول على بطاقة بحد مالي مرتفع، مشددا على ان المستفيد الحقيقي من هذه البطاقات هو البنك الذي يحصل على فوائد مرتفعة وعوائد مالية جيدة نتيجة انتشار استخدام هذه البطاقات لدى العملاء·
وتطرق مشعل إلى تنافس البنوك في رفع المبالغ التي تعطى للعميل من خلال البطاقات والتي وصل بعضها الى مبالغ مرتفعة لا تتناسب مع رواتب العملاء، وقال: هناك جهات ومؤسسات عمل تلزم موظفيها بالتعامل مع بنوك معينة نظرا لالتزام هذه البنوك بالعمل وفقا لمعايير عقلانية، وهو ما من شأنه توفير نوع من الحماية للعملاء من الإغراءات الكثيرة للبنوك، فلماذا لا تقوم مختلف المؤسسات بالتعامل مع بنوك محددة في هذا الخصوص·
من جهته أكد أحمد عبدالرحيم العوضي ان الدفع النقدي يبقى هو الأفضل مهما أكدت البنوك والشركات الائتمانية ان الدفع الالكتروني هو الأفضل والاكثر أمنا، وقال: أعتقد أن الشخص المقيم داخل الدولة بشكل دائم ليس بحاجة إلى بطاقات ائتمانية، وإذا كان لا يفضل الدفع بشكل نقدي فيمكنه الدفع من خلال بطاقات الدفع الالكتروني التي يمكن استخدامها في تسديد قيمة المشتريات دون اللجوء إلى البطاقات الائتمانية، وبالتالي يقوم بالتسديد من حسابه البنكي وليس من خلال قرض مالي·
وأضاف: مع ذلك، تبقى البطاقة الائتمانية وسيلة حديثة ومتطورة للحصول على قرض مالي من البنك أو من الشركة الائتمانية التي يتعامل البنك معها، وهو ما يترتب عليه فوائد مالية تكون مرتفعة في الكثير من الاحيان، ويكون المستفيد في النهاية هو البنك الذي سيحصل على نصيبه من هذه الفوائد او الرسوم او غيرها من الصور التي تتبعها البنوك في هذا الجانب·
وأشار العوضي إلى أن هناك مجموعة من المشاكل التي يعاني منها مستخدمو هذه البطاقات، فعلاوة على الفوائد التي يقومون بتسديدها، تكثر مشكلة الحسم الخاطئ لدى بعض البنوك وهي مشكلة يعاني منها عدد كبير من العملاء وسببها الرئيسي كثرة استخدام هذا النوع من البطاقات·
إلا ان أحمد أشار إلى ان هناك حالات يمكن فيها استخدام البطاقات الائتمانية لكن في حدود المعقول والحاجة، ففي بعض الدول الأجنبية يضطر الشخص الى استخدام هذه البطاقات في بعض الأماكن التي لا يقبل الدفع فيها إلا بالبطاقات الائتمانية، وعندها يمكن استخدامها في إطار الحاجة إليها وبصورة يمكن فيها السيطرة على الوضع المالي للشخص بالرغم من استخدامه لها·
وأبدى العوضي استغرابه من انتشار البطاقات الائتمانية لدى الكثير من الشباب صغار السن والذين ما زالوا في بدايات العشرينيات من العمر وفي المراحل الأولى من سنوات العمل، وقال: أنصحهم باستخدام بطاقات الدفع الالكتروني والحسم من حساباتهم مباشرة بدلا من استخدام البطاقات الائتمانية، مشيرا إلى ان البنوك تلعب دورا كبيرا في إغراء هؤلاء العملاء لاستخدام البطاقات الائتمانية، وهو أمر طبيعي في ظل كون البنك هو المستفيد الحقيقي من هذه البطاقات، حيث يقوم موظفو التسويق في الكثير من البنوك بالاتصال بالعملاء وعرض هذه الخدمات بأساليب مغرية جدا تقوم على تسهيل عملية الحصول على البطاقة من خلال إيصالها إلى العميل في منزله أو في مقر عمله، ويكون المتورط في النهاية العميل الذي يقبل بالحصول على البطاقة ويقوم باستخدامها بشكل خاطئ، مشيرا الى ان قلة من الناس من يقوم باستخدام هذه البطاقات بشكل صحيح وللحالات الملحة والحرجة فقط·
وأضاف: لا أعتقد انه هناك فرقا جوهريا في البطاقات التي تصدرها البنوك الاسلامية عن تلك التي تصدرها البنوك التقليدية، فبالرغم من الاختلاف في بعض التفاصيل تظل هذه البطاقات لشركات ائتمان عالمية تتعامل معها البنوك المختلفة، ومهما اختلفت طرق البنوك في هذه المعاملات تظل كافة البطاقات لتلك الشركات، وبالتالي فأنا لا أعتقد ان هناك مصداقية عند الحديث عن فروق في المعاملات·
إدمان ''الكريدت''
يصف طارق علي استخدام البطاقات الائتمانية بـ (الإدمان)، وقال: أعتقد ان المشكلة الأساسية في هذا النوع من البطاقات تكمن في تعود المستخدم لها على اللجوء اليها بشكل دائم ومستمر، وأتصور انها سلبياتها وضررها على العميل تتجاوز القروض البنكية بشكل كبير، فالقرض يتم تسديده حتى ينتهي، أما البطاقة فهي سهلة الاستخدام إلى درجة مغرية جدا، وبالتالي فالكثيرون من الأشخاص يقومون باستخدامها مجددا عند أي عملية تسديد جزئية، وبالتالي يظلون في حلقة واحدة ويستمرون في التسديد بنسب فوائد معينة بشكل دائم·
وأضاف: أنصح الجميع بعدم اللجوء إلى هذه البطاقات إلا عند الحاجة الملحة وفي غياب أي بديل آخر، ومن خلال تجربتي الشخصية أرى أن ضرر هذه البطاقات أكبر من فوائدها بشكل كبير، ويتطلب الاستغناء عنها والتوقف عن استخدامها إرادة قوية قد لا تتوفر لدى الكثيرين·
وحول الفرق بين البطاقات الصادرة عن البنوك الإسلامية أو التقليدية قال: بالتأكيد هناك فرق بين البنوك الإسلامية والتقليدية في هذا الجانب، فالإسلامية تظل أفضل حيث تفرض رسوما معينة في عملية التسديد وتبقى نسب الفوائد أو (الأرباح) اكبر في البنوك التقليدية من البنوك الاسلامية، التي توفر بعضها خيارين في عملية التسديد الأول: خصم كامل المبلغ المستحق دفعة واحدة، والآخر هو تقسيط عملية السداد على فترة معينة، الا ان اجمالي ما يتم تسديده للبنوك الإسلامية في النهاية يظل أقل مما يتم تسديده للبنوك التقليدية·
وفيما يتعلق بالاغراءات التي تقدمها الكثير من البنوك للعملاء لاستخراج البطاقات الائتمانية قال طارق علي: تقوم الإدارات المصرفية في البنوك بالضغط على موظفيها للعمل على زيادة قاعدة العملاء لديها، ويكون على الموظف النجاح في جلب عدد معين من العملاء وهو ما يدون في التقارير الدورية لهؤلاء الموظفين، وبالتالي يقومون بتقديم الكثير من التسهيلات والإغراءات للعملاء بهدف تحقيق ذلك، مشيرا إلى أن الكثير من الموظفين يطرحون على العميل فكرة استخراج البطاقة الائتمانية ولو لم يتم استخدامها او ان يقوم باستخراجها والغائها بعد ذلك دون ان يستخدمها لمجرد ان يسجل للموظف انه تمكن من جلب عميل جديد للبنك، مشيرا الى ان هناك موظفين يطلبون من العميل تزويدهم بأرقام هواتف اصدقائه ومعارفه لعرض الخدمات عليهم، وكل ذلك يكون لتحقيق نفس الهدف وهو زيادة عدد عملاء البنك·
وأضاف: هناك بنوك تقوم ايضا بمكافأة العميل الذي يسدد مستحقات البطاقات بشكل منتظم حيث تقوم برفع الحد المالي المتوفر في البطاقة وهو ما من شأنه أن يحقق فائدة اكبر بالنسبة للبنك وفي نفس الوقت قد يتسبب في الإضرار بالعميل من خلال زيادة الفوائد التي سيقوم بتسديدها·
من جانبه، يرى معاذ محمد أحمد الصغير انه بالرغم من ان البطاقات الائتمانية تعد أسلوبا حديثا وآمنا للدفع بدلا من الطرق التقليدية في الدفع النقدي، إلا أنها تظل وسيلة لها إيجابياتها ولها سلبياتها·
وقال: استخدام هذه البطاقات يجب أن يكون مبنيا على احتياج الشخص ومستوى دخله، فالعملية تختلف من شخص لآخر وهناك من يقوم باستخدامها لأنه يفضل الدفع الالكتروني بدلا من الدفع النقدي او لأسباب أخرى، ويكون صاحب دخل مرتفع ويقوم باستخدامها في بعض الاحيان وبشكل لا يؤثر عليه بشكل سلبي وملحوظ· أما بالنسبة لأصحاب الدخول البسيطة فأعتقد ان استخدامها سيتسبب في سلبيات كثيرة لهم نظرا لأنهم سيقومون بإنفاق ما يزيد عن حجم دخولهم ورواتبهم الشهرية، وبالتالي يجدون أنفسهم مدينين للبنوك نتيجة استخدامهم لهذه البطاقات، مشيرا إلى انه لتجنب أي مشاكل قد تتسبب فيها هذه البطاقات للأسر والعائلات فيجب ألا يستخدمها أصحاب الأسر غير الميسورة ماليا، وعليهم بدلا من استخدامها أن يعملوا على ترتيب أوضاعهم المالية مع إمكانية اللجوء اليها في حالة الاحتياج الحقيقي وفي اقل الحدود الممكنة·
وأضاف: أفضل استخدام البطاقات الائتمانية عند السفر فقط خصوصا إلى البلدان غير الآمنة والتي قد يشكل حمل المال النقدي فيها مشكلة، أما في الاستخدامات اليومية داخل الدولة فلا أرى ضرورة لها·
وقال: أصبحنا نسمع مؤخرا عن بطاقات مفتوحة يتم الإعلان عنها من قبل بعض البنوك والتي تفوق قيمتها الرواتب بعدة أضعاف وتصل إلى مبالغ عالية، وهذا النوع من البطاقات يمكن ان يتحول الى سبب رئيسي لتراكم الديون على العميل·
وأشار معاذ إلى انه لا يرى فرقا حقيقيا بين البطاقات الصادرة عن البنوك الاسلامية أو الصادرة عن بنوك تقليدية، وقال، لا أرى فرقا حقيقيا في هذه المعاملات، فالفرق هو في جهة إصدار البطاقة أما التعامل الحقيقي فيكون مع الشركات العالمية التي تملك هذه البطاقات وهي شركات ذات معاملات موحدة·
ضبط الميزانية
قالت آمنة عبدالله إن بطاقات الائتمان لا داعي لها في حياة الأفراد، الذين يجب يتحكموا في ميزانياتهم كما أن الدخول في هذه الدوامة لابد أن ينتهي بديون ترهق الأسر·
وقال حمد العري ''موظف'' إن الحصول على بطاقة ائتمان آخر ما يفكر به فالحياة تبدأ بقناعة الفرد بأن لديه كل ما يلزمه ولا يطلب المزيد بإرهاق نفسه وتوفير أمور لا يحتاج إليها، والكثير من الأسر تعاني من ديون بطاقات الائتمان، وطالب بكشف أرقام المتورطين في هذه الديون ليعرف الناس العبء الذي تشكله على عاتق الأسر·
من جهته قال أسامة عبدالله إن الحصول على ''الكريدت كارد'' يتم في أسرع وقت وفي أي مكان إذ لا تحتاج إلا إلى عدد قليل من الأوراق وبعدها يتورط العميل في الديون ويبدأ في مشوار الخلاص من الهم، وينطبق عليه المثل القائل: ''من اشترى ما لا يريد باع ما يريد''!
قال أحمد الظاهري، موظف، إن بطاقة الائتمان اصبحت عاملا مرهقا لميزانيات الأسر حيث تشجع على الإسراف وتفتح الباب بشروط الاستخدام إن المستخدم لا يكون لديه وعي لانه يكون محتاجا للنقود فيلجأ إليها بدون معرفة قوانين وعند تورطه في سداد قيمتها يذهب إلى البنك للسؤال، عندها يجد نفسه قد وقع في ورطة كبيرة، فبطاقة الائتمان لها العديد من الآثار السلبية على الاقتصاد والأفراد فهي تجعل المرء يحصل على ما يريد في أي وقت مما تجعله يسرف بطريقة مبالغ فيها· أما بالنسبة للرقابة فلا توجد لأنه إذا كانت هناك رقابة أو منع من إساءة الاستخدام لن يستفيد البنك أي شي من البطاقة،·
وترى هبة الجرمي، طالبة، أن بطاقات الائتمان تشجع على الاستهلاك رغم أنها تسهم في حل العديد من المشاكل المادية لكن لا يجب الاعتماد بشكل دائم·
وقالت راوية عبد الله، طالبة، إن المشكلة لا تكمن في البطاقات بقدر ما تتعلق بكيفية التعامل معها فهناك من لا يملكون الوعي الكافي للتعامل مع هذه البطاقات التي توفر حلاً في الأزمات الطارئة بشرط الالتزام بسداد قيمة الأشياء التي نبتاعها خلال المهلة المحددة·
أما محمد سالم محمد، موظف، فيرى أن بطاقة الائتمان مهمة حيث تساهم بشكل فعال في قيام الأسر بتلبية احتياجاتها الطارئة، وقال: المستخدم يعلم تمام العلم بأن استخدام البطاقة له شروط وأحكام لكنه يصر على تجاهلها بداعي الحاجة أو الرغبة في الحصول على الشيء المراد·
وفي نفس السياق قال سعدي محمد سعيد، موظف: إن بطاقات الائتمان مرهقة جدا لميزانيات الأسر خصوصا إذا تعددت أنواع البطاقات ، فلكل منها مميزاتها وتسهيلاتها· واضاف: تشجع البطاقات الائتمانية على الإسراف في الاستهلاك خاصة في غياب الوعي بنتائج ذلك· ولا يرى سعدي أي فرق بين بطاقة الائتمان التي يصدرها البنك الإسلامي وتلك التي تصدر عن بنوك تجارية تقليدية·