الاتحاد

الرئيسية

غدا في وجهات نظر: الإمارات.. ولسان قطر.. القرضاوي!

الإمارات... ولسان قطر... القرضاوي!
يقول تركي الدخيل: صبرت الإمارات كثيراً على المتهجّمين، وآخرهم يوسف القرضاوي. استخدم هذا الشخص منبراً دينياً رسمياً ممثلاً بجامع عمر بن الخطاب، وامتطى شاشة رسمية هي تلفزيون دولة قطر الرسمي للهجوم الأهوج على الإمارات العربية المتحدة. قطر لم تدِن الحدث، وهذا أمر يثير الريبة، فهل قطر دولة شقيقة أم دولة عدوة؟ والإعلام الإماراتي الرسمي لا زال يسميها الشقيقة وأخشى أن تتحول من الشقيقة (بالمعنى الأخوي) إلى الشقيقة (بمعنى الصداع المزعج)!
القرضاوي هاجم الإمارات والسعودية، متهماً إياهما بالهجوم على الحكم الإسلامي، علماً أن السعودية دولة دينية تحكّم الكتاب والسنة، وهي الدولة التي اعتذر لعلمائها القرضاوي قبل أشهر قليلة حين تبين له الصواب في موقفه من «حزب الله»! أما الإمارات فهي دولة مدنية مسلمة بالتسامح، وليست بحاجة إلى صكوك براءة من القرضاوي أو غيره، وهي تدعم الإسلام لكن القرضاوي يريدها أن تدعم «دولة الحزب الواحد» التي يعارضها أصلاً الشعب المصري، كما رأينا في الثورة الكاسحة في 30 يونيو!

القرضاوي وتشويه الحقائق
يرى محمد خلفان الصوافي أن المدعو يوسف القرضاوي، أحد المحسوبين على دولة قطر الشقيقة وكذلك على تيار «الإخوان المسلمين»، قد استهوته لعبة الإساءة إلى دولة الإمارات وحكامها، وذلك بإطلاق الخرافات واختلاق الأكاذيب باعتبارها حقائق. الكثيرون من أبناء الإمارات والخليج شعروا بالاستغراب والأسى من الموقف الرسمي «الباهت» لدولة قطر، والذي عبّر عنه وزير خارجيتها خالد بن محمد العطية، بشأن تطاول القرضاوي على الإمارات وحكامها، فتم استدعاء السفير القطري في أبوظبي وتسليمه رسالة احتجاج في سابقة خليجية لم تكن الإمارات ترغب فيها. ولم يكن تبرؤ وزير الخارجية القطري، هو التصرف الذي ننتظره ممن نفترض أنه تربطنا به علاقات عائلية وسياسية لا تسمح لأي شخص كان بأن يمسها. وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى قطر، فإننا في الإمارات لا يمكننا وصف ما قاله القرضاوي إلا بأنه أسلوب رخيص يحاول من خلاله تكريس أوهامه على أنها حقائق، وبالتالي يجب على دولة قطر ألا تسمح له باستخدام منابرها الإعلامية والدينية في الإساءة إلى أشقائها.

القرضاوي.. ومنطق «ذكروهم»
يقول محمود بدر: إنني من أنصار نظرية "ذكّروهم" لأن الذكرى قد تنفع المؤمنين، فسأذكِّر القرضاوي بموقفه من التفجير الإرهابي الذي ضرب العاصمة القطرية الدوحة أواخر شهر مارس 2005، حينما قام انتحاري مصري بتفجير سيارة مفخخة في مسرح المدرسة الإنجليزية، مما نتج عنه مقتل مواطن بريطاني وإصابة العشرات. يقول القرضاوي: "أستنكر بشدة ما حدث من تفجير في قطر، وأراه أمراً يُنكره الدين، وينكره العرف، وينكره القانون. أما الدين ونعني به دين الإسلام الذي يدين به المجتمع القطري.. فإنه يحافظ على دماء الناس وأموالهم وحرماتهم وأمنهم، ويرى الاعتداء عليها من أعظم الجرائم التي تستوجب عقوبة الله في الدنيا والآخرة "
لكن الأمر حينما يتعلق بالشعب المصري والدولة المصرية، فإن الشيخ لا يري فيه أمراً ينكره الدين ولا القانون، فالأموال والدماء والحرمات والأمن في قطر تختلف تماما عن مصر، قل هل يستوي الذين يدعمون الإخوان والأميركان بالذين يعارضونهم ؟!!
وبالطبع لم ينس أن يخبرنا أن "الإسلام كما يستنكر القتل الذي يستوجب لعنة الله تعالى وغضبه وعذابه في نار جهنم.. يستنكر إهدار الأموال، وتخريب المنشآت... فإن هذا مال المجتمع، ومن اعتدى على شيء منه؛ فقد اعتدى على المجتمع كله، وخصوصاً المال العام؛ فهو في حرمة مال اليتيم في نظر الشرع".

اعتدال تكتيكي أم استراتيجي؟
حسب د. وحيد عبد المجيد: يبدو زعيم حركة «النهضة» التونسية راشد الغنوشي مثيراً للحيرة عندما يدافع عن سلطة جماعة «الإخوان» التي أسقطتها انتفاضة 30 يونيو المصرية، في الوقت الذي يتصرف خلال الشهرين الأخيرين بطريقة مختلفة تماماً عن تلك التي أصر عليها قادة تلك الجماعة والرئيس السابق المنتمي إليها وأدت إلى إسقاط حكمهم.
تعامل الغنوشي ومعظم قادة حركته بمرونة مع مطالب قوى المعارضة المدنية الديمقراطية التي لا تختلف عما طالبت به نظيراتها في مصر خلال فترة حكم جماعة «الإخوان»، بل تكاد تكون نسخة منها. فقد تركز الخلاف في مصر، كما في تونس، على قضيتي الدستور والحكومة. وفيما تشبثت قيادة جماعة «الإخوان» والرئيس المنتمي إليها بفرض دستور لا يحظى بحد أدنى من التوافق، وبعدم استبدال الحكومة التي كانت تابعة لها، وافقت «النهضة» بعد طول ممانعة على تقديم تنازلات كبيرة لتيسير ميلاد دستور توافقي واستقالة حكومة الترويكا التي كانت تهيمن عليها، مفسحةً المجال أمام تشكيل أخرى تكنوقراطية مستقلة حتى إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة.
ولابد أن يلفت ذلك التناقض في موقف الغنوشي الانتباه ويثير التساؤل عما إذا كان موقفه الراهن الذي يتسم باعتدال ومرونة يعبر عن توجه استراتيجي أم أنه مجرد توجه تكتيكي اضطرت إليه «النهضة» تحت ضغط المعارضة وتفاعل قطاع واسع من الشعب معها وبفعل القلق من أن تلقى مصيراً مشابهاً لما انتهت إليه جماعة «الإخوان» في مصر؟

الحرب العالمية السورية!
يقول د. خالص جلبي: ما يجري في سوريا حرب عالمية، يدفع ثمنها الشعب السوري، والعالم يتفرج. وفي تقديري، هناك سبعة أسباب استعرضنا فيما سبق ثلاثة منها (أمن إسرائيل، الشرخ الطائفي، ومحرقة المتطرفين)، وسنضع ثلاث أخرى في الصورة. أولها الأسلحة. فهذه المنطقة تغلي ولا تتوقف عن شراء السلاح. ورغم أن الحرب كمؤسسة ماتت، فإن الغرب يبيعنا عتاداً ميتاً كما فعل الإسبان مع الخيل الميتة في الهجوم على حضارة الأزتيك الذين كانوا يظنون جهلا أنها لا تموت، فكان الإسبان يدفنونها سراً.
ومع انتشار الأفكار المتطرفة والشباب المتطرف في ظل أنظمة ليس عندها هامش للتغيير، فذلك يعني أن بيننا وبين النهضة مسافة كبيرة.
أما العنصر الثاني فهو تربوي مموه على حساب الشعب السوري. يجب أن تكون الثورة السورية خاتمة الثورات. الآن، ولو سئل أي مواطن عربي: هل تريد التغيير؟ لنطر بعين حولاء وهو يرى الدرس السوري وكلْفته، قائلا بشيء من التردد: لا! إنه درس قاسٍ لكل الشعوب العربية، ومفاده أن باب الثورة دموي جداً. هنا أتذكر حريق البوعزيزي وبعده التحول في تونس خلال ثلاثة أسابيع، وفي مصر خلال 18 يوماً تمت في نهايتها التضحية بعسكري ليأتي عسكري مكانه. هناك خرافة أوردها «ميشيو كاكو» في كتابه «فيزياء المستحيل»، خلاصتها أن الآلهة اقترحت رجلا اسمه روفذنجي فأعطته أن يفعل ما يشاء. أعجبه الوضع وبدأ في اللعب بأشياء مسلية، ثم أخذ يلعب بقوانين العالم. أخيراً خطر له خاطر شرير فأمر الأرض بالتوقف عن الحركة، فطار البشر وما صنعوا من ظهر الأرض إلى الفضاء الموحش. هنا رجع إلى نفسه فقال: ليكن كل شيء كما كان. أما السوريون اليوم فيقولون: ليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل. هذا الشعور استولى عليّ حين رأيت عائلات سورية متسولة على أبواب السوبرماركت بمدينة الجديدة في المغرب. لقد حول بشار شعبه إلى قطيع من المتسولين المشردين.
العنصر الثالث: الحرب العالمية السورية. تساءل تقرير بمجلة «ديرشبيجل» الألمانية عن الوضع في سوريا: لماذا لا يتدخل الغرب وحمامات الدم في سوريا تفرم العباد؟ بعد كارثة القذافي قال الروس بصراحة لكيسنجر: لقد ضحكتم علينا واستخدمتم القرار الدولي على غير ما اقترح.
في هذا أيضاً نرى مصيرنا في يد غيرنا. والسبب هو التسلح الذي انحرف بالثورة نحو التدويل؛ إذ كل تمويل يعني تدخلا خارجياً وارتهاناً في القرار السياسي.

المالكي لخصومهِ: «السيد» يحبني فاخرسوا!
يقول رشيد الخيُّون: يبدو أن الخلاف بين حلفاء الأمس استحال إلى نزاع، كان مخفياً في وزارة نوري المالكي (حزب الدعوة) الأولى (2006-2010)، إلا أنه ظهر وبقوة خلال الثَّانية (2010- 2014). معلوم أنه لولا ائتلاف التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي، وتوظيف آلة الحكومة ووسيلتها في الحملة الانتخابية، وما حصده جعفر الصدر، نجل محمد باقر الصدر (قتل 1980)، من أصوات تحولت إلى مقاعد لائتلاف المالكي، لم يتمكن الأخير من الوصول إلى رئاسة الوزراء ثانية. يُضاف إلى دور الكتلة الكردستانية، التي وافقت على حل الأزمة بشروط في مؤتمر أربيل (2010)، ولم يف المالكي بشيء منها، وهذا كان عاملا آخر في تدهور السياسة العراقية والضعف أمام الإرهاب والخراب.
بعد حرق السفن بينه وبين قوى الداخل السياسية توجه المالكي إلى الدعم الخارجي؛ وإرضاء المرجعية الدينية، وهو بيت قصيدنا! والدعم والرضاء غير مضمونين، فمثلما يُفتح له باب المرجعية كذلك يُفتح لسواه. أما الكُرد فالبائن أنهم ليسوا مع ولاية ثالثة له، فمدبر موافقة الكُرد في الثانية أخذ يعض على أصبعه ندماً. لأن المالكي بعد تمكنه «قلب ظهر المجن» للجميع، وتنصل من أي اتفاق مبرم بأربيل، ووظف كل الجهد لتمزيق الآخرين بينما كان بوجودهم تحل معضلات كثيرات.
أخذ يستخدم القضاء، وبهذا دُنست هذه السلطة بالطاعة، وكانت فضيحة البنك المركزي واضحة، أي بالتجاوز على قانون واتهام محافظه وإصدار أمر قضائي باعتقاله وغيرها مؤشرات لتسييس العدل، ومنها استخدام المادة التي عُرفت بـ«أربعة إرهاب» في تصفية الحسابات، ولو تساير مع المالكي الذين صدرت بحقهم بلاغات اعتقال وأحكام قضائية لتغير الموقف تجاههم؛ فما أن يهدد فلان بالاجتثاث، ويصدر أمراً بذلك، حتى تراه يعود إلى الصدارة.

«العصر الرقمي الجديد».. وإعادة صياغة مستقبل الشعوب
يرى إريك شميت وجاريد كوهين أنه بفضل القوة الهائلة للتكنولوجيا الرقمية، سقطت الحواجز الصمّاء التي كانت تفصل بين البشر، كالبعد الجغرافي واختلاف اللغات والافتقار المزمن للمعلومات، وتحررت القدرات الإبداعية الكامنة لبني البشر على شكل موجة هادرة جديدة تزداد قوّة من دون انقطاع. وأصبحت هذه القدرات الضخمة تحت تصرف كل البشر وباتوا قادرين على تحريرها برؤوس أصابعهم.
يبدو للمحللين الآن أن تكنولوجيا الاتصالات تحقق من سرعة التطور ما لا يمكن تقديره أو وصفه، لكن مؤلفي الكتاب لا يريان في كل ما تحقق إلا النُذر الاستهلالية والإرهاصات الأولى لتطورات كبرى جديدة أصبحت على الأبواب. وقد تتضح سرعة هذا الزخم التطوري من خلال ما تحقق خلال الفترة الأخيرة، وحيث ارتفع عدد المشتركين في خدمات الإنترنت منذ بداية وحتى نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين من 350 مليوناً إلى أكثر من مليارين. وخلال الفترة ذاتها ارتفع عدد المشتركين بخدمات الهاتف المحمول «الموبايل» بسرعة مذهلة من 750 مليوناً إلى 6 مليارات. ومع هذا المدّ الاتصالي العريض، تزداد قدرة الناس في العالم أجمع على التأقلم مع التكنولوجيات الاتصالية المتطورة وتتعمق خبراتهم في فهمها واكتشاف أسرارها.
وفي عام 2025، سوف يكون كل إنسان على وجه الأرض ومن دون استثناء، قادراً على الاطلاع على كافة المعلومات المتاحة أمام العالم أجمع عن طريق أجهزة حاسوبية مقبلة يمكن احتواء أي منها بقبضة اليد، وسوف يصبح سكان الأرض والذين من المقدّر أن يصل عددهم إلى 8 مليارات متصلين جميعاً بشبكة الإنترنت.
وفي ذلك العام أيضاً، ستتحقق لكل فرد من بني البشر ومهما كانت الشريحة الاجتماعية التي ينتمي إليها، فرصة الاتصال ببقية الناس بطرق جديدة تتميز بانخفاض التكلفة والفعالية العالية عندما ستظهر إلى الوجود «شبكات الإنترنت اللاسلكية الخفيّة». وسوف نعمل جميعاً بفعالية أكبر وبإنتاجية أكثر ووفق قدرة أقوى على الابتكار والإبداع. وستخترق تلك الشبكات التجمعات البشرية التي لا تزال تعاني العزلة الشديدة لتضعها جميعاً «على الخط» وتزيد من خبرتها في التفاعل مع العالم.

اقرأ أيضا

قوات سوريا الديمقراطية تعلن تجميد عملياتها ضد داعش