عمر شبانة (دبي) - تحت عنوان “أميرة ليست من سلالة الملوك” يقدم الفنان السوري المقيم في ألمانيا رضوان الجبر، ما يقارب خمسين لوحة، بأحجام كبيرة (مترين) وصغيرة جدا (ثلاثين سم)، مستلهما حروف وأساطير الحضارة الشرقية، ويتخذ من أميرة رمزية “بطلة” لعدد كبير من أعماله. في معرضه الذي افتتح الثلاثاء الماضي في ، ويستمر حتى نهاية يناير الجاري. ففي هذا المعرض المقام في صالة مؤسسة سلطان العويس بدبي منذ الثامن عشر ويستمر حتى الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، تحضر المرأة في صورة شامخة، وتحمل عناوين ذات دلالات واقعية ممزوجة بالحلم، ولعل امتزاج الجسد الأنثوي الحقيقي بالملامح الحلمية يمنح اللوحة لمسات سحرية، خصوصا حين يستخدم الفنان الألوان الشفافة ويبتعد عن الكثافة اللونية، معتمدا ألوانا باردة، فتبدو المرأة طائرة وسط عاصفة من الألوان. الجانب الآخر في المعرض هو حضور اللغة السومرية بحروفها المسمارية التي تتخذ شكل المثلث، فهي تحضر على جانبي اللوحة غالبا، برسومات دقيقة، داخل لوحة كثيفة الألوان، خصوصا الأخضر والأصفر الفاتحين، ولكن لا نعرف إن كان الفنان يجيد هذه اللغة ويكتب بها، أم يقلد رسومات هذه اللغة لإحيائها كما يقول، وليس هذا أمرا مهما، بل المهم هو توظيف هذه الحروف في لوحة بمواصفات وجماليات خاصة. كما تحضر في المعرض حروف من اللغة العربية، الهاء والواو والنون، ولكن في لوحة حروفية هذه المرة، حيث يشتغل الفنان على جماليات الحرف العربي، في لوحة تبدو فيها الحروف في امتزاجها مع اللون، من خلال عبارات مأثورة أو شعرية، أو عبر حروف مجردة، وتتخذ أشكالا يجري توظيفها على نحو فني متميز. حتى عناوين لوحات الحبر تمزج الحلم والواقع، وتنطوي على أفكار حلمية حينا مثل “جاذبية”، “طريق الحرير” و”خطى”، وتاريخية مثل “تاريخ مختصر” وسواها. ولهذا ينتج الفنان شكلين أساسيين من العمل، الواقعي والحلمي، عدا العناصر المتعددة التي تصنع لوحته. ويقول الفنان عن الأميرة التي يقصدها إن “تاجها ليس مرصعا بالحجارة الثمينة وحسب، بل بالذكاء والثقافة والأدب والشعر، بالفن والعلم والمعرفة والحب وبالخير والسلام والأمان. هي أميرة من كل عصر وكل مكان، تقول أنا موجودة ولي عينان وقلب وفكر أريد أن أعبر عنه. وهي شاعرة حينا وباحثة حينا آخر، وفنانة وطبيبة وأم وحبيبة أحيانا أخرى”. وحول استخدامه حروف اللغة السومرية يقول “اخترت اللغة السومرية لتتكلم بها لوحاتي لأنها تمثل انتمائي لهذه الحضارة الشرقية العظيمة، وأحاول من خلال لوحاتي أن أبعث هذه اللغة التي هي أقدم أبجدية عرفها الإنسان، ومن خلال دراستي للهندسة حاولت تحديث الخط السومري في صورة فنية جمالية، فكان المثلث بكل أبعاده وأشكاله لأقدم هذه الحروف برؤية معاصرة”. ويعود الفنان إلى أميرته فيصفها بتفصيل أكثر “إنها رمز أنثوي يحمل جنسيات العالم ودياناته وثقافاته بكل أطيافها، جالت بلدان العالم، وتجسدت في كل بلد بلوحة تستمد ألوانها من حياتها وفكرها، من ربيعها وصيفها ومن خريفها وشتائها، وهي تدعو كل أنثى لنثر مكنوناتها وعوالمها الداخلية بأبهى حلة”.