الاتحاد

دنيا

«تبرع بطوبة» يحقق أحلام ذوي الإعاقة بمستقبل أفضل

الفهيم تتحدث عن أنشطة المركز

الفهيم تتحدث عن أنشطة المركز

عندما ترتبط الدراسة بالحس الإنساني مع الرغبة في عمل الخير، لا بد وأن يتمخض عن ذلك عمل كبير يكون له أثره في البيئة المحيطة، وينعكس إيجاباً على أفراد في المجتمع هم الأشد حاجة لهذه اللمسات الإنسانية.


هذا هو واقع الحال مع ريم محمد الفهيم، مديرة مجلس إدارة مركز الرعاية الخاصة في أبوظبي، تسبقها أكثر من عشر سنوات من الخبرة في مجال مدارس الأطفال ذوي الإعاقة، وتعمل أيضاً مستشارة في مجال الاحتياجات الخاصة وتقديم خدمات المعالجة الإدراكية، وقد أخذت على عاتقها عبء تطوير المركز، وجعله مواكباً لأحدث النظم العالمية في مجال تقديم الرعاية الشاملة لذوي الإعاقة للأطفال المقيمين على أرض الإمارات سواء من مواطنين أو وافدين.
تقول ريم، إن علاقتها بالمركز بدأت منذ المرحلة الثانوية، حين كانت تقوم بزيارته أسبوعياً برفقة زميلاتها، كوجه من عمل الخير والأعمال التطوعية التي يتنافس في عملها كثير من شباب الإمارات. في ذلك الوقت أخذت تترسخ لديها مفاهيم خاصة بضرورة تطوير المركز وجعل رقعة خدماته تتسع لأعداد أكبر من ذوي الإعاقة، نظراً لصغر حجم المركز وضعف إمكانياته عن تلبية الحاجات المتزايدة له. ولذا سعت عقب حصولها على الثانوية إلى دراسة علم النفس في لندن، وحصولها على درجة البكالوريوس من هناك في عام 1999، ثم نيل درجة الماجستير في إدارة مؤسسات الحالات الخاصة من جامعة بوسطن في الولايات المتحدة في عام 2007.
تضيف الفهيم : لدى عودتي من الولايات المتحدة الأميركية سعيت مع آخرين إلى الارتقاء بمركز الرعاية الصحية والذي أنشأ سنة 1989، داخل فيلا سكنية في أبوظبي وفقاً لإمكانيات ضعيفة، حيث لا يستوعب المركز أكثر من 70 طالباً، بينما هناك حالياً أكثر من 100 طفل على قائمة الانتظار، ومن ثم كانت الحاجة لتطويره بإنشاء مركز جديد في منطقة الباهية يحتوى على مدرسة تقدم خدمات أفضل لعدد أكبر يتخطى الـ400 طالب، وستكون من مهام المركز الجديد المزمع إنشاؤه، تلبية كافة احتياجات الطلاب من الاكتشاف المبكر للحالات المرضية والتشخيص، وحتى مرحلة البلوغ والاستقلال، بما يؤدي في النهاية إلى تأهيل الطالب إلى حياة ومستقبل أفضل، ويصبح فرداً منتجاً في المجتمع، وليس مجرد متلقي لنظرات العطف، ومساعدات الغير.
من التخطيط إلى التنفيذ
نظرا للتكلفة الكبيرة لبناء المركز الجديد، والمنتظر أن تصل إلى 50 مليون درهم، فقد أصبح المشروع سهل المنال إثر الكرم المثالي بتعهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدفع نصفها، وكذلك بدء حملة “تبرع بطوبة” في شهر مايو 2008، تحت رعاية الشيخة شما بنت محمد بن زايد آل نهيان، لجمع المبلغ المتبقي. مفهوم الحملة يعتمد على إشراك المجتمع ككل في تحقيق هذا الهدف، أما الفكرة فهي أن تكلفة الطوبة الواحدة 5 دراهم، أما هدفها جمع 5 ملايين طوبة. لم يتم حتى الآن غير جمع 9 ملايين درهم، وهناك حاجة لجمع 19 مليون درهم أخرى للبدء الفعلي في المشروع وانتقاله من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ.
فرصة مثالية
توضح ريم، أن التبرع بطوبة يعد فرصة مثالية يستجيب عبرها المجتمع لنداء الوطن، وجمال هذه الحملة يتمثل في الفرص المتوافرة للمشاركة، من المدارس والأفراد، والشركات، والقطاع الخاص، وقد وحدت جهودها من خلال رعاية هذه الحملة لجمع التبرعات وتنظيم الأحداث واهبين وقتهم وخبراتهم للتطوع وجمع التبرعات، من أجل هذا الهدف النبيل.
وعن سياسة المركز، فهي تقوم على توفير جميع الحقوق والامتيازات والبرامج والأنشطة لطلاب المدرسة في بيئة خالية من التفرقة في الجنس واللون والدين والقومية، وسيتم قبول الطلاب حسب ملاءمتهم للبرنامج ومدى توافر الأماكن المتاحة لهم.
وتلفت ريم إلى أن إدارة وطاقم العاملين في مركز الاحتياجات الخاصة الحالي والذين سيتولون مسؤولية المركز الجديد، يمارسون فلسفة تتبنى التعليم المتطور للطلاب من ذوي الاحتياجات، والتي تأخذ احتياجاتهم بعين الاعتبار، انطلاقاً من حقهم في أن ينعموا بحياة طبيعية تراعي حاجاتهم العائلية والاجتماعية والصحية والدراسية، فبناء على هذا الأساس، يعمل جميع من في المركز على تعزيز نقاط القوة وتطوير نواحي الضعف الموجودة لدى جميع طلاب المركز.
برامج متعددة
أما بالنسبة للأطفال الموجودين حالياً في المركز والذين يستفيدون من خدماته، فتحددهم ريم فيما يلي:
أطفال التوحد- ضعف المهارات العقلية - متلازمة داون- العاهات الفكرية- الشلل الدماغي- الضعف السمعي وضعف مستوى الذكاء - التأخر في التطور العقلي.
وعن آلية العمل داخل المباني الجديدة تقول ريم: إن المباني تستوعب بكل طاقتها 420 طالباً من ذوي الإعاقات، سواء كانت معتدلة أو شديدة، وسيتم تسجيل الطلاب في برنامج العائلة الذي يشمل التدريس المبكر، والانتقالي وبرامج التدريب المتعددة.
وتوضح أن منشآت المركز الجديد لن تكون حكراً على الطلاب، بل سيصبح بإمكان الأهل والمتخصصين وأعضاء المجتمع المساهمين الاستفادة منها أيضاً، من خلال التسهيلات التي ستمنح لهم وبمقتضاها يمكن لهم الاستفادة من خدمات المركز بعد انتهاء ساعات الدراسة.
معايير مهنية
أما عن أهم مرافق المركز فتحددها ريم الفهيم في ما يلي:
1- عيادة العنقودية وتتيح:- علاج عيوب النطق واللغة - العلاج الطبيعي.
2- وحدة التدخل المبكر وتشتمل على:- العلاج الوظيفي- العلاج النفسي- المساحة الخاصة بالأسرة - وحدة التقييم الطبي.
3- وحدة التدريب المهني:- وتحتوي على وحدة التدريب المهني - مختبر الحاسوب - غرفة الفن - غرفة الموسيقى- الأشغال على الخشب - غرفة الخياطة والتطريز- غرفة شاشة الطباعة.
4- وحدة الصحة واللياقة البدنية: وتتضمن حمامات العلاج المائي- حوض السباحة - التربية البدنية - أستوديو متعدد الأغراض.
وعن أعضاء مجلس إدارة المركز تذكر ريم، أن اختيارهم تم بعناية خاصة ووفقاً لمعايير مهنية تكفل نجاح المركز في تأدية رسالته، وتجعلهم متفاعلين تماماً مع ما يقوم به المركز من خدمات إنسانية ويشاركونه الرؤية والمهام التي يسعى إلى تحقيقها، خاصة وأن المركز سيضم بين منشآته مدرسة هي الأحدث والأكبر من نوعها في منطقة الخليج العربي، وسيتم بناؤها بنسبة 100% وفقاً لأرقى المعايير والمواصفات العالمية لمراكز الأطفال ذوي الإعاقة، وهو ما يستلزم وجود مثل هؤلاء الأفراد ممن يمتلكون الخبرات العالية في هذا المجال.
العقد العربي لذوي الإعاقة
أعلنت الإمارات مع مجموعة من الدول العربية أن عقد 2003-2012، سيكون العقد العربي لذوي الإعاقة. وقد شهدت السنوات السابقة تقدماً هائلاً في مجال التربية التخصصية وبحلول عام 2012 سيتم الاحتفال بتحقيق الكثير من الأهداف والإنجازات على صعيد العمل مع ذوي الإعاقة، وسيكون المركز الجديد واحداً من هذه الإنجازات الكبيرة، التي يفخر الجميع بإنجازها.


توصيات خاصة بذوي الإعاقة

1- ضرورة تطبيق القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006، والخاص بـ (حالات العجز في الإمارات)، والذي يؤكد أنه يجب اعتبار ذوي الإعاقة سواسية ومتحررين من جميع أعمال التميز، بما في ذلك ما يتضمن كل مظاهر التدخل في طريقة حياتهم.
2- زيادة حملات التوعية حول ذوي الإعاقة، حتى يعلم الجمهور الأسباب، الوقاية، والمعالجة من الأنواع المختلفة في جميع حالات العجز. خاصة وأن كثيراً من ذوي الإعاقة وأسرهم غير مدركين للخدمات المتوافرة لديهم حالياً.
3- الاحتياج إلى بحوث أكبر في هذا المجال، من أجل وضع قاعدة معطيات وطنية إحصائية. بحيث تشمل عدد الأشخاص من ذوي الإعاقة، مع تحديد حالاتهم، وهذا بلا شك يساعد على فهم أكثر عمقاً إلى احتياجاتهم وكيفية توجيه أفضل الخدمات لهم.
4- ضرورة التعرف والتدخل المبكر، لأهميتهما في مساعدة الأطفال للحصول على العلاج المنشود في الوقت المناسب.
5- قلة عدد المدربين المختصين في هذا المجال في المنطقة، وهو ما يجب تداركه بإنشاء معاهد علمية متخصصة لتخريج هذه الكوادر.

اقرأ أيضا