الاتحاد

الملحق الثقافي

البحث عن المرأة في التراب والنار

افتخار البدوي

افتخار البدوي

سألنا الفنانة عن بدايتها في هذا المجال فقالت إنها بدأت شأن زميلاتها برسم لوحات حول حياة الإنسان العماني ضمن مناظر ومشاهد المنطقة التي ولدت وترعرعت فيها·
وتعرفت في المعارض السنوية والنشاطات الفنية المدرسية الأخرى، بالعديد من الرسامات الشابات وبدأت علاقتها تتوطد بتجارب الفن المعاصرة، بتشجيع من أبيها الذي كان يعمل في التدريس ويمارس هواية الرسم باستمرار، إذ كان يحثها على مواصلة التدريب على الرسم ومشاهدة تجارب مشاهير الرسامين العرب والعالميين في الكتب والمجلات التشكيلية المختصة، ويشجعها على إعادة رسم لوحات أساطين الرسم في العالم للتدريب وكسب الخبرة· وقد تبلورت محاولاتها عن وعي وإدراك لمبادئ الرسم الأكاديمية بعد انتمائها لمرسم الشباب عام 1995م والجمعية العمانية للفنون التشكيلية عام 1998م ومشاركتها في المعارض السنوية· كانت لوحاتها الاولى عن الطبيعة، قد كشفت لها عن معنى ارتباط الفنان بمجتمعه وأرضه، وجعلتها تميل إلى تفاصيل رموز المرأة والأرض والتراب والنار في مجموعة لوحاتها (معزوفة فخارية)، وهي ذاتها التي أشارت فيها إلى استعارات الزخرفة العربية والإسلامية المبسطة، فاعتمدتها خلفية لبنائها المعماري ولموضوعها أيضا، سرعان ما توسعت مساحاتها لتشمل عناصر اللوحة البنائية، حضور المرأة العربية - الخليجية· العمانية، الحضور البديل الذي تمثله الرسامة ذاتها تكمن في تكرار ملامح الرسامة إياها في اللوحات التي تنطلق فيها المراة هائمة على وجهها في البراري نحو المجهول، وحيدة في لوحة تارة، ومرافقة لبعض النسوة تارة أخرى· وفي كل المسارات تبقى الوحدة والتفرد واللاجدوى· وتبقى المرأة بزخرفة ونقوش ملابسها وهيئتها العامة وقد غابت عنها ملامحها التشويهية في سحنات اللون الداكنة لتظهر وحدات الزخرفة والتطريز والموتيفات الشعبية المعروفة في عمان، وقد أضفت على إنشاء اللوحة جمالية واختزالا باهرا هو جزء من وعي الرسامة وفهمها وتحولها نحو معالجة الشكل والمضمون بروح تجريبية، امتدادا لمحاولاتها السابقة·
وقد تجسد ذلك في أربع لوحات تكاملية رسمتها مؤخرا، فكانت محاولتها، في الإطار العام، سعيا باتجاه وضوح تجربتها في سياق الهوية المتميزة، من بين تجارب آخرين خاضوا في صياغات متشابهة أو متقاربة وكانوا جزءا من حركة الفن التشكيلي في سلطنة عمان، التي ما تزال تشكل الخطوة الأولى في (هذه التجربة أو تلك)، وليست مدونة، وبقيت كمادة خام دون دراستها وتقويمها وتقديرها·

اقرأ أيضا