صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

بلير: لا صفقة وراء إطلاق البحارة

عواصم- وكالات الأنباء: عاد البحارة البريطانيون الخمسة عشر الذين أفرجت عنهم ايران بعد مواجهة دبلوماسية استمرت اسبوعين الى بلادهم امس وسط صيحات الترحيب وتساؤلات بشأن الحادث وعواقبه، فيما نفى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وجود أية صفقة خلف إطلاق سراح البحارة، وقال بلير إن بريطانيا ''تحتفل'' بعودة البحارة· ولكن مقتل أربعة جنود بريطانيين في البصرة أفسد الفرحة·
ودعا بلير المجتمع الدولي الى اتخاذ موقف اكثر صرامة بخصوص طموحات إيران النووية ودعمها المزعوم للإرهاب·
وقال بلير أمام مقر رئاسة الوزراء لحظة هبوط الطائرة على مدرج المطار إنه ''تم الإفراج عن جنود البحرية البريطانيين بشكل اسرع مما كان متوقعاً وتمكنا من تحقيق ذلك· أود ان أكون واضحاً فقد تم الافراج عنهم دون مفاوضات أو صفقة''·
وأضاف: ''لم يتم التوصل الى أي اتفاق من أي نوع''· وتابع ''كنا واضحين منذ البداية اننا لن نقوم بذلك وبقينا على موقفنا الثابت طوال'' فترة الأزمة التي استمرت أسبوعين· وقال بلير إن ''الاستراتيجية ثنائية الاتجاه'' المتبعة مع ايران خلال الأسبوعين الماضيين فيما يتعلق بالاتصالات الدبلوماسية ''فتحت خطوطاً جديدة ومهمة للاتصال''·
وشرح بلير وجهة نظره قائلاً ''إننا نفتح عقولنا أمام الحوار الثنائي مع النظام الايراني ولكن مع حشد الدعم والضغط الدولي في نفس الوقت بصرف النظر عما إذا كان بمساعدة الأمم المتحدة وأوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية أو مع حلفائنا في المنطقة''·وأضاف بلير انه سيكون ''من السذاجة'' ان يصدق البعض أن البحارة البريطانيين كان سيطلق سراحهم ''دون وجود عنصري الاستراتيجية''· وشجع بلير المجتمع الدولي على ان يبقى ''صامداً في فرض إرادته بخصوص الأسلحة النووية أو بخصوص دعم أي جزء من النظام الإيراني للارهاب خاصة حينما يكون الإرهاب موجهاً ضد الحكومات الديمقراطية·
وفي طهران، أعلن علي اكبر ولايتي الممثل الخاص للمرشد الأعلى للجمهورية الايرانية علي خامنئي أن إيران حققت ''أهدافها'' في قضية البحارة مؤكداً أن بريطانيا وجهت الى طهران رسالة اعتذار· وقال ولايتي ''إيران وضعت شرطاً بأن تقبل بريطانيا بأنه كان هناك انتهاك للمياه الايرانية وان تقدم اعتذاراً· ويوم الثلاثاء تلقينا رسالة اعتذار''·
وأضاف ولايتي ان ''ايران اثبتت انها تدافع عن سلامة أراضيها في أصعب الظروف وانها لا تهاب أي شيء''· وقال إن ''المحتلين البريطانيين للعراق أرادوا من خلال دخول المياه الإقليمية الإيرانية اختبار ايران لكنهم تلقوا رداً حازماً''·ونقل البحارة فوراً الى قاعدة تابعة للبحرية الملكية في مقاطعة ديفون لمعرفة كل شيء عن ظروف احتجازهم·
وكان البحارة يرتدون الزي الرسمي بعد أن نزعوا عنهم البدل الرمادية التي صنعت لهم خصيصاً بطلب من الحكومة الإيرانية والتي ارتدوها اثناء الإفراج عنهم·
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع لوكالة ''فرانس برس'' إن عناصر البحرية ''سيخضعون لفحوص طبية ويتحدثون الى القيادات لاطلاعها على ما حصل· ثم سيمضون وقتاً مع اسرهم''·
وقال متحدث باسم قاعدة بلايموث البحرية إن الاستماع الى أقوال عناصر البحرية ''سيستغرق بضع ساعات''·
وغادر عناصر البحرية الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 31 عاماً طهران صباح امس· وقبل مغادرتهم طهران حصلوا على هدايا من الرئيس الإيراني ومن الحرس الثوري الذي اعتقلهم في مياه الخليج· وفي طهران بثت وسائل الإعلام الإيرانية صوراً للمجموعة وهم يشربون الشاي ويتلقون الهدايا قبل أن يصعدوا على متن الطائرة العائدة بهم الى بلادهم·
ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن فاي تورني السيدة الوحيدة وسط مجموعة البحارة قولها لاحمدي نجاد: ''نعتذر عن ما فعلناه· ولكن الجزيل من الشكر لك لأنك وجدت في قلبك ما يدفعك لإطلاق سراحنا''· وقالت تورني: ''عندما شاهدت جبال ومناظر طهران أدركت أن ايران بلد جميل وسأحاول العودة اليه''·
من جهته، أكد القومندان فيليكس كارمان ''انني سعيد الى درجة لم اتمكن معها من النوم طوال الليل''· وأوضح بحار ثالث ''سأقول للصحف البريطانية الأمر نفسه الذي قلته هنا· لقد لقينا معاملة جيدة جداً''· وأثناء الرحلة ارتدى البحارة الزي العسكري مرة أخرى·وقال دان بليش المؤلف والمعلق المتخصص في قضايا الانتشار النووي بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن: ''الأخبار السيئة بالنسبة لطهران هي أن الشعب البريطاني سينظر الى إيران على الأرجح على انها الشخص السيء نتيجة لهذا''· وقال: ''البريطاني المتوسط سيصبح الان أكثر إدراكاً أن إيران مصدر خطر محتمل رغم الطريقة التي انتهت بها''·