صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة اللبنانية تهدد باستقالة جماعية من البرلمان

بيروت - جودت صبرا:
نعى رئيس البرلمان نبيه بري الحوار، وأمر بإقفال جميع خطوطه الهاتفية، رافضاً أي وساطة بينه وبين زعيم الأكثرية النائب سعد الحريري، بعدما اتهمه بـ''المراوغة'' و''اغتيال'' آخر أمل بالحل· فيما وصف وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت كلام رئيس البرلمان اللبناني بمحاولة هروب إلى الأمام ونحر للمحكمة الدولية· في الوقت نفسه كشفت مصدار في المعارضة لـ''الاتحاد'' عن أن نواب الأقلية يستعدون لتقديم استقالة جماعية من عضوية البرلمان إذا ما دعت الأكثرية إلى جلسة تشريعية بغياب بري·
وشكل كلام بري المفاجئ، سداً منيعاً أمام أي تسوية سياسية لبنانية - لبنانية، وترك نافذة واحدة عندما وافق على استئناف الحوار ليس على الأرض اللبنانية، إنما في الرياض وبرعاية العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز شخصياً، ليكون شاهداً على أي تسوية· وفيما أبدى بري استغرابه لما حصل من إقدام الحريري شخصياً على إرسال المذكرة النيابية إلى مجلس الأمن الدولي، مطالباً بإقرار المحكمة ذات الطابع الدولي لمعاقبة قاتلي والده الرئيس رفيق الحريري، اتهمت المعارضة قوى الأكثرية بنسف كل جسور الحوار والسير بالبلاد إلى المجهول·
وأكدت مصادر المعارضة لـ''الاتحاد'' أن نوابها ''57 نائباً'' يستعدون لتقديم استقالة جماعية من عضوية البرلمان، إذا ما دعت الأكثرية إلى جلسة تشريعية بغياب بري، الذي لوح بدوره بهذا الخيار، غير أن المصادر نفسها لم تشر إلى كيفية الرد على المذكرة النيابية للأكثرية البرلمانية إلى مجلس الأمن، واكتفت بالقول: ''إن قيادة المعارضة تدرس كيفية الرد في اجتماعات متلاحقة''·وأكد عضو تكتل ''التنمية والتحرير'' النائب غازي زعيتر أن ''بري وجه رسالة إلى العاهل السعودي لكي يحمي لبنان بعد أن قطع الأمل من فريق السلطة ومن رئيس الحكومة الفاقدة للشرعية ومن اللقاءات الثنائية مع النائب الحريري، مشيراً إلى أن مذكرة فريق السلطة إلى الأمم المتحدة كان ضربة لكل المؤسسات الدستورية في لبنان''·
وعلمت ''الاتحاد'' من قطب كبير في المعارضة ''طلب عدم ذكر اسمه'' أن أحد الخيارات هو جمع توقيع 57 نائباً يمثلون المعارضة على عريضة مضادة لمذكرة نواب الأكثرية وإرسالها إلى مجلس الأمن، على أن يترافق ذلك مع اعتصام مفتوح داخل السرايا الحكومي للوزراء المستقيلين الستة، للمطالبة بقيام حكومة وحدة وطنية وفق صيغة ''19+·''11 وأبدى القطب نفسه تخوف المعارضة من إمكانية مسارعة مجلس الأمن الدولي إلى إقرار قانون المحكمة تحت الفصل السابع، بعدما ذكرت مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت أن مجلس الأمن قد يعقد غداً السبت جلسة رسمية لهذه الغاية·
وسط هذه الأجواء وبعد أن حمل الرئيس إميل لحود الموالاة مسؤولية عرقلة الحل بتوجيهها المذكرة إلى مجلس الأمن لإقرار المحكمة، رد الحريري بالقول: ''إن المذكرة هي بمثابة إنذار'' واعتبر وزير الخارجية بالوكالة طارق متري ''أن صدقية الأمم المتحدة على المحك'' وكشف وزير الاتصالات مروان حمادة أن الحكومة سوف ترسل بمذكرة رسمية إلى الأمم المتحدة، تطالب باتخاذ الإجراءات البديلة لإقرار المحكمة·
وكشف النائب سمير فرنجية أن إرسال نواب 14 مارس مشروع المحكمة إلى الأمم المتحدة لم يكن بهدف نسف الحوار بين بري والحريري إنما خطوة أنهت المقايضة بين المحكمة والحكومة خصوصاً أن المحكمة مرتبطة بقرار سوري والحكومة مرتبطة بالاتفاق على برنامجها· واعتبر ان المطلوب من مجلس الامن الدولي اقرار المحكمة كما حددتها الحكومة اللبنانية لافتاً إلى أن الحوار كما كان مطروحاً في السابق لا جدوى منه·
ورأى وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت أن كلام بري هو محاولة هروب إلى الأمام ونحر للمحكمة الدولية بعد أن أصبح واضحاً أن مسؤولية طرح هذه المحكمة على مجلس الأمن الدولي هي بسبب تلكوء المعارضة وتحديداً بري عن إقرارها في البرلمان·
وحمّل بري مسؤولية الخروج من الحوار، حيث قال إنه لم يعد له جدوى وانه يفضل أن يتم الحوار في المملكة العربية السعودية وقال: ''لا نعترض على إجراء الحوار في السعودية لكن المسؤولين السعوديين قالوا أكثر من مرة إن المملكة مستعدة لاستقبال اللبنانيين شرط أن يكونوا قد اتفقوا في ما بينهم·
ومن جانبه، قال البطريرك الماروني نصرالله صفير: ''إن لبنان يتفكك ولا نسارع إلى إنهاضه وهي مهمة جميع اللبنانيين وعلى رأسهم المسؤولون وهي مسؤولية خطرة سيدوّنها التاريخ بمداد التقبيح''·
ورأى في رسالة عيد الفصح ''أن التفكك أصاب جميع مرافق الدولة خصوصاً المؤسسات الدستورية وليس هناك من يبادر إلى الإنقاذ''، مشيراً إلى أن المسؤولين يتلهون بالجدل بين الموالاة والمعارضة ويختلفون على كل شيء، في ما خوف الاغتيالات أجبر الناس على الاختباء في بيوتهم، وينتظر المسؤولون ليعرفوا رأي تلك الدولة الإقليمية أو الخارجية أو غيرها ليعرفوا كيف يتحركون ويأتي المسؤولون ويبدون أسفهم لحالنا وكأنهم يزورون مريضاً ويرحلون وتبقى الحال كما هي عليه·
في غضون ذلك، وصف الوزير السابق سليمان فرنجية بيان المطارنة الموارنة بـ''ورقة النعي'' والمتشائم، متمنياً لو أن البطريركية المارونية أعطت بعض الأمل للمسيحيين·