صحيفة الاتحاد

الإمارات

سيف بن زايد: نقف إلى جانب فرنسا الصديقة لاجتثاث قوى الشر والظلام

سيف بن زايد يتوسط الوزراء والمسؤولين المشاركين بحضور نهيان بن مبارك (تصوير جاك جبور)

سيف بن زايد يتوسط الوزراء والمسؤولين المشاركين بحضور نهيان بن مبارك (تصوير جاك جبور)

منى الحمودي، هزاع أبوالريش (أبوظبي)

أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يعهدها الجميع، وبفضل الله تعالى، ثم قيادة الوطن الحكيمة، تسعى دائماً لتعزيز حماية المجتمع الدولي، وتحرص على محاربة الكراهية أينما وُجدت، مستمدة ذلك من القيم الإسلامية الفاضلة والأصالة العربية، وعراقة الإرث الحضاري لشعوب المنطقة في الخليج العربي. وقال سموه: «أعرب عن خالص تعازي دولة الإمارات العربية المتحدة، قيادة وحكومة وشعباً، لأسر ضحايا التفجيرات في باريس «مدينة الأنوار»، نتيجة العمل الإرهابي البشع الذي أطلّ بوجهه القبيح ليغدر بالإنسانية»، مؤكداً وقوف الإمارات إلى جانب الجمهورية الفرنسية الصديقة، وكل القوى الدولية لمحاربة هذا الوباء، واجتثاث قوى الشر والظلام، والفكر المتطرف من جذوره.جاء ذلك، خلل افتتاح سموه أمس أعمال الدورة الثانية للقمة الدولية لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت في العاصمة أبوظبي، والتي تنظمها وزارة الداخلية تحت شعار «نحن نحمي»، وذلك برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وقال سموه: «إننا نجتمع اليوم للعمل سوياً من أجل إيجاد الحلول الملائمة لقضية الإساءة إلى الأطفال، على أمل أن نقف جميعاً، سداً منيعاً لمن تسوّل له نفسه المساس ببراءة أطفال العالم، ومستقبلهم الواعد الذي نتطلع له جميعاً».ونقل سموه للمشاركين تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذين أعربوا عن أملهم بأن تحقق القمة غاياتها بتعزيز أوجه التنسيق والتعاون للوصول إلى الهدف السامي وهو حماية أطفالنا.وأضاف سموه: «قرأت مقولة في إحدى وسائل الإعلام تصف الإرهاب بأنه «لا دين له»، وأود الإضافة أن أيدولوجية الإرهاب تثبت كل يوم أنها تستمد تعاليمها من الحقد والكراهية، ونبذ الإنسانية وقيم التحضر، وحاشا لله أن يكون لهؤلاء دين سماوي ينص على ما يقومون به من جرائم بحق الأديان والإنسانية».وأشار سموه إلى اعتذار وزيرة الداخلية البريطانية، في اللحظات الأخيرة، نظراً لضرورة وجودها في المملكة المتحدة خلال هذه الفترة العصيبة التي تواجه المملكة المتحدة والقارة الأوروبية والعالم بأسره، لافتاً سموه إلى أنه وعلى الرغم من افتقادنا لوجود وزيرة الداخلية البريطانية بيننا، إلا أن رؤيتها وأفكارها حاضرة اليوم في عقول المشاركين.وقال سموه: «إننا هنا اليوم لنحمي أغلى ما نملك، ثروة لا تعادلها ثروة، ولنبني سداً منيعاً حتى لا يتحول أطفالنا لقمة سائغة لضعاف النفوس»، مؤكداً سموه أنه لا نجاح في العمل بشكل منفرد، بل بالعمل مجتمعين لخلق بيئة عالمية نظيفة آمنة ومستقرة، تنهض بمكوناتها وتسخّر طاقاتها على طريق التنمية والرقي، يداً بيد مع سائر شعوب العالم.واختتم سموه كلمته متمنياً للجميع النجاح والتوفيق، ومتطلعاً لتوصيات هذه القمة من أجل مزيد من التعاون على تطوير القدرات وبناء الإمكانات، لنتمكن سوياً من حماية الأطفال والعمل في كيان عالمي واحد لتعزيز الأفكار والجهود المشتركة، وصولاً إلى رؤية موحدة لإنهاء استغلال الأطفال حول العالم، ومنع اغتيال أحلامهم البريئة عبر السعي الدؤوب لحمايتهم من جميع أشكال المخاطر.
حضر افتتاح القمة، معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعدد من الوزراء والسفراء، وأعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة، وانا هيلينا شاكون ايشيفيريا نائبة رئيس جمهورية كوستاريكا، والشيخ محمد الخالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي، وجونا سوسانا جامبيسي وزير تمكين المرأة وحماية الأطفال في إندونيسيا، وسلامة حماد وزير الداخلية الأردني، وإسكندر حسيني وزير الشؤون الداخلية بكوسوفو، وراسكو كونجفك وزير الداخلية بمونتينيجرو، والفريق أول ركن عصمت عبدالرحمن زين العابدين الحسن، وزير الداخلية السوداني.
كما حضر الافتتاح البارونة شيلدز وزير شؤون السلامة والأمن والإنترنت البريطاني، والأمير بندر بن عبد الله المشاري آل سعود مساعد وزير الداخلية السعودي لشؤون التقنية، وايلونا جيبيريا هوكسا نائبة وزير الداخلية الألبانية، وبروم سوخا نائبة وزير الدولة بكمبوديا، واللواء حسام نصر مساعد وزير الداخلية المصري، والسفير محمد أبو الخير نائب مساعد وزير الخارجية المصري، وديهان جوردان هاريسون مدعي مكتب النائب العام للطفولة بجمايكا، ونيلي مونتيليجري النائب الاتحادي لحماية الفتيات والفتيان والمراهقين، وفيرناندو بالونوس نائب وزير شؤون المرأة والسكان الضعفاء في بيرو، وليا تنودرا ارمامينتو مفوض حقوق الإنسان بالفلبين، والدكتور ستيفن بول وكيل وزارة بأوغندا، وقوانج تيب تران مساعد وزير الداخلية الفيتنامي، وجمع غفير من المدعوين والمهتمين.

وألقت وزيرة أمن شبكة الإنترنت البريطانية البارونة شيلدز، كلمة أكدت فيها أهمية التعاون الدولي بما يوفر بيئة آمنة للطفل على شبكة الإنترنت العالمية، وثمنت اهتمام حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وجهودها في تنظيم القمة العالمية الثانية للطفل، بما يعزز من جهود التعاون الدولي في حماية النشء من المخاطر.
وقالت فاطوماتا ندياي ممثلة وكالة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونسيف): «من السخرية أن تستخدم الأدوات نفسها المفترض أن تقدم العلم والخبرة لأطفالنا، ما يمثل تحدياً وتهديداً لحمايتهم من قبل ضعفاء النفوس».
وأكدت ضرورة توحيد الجهود الدولية لتوفير بيئة آمنة لأطفالنا، حيث ينمون ويتعلمون بالشكل الأفضل والأمثل، مشيرة إلى أن كثيراً ما يمارس العنف والاستغلال والإيذاء من قبل شخص معروف للطفل، بما في ذلك الآباء والأمهات وغيرهم من أفراد الأسرة، والمربون والمعلمون وأرباب العمل وسلطات إنفاذ القانون والجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية والأطفال الآخرون.
وعرض جوني قون مدير عام وكالة مكافحة الجريمة الوطنية، نموذج الاستجابات الوطني الشامل للاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت الذي يتضمن تحليلاً استراتيجياً وإحصاءات قامت بها المنظمة، بما يعزز الجهود الوقائية لمنع الجريمة، مشيراً إلى عدد من العمليات الناجحة التي تمت عبر تعاون عابر للحدود الدولية، وأسفرت عن الإيقاع بعصابات الابتزاز عبر الشبكة العنكبوتية.

تقديرات دولية
وتشير دراسات وتقديرات عالمية إلى أن واحدة من كل 4 فتيات وولداً من كل 6 أولاد، يتعرضون لشكل من أشكال الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت قبل سن 18، وأن 73% من الأطفال الضحايا لا يبلغون أحداً عن تعرضهم للاستغلال الجنسي لمدة تصل إلى سنة على الأقل، وأن 45% من الضحايا لا يبلغون أحداً عن تعرضهم لحالات الاستغلال الجنسي لمدة 5 سنوات على الأقل.
وأكد الفريق سيف الشعفار وكيل وزارة الداخلية، على أن سلامة وأمن الأطفال في دولة الإمارات تمثل أولوية قصوى لدى الدولة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل باستمرار من أجل تحسين جهود حماية الأطفال من أي شكل من أشكال الاستغلال.
وأشار إلى أن مشكلة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الشبكة العنكبوتية هي مشكلة عالمية، ولا بد من تضافر جميع الجهود لحل هذه المشكلة والتصدي لمفاعيلها.
وقال: «إن تقنية الإنترنت أصبحت موجودة في كل منزل، ويستخدمها الكبار والصغار، وأصبح استغلال الأطفال جنسياً أمراً بسيطاً وبكل يسر للأسف بسببها»، مشيراً إلى أن الإحصاءات العالمية تدل على زيادة معدل استغلال الأطفال عبر الإنترنت بنسبة 1500% منذ عام 1988 ولغاية الوقت الحالي.
وأوضح الأمير بندر بن عبدالله المشاري مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، أن مشاركة المملكة للقمة الثانية تعتبر امتداداً للقمة الأولى التي عقدت في لندن خلال شهر ديسمبر 2014، حيث تؤكد المملكة من خلال مشاركتها التزامها النتائج والتزامها الإجراءات نحو حماية الطفل من الاستغلال الجنسي عبر الشبكة العنكبوتية.
وأشار إلى أن القمة قفزة ثانية للأمام في هذا المجال، وأن استضافة الإمارات لها كدولة خليجية وعربية مسلمة أمر مهم جداً، بقدر أهمية مشاركة الدول العربية والخليجية الأخرى، حيث يُعتبر الموضوع عالمياً، لكنه يمس شريحة كبيرة من المجتمعات العربية، ويؤثر على ثقافاتها ودينها وأصالتها العربية. وسوف تعمل القمة من خلال الدول المشاركة على تطوير آليات العمل المشترك لضمان الحماية للأطفال، والحيلولة دون وقوعهم ضحايا للاستخدام السيئ للإنترنت واستغلالهم جنسياً عبره.
فيما أشادت أنا هيلينا شاكون ايشيفيريا نائبة رئيس جمهورية كوستاريكا، بجهود دولة الإمارات التي أثبتت شراكتها الحقيقة والصادقة، وقدرتها على حماية فئات المجتمع، لافتة إلى أن دولة الإمارات، ممثلة في وزارة الداخلية، أظهرت من خلال حماسها وتنظيمها للمؤتمر بأنها شريك كامل في مكافحة استغلال الأطفال.
وأكد معالي وزير الداخلية الأردني سلامة حماد، أهمية انعقاد هذه القمة في بلد عربي، مقدماً شكره للإمارات التي أتاحت الفرصة للمجتمعين لتبادل الخبرات والآراء حول قضية حيوية تمس قطاعاً غالياً من مجتمعنا.
كما أكد القاضي الدكتور حاتم علي المدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة، الدور الريادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجال مكافحة الجريمة وحماية الإنسان بشكل عام، وأن باستضافة دولة الإمارات لقمة «نحن نحمي» المعنية بحماية الأطفال من الاستغلال عبر الإنترنت، تُعتبر بذلك من أبرز الداعمين لهذه المبادرة العالمية لحماية الأطفال.

تدشين الخط الساخن للإبلاغ عن حالات الاعتداء
دشن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خلال جولته في المعرض المصاحب لفعاليات وأعمال القمة، الخط الساخن 116111، الذي يعد منظومة متكاملة تهدف إلى تسهيل عمليات الإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال، عن طريق تقديم البلاغات عبر الهاتف وتطبيق «حمايتي» على الهواتف الذكية والإبلاغ الإلكتروني عن طريق موقع المركز على شبكة الإنترنت.
وبحسب المنظومة المتطورة، فبمجرد وصول البلاغ إلى الخط الساخن، خصوصاً إنْ كان عاجلاً يتم إبلاغ غرفة عمليات الشرطة، والتي تباشر مهامها بجاهزية عالية في تقديم الدعم اللازم بالوقت المناسب، وفي حالة أن البلاغ لحالة تحتاج إلى تقديم الدعم الاجتماعي أو النفسي أو لدراسة حالة تتم إحالته إلى مراكز الدعم الاجتماعي وإدارات الشرطة المجتمعية على مستوى الدولة.

أطفال في القمة
(أشعر بسعادة تغمرني كوني أحصل على هذا الاهتمام والرعاية في بلدي)
زايد الريسي
(السادس الابتدائي)

(لن أجعل أي شخص مرجعاً لي من دون سابق معرفة وصلة)
محمد صالح
(الخامس الابتدائي)

(القمة لها أهداف سامية، وسلطت الضوء على أمور وجوانب مهمة لحمايتنا)
رمايل المنصوري
(الخامس الابتدائي)

(لا يمكننا التعرف إلى أشخاص لم نرهم من قبل، ولم نر سلوكياتهم كي نسير خلفهم)
عبدالله الهاشمي
(الأول الابتدائي)