صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

السنيورة: لا نستجدي المحكمة تحت البند السابع




بيروت - الاتحاد: جددت الكنيسة المارونية في لبنان التأكيد على ثوابتها الوطنية، مشيرة الى أنها لا يمكنها أن تقف موقف المتفرج على التطورات الخطيرة التي تجري في لبنان والمنطقة والتي تهدد لبنان ووحدته كما تهدد دور المسيحيين فيه·
واكدت بعد الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة الذي انعقد أمس برئاسة البطريرك نصرالله صفير مواقفها من الأزمة الراهنة في لبنان، على ضرورة وقف كل الممارسات غير الديمقراطية والاحتكام الى المؤسسات الدستورية ووقف اي تعطيل لدورها· مشيرة الى ان الممارسات غير الديمقراطية تسبب بأزمة اقتصادية خانقة وتهجير عدد جديد من قوى لبنان الحية وشل الحركة الصناعية والتجارية والسياحية·
وشددت على عدم عرقلة مساعي المجتمع الدولي لانشاء المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة التي حصلت في لبنان منذ اكتوبر 2004 والكف عن التجاذبات حولها فلا تبقى قضية مرتبطة بالصراع السياسي الداخلي او بعوامل اقليمية ضاغطة، مشيرة الى أن قيام هذه المحكمة يشكل قضية مبدئية مرتبطة بالحق والعدالة والاخلاق·
واكدت على وجوب تفعيل الحوار في البرلمان الممثل لكل التيارات السياسية، وهو أمر مستحيل اذا استمر البرلمان على غيابه وعدم انعقاده لاسيما في دورته العادية، داعية البرلمان الى ممارسة دوره الدستوري والوطني ·وطالبت بأن يصار الى الاتفاق على اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يحقق صحة التمثيل وفعاليته·
واكدت تمسكها بوجوب اجراء الانتخابات الرئاسية في المواعيد المحددة دستورياً على ابعد حد، داعية الى صرف النظر عن الجدل الدستوري حول حجم النصاب لانعقاد جلسة انتخاب الرئيس، آملة أن يتم التوافق على رئيس جديد للبلاد يتمتع بالمواصفات والكفاية والوطنية المطلوبة دون خرق جديد للدستور، مشيرة الى أنها في حال تعثر ذلك، تعتبر ان امتناع اي قوة سياسية او تكتل او حزب عن تأمين نصاب الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية يشكل التفافاً على أحكام الدستور وتعطيلاً للاصول الديمقراطية، لأنه لا يجوز ربط انتخاب رئيس البلاد بشرط الاتفاق المسبق على احد المرشحين لئلا يتحول توفير هذا الشرط الى اداة ضغط يلجأ اليها البعض لفرض رئيس ما خلافاً للاصول الديمقراطية السليمة·
من جهته اكد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن ً لا أحد يستجدي إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي تحت الفصل السابع للأمم المتحدة، مشدداً على إقرارها عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية· وقال في دردشة مع الصحافيين ''بالأمس ارسل النواب عريضة الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وهو عندما زار لبنان كان على بينة ومعرفة بما يجري ونحن دائماً نقول إن مسعانا ورغبتنا وجهدنا كله مركز على ان يصار الى اقرار المحكمة عبر المؤسسات الدستورية·
في المقابل، رأى نائب رئيس البرلمان السابق ايلي الفرزلي بعد زيارته رئيس ''التيار الوطني الحر'' النائب الجنرال ميشال عون أن هناك نية مبيتة لدى فريق 14 مارس لتمرير المحكمة ذات الطابع الدولي تحت الفصل السابع، معتبراً أن الحل الوحيد للمرحلة المقبلة هو وضع قانون انتخابي جديد·
في غضون ذلك عادت الأزمة اللبنانية مجدداً الى نقطة الصفر، وقُطعت كل الاتصالات بين قريطم وعين التينة، وغاب السفير السعودي عبد العزيز خوجة عن الأضواء طوال يوم امس، في اشارة غير معلنة عن امتعاضه من تصرف نواب الأكثرية بمعزل عن رغبة بلاده بالعودة الى الحوار بين زعيمي قوى 14 مارس النائب سعد الحريري وقوى 8 مارس رئيس البرلمان نبيه بري·
وشكّل تسليم الحريري شخصياً مذكرة ممهورة من 70 نائباً الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عبر ممثله الشخصي في لبنان غير بيدرسون تطالبه بابرام المحكمة ذات الطابع الدولي في مجلس الأمن الدولي في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء - الاربعاء مفاجأة على الاقل في التوقيت، وانهى اشهراً من الجدل والاخذ والرد حول جدية قوى الاكثرية في هذا الخيار، الذي نسف آخر جسور الحوار التي حاول اعادة ترميمها خوجة وبشر بعودة سريعة لهذا الحوار·
وعلمت ''الاتحاد'' من مصادر بري أن رئيس البرلمان اصيب بصدمة، واعتبر تصرف نواب الاكثرية بمثابة ''الشعرة التي قصمت ظهر البعير''، وقرر فجأة الغاء مقابلة تلفزيونية كانت مقررة مساء أمس والغى كل مواعيده رافضاً الكلام·