صحيفة الاتحاد

الرياضي

··· واستيقظ المارد الأصفر !

تحليل - سعيد عبدالسلام:

قبل أن نستعرض الأسباب التي أدت الى فوز الوصل ببطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة وخسارة العين للقب دعونا نتساءل عن بعض الأمور المهمة والظواهر التي تعيشها كرة الإمارات·
؟؟ فهل انهت حقبة سيطرة أندية العاصمة على كل البطولات في هذه الفترة؟
؟؟ وهل تتبادل أندية دبي مع أندية العاصمة الفوز بالألقاب في دورة تتأرجح حول العشر سنوات؟
؟؟ وهل انتهى عصر الجيل العيناوي الذي يقوده فهد علي ورفاقه في العمر؟
؟؟ ربما تأتي الإجابات بنعم أو لا·· لكن الشواهد تقول وبشكل عملي إن هناك تغييرات تحدث في الخارطة الكروية أشبه بالتغيرات التي تحدث في حالة الطقس بالعالم كله·
؟؟ فرياح التغيير بدأت الموسم الماضي عندما استعاد الأهلي بطولة الدوري بعد غياب ربع قرن مما فتح الأبواب على مصاريعها من جديد لأندية العاصمة التجارية·
؟؟ وها هو الوصل يقطف ثمار استقراره ببطولة غالية هي الثانية في تاريخه غابت عن قلعته 20 عاماً·· وليس هذا فقط بل يتصدر الدوري بفارق الأهداف عن أصحاب السعادة·
لكن عندما نعود الى نهائي الكأس لنقف عند أحداث التسعين دقيقة والأسباب التي أدت الى فوز الوصل باللقب وخسارة العين سنجد أموراً كثيرة تستحق التوقف عندها·
الاستقرار والجناحان
فالوصل ومنذ بداية الموسم ظهر على الساحة يرتدي ثوباً مغايراً لما كان عليه خلال السنوات القليلة الماضية·· فالفريق تحول 360 درجة·· من الصراع لأجل البقاء الى المنافسة وبقوة على الألقاب·
فكانت أول أسلحة لعب الوصل على أوتارها كانت تتعلق بجانب الاستقرار سواء على المستوى الإداري أو الفني·· الأمر الذي جعل الجميع يركزون في عملهم·· كل في خانته·
فراشد بالهول رئيس مجلس الإدارة يقود الجانب العملي وفق تعليمات سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي وتوجيهات الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس مجلس الإدارة حيث تم توزيع العمل والحقائب بصورة واقعية فبات كل عضو يعرف تماماً حقوقه وواجباته والدور المنوط به دون ضبابية·
واتفق الجميع على منح الجهاز الفني كل الصلاحيات بقيادة المدرب البرازيلي ذي ماريو والذي وجد كل عون من جهاز إداري ناجح يقوده الكابتن اسماعيل راشد الذي يمتلك مقومات النجاح كونه لاعباً دولياً سابقاً غادر الملعب قبل عام واحد فقط بعد رحلة عطاء طويلة وناجحة·· يعرف جيداً نبض اللاعبين وإحاسيسهم وميولهم فلعب على كل الأوتار الحساسة وأصبح للثواب والعقاب مكاناً أساسياً في التعامل بالإضافة الى روح الأسرة الواحدة·
اتفق الجميع على هدف واضح يعيش في رؤوسهم وبين جنباتهم·· ذلك الهدف يكمن في كيف تعود القلعة الصفراء الى سابق عهدها مع البطولات والإنجازات·
وضوح الهدف جعل الجميع يعمل وفق منظومة واحدة لا تعرف النشاز حيث وضوح الرؤية والانضباط والعمل الدؤوب، فقام الجهاز الفني بالتركيز على توظيف إمكانات اللاعبين على أفضل صورة·· خاصة وان الفريق يمتلك خلطة سحرية تجمع بين أصحاب الخبرة واللاعبين الشبان·
اكتشاف الطارقين
أعاد المدرب البرازيلي ذي مرايو اكتشاف طارق درويش في مركز الظهير الأيمن بعدما كان يلعب في أحد مراكز الهجوم واحتياطياً فأحيا طارق درويش الجبهة الوصلاوية اليمنى وخلق منها مركزاً لرعب المنافسين حيث أصبحت أشبه بالحصان الذي يجر العربة·· فالخطورة الوصلاوية أصبحت تكمن في عدة أشياء منها استغلال اللعب على الجانبين، ونفس الحال ينطبق على طارق حسن الذي يجيد اللعب في أكثر من مركز·· ويصبح مرعباً عندما يلعب كظهير أيسر ليكون جبهة مرعبة مع البرازيلي أوليفيرا·
لم تتوقف خطورة الوصل عند الطارقين فقط، بل هناك المايسترو خالد درويش الذي يمتلك قدم ساحرة مثقولة بالذهب يعرف من خلالها كيف يواجه بوصلتها ليهدي زملاءه التمريرات المتقنة التي تجلب لهم الأهداف وأيضاً يجيد التسديد من الضربات الحرة بالإضافة الى قدرته على تنويع اللعب والتحكم في إيقاع المباراة·
ثنائي الارتكاز
دائماً يصبح لاعبي الارتكاز في خط الوسط أشبه بالجنود المجهولين حيث لا يشعر بهما الجمهور في أغلب الأمر·· لكنهما يمثلان الأداء المفصلي لأي فريق وأيضاً الترمومتر الذي على مستوى أدائه يقاس أداء الفريق بشكل عام·· لذلك يلعب كل من صلاح عباس وعيسى علي دوراً كبيراً في ضبط إيقاع أداء الوسط الوصلاوي بشكل خاص والفريق كله بشكل عام حيث يجيدان قطع الكرات والمراقبة الجيدة والانضباط التكتيكي وتكوين حائط صد قوي أمام هجمات الفرق المنافسة·· وفي نفس الوقت التحول للجانب الهجومي وبفاعلية كبيرة إذا لزم الأمر ذلك·· فهما يلعبان دوراً مهماً وحيوياً لا يشعر به بشكل حقيقي سوى المدرب ذي ماريو وزملائهما·
سحرة من نوع خاص
ويحسب للمسؤولين عن نادي الوصل تعاقدهما مع مهاجمين برازيليين لكل منهما قدرات عالية تختلف عن الآخر مما يجعلهما يكملان بعضهما البعض وفي نفس الوقت هناك قواسم مشتركة بينهما·· فاللاعبان يجيدان فتح الثغرات في دفاعات الفرق المنافسة والنزعة الهجومية التي تؤدي الى هز الشباك واللعب على الجناحين بشكل كبير وقدرة عالية على استغلال ضربات الرأس والتصويب القوي على المرمى·· كما أن كل مهاجم يلعب بقدم حيث أندرسون مع اليمنى وأوليفيرا مع اليسرى·· الأمر الذي يصيب أي خط دفاع بصداع شديد بالإضافة الى الجهد الوافر طوال عمر المباراة وحب الفوز·
لذلك أصبح الاثنين يمثلان إضافة حقيقية وقوة ضاربة للهجوم والفريق الوصلاوي وفي نفس الوقت ضغط ورعب وإزعاج للفرق الأخرى· ولكي تكتمل المنظومة الصفراء عاد عبدالله عيسى الى مستواه السابق ليقود خط الدفاع مع سامي ربيع بكفاءة عالية·
المفتاح يبدأ من ماجد
من حسن حظ الوصل أن حارسه الشاب ماجد ناصر بدأ رحلة التألق من الموسم الماضي مع المنتخبات الوطنية ووصل الى مرحلة الذروة عندما ساهم بشكل مباشر في فوز المنتخب بلقب خليجي 18 لأول مرة في تاريخ الكرة الإماراتية·· فارتفعت روحه المعنوية ليواصل رحلة التألق مع ناديه حيث لعب دوراً كبيراً في فوز الفريق ببطولة الكأس ويواصل تألقه مع الوصل الذي يواصل تصدره لبطولة الدوري أيضاً·
التنوع وراء الرعب الأصفر
خلاصة الأمر تكمن في أن الرعب الوصلاوي يأتي من قدرة المدرب ذي ماريو العالية على توظيف إمكانات اللاعبين وتنوع الهجمات لدرجة لا يعرف منها الفريق المنافس من أين سيأتي له الطوفان ولكي تتأكد من ذلك عليك مراجعة الأهداف الوصلاوية في مرمى العين والتي جاءت في أوقات مختلفة ومن أماكن مختلفة وبالقدم والرأس·
نعم للتغيير
نعم يحتاج العين الى ثورة من التغيير حتى يعود الى سابق عهده عاقداً صفقات ناجحة مع البطولات الخارجية والمحلية· فصلاحية بعض اللاعبين قد انتهت حيث كونه الموسم الأول منذ زمن بعيد الذي يترنح فيه العين بجدول مسابقة الدوري لفترة طويلة ويتراجع الى مثل هذه المراكز المتأخرة·
صحيح بدأ يتعافى في الأسابيع الثلاثة الأخيرة لكنه لم يظهر بالمستوى الذي نعرفه جميعاً·· فقد تحسن الأداء نسبياً لكنه لم يصل الى الدرجة العالية وهناك ثغرات واضحة في كل الخطوط بسبب تباين المستوى بين اللاعبين، فحميد فاخر الأكثر ثباتاً في خط الدفاع وهلال سعيد في خط الوسط، فيما لا يوجد مهاجم واحد على ثبات المستوى·· فتارة نجد أداء فيصل علي في السماء ومرات عدة تجده غائباً، ونفس الشيء بالنسبة للكاميروني أوليفيه·· ناهيك عن العراق هوار محمد والذي لم يظهر مع البنفسجي بالمستوى الذي كان عليه مع منتخب بلاده في (خليجي 18)· فالتمركز غير الجيد لمدافعي العين وراء الهدفين الأول والثاني للوصل حيث سمحوا في الأول لأوليفيرا أن يهيئ الكرة على رأسه بكل أريحية ويلف ويغمزها داخل المرمى دون أن يشاركه أحد·· وفي الثانية وقف فهد علي في انتظار وصول الكرة العرضية إليه دون أن يكلف نفسه أخذ خطوة للأمام لإبعادها·· فأخذ أندرسون الخطوة وحول الكرة برأسه داخل المرمى·
صحيح هدف طارق حسن لا يسأل عنه أحد كونه أحد الأهداف الرائعة التي لا تتكرر كثيراً لكن في الهدف الرابع أغفل لاعبو الوسط العيناوي خطورة الهجمات الوصلاوية المرتدة·· فترك الأغلبية مراكزهم لتصل الكرة الى خالد درويش والذي بدوره قدمها على طبق من ذهب للبرازيلي أوليفيرا الذي انفرد بمعتز عبدالله حارس العين وأسكن الكرة المرمى·
صحيح لو حالف العين الحظ عندما سيطر على مجريات اللعب بعد أو أدرك هدف التعادل وتصدى ماجد ناصر حارس الوصل لتسديدتين باللون البنفسجي لربما تغيرت النتيجة·
لكن الأمر أكبر من خسارة لقب أو نتيجة مباراة نهائية لأن الفريق الآن أصبح بلا مخالب حقيقية وإلا قل لي منذ متى والعين يخسر بالأربعة في نهائي بطولة؟
لذلك إذا أردنا أن نحكم على المستوى الحقيقي للعين هذا الموسم··· فيكون الحكم عليه بشكل أوقع من خلال مباريات الدوري، الأمر الذي يجعلني أقول إن العين خسر اللقب والكأس قبل أن تبدأ المباراة·