الاتحاد

الملحق الثقافي

أحمد بورحيمة: نعيش العصر الذهبي للمسرح

تتميز أيام الشارقة المسرحية ببعدها العروبي (مسرحية الدكتاتور اللبنانية تفتتح أيام الشارقة المسرحية في 2013)

تتميز أيام الشارقة المسرحية ببعدها العروبي (مسرحية الدكتاتور اللبنانية تفتتح أيام الشارقة المسرحية في 2013)

إبراهيم الملا

يشغل الفنان والشاعر والكاتب المسرحي أحمد بورحيمة منصب مدير إدارة المسرح في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وهو يدير أيضا مهرجان أيام الشارقة المسرحية منذ عشر سنوات تقريبا، ولكن هذا الانشغال أو الانصهار بالمسرح ليس وليد الراهن أو الحيّز الإداري وحده، بل يمتد إلى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، عندما كان الوعي الثقافي بالفنون الأدائية وفن المسرح تحديدا، مقصورا على مجموعة من الشباب الهواة والمتحمسين لتجسيد رؤاهم المتّقدة على الخشبة، ونقلها بكامل حيويتها وحرارتها إلى جمهور المسرح في الإمارات.


منذ تلك البدايات البعيدة والضاجّة بالحلم وبهواجس الأصدقاء المهمومين حتى العظم بإيجاد صيغة أو هوية واضحة للمسرح بالمحلي، استطاع أحمد بورحيمة أن يقتنص تلك اللحظة الفنية الفارقة، وأن يتماهى مع الحالة الإبداعية المدهشة في حياته، والتي قادته بعد ذلك لاعتلاء الخشبة وتولي دفة التمثيل والإشراف والإنتاج والمشاركة في الإخراج والكتابة، ليتحول المسرح ضمن مغامرة روحية متدرجة إلى بيته الكبير، وإلى الهواء الشاسع، والفضاء المتسع لكل كائنات المسرح الزاهية والمحلّقة والساحرة، ولكل الشخصيات والمشاهد والحوارات والقصائد التي اختزنها في أعماقه ذات طفولة، وذات عشق، وذات انتماء مخلص وحقيقي ومتطلع دوما لتأصيل الثقافة المسرحية في المكان، وتطويرها والأخذ بها إلى آخر حدود الشغف والتجربة والخيال.
وبمناسبة انطلاق الدورة 26 من أيام الشارقة المسرحية التقى «الاتحاد الثقافي» بأحمد بورحيمه للعودة معه إلى الذاكرة العتيدة لأيام الشارقة، تلك الذاكرة الموصولة والمرتبطة أيضا بملاعب الصبا وكتابات العشق المرتجفة، وللتعرف كذلك على حيثيات الدورة الجديدة من المهرجان، واستشراف طموحات إدارة المسرح بثقافية الشارقة من خلال برامجها الثرية والمتنوعة الساعية لنشر الوعي المسرحي في الشارقة وفي الإمارات عموما، وخلق مناخ حيوي وتفاعلي مع أهل المسرح محليا وخليجيا وعربيا.

أول الشغف
يشير بورحيمة بداية إلى أن علاقته بالمسرح تعود إلى أيام الدراسة الثانوية بداية الثمانينيات، عندما كان شغفه الشخصي متقاطعا مع الشغف الجماعي لعدد من أصدقائه المقربين الذين شاركوه التمثيل في المسرح المدرسي، وفي المعسكرات الصيفية للكشافة، وفي المسرحيات المحلية المبكرة التي جمعته مع المخرجين عبدالله المناعي، وبحر كامل، وأحمد جلال، ويحيى الحاج، من خلال أعمال قدمها مع فرقة «المسرح الحديث» أو ما كان يعرف بمسرح «خالد» ، وفي الأعمال التي أنتجها «مسرح الشارقة الوطني».
وذكر بورحيمه أسماء مجموعة من شباب المسرح الذين شاركوه طقوس الأداء على الخشبة في تلك الفترة مثل : إبراهيم سالم، وأحمد النابودة، وحسن الراوي، وجمال مطر، وحميد سمبيج، وخالد النابودة، وعبدالعزيز المسلّم، وغيرهم.
أما الأعمال المسرحية التي شارك بها مع تلك المجموعة فهي: مسرحية «البوم» في العام 1982 وكانت من إعداد ماجد بوشليبي وإخراج أحمد جلال، ومسرحية «الطريق إلى القدس» من تأليف الشاعر الراحل عبدالمنعم عواّد يوسف، وإخراج بحر كامل، ومسرحية «صحوة المشلول» في العام 1983 وهي من إخراج يحيى الحاج، الذي أخرج أيضا مسرحية: «مأساة بائع الدبس الفقير» من تأليف سعد الله ونوّس، في العام 1985 موضحا أن هذه المسرحية كانت بمثابة الانعطافة الأهم بالنسبة له حيث قدّم دور «خضّور» الشخصية الرئيسة في العمل، وشاهدها قطاع عريض من جمهور المسرح المحلي.
وأشار بورحيمة أن ارتباطه بالمسرح وبمهرجان أيام الشارقة المسرحية تواصل أثناء دراسته الجامعية، واستمر بعد ذلك في مجال الإشراف والإنتاج والمشاركة في إخراج الأعمال التي قدمها «مسرح الشارقة الوطني» للمنافسة على جوائز المهرجان، كما أنه كتب نصا مسرحيا بعنوان : «آه قلبي» في العام 2005 من إخراج محمد العامري، ونصا آخر أخرجه العامري أيضا بعنوان «دهن عود» في العام 2008 وحاز كلا العملين على جوائز المهرجان الكبرى كأفضل عمل، وأفضل نص مسرحي.

المسؤولية وتحدياتها
وفي سؤال حول ثقل المسؤولية الوظيفية بعد توليه إدارة المسرح بثقافية الشارقة، وإدارته لمهرجان مهم وذائع الصيت كأيام الشارقة المسرحية، أوضح بورحيمة إن هذه المسؤولية الثقيلة تحملها قبله الراحل الكبير محمد عبدالله الذي استطاع التحكم بمفاصل المهرجان وبرمجة عروضه المتعددة ونشاطاته المتشعبة والتعامل مع ضيوفه القادمين من معظم أرجاء الوطن العربي خلال العشر سنوات الأولى من عمر المهرجان، مضيفا أن دوره الآن يتمثل في إكمال المشروع الذي ابتدأ المؤسسون الأوائل لإدارة المسرح والذين وضعوا اللبنات الأولى لمهرجان الشارقة المسرحية، وقال بورحيمة إن التحدي الأهم، أو السؤال الكبير الذي واجهه عند إدارته لقسم المسرح هو : «ما الذي يمكن تقديمه بعد العمل الشاق والجهد الفائض الذي بذله الراحل محمد عبدالله، والذي كان ماثلا في المشهد المسرحي كهرم كبير لا يمكن تجاوزه ؟».
وأكد بورحيمه أن الدعم اللامحدود من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للمهرجان، ووقوف محمد عبدالله معه قبل رحيله بسنوات قليلة وإرشاداته له واقتراحاته المضيئة كان لها الدور الكبير في تخطي وتجاوز هذا التحدي، بجانب مساندة رئيس الدائرة عبدالله العويس، وفريق عمل إدارة المسرح والمهرجان والبرمجة المسبقة لفعالياته، وتحديد المهام، والتواصل مع الفرق المسرحية المحلية، وحضور المهرجانات الخارجية وتعاون النخب المسرحية، كانت من العناصر الأساسية التي ذللت الكثير من الصعاب والعقبات أثناء توليه هذه المهمة، والتي وصفها بالصعبة والمليئة بالتحديات والمحطات المبهجة أيضا.

الحاكم مستنيراً
وعن دور وتأثير النصوص التي قدمها صاحب السمو حاكم الشارقة والأب الروحي للمسرحيين في المنطقة على إثراء الفضاء المسرحي المحلي، وتقديم المحتوي الرصين والنخبوي للمهرجان، قال بورحيمة : « إن نصوص سلطان القاسمي المجسدة على خشبة المسرح جعلتنا من السعداء والمحظوظين، لأننا بتنا نعيش ونعاين الفترة الذهبية للمسرح في الإمارات، والتي يصبح فيها الحاكم المثقف والمستنير جزءا أساسيا ومفصليا في نسيج الحركة الثقافية عموما والمسرحية على وجه الخصوص».
وأضاف بورحيمة :» لقد كان سموه من القامات الكبرى ومن المؤسسين الأوائل للنشاط المسرحي المحلي، منذ أيام الاحتلال البريطاني، وحتى اليوم، وهو من خلال تقديمه لنصوص مرتبطة بأحداث تاريخية لا يضع أمامنا نصوصا جامدة، بل نصوصا متحركة وديناميكية، تستشرف المستقبل وتقرأ الأحداث القادمة ببصيرة واعية تأخذ من قصص الماضي العبرة والحكمة، وتسقطها على الحاضر، وتحذّر من عواقب القادم، وهو ما تجسّد في أعمال قدمها سموه مثل (النمرود) و (عودة هولاكو) وغيرها من الأعمال التي تؤكد أيضا على دور المسرح في تنوير الشعوب، وإعادة برمجة الفكر الإنساني، والاستفادة من دروس التاريخ».

خصوصية
وعن الخصوصية التي يتمتع بها مهرجان أيام الشارقة مقارنة بالمهرجانات الأخرى في الوطن العربي، أوضح بورحيمة أن هذه الخصوصية تعود إلى النظرة الثاقبة لحاكم الشارقة والراعي الأول للحركة المسرحية من خلال حرصه على الدعم المادي والمعنوي للمسرحيين الإماراتيين، مضيفا أن خصوصية المهرجان تنبع أيضا من طابعه أو هويته المحلية والتي لا تحصر نفسها في إطار أحادي ومغلق بل تفتح منافذ ومسارات ومناطق التقاء عديدة مع المسرح الخليجي والعربي، ومنحه مساحة خصبة وثرية للنقاد والنخب المسرحية المختلفة للمشاركة في فعاليات المهرجان، وتقييم العروض المحلية، وإقامة ندوات حول قضايا ومواضيع مسرحية ملحّة وهامة، وخلق مناخات تفاعلية للحوار والنقاش والجدل المعرفي الإيجابي بين هذه النخب الخليجية والعربية وبين الفنان المسرحي المحلي.
وقال بورحيمة إن المهرجان تحول اليوم إلى ما يشبه الأكاديمية التي يتخرج منها سنويا عدد لا بأس به من المخرجين والكتاب والممثلين الإماراتيين لإكمال المسيرة المسرحية المحلية التي انطلقت وتشكلت ملامحها الأساسية قبل ثلاثين عاما مع بزوغ وولادة الدورة الأولى للأيام.

بعد عروبي
وحول البعد العربي الواضح والبارز على خريطة المهرجان، أوضح بورحيمة أن هذا البعد يعكس طبيعة الوفاء وقيمة المحبة التي يكنها المهرجان للقامات المسرحية العربية التي وضعت بصمتها القوية في المشهد المحلي، وأسهمت في تأسيس وتطوير المهرجان، وذكر من هذه الأسماء زكي طليمات، وفاروق أوهان، وقاسم محمد، وعبدالإله عبدالقادر، وعوني كرومي، والمنصف السويسي، والريّح عبدالقادر، وعزيز خيون، ويحيى الحاج، وحكيم جاسم، ومحمود أبو العباس، وغيرهم، مشيرا إلى أن المهرجان يخصص سنويا جائزة للفنان العربي المتميز والمشارك في عروض المهرجان، بجانب مشاركة العديد من النقاد العرب في الملتقى الفكري الذي يقام على هامش الحدث، والذي يناقش في الدورة الحالية عنوانا مهما وهو : « المسرح بين النخبة والجمهور».
وأكد بورحيمه أن البعد العربي الذي يتبناه المهرجان يتمثل أيضا في تنظيم برنامج مواز في الأيام بعنوان : «الأوائل» والذي يستقطب سنويا الطلبة الأوائل من خريجي المعاهد والأكاديميات المسرحية في أرجاء الوطن العربي، من أجل مشاركتهم في فعاليات المهرجان وإقامة ورش وندوات تطبيقية تصقل تجربتهم، وتعزز خبراتهم المسرحية.
ولفت إلى أن المهرجان سيكرم في دورته الجديدة الفنان القطري غانم السليطي نظرا لدوره الاستثنائي في ترسيخ فن المسرح والفرجة الجماهيرية في المنطقة، وسيكرم المهرجان أيضا الفنان الإماراتي القدير عمر غباش التي يعتبر اسما مؤثرا ونشطا وفاعلا في المجال الفني والتنظيمي منذ بداية انطلاقة مسيرة المسرح في الإمارات.

أثر المهرجان
وعن طبيعة الروافد المسرحية المحلية الأخرى التي انبثقت من المهرجان وتنظمها إدارة المسرح بالشارقة كل عام حتى أصبحت بمثابة طقس فرجوي لعشاق ومتابعي المسرح في الشارقة وفي الإمارات، أوضح بورحيمة أن هناك العديد من الفعاليات والمهرجانات التي كانت أيام الشارقة المحرك الأساسي لظهورها بجانب الأفكار والرؤى العديدة المطروحة لتطوير ونشر الوعي المسرحي في المكان، وذكر من هذه الفعاليات، : مهرجان المسرح المدرسي، ومهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، ومهرجان المسرح الثنائي، ومهرجان المسرح الصحراوي، ومهرجان مسرح الكشافة.
ولفت إلى إن تطوير المسرح المدرسي كان من الأولويات المهمة التي طرحها صاحب السمو حاكم الشارقة من أجل خلق قاعدة مسرحية قوية ولتغذية المشهد المسرحي بمواهب جديدة ومتجددة على الدوام، وانطلاقا من هذا التوجه ــ كما أشار بورحيمة ــ قامت إدارة المسرح بثقافية الشارقة بتنظيم تصفيات مسرحية مكثفة في المدارس بحيث تكون موزعة على المناطق الثلاث الكبرى في الإمارة وهي مدينة الشارقة، والمنطقة الوسطى، والمنطقة الشرقية، ويتم جمع وحصر الأعمال الفائزة من أجل التنافس على جوائز المهرجان الأساسي للمسرح المسرحي الذي يضم كل هذه المناطق.
وعن المسرح الكشفي قال بورحيمة إن هذا النوع الخاص من النشاطات المسرحية له دور مهم في خلق تجربة تراكمية ومتواصلة في نسيج العمل المسرحي من خلال إحياء تقاليد المسرح الارتجالي والتفاعلي مع الجمهور، واكتشاف المواهب المسرحية والفنية مبكرا ودعمها لتكون رافدا للحركة المسرحية المحلية في المستقبل.
ووصف بورحيمة مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة التي يقام سنويا بمدينة كلباء في المنطقة الشرقية، بأنه منصة لكل من لديه إرادة وطموح في حقل الإخراج المسرحي، ومن دون اشتراطات تتعلق بضرورة الانتماء لعضوية الفرق المسرحية في الدولة، ما يمنح الفنان الهاوي حرية كبيرة في انتقاء الأعمال المكتوبة باللغة العربية الفصحى ومعالجتها مسرحيا في مساحة زمنية مكثفة وقصيرة، مشيرا أن الهدف من إقامة هذا المهرجان هو اكتشاف المواهب الإخراجية، وإيجاد علاقة صادقة وعفوية وتلقائية بين المخرج وبين الخشبة.
أما مهرجان الشارقة الصحراوي وهو المهرجان الوليد الذي أقيم في شهر ديسمبر الماضي فيهدف ــ كما أشار بورحيمة ــ إلى تحقيق استراتيجية الذهاب إلى الجمهور بدلا من انتظاره في قاعات المسرح، وكذلك إقامة العروض المسرحية وسط الطبيعة البكر والارتباط بالهوية المحلية المتشكلة بأغلبها في الصحراء، وأضاف بورحيمه أن الدعم القوي من صاحب السمو حاكم الشارقة وحضوره الشخصي لفعالياته وتقديمه لنص: «عليا وعصام» من خلال رؤية مسرحية وتعبيرية لقصيدة الشاعر قيصر معلوف في ليلة الافتتاح، كان من الأسباب والمحفزات الأساسية لإقبال الجمهور، ولنجاح وتميز هذا المهرجان في دورته الأولى.
وعن مهرجان المسرح الثنائي، قال بورحيمة إن هذا المهرجان يضم فرقا محلية وعربية ويسعى إلى خلق حالة مسرحية مكثفة، يتجاوز فيها الكاتب المخرج والممثل صعوبة هذا النوع من المسرح الذي يعتمد على أداء شخصيتين فقط على الخشبة، مما يتطلب جهدا ودقة ووعيا بمتطلبات اللعبة المسرحية.

مميزات الدورة الحالية
وعن الظواهر المهمة التي يمكن الإشارة إليها في الدورة الجديدة من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، أوضح بورحيمة أن الدورة الحالية ستشهد فسيفساء مدهشة ومزيجا جميلا ومتألقا من الأسماء المسرحية المخضرمة والشابة، خصوصا على مستوى الإخراج حيث يعود بعد فترة توقف طويلة الفنان ناجي الحاي، وكذلك أحمد الأنصاري ، وحسن رجب، وعلي جمال، بالإضافة إلى الأسماء الشابة مثل حسن يوسف، ومحمد صالح، ومرتضى جمعة كاسم جديد وصاعد، مع مشاركة مخرجين عرب مثل كاظم نصّار ومحمود أبو العباس من العراق، وفراس المصري من الأردن، مما يشي ــ كما قال بورحيمة ــ بأن تكون الدورة الحالية دورة مميزة على صعيد العروض القوية والأداء المسرحي المتنوع والأفكار والمعالجات المبتكرة.
وأشار بورحيمة إلى أن الدورة السادسة والعشرين من المهرجان تزامنت مع اعتماد اللائحة الجديدة للأيام، والتي استحدثت لتجاوز العقبات السابقة المتعلقة بضعف البناء التكويني للعروض المسرحية المرشحة، ولمعالجة بعض السلبيات التي صاحبت الدورات السابقة، حيث ارتأت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان ــ كما أكد بورحيمة ــ أن يكون هناك برنامج خاص لتحفيز الفرق للعمل مبكرا قبل المشاركة في المهرجان، بحيث يتم توزيع المهام على ثلاث فترات تبدأ من منتصف شهر ديسمبر بتقديم النصوص والأفكار المسرحية، وتنتهي في الخامس والعشرين من شهر فبراير، ويتخللها زيارة للجنة المشاهدة، بحيث تكون زيارة مساندة للمشاركين وتتضمن اقتراحات وتبادل وجهات النظر وتقديم تنويهات وتعديلات على العرض، قبل أن يبت في مصير المشاركة بعد الزيارة الختامية التي يتم فيها مشاهدة البروفة الأساسية للعرض، وأردف بورحيمة أن هذه اللائحة الجديدة كان لها دور كبير في نضج الأعمال، وفي مشاركة هذا الكم المفرح من العروض، وعودة أسماء مهمة بعد فترة غياب وانسحاب طويلة من المشهد المسرحي المحلي.

تربية المسرحي
تطوير المسرح المدرسي كان من الأولويات المهمة التي طرحها صاحب السمو حاكم الشارقة من أجل خلق قاعدة مسرحية قوية ولتغذية المشهد المسرحي بمواهب جديدة ومتجددة على الدوام، وانطلاقا من هذا التوجه قامت إدارة المسرح في ثقافية الشارقة بتنظيم تصفيات مسرحية مكثفة في المدارس بحيث تكون موزعة على المناطق الثلاث الكبرى في الإمارة وهي مدينة الشارقة، والمنطقة الوسطى، والمنطقة الشرقية، ويتم جمع وحصر الأعمال الفائزة من أجل التنافس على جوائز المهرجان الأساسي للمسرح الذي يضم كل هذه المناطق.

أبناء الأيام
لعبت أيام الشارقة المسرحية دوراً مهماً على صعيد إثراء الحياة المسرحية في الدولة، ما نجم عنه ولادة الكثير من الروافد المسرحية في الجسد المسرحي الكلي، ومن بينها: مهرجان المسرح المدرسي، ومهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، ومهرجان المسرح الثنائي، ومهرجان المسرح الصحراوي، ومهرجان مسرح الكشافة، وكلها تنظمها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة.
وقد أضفت هذه الفعاليات أبعاداً جديدة للحراك المسرحي في الشارقة بشكل خاص والإمارات بشكل عام، وأثرت أشكال العمل المسرحي بأنواع وهواجس مسرحية تتسم بالتعدد والتنوع، وتصب في المجمل في صالح الارتقاء بالذائقة الفنية للجمهور، فضلاً عما أشاعته من نشاط في أوساط الشباب من المسرحيين. بل إن مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة الذي يقام سنويا في مدينة كلباء في المنطقة الشرقية، بات منصة مفتوحة للموهوبين والهواة يجترحون فيه أعمالهم في فضاءات حرة.

اقرأ أيضا