الاتحاد

دنيا

الساهر: أبوظبي تشهد حركة فنية وثقافية تسهم في تطوير المنطقة

الساهر في لقطة تذكارية بمتحف «الكراسي القديمة» في منارة السعديات

الساهر في لقطة تذكارية بمتحف «الكراسي القديمة» في منارة السعديات

الفنان العراقي كاظم الساهر جاء إلى أبوظبي، ملبياً دعوة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة للمشاركة في احتفالات سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا- 1 في أبوظبي 2012. عاد «قيصر الأغنية العربية» إلى جمهوره ومحبيه بعد طول غياب، واستطاع أن يكسر قيود «محبسه» الاختياري في منزله، وأن ينهي عزلته التي أبعدته لفترة طويلة عن جمهوره، بعد أن استشعر أن هذه العزلة ستؤثّر على نفسيّته وشخصيته ـ بحسب قوله ـ وتملّكه الحزن إلى أن أصبح في حاجة إلى أن يخرج إلى الناس من جديد.

كاظم الساهر، فنان يتمتع بحضور جماهيري خاص، ورغم سنوات الحروب والحصار وعدم الاستقرار الذي شهده العراق، لم يغب الساهر عن جمهوره في أي مكان، وارتحل بقاع ومحطات عديدة في كافة أنحاء العالم، غنى فيها أكثر من 25 «ألبوماً» غنائياً للسلام، وللعراق، وأطفاله وشعبه ومحنته، كما غنى للمحبين والعشاق، ولامست أغانيه العاطفية والوطنية والقومية، والتي يلحن معظمها بنفسه، مشاعر وأحاسيس وجراح جمهوره العربي في كل مكان، فاستطاع الفنان «العصامي» الذي بدأ مسيرته الغنائية الحافلة بالعطاء وعمره 12 عاما، أن يحتل موقعاً متميزاً في قلوب الناس الذين التفوا حول فنه وطربه، ورفعوه إلى مكانة يستحقها بأدبه وموهبته وإصراره وجلده متحدياً كافة الظروف والمتاعب السياسية والاجتماعية، ويصبح بحق «سفيراً للأغنية العربية»، ونال وكرم بعشرات الجوائز العربية والعالمية تقديراً لفنه ودوره وإسهاماته في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وأمريكا وكندا وماليزيا والجزائر والمغرب ومصر وتونس وجامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف».
حاضنة الثقافة
أشاد «قيصر الأغنية العربية» بالحفاوة الكبيرة التي قوبل بها، وبما تحظى به الحركة الفنية من دعم رسمي والتفاف شعبي يجسد الحالة الرائعة التي تتميز بها مسيرة النهضة الشاملة في الإمارات من كل جانب، مما جعل من النهوض والتقدم والازدهار عنواناً مشرقاً ومشرفاً لكل عربي. ووصف رعاية حكومة أبوظبي للفنون، بقوله: «لقد أصبحت أبوظبي الحاضنة الإقليمية للفن والثقافة بكافة أنواعها، وما تشهده أبوظبي من حركة فنية نشطة هو أمر بالغ الأهمية سيسهم إلى حد كبير في تطوير وإشراق مستقبل المنطقة كلها».
وأضاف الساهر في حواره مع «الاتحاد»: «احتفالات سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا-1 في أبوظبي حدث رياضي وسياحي إقليمي وعالمي متميز، يضع أبوظبي على خريطة السباقات الرياضية والسياحة العالمية، ولا أظن أن هناك تنظيماً أجمل وأروع مما نشاهده اليوم، علينا كعرب أن نفتخر، فنحن شعوب تمتلك التاريخ والحضارة، وجئت تلبية لدعوة كريمة من الأشقاء هنا لأشجع وأتابع، فأنا مشجع رياضي جيد، وأحرص على التواجد في مثل هذه التجمعات الرياضية والشبابية المهمة. إن هذه التظاهرات والتجمعات الرياضية والشبابية ظاهرة صحية وحضارية بكل تأكيد، وهذا النجاح ينعكس بشكل مباشر على النواحي السياحية والثقافية والفنية والتنموية، ومن المؤكد أننا سنرى البسمة ترسم سعادة وفخراً على وجه كل عربي بعد هذا النجاح الكبير، الذي أهنئ كل إماراتي، وكل عربي عليه».
ناظم وكاظم
أما عن رؤيته للأغنية العراقية، وأين هي الآن ما بين جيل الفنان الراحل ناظم الغزالي، وجيل كاظم الساهر، يقول الساهر: «إنه تاريخ طويل للطرب العربي والعراقي الأصيل، إنه تاريخ ثري بالأصوات التي يصعب حصرها، علينا أن نستذكر الغزالي وداخل حسن، وبعدهم عفيفة إسكندر ومائدة نزهت، ونجوم المقام العراقي، وهناك جيل حسين نعمة وسعدون جابر ورياض أحمد وياس خضر وكثيرون. لقد كانت الأغنية العراقية نبض الناس وحياتهم، وجاءت تعبيراً صادقاً لأفراحهم وآلامهم، فربما لم تنتشر عربياً كما هو الحال الآن لعدم وجود الفضائيات في ذلك الوقت، ومن المؤكد أن جيلنا كان أكثر حظاً من الأجيال السابقة في الانتشار عربياً بفضل ثورة الاتصال والقنوات الفضائية، والآن هناك كاظم وماجد المهندس ومهند محسن وعشرات غيرنا، إنه امتداد طبيعي للوجدان الانساني، فالفن كان دائماً ولا يزال مرآة حقيقية لحياتنا اليومية».
وعن حال الأغنية العربية، وندرة الأصوات «ذات البصمة» الغنائية، وغياب النصوص الغنائية يقول الساهر: «الأغنية العربية أكثر حظاً هذه الأيام، هناك أصوات رائعة، وتنتشر بسرعة في كل أنحاء عالمنا العربي، وهناك أصوات تحمل بصمة مميزة، وعلينا ألا نظلم أصحابها، علينا ألا نقيس أو نقارن بما سبقنا، لكل عصر فنه، ومميزاته، قد تكون الأصوات المميزة ذات البصمة قليلة، لكنها موجودة. المبدعون العرب وكتاب الأغنية موجودون وكثيرون، ولا نظلم الشعراء والكتاب أيضاً، علينا نحن كمطربين أن نبحث عن النص الجيد والكلمة الجيدة، فرصيدنا وإرثنا الأدبي زاخر ولا ينضب، لقد قدمت بنفسي وجربت وحاولت،
وأظن أن تجاربي الخاصة مع أشعار ناظم الغزالي مثال على ذلك، فمن الأهمية أن نجتهد نحن، فقد يمنع الحياء والخجل كثيرا من نجوم الغناء أن يختاروا كلمات جريئة، أو يمنع الكتاب من إظهار أشعارهم التي تتسم بالجرأة، لذا علينا نحن أن نبحث ونجرب ولا نخشى الفشل».
يكمل الساهر توضيح أهمية أن يتسم الفنان بالجرأة، ويقول: «لا أتوانى أو أتردد ولا أتكاسل في التنقيب والبحث عن كلمات جريئة جديدة في تراثنا العربي، وهناك قصائد وكلمات قد يخجل أصحابها من إظهارها ونقلها للجمهور، وكان البعض منهم يتصبب عرقاً من الخجل إن قرأنا كلمات هذه القصائد، وكان كثير منها رائع، لكنني نجحت في أن أنتشل هذه القصائد وغنيت بعضها بأحاسيسي كفنان، والحمد لله لاقت صدى عند الجمهور الحساس المحب للفن والطرب الأصيل».

«غنيت» للإنسانية والسلام
يقول الساهر: «لم أتردد خلال ميسرتي الفنية في دعم بلادي خلال سنوات الحصار والحرب، وأنا ألتزم أمام نفسي بألا أبخل بأي قطرة عرق، غنيت للعراق وشعبه وأطفاله ومحنته، ونقلت رسائله إلى كل بقعة في العالم، أستطيع أن أصل إليها، وغنيت للإنسانية، والسلام، فالفن رسالة نستطيع من خلالها أن نقول ما نريد، وأن نصل صوتنا إلى كل أنحاء العالم، وأظن أن سجلي الغنائي حافل بالكثير، ولا زال أمامي الكثير أن أقدمه إن شاء الله حتى آخر لحظة من عمري».

اقرأ أيضا