صحيفة الاتحاد

جيشـان





مرّ الزمان بجانبي، فاستوقفته لأروي قصة ظلم بنبرة يشوبها الحزن·
فقد بنيت قصر حياتي من تربة الدين الطاهر، وخلطتها بمسك الأخلاق الفواحة، وزينت جدرانه بأسرجة الحب المتوهجة، فجعلت أبني وأبني حتى أصبح قصرا يُضاهي بحسنه وبهائه قصور السماء·
لكن في ليلة من الليالي، جاءت على غير عادتها، مظلمة متوشحة بالسواد، شوهدت مشاعل نيران قادمة من بعيد، نعم قادمة من أرض الأحقاد، تلك الارض التي يعيش فيها عتاة الظلم والفساد·· والذين يسعون لتدمير الأخلاق البهية، وغرس الجهل والظلم أينما حلوا، فبكل خطوة يخطونها، يسمع دوي صرخات مخيفة·· تنبئ بقدوم جيش عرمرم رفع راية ''الدمار للأخلاق''·
قرر جيش القصر التصدي للهجوم بكل ما أوتي من قوة، خرج الجيش ليلاقي جيش الحقد والبغض·· قرعت الطبول معلنة بدء الحرب·· همهمت الخيول استعدادا لخوض غمار المعركة·
تلاحم الجيشان، واشتد القتال، ثم ما لبثت برهة، حتى أشرقت شمس الصباح، معلنة بقدومها انتهاء المعركة وهزيمة جيش الأخلاق·
قام جيش الحقد بعد ذلك بدك جدران القصر، مستخدما قذائف الظلم، فأصبح أثراً بعد عين، واستبدلت الحدائق الغناء بأشواك البغض والأنانية، وتحول غناء العندليب الساحر الى نعيق الغراب النافر، وجفت العيون العذبة، وحلت محلها المستنقعات القذرة·
الآن، قل لي يا زماني، لماذا تغير حالنا لدرجة أصبحنا فيها نبذر بذور الحقد والكراهية في أرض الأخلاق والتسامح، وننتزع الحياة من كل ما يرمز للعفة·
صمت برهة ثم نظر إليّ نظرة يلفها الحزن، ثم تركني يجر أذيال الأسى وراءه·
ومضيت في دربي، أحكي قصتي لكل عابر سبيل لعله يجيبني!!

محمد الأميري