يُقال مائدة الطعام وطعام المائدة فما هي المائدة؟ اختلف في معنى المائدة فمنهم من قال إن المائدة هي الطعام نفسه وإن لم يكن هناك خِوان، وقيل: هي نفس الخِوان، وقيل:لا تسمى مائدة حتى يكون عليها طعام وإلا فهي خِوان، قال أبو عبيدة: وفي التنزيل العزيز «أنْزِلْ علينا مائدةً من السماء»114 المائدة، والمائِدةُ في المعنى مفعولة ولفظها فاعلة، وهي مثل عِيشةٍ راضيةٍ بمعنى مَرْضِيّةٍ، وقيل: إن المائدةَ من العطاء.. والمُمْتادُ: المطلوب منه العطاء مُفْتَعَلٌ؛ وقال رؤبة: تُهْدَى رُؤُوس المُتْرَفِــينَ الأَنْــداد، إِلـى أميــــر المؤمنــين المُمْتــاد أي المتفضل على الناس، وهو المُسْتَعْطَى المسؤولُ؛ ومنه المائدة، وهي خوان عليه طعام.. ومادَ زيد عَمراً إذا أعطاه. وقيل الأصل في مائدة أنها فاعلة من مادَ يَمِيدُ إذا تحرّك فكأنها تَمِيدُ بما عليها أي تتحرك.. وقيل سميت المائدة لأنها مِيدَ بها صاحِبُها أي أُعْطِيها وتُفُضِّل عليه بها. والعرب تقول: مادَني فلان يَمِيدُني إذا أحسن إِليّ، ويقال مائدةٌ ومَيْدةٌ. ومَيْــــــدة كَثِيــــــرة الأَلْـــــــوانِ تُصْنَــعُ للإِخْـــــوانِ والجِيــــــرانِ وما دهُمْ يَمِيدُهُم إِذا زادَهم. وإنما سميت المائدةُ مائدة لأنه يزاد عليها. والمائدةُ الدائرةُ من الأرض. المائدة من «ميد» الميم والياء والدال أصلانِ صحيحان: أحدهما يدل على حركة في شيء، والآخر على نفع وعطاء، فالأوّل المَيْد: التحرُّك. ومادَ يَميدُ.. ومادت الأغصان تَمِيد: تمايلَتْ. والمَيْدان على فَعْلان: العيش النّاعم الريّان. قال ابنُ أحمر: وصادَفَتْ نَعِيماً وميداناً من العيشِ أخْضَرا والأصل الآخر المَيْد.. ومَادَ يَمِيدُ: أطْعَمَ ونَفَع. ومادَنِي يَميدُني: نَعَشَنِي. قالوا: وسمِّيت المائدة منه، وكذا المائد من هذا القياس.. ومِدْتُه: أعطيتُه وأمَدْتُه بخيرٍ. وامْتَدْتُهُ: طلبت خَيره.. وذهب بعضُ المحقِّقين أنّ أصل مَيْد الحركة. والمائدة الخِوان لأنها تميد بما عليها، أي تحرِّكه وتُزحِله عن نَضَدِه. ومادَهم: أطعَمهُم على المائدة.. وأمّا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَيْدَ أَنَّا أُوتِينا الكتابَ مِن بعدهم»، أي غير أنّا، أو على أنّا، فهو لغة في # بَيْد أنَّا.. وماد السَّرابُ: اضْطَرَب،.. وماد الرجلُ: تَبَخْتَرَ، وزارَ، وماد قومَهُ: مارَهُمْ، وأصابَهُ غَثَيانٌ ودُوارٌ من سُكْرٍ أو رُكوبِ بَحْرٍ، ومادت الحَنْظَلَةُ: أصابَهَا نَدى فَتَغَيَّرَتْ. ابن الرومي: ياليــت شــعري حيــن فارقتكــم هـل أخــذ البصــري فـي حَطْمـي أم هـــلْ حمــاهُ غيبتـــي ســـــيدٌ يحْمـــي إذا ماـقــلَّ مــن يَحْمــي قُــولا لــــه إن كان لا ينتهـــــــي عن أكـل لحمــي طالبــــا عظمـي مائــــدة ُ الســـيد مشــــــــحونةٌ تُغنيــك باللُّحمــــان عــن لحمـي فإن أبيـتَ الســـلم فاعـــزم بنـــا فــإن حربــي فــي قفـــا ســِلمي أضــــــربُ من يضـــربُني ســـادراً وتــــارة أرمـــــي الــذي يرمــــي فلْيخْــشَ منـي مـن دنــا مُنْصُلــي وليخــش منــي من نأي ســهمي ولســــــتُ بالظالـــــم إخوانَـــــه لكننــــي أمنـــــع مـــن ظُلمــــي سـيفي لســاني والهـدى قائـــدي والحــقُّ محتـــجٌّ علــى خَصمـــي أعــذر مـــن أنــــــذر فليحتنِــــكْ غـــِرٌّ وعزمـــي بعدهــــــا عزمـــي فــلا يشــِم عِرضــــي علــى غـــرَّة مــن لا ينــافي وشْـــمُهُ وشـــمي وقال أبو القاسم الشابي: وحضرتُ مائدة َ الحيـاة، فلم أجـدْ إلاّ شــراباً، آجنـــــاً، مســـــموماً وَنَفضْتُ أعماقَ الفَضَاءِ، فَلَمْ أجِـدْ إلا ســـــكوناً، مُتْعَبـــاً محمـــومَا تتبخــَّرُ الأَعْمــــارُ فــي جَنَباتِـــــهِ وتموتُ أشــواقُ النّفوس وَجــومَا ولمستُ أوتارَ الدهــور، فلم تُفِـضْ إلا أنينــــاً، دامــيــاً، مَكْلُومـــــا إسماعيل ديب