الاقتصادي

الاتحاد

مدير هيرميس : غياب الشفافية أبرز معوقات تحسن سوق الأسهم



حوار-عاطف فتحي:

قال سيف فكري المدير العام للمجموعة المالية هيرميس للتداول بالإمارات إن أخطر مشاكل سوق الأسهم المحلية يتمثل في ضعف حضور الاستثمار المؤسساتي، لأن تلك المؤسسات تستثمر في السوق بناء على معطيات موضوعية ومنطقية تستند إلى المقومات الأساسية والفنية· واعتبر فكري أن ضعف حضور الاستثمار المؤسساتي يجعل مسألة تحديد اتجاه السوق في غاية الصعوبة كما أوضح أن غياب الشفافية بشأن صفقة إعمار العقارية مع دبي القابضة مسؤول بنسبة 90 بالمئة عما حدث في السوق خلال الأسابيع الأخيرة حيث نظر المستثمرون الأجانب لهذا الخبر على انه تطور سلبي كما أن غياب المعلومات لم يتح الفرصة لهم لإدراك حقيقة هذا التطور الذي أراه ايجابيا ولكن الأجانب ينظرون بتحفظ إلى زيادة حصص الحكومات في الشركات المساهمة العامة ويرونه خبراً سيئاً، وهم مازالوا في مرحلة تعلم ثقافة البلد والمنطقة، ومستقبلاً سيدركون أن تعلية حصة الحكومة ستفيد الشركة ولن تضرها·
وأشار فكري في حوار مع ''الاتحاد'' إلى أن الوضع المثالي والصحي في أسواق المال العالمية هو أن تكون حصة الاستثمار المؤسساتي من المعاملات 90 بالمئة مقابل 10 بالمئة للأفراد، وفي أسوأ الظروف ينبغي أن تكون النسبة 60 بالمئة للاستثمار المؤسساتي و40 بالمئة للاستثمار الفردي، ومما لاشك فيه فإن تحسين مستوى الإفصاح وتعميق السوق من خلال تنوع الفرص، ووضع سوق الإمارات ضمن احد المؤشرات القياسية العالمية للأسواق الناشئة سيسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المؤسساتية الأجنبية الأمر الذي سيحد من وضع السوق ويزيد من استقراره·
؟ بداية ما هي في رأيك أبرز العقبات التي تحول دون استقرار سوق الأسهم المحلية ؟
؟؟ أحد أخطر مشاكل السوق هو ضعف حضور الاستثمار المؤسساتي، لأن تلك المؤسسات تستثمر في السوق بناء على معطيات موضوعية تستند إلى المقومات الأساسية والفنية، وغياب أو بالأحرى ضعف حضور الاستثمار المؤسساتي يجعل مسألة تحديد اتجاه للسوق في غاية الصعوبة نظراً لسيطرة مستثمري التجزئة من الأفراد على النشاط ويتعين هنا الانتباه إلى فارق جوهري بين الاستثمار المؤسساتي واستثمار الأفراد، فالفئة الأولى لا تنظر إلى الأسعار في حد ذاته كنقطة للدخول أو الخروج من السوق، بل تنظر إلى المضاعف والقيمة الدفترية وغيرها من المؤشرات فهم يحددون مضاعفا معينا للسهم يدخلون عند الوصول إليه ومضاعفا آخر يقررون البيع بمجرد توفره· وهناك أمر آخر يتعين وضعه بعين الاعتبار وهو أن الاستثمار المؤسساتي الأجنبي ينظر إلى الأسواق الناشئة بوجه عام ويقارن أسعار ما يمكن شراؤه هنا، بما يتوفر في أسواق ناشئة أخرى، وبالتالي قد تكون لدينا فرص مغرية، ولكن ربما تتوفر فرص أكثر إغراء في أسواق أخرى بما يؤثر على حضور الاستثمار الأجنبي، ومن ثم أقول إن وضع أسواق الإمارات والمنطقة بوجه عام ضمن خارطة الأسواق الناشئة يمثل تحدياً بقدر ما ينطوي أيضاً على فوائد·
؟ لكن ألا ترى أن المنافسة مع الأسواق الأخرى ليست السبب الوحيد في ضعف حضور الاستثمار الأجنبي حيث مازالت البنية التشريعية والتنظيمية تحتاج إلى تطوير، ومازالت الشفافية دون المستوى ؟
؟؟ بصراحة أقول إن الحكومة في الإمارات تفعل الكثير لتحسين مناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية، وأنا أحب أن أنظر دائماً إلى نصف الكوب المليء وليس الفارغ وهم نجحوا في أشياء ويحاولون تطوير أشياء أخرى، والوضع في كل الأحوال أفضل من أسواق ناشئة أخرى تعرضت فيها الاستثمارات الأجنبية لمشاكل ومخاطر جمة·
؟ ما هي النسبة المثالية لحضور الاستثمار المؤسساتي سواء الأجنبي أو المحلي والإقليمي في السوق ؟
؟؟ الوضع المثالي والصحي هو أن تكون حصة الاستثمار المؤسساتي من المعاملات 90 بالمئة مقابل 10 بالمئة للأفراد، ففي الأسواق العالمية المتطورة يستثمر الأفراد في البورصة الأساس عن طريق الصناديق، وفي أسوأ الظروف ينبغي أن تكون النسبة 60 بالمئة للاستثمار المؤسساتي و40 بالمئة للاستثمار الفردي، وغياب هذا الوضع يخلق أرضية خصبة للشائعات التي تنتشر بين المستثمرين الأفراد وتدفعهم لاتخاذ قرارات غير مبررة وغير منطقية سواء بالبيع أو الشراء·
خروج الاستثمارات الأجنبية
؟ منذ عدة شهور بدأنا نتحدث عن المضاعفات المنخفضة تاريخياً والفرص المغرية في السوق، وشاهدنا دخول استثمارات أجنبية، لكن العديد منها خرج في الأسابيع الأخيرة، ماذا حدث؟
؟؟ بداية ينبغي توضيح عدة أمور منها ضرورة عدم التعميم فخروج بعض الاستثمارات الأجنبية من سهم محدد لا يعني خروجها من السوق ككل، وثانياً أن خروج بعض المؤسسات من السوق لا يعني أنه لم يعد هناك حضور للاستثمار الأجنبي، فالبعض خرج لكن مؤسسات أخرى دخلت، والأمور لا تسير دائماً في اتجاه واحد كما يتصور البعض· ومما لاشك فيه فقد باعت بعض المؤسسات الأجنبية سهم اعمار العقارية لعدم وجود شفافية بشأن الصفقة مع دبي القابضة، لكن مؤسسات أخرى ظلت وان كثيرين اشتروا، وعلى الرغم من تأكيدنا على غياب الشفافية عن صفقة مهمة من هذا النوع بما أثر سلبياً، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن دخول حكومة دبي في الشركة عن طريق دبي القابضة وتعلية حصة الحكومة هو خبر جيد، ولكن ما ينبغي أن تدركه إدارات الشركات أن عليها مخاطبة نوعية مختلفة من المستثمرين حالياً، ففي الماضي كان الخطاب موجهاً فقط لمستثمرين محليين يعتبرون دخول الحكومة في أي شركة هي أفضل ضمانة لمستقبلها، ولكن الآن هناك نوعية جديدة من المستثمرين خاصة الأجانب الذين ينظرون بتحفظ إلى زيادة حصص الحكومات في الشركات المساهمة العامة ويرونه خبراً سيئاً، وهم مازالوا في مرحلة تعلم ثقافة البلد والمنطقة، ومستقبلاً سيدركون أن تعلية حصة الحكومة ستفيد الشركة ولن تضرها ولكن علينا من جهة أخرى الانتباه لمسألة الشفافية التي أراها مسؤولة بنسبة 90 بالمئة عما حدث في السوق خلال الأسابيع الأخيرة، ومن ثم ينبغي تحسين مستوى الشفافية إذا كنا نريد استقطاب الاستثمار الأجنبي، وإذا أردنا أن تتجاوز السوق مرحلة (اللا اتجاه) التي تتخبط فيها منذ سنة ونصف· وفي حقيقة الأمر فإن حضور الاستثمار الأجنبي مهم لتطوير السوق وتنمية الوعي، وتزايدهم ظاهرة ايجابية، فقطاع الأسهم والخدمات المالية صناعة جديدة على المنطقة، وإذا كنا نستفيد من الأجانب في قطاعات مختلفة مثل الصناعة والتكنولوجيا فلماذا لا نتعلم منهم في هذا المجال أيضاً·
؟ يلاحظ أن الحضور الأجنبي يمكن أن ينطوي على مخاطر الخروج المفاجىء من السوق، ولو شاهدنا التجربة المصرية سنجد أن نسبتهم في المعاملات قلت بكثير عما كانت عليه قبل سنوات؟
؟؟ لا ينبغي النظر إلى النسبة مجردة من سياقها، فمثلاً قبل عدة سنوات كانت حصة الاستثمار الأجنبي أكثر من 50 بالمئة إلى 60 بالمئة من معاملات يومية متوسطها 5 ملايين دولار، فإذا تراجعت النسبة إلى 15 بالمئة من متوسط معاملات يومية 150 مليون دولار مثلاً فهذا معناه أن الحضور الأجنبي زاد رغم أنه يبدو وقد تراجع إذا نظرت إلى النسبة مجردة·
أولاً وثانياً وثالثاً
؟ ما هي المتطلبات الأخرى التي ترى أن من شأنها لفت أنظار المستثمرين الأجانب لسوق الأسهم في الإمارات؟
؟؟ اعتقد أن وضع سوق الإمارات ضمن أحد المؤشرات الرئيسية للأسواق العالمية الناشئة يعد أمراً مهماً، فالصناديق العالمية تحرص دائماً على الاستثمار في أسواق أو حتى في أسهم متضمنة ضمن مؤشرات قياسية مثل مؤشر مورجان ستانلي· وأستطيع القول إنه لو حدث موضوع صفقة إعمار مع دبي القابضة في سوق كمصر، المتضمنة ضمن مؤشر عالمي للأسواق الناشئة، لما حدث بيع، لأنهم ينظرون إلى الصورة الكلية للمؤشر القياسي بالأساس وليس أحد مكوناته وبصراحة فإن حضور الاستثمار الأجنبي في الإمارات في الفترة الأخيرة، رغم عدم تضمين السوق في مؤشر عالمي للأسواق الناشئة يعد بمثابة (تصويت بالثقة) في هذا البلد·
؟ وما أبرز المخاطر التي يمكن أن تحول دون تحسن السوق؟
؟؟ غياب الشفافية أولاً وثانياً وثالثاً·
؟ كيف تقيم أداء المجموعة المالية هيرميس للوساطة في الإمارات خلال الفترة الماضية؟
؟؟ نجحنا خلال سنتين ونصف السنة في بناء قاعدة عملاء جيدة في الإمارات من خلال مستوى خدمة متميز حيث أدخلنا مفهوم مراكز الاتصال، وقدمنا التداول الإلكتروني، ونجحنا في التوسع من خلال إعادة استثمار أموال محلياً ومن ثم زادت ثقة العملاء بنا، الأمر الذي وضعنا في المرتبة الأولى·
؟ هل علاقاتكم الجيدة مع الصناديق الأجنبية وراء صدارتكم لشركات الوساطة المحلية ؟
؟؟ بالطبع لدينا علاقات متميزة مع الصناديق الأجنبية، لكن ليسوا المساهم الوحيد في نمو أعمالنا في الإمارات، فنحن نملك قاعدة عملاء جيدة ومتنامية·
؟ هل يمكن أن تقدموا على عمليات تملك لتعزيز حضوركم في السوق ؟
؟؟ هذا الأمر غير مطروح، ونحن عندما نقدم على عمليات تملك تنطلق من رؤية أوسع، وليس مجرد تعزيز النشاط في قطاع واحد مثل الوساطة·



؟ ما هي أبرز المعوقات التي تواجه شركات الوساطة محلياً ؟
؟؟ أرى أنه يتعين العمل على إيجاد تصنيف لقطاع الوساطة بحيث تكون هناك شرائح متباينة من حيث رأس المال وتنوع الخدمات·


تعميق السوق

قال سيف فكري المدير العام للمجموعة المالية هيرميس للتداول بالإمارات: يتعين القيام بعمليات الخصخصة لحصص حكومية وتعديل قانون الطرح العام الأولي الذي يعد بصورته الحالية عقبة رئيسية في طريق تطوير السوق الثانوية، وزيادة عدد الشركات المدرجة في السوق، والحرص على تمثيل قطاعات جديدة غائبة تماماً عن أسواق الأسهم مثل الطاقة والمواصلات، والطيران وغيرها·

تفاؤل

قال فكري: لا أستطيع التوقع إلى أين تتجه السوق من الآن وحتى نهاية العام وبوجه عام فأنا متفائل بمستقبل السوق منذ أواخر العام الماضي، ولكن التراجع الذي حدث في الأسابيع الأخيرة جاء بسبب (محفز) لم يتوقعه أحد وهو الأجواء السلبية المحيطة بصفقة اعمار مع دبي القابضة، ولا يوجد سبب يمنع تحسين السوق فمضاعفات الأسعار إلى الأرباح أقل من غالبية الأسواق الناشئة، ومعدلات نمو الاقتصاد عالية، وكذلك معدلات نمو أرباح الشركات·

تصفيات واندماجات

توقع المدير العام لـ''هيرميس'' أن تخرج شركات عدة من السوق، وإذا نظرت إلى أطر الأرقام الصادرة حتى نهاية مارس الماضي ستجد أن 20 مكتب وساطة نفذ 99 بالمئة من المعاملات رغم وجود ما يزيد على 100 وسط، ومن ثم ستحدث اندماجات وعمليات تملك إلى جانب تصفيات وإغلاق لبعض الشركات·

حديثو التخرج

قال فكري: لدينا الآن 70 موظفاً، وقد عيّنا الكثير من المواطنين والوافدين، ونحن نعتمد على حديثي التخرج لإكسابهم خبرات في هذا المجال، وقد اثبتوا نجاحاً ملحوظاً، ونتواجد حالياً في السعودية ومصر ودبي وأبوظبي وبورصة المركز المالي العالمي، كما أن لدينا خطة للتوسع في عدد من الأسواق الإقليمية الأخرى· وبخلاف ذلك فقد توسعت المجموعة المالية هيرميس في خدماتها المقدمة للمستثمرين الأفراد لتشمل تداول الأسهم في بورصة دبي العالمية، بعد حصولها على ترخيص الحفظ·ويمكن للشركة الآن أن توفر لصغار المستثمرين إمكانية التداول المباشر في بورصة دبي العالمية· ويمكننا الآن أن نوفر للمستثمرين الأفراد طريقة مباشرة وبسيطة لتداول الأوراق المالية في بورصة دبي العالمية، وتأتي هذه الخطوة في وقت تلقت فيه بورصة دبي العالمية دفعة قوية بارتفاع عدد الشركات المدرجة فيها إلى ثمانية شركات، أحدثها سيتي جولد·

اقرأ أيضا

مجموعة العشرين: فيروس كورونا يهدد الاقتصاد العالمي