صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

بوادر أزمة بيض ودجاج جديدة في الأسواق المحلية

تحقيق - عبدالحي محمد:

تقف أسواق الدولة حاليا على أعتاب أزمة جديدة تدخلها في دوامة تراجع المعروض من البيض والدجاج بسبب الحظر الذي فرضته وزارة المياه والبيئة مؤخرا على دخول الطيور والبيض من المملكة العربية السعودية، وكشفت جولة ميدانية لـ ''الاتحاد'' أمس في أبوظبي أن البيض والدجاج المحلي الطازج بدأ في التناقص خلال اليومين الماضيين من بعض المحلات التجارية الصغيرة، بينما قامت محلات أخرى برفع السعر بين 1,5 درهم وثلاثة دراهم بحجة أن البيض من النوع الكبير (16 درهماً للكرتونة) أو ندرة الدجاج، ومازالت محلات الهايبرماركت والجمعيات التعاونية تبيع البيض بأسعار تزيد عن الأسعار السابقة بخمسين أو 25 فلسا، كما بدأت كميات الدجاج الطازج المعروضة في الأسواق تقل تدريجيا، وينشط حاليا الموزعون في الضغط على المحلات الكبرى لرفع الأسعار تدريجيا ليعوضوا الخسائر التي يزعمون تعرضهم لها بسبب رفع المزارع للأسعار،علما بأن المزارع لم تتخذ بعد قرارات الزيادة، حيث مازال الإنتاج الوطني متوفرا بشكل جيد في الوقت الحالي·
وأكد خبراء ومسؤولو مزارع وطنية أن الأزمة الجديدة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار البيض والدجاج الطازج بنسبة تتراوح بين 15% و25%، مؤكدين أن السوق الإماراتي تعتمد بصورة كبيرة على السعودية، خاصة على مستوى الصيصان أو بيض التفقيس أو بيض المائدة بنسب تتراوح بين 40% و70%·
وتوقع الدكتور حسين حسانين المنسق العام والسكرتير الفني لاتحاد الإمارات لمنتجي الدواجن أن تشهد أسواق الدولة نقصا جديدا في البيض والدجاج الطازج، وسيتزايد هذا النقص على المدى البعيد، مشيرا إلى أن السعودية كانت تسد احتياجات المزارع الوطنية من الصيصان بنسبة 70%، وتتعاظم تلك الأزمة مع حظر الاستيراد من دول أخرى مثل مصر، وستضطر المزارع إلى البحث عن صيصان من دول أوروبا بأسعار أعلى، فضلا عن أن تلك الصيصان لن تصل بسرعة، بل قد تستمر عملية التعاقد عليها وتوريدها عدة أشهر خاصة أن بلدان أوروبا تواجه ضغطا كبيرا من مزارع الدواجن في العالم للحصول على صيصانها·
وأكد أن أسعار البيض والدجاج مرشحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن الإرتفاع لن يكون من جانب المنتجين بل من جانب الموزعين والمحلات التجارية الكبرى والصغرى، وأوضح أن النقص يبدو حاليا بصورة جلية في الارتباك الذي تعيشه غالبية المزارع الوطنية من جراء حظر استيراد الصيصان من السعودية وحجم الطلبات الكبيرة التى تواجهها بعض الدول الأوروبية المنتجة للصيصان، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتباك صناعة الدواجن بصورة أكبر·
وتوقع أن يشهد شهرا أبريل الجاري ومايو المقبل نقصا ملحوظا في بيض المائدة بسبب تزايد الطلب وقلة المعروض من البيض، مما يؤدي إلى اختلال السوق، موضحا أن السوق قد تشهد توازنا خلال شهور الصيف بدءا من شهر يونيو بسبب توافر الإنتاج المحلي بكثرة من البيض، إضافة إلى قلة الإقبال عليه لسفر غالبية الأسر خارج الدولة لقضاء اجازة الصيف·
وأكد أن اتحاد منتجي الدواجن يبذل جهودا كبيرة للتخفيف من حدة الأزمة المتوقعة، وطالب بضرورة مراجعة قرارات الحظر على الطيور الواردة من الخارج بصورة مستمرة ـ وأشار إلى أن الاتحاد يؤيد قرارات الحظر التى تتخذها وزارة المياه والبيئة لحماية المجتمع من أية أخطار، وأعرب عن أمله أن تنبه الأزمة الحالية المسؤولين في الدولة لأهمية صناعة الدواجن الوطنية التى تصل استثماراتها إلى أكثر من مليار درهم، مشيرا إلى أن تلك الصناعة تواجه مشكلات كبيرة من أهمها مشكلة الإغراق، موضحا أن حماية الصناعة من الإغراق لا تتعارض مع سياسة الاقتصاد الحر التى تتبناها الدولة، وهى من أهم وسائل دعم صناعة الدواجن، وهذا يتطلب وضع القوانين والأنظمة السليمة والملائمة لتشجيع وتنظيم الاستثمار في مشاريع الدواجن وتوفير خامات الإنتاج، وإيجاد الوسائل لخفض التكلفة بقدر الامكان، واعتبار هذه المشاريع ثروة وطنية تؤمن مصدرين هامين من مصادر البروتين الحيواني ذات جودة عالية ومطابقة للشريعة الإسلامية، علاوة على تحقيق خطة الأمن الغذائي وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي·
وأوضح أن تلك الصناعة تواجه أيضا مشكلة منافسة البيض والدجاج المستورد، مشيرا إلى أن المستورد يكون رخيص الثمن بسبب كفاءة الإنتاج، لكنه غالبا ما يصل منافسا بسبب السياسة الإغراقية التي تعتمدها معظم الدول المنتجة والمشجعة على الإنتاج، كما تعاني صناعة الدواجن من مشكلة المنافسة الشرسة غير المنظمة بين الشركات المحلية، مما يكبدها جميعاً الملايين من الخسائر سنوياً بطرق مباشرة وغير مباشرة، وإذا لم تتدارك الأمر وتقوم بتفعيل الاتحاد والتعاون والتنسيق على جميع المستويات خاصة الجوانب الفنية والتسويقية فالخسائر لن تتوقف، ولو توفرت الثقة والشفافية والالتزام وتم التشاور وتبادل المعلومات وجلوس الأطباء والفنيين ومديري الانتاج معاً ومناقشة أي مشكلة تظهر في أي وقت من المزارع عند بدايتها لأمكننا التخلص من العديد من المشاكل التى تواجهها صناعة الدواجن· وطالب الدكتور حسين حسانين الحكومة بوضع حد لاستغلال منافذ التوزيع والوسطاء، مشيراً إلى أن السوبر ماركت وأصحاب الملحمات تقوم باستغلال تعدد المنتجين والمصدرين من الدول المجاورة بفرض إتاوات ورسوم دخول للمنتجات ورسوم للعرض ورسوم ترويج ورسوم دخول لموزعي الدجاج والضغط لتخفيض الأسعار تحت سعر التكلفة، دون أن يتم تخفيض سعر بيع المنتجات للمستهلك فيحصلون على مبالغ طائلة على حساب المستهلك والمنتج الوطني المهدد بالانهيار تحت وطأة الخسائر المستمرة·


كلام صور:



31 % زيادة في أسعار
بيض التفقيس

أكد الدكتور كمال الحرايري المدير التنفيذي لشركة الشرق الأوسط للتوريدات البيطرية أن قرار الحظر على الطيور والبيض من السعودية أدى إلى ظهور تداعيات وسلبيات بسرعة غير متوقعة، مشيرا إلى أن غالبية مزارع الدولة تواجه حاليا نقصا شديدا في بيض التفقيس، كما ارتفع سعر بيضة التفقيس بنسبة 31,3% من 1,10 درهم إلى 1,60 درهم، والمشكلة هنا ليس في السعر بل في غيبة البيض، فضلا عن أن أسعار العلف تزايدت خلال الأيام القليلة الماضية بنسب تتراوح بين 15% و20%، الأمر الذي سيؤدي إلى مطالبة المزارع بزيادة أسعار الفروج الطازج لتعويض زيادة التكلفة الطارئة، وذلك في حال استمرارالحظر على السعودية· وأوضح أن الأسعار مرشحة للارتفاع خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن إنتاج المزارع سيبدأ في الانخفاض تدريجيا مع استمرارالطلب عليه، وحاليا تبحث المزارع عن دول أوروبية للتعاقد على توريد بيض التفقيس لها، ولن تقل مدة أي عقد للتنفيذ الفعلي عن شهر، وذلك في حالة عدم وجود قوائم انتظار من منتجي الدواجن في دول أخرى، وذكر أن أزمة النقص ستظهر بصورة أكبر في الدجاج أكثر من بيض المائدة، موضحا أن زيادة الأسعار ستكون طبيعية وإلا ستتعرض المزارع لخسائر جديدة قد تعيقها عن الاستمرار في تلك الصناعة الحيوية للدولة·
وشدد على ضرورة النظر لصناعة الدواجن بنظرة استراتيجية باعتبارها من الصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي والقومي للدولة· وأوضح أنها تعاني من عدم توفر مستلزمات الإنتاج الأساسية خاصة الصيصان، موضحا أن غالبية المزارع الإماراتية تنتظر مددا تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر لحين وصولها·

إنتاج محلي منتظم

استبعد الدكتور مايكل نصيف مدير مزرعة أبوظبي ''سويحان'' أن تكون المزرعة قد واجهت أية مشكلات بسبب اعتمادها على استيراد الصيصان على بلدان أوروبية وليست السعودية، موضحا أن إنتاج المزرعة من البيض في معدله الطبيعي حاليا، وأن المزرعة تضخ للسوق يوميا كميات كبرى من كراتين البيض ولم ترفع أسعارها عما قبل، كما أنها ليست مسؤولة عن بيع المحلات التجارية للبيض بأسعار أعلى، مشيرا إلى أن إنتاج المزرعة لا يفي باحتياجات كل السكان، بل إن السوق الإماراتي يعتمد على السعودية بصورة ملحوظة·