الاتحاد

دنيا

«سمبوزيوم الأطفال الثاني» يرتقي بمواهب الصغار وينمي طاقاتهم الإبداعية

جانب من الورش الفنية في مجال تشكيل الخزف التي تحتضنها مراكز أطفال الشارقة (من المصدر)

جانب من الورش الفنية في مجال تشكيل الخزف التي تحتضنها مراكز أطفال الشارقة (من المصدر)

أزهار البياتي (الشارقة)- تتمتع الشارقة عاصمة الثقافة والفنون بقدرات ومواهب طليعية لجيل صاعد، يبشر بمستقبل زاخر بملامح الفن والإبداع، حيث تعمل من هناك مراكز الأطفال التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، على تبني أفكارهم، خيالهم، وطاقاتهم الكامنة، مؤمنة بأن الطفل هو المحور والبداية والأمل، موظفة خياله الخصب وإمكانياته الفنية في رسم صور ومشاهد تعكس أجزاءً من المفردات الجمالية لبيئتنا العربية.
وفي إطار سعيها الدائم لترقية النشء وتطويره في المجالات الإبداعية كافة، والتي تنطلق من رؤية طموحة تعتمد مقياس الثقافة والفنون كمؤشر للارتقاء بالحضارات الإنسانية، وترنو في جوهرها لرصد فنون وإبداعات الطفل الإماراتي على وجه الخصوص، فقد قامت مراكز الأطفال مؤخراً بتنظيم عدد من الورش التدريبية والصفوف العملية لتعليم منتسبيها الصغار مهارات تختص بصناعة الفخار، والتي جاءت تحت عنوان «سمبوزيوم الأطفال الثاني»، والذي ينطلق في الشارقة للعام الثاني على التوالي، ويهدف إلى تقديم تجربة استثنائية تعد جديدة وفريدة من نوعها في كامل الوطن العربي، تُصعّد فيها من مفهوم «السمبوزيوم» كمصطلح يعتني بمواهب الأطفال ليطورها ويرتقي بها في مجالات التشكيل الفني، الثنائي وثلاثي الأبعاد، مع تدريبهم على توظيف خيالهم ومهاراتهم اليدوية بشكل عملي وحرفي، وعبر نماذج فنية مختلفة الأشكال، وبكافة مراحلها التصاعدية من الألف إلى الياء.
يشير لهذا المعنى وفيق الخطيب، المشرف العام على هذا النشاط المتميز في مراكز أطفال الشارقة، قائلاً: «هي تجربة فنية موجهة للأطفال، تعد الأولى من نوعها في المنطقة العربية، تستثمر خامات أولية ومواد من البيئة، بالإضافة إلى نتاج ورش إعادة التدوير، وذلك في سبيل صناعة وتشكيل عمل فني ما، بحيث يكون مجسماً بأبعاد ثلاثية أو ثنائية، يمر ويتنامى بمراحل عدة، فينتقل عبره الطفل الفنان من مرحلة لأخرى، مرتقياً بنموذجه الفني ومطوراً إياه، وموظفاً في سبيل إنجازه الكثير من خياله وطاقته الإبداعية، وحسب طموحه ورؤاه الشخصية، ليلعب «السمبوزيوم» دوره الفني اللافت مؤثراً في عموم بناء الشخصية الفنية للمتلقي، مطورا من قدراته الحرفية، ليعلمه قيماً مهمة لفضليات العمل الجماعي بروح الفريق، ومتعة الحرفة اليدوية، ومعنى التذوق الجمالي في الفن، والمغزى من وراء الإبداع والابتكار، مع حب التراث والانتماء للهوية، والعديد من السلوكيات الراقية الجميلة».
وقد أقيمت لقاءات الدورة الثانية للسمبوزيوم بتجمع الأطفال في مركز الطفل بحلوان في الفترة من 26 إلى 29 من شهر يناير الماضي، مستهدفةً حوالي 25 طفلاً وطفلة من مختلف مراكز أطفال مدينة الشارقة الخمسة، بالإضافة لبعض أنشطة الفنون في تلك المراكز، حيث شارك فريق «السمبوزيوم» الجديد والمكون من عدة مواهب إماراتية واعدة ومدربة من الناشئة ومن الجنسين، بالمساعدة في ورش العمل والإشراف على تمرين المنتسبين الجدد من الصغار، مع تعريفهم على أهم الأساسيات والقواعد للمفاهيم الفنية في مجال فن التشكيل الثلاثي وثنائي الأبعاد، وبمختلف الأشكال والصور، كما تُعلِّم المشاركين الصغار على كيفية استخدام خيالهم في ابتداع الطرق المعالجة والحلول الابتكارية، التي تساهم في إكمال المنتج الفني بصورته النهائية المميزة.
ويذكر أن جميع الأطفال المشاركين في البرنامج تمكنوا في نهاية هذه الورش المتخصصة لفن «السمبوزيوم»، والتي امتدت على مدى أربعة أيام متتاليات، من إنتاج حوالي 25 قطعة من نوع «رليف»، إلى جانب 25 قطعة أخرى من المجسمات ثلاثية الأبعاد في أعمال الخزف والتشكيل الفني، وقد عبرت جميعها عن مدلولات بديعة برزت فيها طاقات الأطفال وقدراتهم الفنية.
ويواصل «السمبوزيوم الثاني»، إقامة سلسلة من الورش لأطفال المنطقة الوسطى خلال شهر فبراير الجاري، كما سيتم إقامة معرض من نتاجات ورشة التدوير والمزاوجة.

اقرأ أيضا