عربي ودولي

الاتحاد

محللون لـ«الاتحاد»: التوافق الوطني والدعم العربي مطلوبان.. كيف يخرج العراق من حالة التشتت؟

عبدالله أبو ضيف - أحمد القاضي (القاهرة)

حذر خبراء من عواقب استمرار حالة التناكف السياسي التي تشهدها العراق منذ شهور، مؤكدة أن هذه الحالة تحول البلاد إلى أرض منتهكة السيادة ومكان للصراعات الإقليمية، مشيرين إلى أن دور العراق في المنطقة قد تأخر كثيراً بسبب النزاعات الداخلية فضلاً عن التدخلات الخارجية في الشأن العراقي.
وأكد الخبراء في تصريحات لـ «الاتحاد» إلى أن العراق أصبح أسيرا لحالة من التشتت السياسي والطائفي، وهو ما يجعل من الجميع مشاركاً في التدخل في الشأن العراقي، ومن ثم عدم الاستقلالية في اتخاذ القرار، وهو الأمر الذي يجب أن تتخلص منه العراق لكي يصبح لها مستقبل حقيقي.
غير أنه في الوقت نفسه أشاروا إلى أن حجم إيرادات العراق من تصدير النفط خلال عام 2019 بلغ 78.5 مليار دولار، وذلك بحسب بيان من وزارة البترول العراقية، وهو ما يوضح حجم ثروة البلاد ويكشف مدى أهمية بغداد كقوة اقتصادية وسياسية في المنطقة، ليجدد التساؤلات حول المستقبل السياسي للعراق خلال العشرية الثالثة من الألفية الجديدة.

ثلاثة عوامل
مستقبل العراق في العشرية الجديدة حسب خبراء، متوقف على ثلاثة عوامل، الأول متعلق بقوتها كواحدة من أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، وآخر سلبي حول التناكف السياسي الذي حولها إلى أرض منتهكة السيادة ومكان للصراعات الإقليمية، أما العامل الثالث والمهم أيضا يتمثل في ضرورة وجود قوة عربية تساعد العراق في تخطي الصعوبات التي تواجهه، مرجحين في ذلك أهمية قوى الاعتدال في العالم العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات ومصر، وهو ما سيساهم في جعل العراق يرى مستقبلا أفضل.
وفي هذا السياق، قالت ايرينا تسوكرمان المحللة السياسية الأميركية إن العراق أصبح أسيرا لحالة من التشتت السياسي والطائفي، والتي ربما يزداد في تأثيرها على مستقبل الشعب العراقي أكثر ما أثر عليه الوجود الأميركي الذي انتهى في عام 2014، خاصة وأن هذا التشتت يجعل من الجميع مشاركا في التدخل في الشأن العراقي، ومن ثم عدم الاستقلالية في اتخاذ القرار، وهو الأمر الذي يجب أن يتخلص منه العراق لكي يصبح له مستقبل حقيقي، وليس زمنيا فقط، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن هذا التشتت آثر في دور الحكومات السابقة في الاهتمام بالبنية التحتية والتعليم والصحة، وهو ما تسبب في الحراك الشعبي في معظم المحافظات العراقية.
وأضافت تسوكرمان لـ«الاتحاد» أن الفترة الحالية تشهد تحديات اقتصادية واجتماعية يعيشها العراق، وهي التي أدت لعدم وجود إحساس بالأمان لدى الشعب العراقي، والذي أصبح مشتتاً ما بين كردي وعربي وسني وشيعي، مشيرة إلى أن المستقبل يبدأ لدى أي أمة عندما تصبح على قلب رجل واحد يهدف في النهاية لرفعة بلاده وليس محاولة كل طائفة لتحقيق أجندتها الخاصة، كما هو حادث في الوقت الحالي.
وأشارت إلى حالة التشتت بعد مقتل قيادات داخل الأراضي العراقية على يد قوات أجنبية أخرى منها الولايات المتحدة الأميركية، هذا إلى جانب التدخلات العسكرية التركية في إقليم كردستان، والتي تعد خرقا واضحا لمواثيق الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، ومع ذلك الوحيد الذي لم يتحدث عن ذلك هو القيادة السياسية في العراق، ذلك لأن الأمر يرجع إلى عدم استقلالية القرار السياسي، الذي لن يتأتى إلى بوجود وحدة وطنية كاملة تحكمها أسس ومواثيق يحترمها الجميع من أجل بناء مستقبل حقيقي، وليس مجرد مرور للزمن.

مقومات القوة
من جانبه أكد الباحث في مركز المشروع الأميركي للدراسات، وخبير في السياسة الخارجية، مايكل روبن أن العراق بلد لديه كل المقومات الكفيلة بعودته قويا كما في السابق قبل الدخول في الصراعات الداخلية التي أدت إلى تفتته، مشيرا إلى أن العراق يمتلك احتياطياً كبيراً من الذهب والبترول وهما مقومان ليس من السهل أن يصبحا ملكا لدولة في العالم، ومن ثم امتلاكهما من قبل دولة مثل العراق يؤهلها للعودة لصدارة المشهد من جديد، لكن ذلك يتوقف على عدة عوامل متعلقة أولا بالتوافق الوطني المفقود في العراق منذ زمن كبير، موضحاً «أنه يكفي أن العراق هو ثاني أكبر مصدر للخام في منظمة «أوبك» بعد السعودية، ويعتمد على إيرادات النفط لتمويل ما يصل إلى 95 في المائة من نفقات الدولة.
وحسب بيان من وزارة النفط العراقية، بلغت عائدات النفط 78.5 مليار دولار العام الماضي، بينما كانت قد وصلت خلال 2018 إلى نحو 83.7 مليار دولار، ووفق البيانات، صدر العراق 1.287 مليار برميل من النفط الخام العام الماضي، مقابل 1.277 مليار برميل في العام السابق عليه، ونحو 1.207 مليار برميل في 2017.
وأضاف روبن أن الحديث عن مستقبل العراق يستلزم النظر إلى حاضره في الوقت الراهن، وهو ما يعني أن العراق بالتأكيد يحتاج العديد من الأمور لتغيير الصورة الحالية ومن ثم يتم العمل على رسم المستقبل.
وأكد أنه بناء على ما سبق فيجب على الشعب العراقي قبل قيادته السياسية أن يتفق على عدة خطوات للإصلاح، ترسم مستقبلا حقيقيا يجعلهم في أفضل وضع اجتماعي واقتصادي على السواء، ومن ثم يجب أن تعمل الحكومة على خروج العراق من هذه الوضعية الصعبة التي يعيش فيها منذ سنوات طويلة.

الخروج من الأزمة
من جهته، شدد الدكتور رائد عزاوي أستاذ العلوم السياسية العراقي، إلى أن الوضع في العراق حاليا صعب وسط محاولات ضخمة من أجل تشكيل حكومة جديدة، غير أن تشكيل الحكومة، التي من المتوقع أن تضم أكاديميين وتكنوقراط قد تكون ملمة بكافة التعقيدات السياسية في العراق، يواجه صعوبات كبيرة، فيوجد رفض شعبي كبير لها قبل أن يتم الإعلان عن أعضائها، وفي الوقت نفسه ترى العديد من الكتل أنها حكومة دائمة، فيما تصر بعض الأحزاب الأخرى على أنها حكومة مؤقتة ويطالبون بانتخابات مبكرة بعدها، وفي المنتصف يقف رئيس الحكومة المكلف في وضع في غاية الصعوبة محاولا إرضاء جميع الأطراف المتناكفة.
وأضاف عزاوي أن هذه الصراعات السياسية تؤدي إلى وجود أزمات كبرى يتم الوقوع فيها من الجميع وهو ما يؤدي إلى عدم الاهتمام بالمشكلات الأصلية وتصاعد غضب الحراك الشعبي، مشيراً إلى أن الطبقة السياسية غير موجودة في العراق بعد أن تم خندقة النخبة السياسية خلف العرق والطائفة.
وأكد أن العراق يمكن أن يعود قوياً مرة أخرى باستغلال موارده الطبيعية مع وجود العامل المساعد المهم وهو الدعم العربي، مشيراً إلى أن هذا الدعم يمكن أن يمثل السبيل إلى حل المشكلات في العراق وبالتالي يمكن أن تشهد العشرية الجديدة من هذا القرن وبشكل كبير عودة العراق كلاعب رئيس في المنطقة العربية مرة أخرى.

اقرأ أيضا

مصر تتطلع لاستمرار التعاون مع «الأونروا» لمواجهة «كورونا»