الاتحاد

دنيا

«شجرة ورق» مبادرة تناقش قضايا الاستدامة بالألوان

مشاركة مركز أبوظبي لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة (من المصدر)

مشاركة مركز أبوظبي لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة (من المصدر)

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - افترش الطلاب اسفنجات، تحيط بهم عبوات الألوان، وعدة الرسم، تجاهل كل منهم عيون المارة، وبدأوا في تنفيذ أفكارهم على لوحة يصل طولها متراً ونصف المتر، وعرضها نصف متر، انقسموا إلى مجموعات، وكان التحدي الأكبر، بالإضافة للحيز الزمني الذي خصصه المنظمون لإنجاز اللوحة، والذي تمثل في 45 دقيقة، كانت الرياح التي تكفلت بسكب الماء على بعض اللوحات بعد الانتهاء من تشكيلها، وتطير بعض الأوراق، والتسبب في تداخل الألوان ودفع الأتربة للتراكم على واجهتها، ورغم ذلك فإن المسابقة عملت على تشكيل الطلاب، وخدمت الهدف من إقامتها، بحيث أتاحت الفعالية بشكل كبير فرصة للمشاركين للتفاعل واختبار قدراتهم في الرسم وتحدي الوقت وعيون الناس التي كانت تتابع ما يقدمونه مباشرة على الرصيف المقابل للشارع العام أمام بنك أبوظبي الوطني، منظم الحدث.
«شجرة ورق»
ولتسليط الضوء على القضايا البيئية وقضايا الاستدامة أطلق بنك أبوظبي الوطني مبادرة «شجرة ورق» احتفالاً بيوم البيئة الوطني، والذي ينظمه للمرة الأولى خارج المبنى الرئيسي في شارع خليفة. وتهدف هذه المبادرة الى تناول القضايا البيئية والاستدامة التي هي ضمن اهتمامات بنك أبوظبي الوطني وضمن مجال عمله لإحداث التغيير، بالإضافة الى تشجيع الأفراد والمجتمع على لعب دور إيجابي نحو البيئة. وبهذه المناسبة تصرح رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي قائلة: «نحن فخورون بدعم حملة بنك أبوظبي الوطني «شجرة ورق» التي تدل على التزام البنك بتبني الاستدامة وإدراجها ضمن استراتيجيات وخطط البنك بشكل مستمر. وتعتبر هذه الحملة خطوة ليست بجديدة ضمن مسيرة بنك أبوظبي الوطني نحو تحقيق الاستدامة. فلقد كان البنك شريكاً أساسياً وعضواً مؤسساً في مجموعة أبوظبي للاستدامة، حيث ساهم في نقل خبراته وتجاربه في مجال الاستدامة للأعضاء الآخرين من خلال هذه المجموعة».
كما قام بنك أبوظبي الوطني. بالتعاون مع هيئة البيئة أبوظبي ومجلس أبوظبي للتعليم بضم 21 طالباً وطالبة من سبع مدارس حكومية وخاصة، ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة للمشاركة في الفعالية. حيث تقوم مجموعة من طلاب وطالبات الصف الثالث والرابع والخامس بتلوين الصور والرسائل البيئية. والتي سيتم تركيبها على المنطقة المحيطة بأجهزة الصراف الآلي المختارة الخاصة بالبنك. وتم تطوير المقصورة المخصصة لأجهزة الصراف الآلي لجمع الإيصالات غير المرغوبة بها للحد من رمي النفايات. وتحتوي المقصورة على مؤشر يعرض عدداً الأشجار التي تم إنقاذها في كل عملية، ومن هنا جاءت فكرة تسمية المبادرة بـ «شجرة ورق».
الاقتصاد المستدام
ويقول أحمد النقبي، رئيس مشاريع الأعمال الاستراتيجية والابتكار ببنك أبوظبي الوطني: «تجسد هذه المبادرة روح يوم البيئة الوطني، والذي يحمل شعار «الاقتصاد المستدام، الابتكار، الاستدامة»، ومن خلال التعاون والشراكة سنحدث تغييراً أكبر. مؤكداً دعم بنك أبوظبي الوطني للمجتمع لإطلاق حدث ناجح يهدف إلى نشر الوعي حول الاستدامة، وتغيير تصرفات وسلوك أفرادها». ويفخر بنك أبوظبي الوطني أن تتماشى جهوده نحو الاستدامة مع جهود حكومة أبوظبي.
ويضيف النقبي: «في ظل التغيرات التي تطرأ على البيئة اليوم نؤمن بأنه من الضروري تقديم حلول مبتكرة وخلاقة لعملائنا لضمان نجاح جهودنا تجاه الاستدامة».
السرعة في الأداء
لوحات احتلت فيها الخضرة المساحة الأوسع، وكانت الشجرة «تيمة» كل الأعمال، بينما تمركزت آلة بأسنان حادة تقضم الشجرة التي تصرخ وتنادي أنقدوني، ودارت دورة الصناعة لتصبح الشجرة أوراقاً تسحب من الصراف الآلي وتجد مكانها في سلات المهملات، أو تدوسها الأرجل وتتقاذفها، وهناك لوحة أخرى حملت معالم مضيئة لأشجار وخضرة تسر الناظرين، وتؤكد مهارة ذوي الاحتياجات الخاصة الذين شاركوا في المسابقة، وتركوا انطباعا جيدا لدى المتتبعين، كذلك هناك مشاركات عرفت تغلب العنصر الأنثوي على العنصر الذكوري الذي كانت مساهمته نادرة في هذه المسابقة، إلى ذلك تقول محاسن محمد مدرسة فن بمدرسة الظبيانية، إن المدرسة تشارك بثلاث طالبات من الصفوف الثالث والرابع والخامس، موضحة أن معايير اختيار الطالبات للمشاركة في هذه الفعالية تجاوز معيار الموهبة إلى معيار السرعة في الأداء والقدرة على السيطرة على الفراغ، والتوافر على المرونة لاحتواء كل المتغيرات والمستجدات والمواقف أثناء المسابقة، أما عن فكرة مساهمة الظبيانية تشير محاسن محمد التي تتوقع الفوز بالمركز الأول أنه تم طرح عدة أفكار، بعد معرفة هدف المسابقة والغرض منها، وهي كيفية استثمار الورق والمحافظة عليه، وبدأ بعد ذلك، تنفيذ هذه الأفكار بعد التوصل لخط مشترك بينهما. لافتة إلى أن التحدي الصعب الذي واجه المجموعة يكمن في هبوب الرياح، أما الألوان التي تم اعتمادها والتركيز عليها، هو اللون الأصفر الذي غطى الأرضية، بالإضافة للألوان الجاذبة، كون اللوحة ستكون عبارة عن دعاية.
أفكار جديدة
من جهته، يقول محمد إبراهيم من مدارس الإمارات الوطنية، إن المدرسة اختارت ثلاثة أطفال يتميزون بطرح أفكار جديدة للمشاركة في المسابقة، ولم تعتمد على الموهبة والتميز في الرسم، مؤكدا أن فكرة اللوحة وليدة اللحظة، بحيث تم النقاش مع الطلاب عن فكرة الموضوع، وعبروا عن تفاعلهم، واتخذت الرسمة شكل شريط سينمائي يرصد أحداث ومتغيرات البيئة، ويؤكد محمد إبراهيم مدرس دراما ومنسق الأنشطة أن المهم في الموضوع هي الفكرة، وليس إظهار المهارة في الرسم، بما يخدم البيئة وفكرة الموضوع وهي الحفاظ على الورق، لافتا إلى أن المشاركة مهمة في حد ذاتها دون التطلع للجوائز، بحيث تختبر قدرات الصغار على التفاعل والعمل في ظروف ضغط الوقت والجو العام وهبوب الرياح.
كسب الرهان
يحاول ضخ الحماس والقوة في نفوس طلابه المشاركين في المسابقة، ولا يتوانى في التدخل أحياناً لتصحيح بعض الأخطاء، يسابق الزمن لتحقيق الإنجاز، إنه طارق محمد محمود يونس من مدرسة المستقبل، مدرس تربية فنية، والذي يناقش الأفكار التي تخدم الهدف وتحققه، ويقول إنه يعتمد على الموهبة في الرسم، موضحا أن كل طالب أدلى بفكرة حول ترشيد استعمال الورق، وتم تجميع الأفكار ثم بدأنا برسمها، وأخذنا من الخلفية المرحلة الأولى في التنفيذ، وتتعلق الفكرة بكيفية المحافظة على الورق وعلى البيئة بشكل عام، وتظهر في اللوحة يدان تحملان الكرة الأرضية كدلالة على ضرورة العناية بها، كما يظهر في اللوحة رجل يسحب نقودا من الصراف الآلي ويخلف وراءه سيلاً من الأوراق، وحاولنا قدر الإمكان كسب الرهان رغم التحديات التي كانت تواجهنا والتي تمثلت في الرياح والأتربة التي تثيرها إلى جانب الألوان المائية التي كنا نستعملها في الرسم، والتي كان يصعب تجفيفها بسرعة، ما يشكل صعوبة في الانتقال من مكان إلى آخر في نفس المساحة دون اختلاط الألوان.
الرياح والماء
غير مباليات بمن حولهن، يمارسن هوايتهن بشغف، يخلطن الألوان، وبكل هدوء يصححن أخطاءهن، ويتبعن ما تقترحه عليهن المشرفة أمل محمد السيد من مدرسة الآفاق للتعليم الأساسي، طالبات الصف الرابع والخامس من الموهوبات في الرسم، واللواتي سبق لهن المشاركة في عدة مسابقات وحائزات جوائز، وتقول: “بمجرد ما تعرفنا على الفكرة، ناقشناها ثم رسمناها وبدأنا تنفيـذها، والفكرة تمحورت حول فتاة تزرع الورود وتسـقي الزرع، وتضج اللوحة بألوان زاهية وجميلة، حيث يتمنى كل منا أن تحيط به بيئة شبيهة بهذا الجمال، وحـاولنا تحـدي الـوقـت في إنجاز هذا الموضوع، كما أن الرياح كانت عاملاً يصعب مجاراته خاصة أنها تعمل على سكب الماء واختلاط الألوان وتداخلها أحيـاناً.

لوحة تبهر الجميع

لوحة توقف الجميع أمامها، وأثارت انتباه المارة، حيث مثلت الحرفية في الرسم والتنسيق في الألوان، وتنم عن فكرة جميلة، قد تحوز المركز الأول، وهي كانت من نسج خيال مجموعة من المعاقين، من مركز أبوظبي للرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وعن هذه المشاركة تقول وداد حمد المبارك، مسؤولة الأنشطة بالمركز، إن المجموعة تتكون من إعاقات مختلفة ينتمون إلى قسم الصم، وقسم التأهيل المهني والإعاقة الذهنية، لافتة إلى أن كل المشاركين موهوبين في الرسم، وتوضح أنه تم الحديث معهم عن الفكرة ليرسم كل طالب منهم الجزء الذي يبدع فيه، واعتبرت وداد المشاركة في هذه المسابقة فوزاً خاصاً كونها تحقق الاندماج لهذه الفئة، معربة عن استعدادها لاستقبال أي مشاركة من كل الجهات الحكومية أو الخاصة وتهم الإبداعات التي تبدع فيها هذه الفئة، نظراً لما تحقق لهم من إعلاء في الثقة في النفس، والمساهمة في تنمية قدراتهم.

اقرأ أيضا