صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

ميركل وبيلوسي تجددان الالتزام بالمحكمة الدولية



بيروت - الاتحاد: تحولت بيروت أمس إلى ''قبلة'' الدبلوماسية الدولية بزيارة كل من المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ورئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي· وانتقل السياسيون اللبنانيون في مقدمتهم رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس البرلمان نبيه بري من مقابلة لأخرى في ساعات قليلة، فيما تجنبت السيدتان بيلوسي وميركل زيارة الرئيس اللبناني أميل لحود· وتركزت المباحثات على الموقف من المحكمة الدولية وسوريا ومهمة قوات الطوارئ الدولية المعززة ''يونيفل''· وجددت ميركل من بيروت دعم ألمانيا لاستقلال لبنان، فيما أطلقت بيلوسي دعوة إلى الحوار مع سوريا·
استقبل السنيورة ميركل في مطار بيروت وسط إجراءات أمنية مشددة، كما قوبلت بترحيب رسمي في القصر الحكومي، واصطف جنود من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على طول الطريق الذي اخترقه موكب المستشارة الألمانية·
ووضعت ميركل باقة من الزهور على قبر رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري· كما تفقدت قوات بلادها في قوات الطوارئ الدولية المعززة ''يونيفل''· وأقلتها طائرة مروحية من المطار إلى متن إحدى السفن الحربية الألمانية الراسية قبالة شاطئ بيروت·
وأكدت ميركل أن ألمانيا بأسرها تريد أن يبقى لبنان مستقلاً وديمقراطياً، مشيرة إلى أن بلادها ستزيد من قوات البحرية الألمانية العاملة في إطار قوات ''يونيفل'' من أجل المساعدة في تنفيذ القرار 1701 والحيلولة دون تهريب الأسلحة إلى لبنان وحماية الحدود، إضافة إلى المساعدة في بناء ما تدمَّر في لبنان·
وكشفت ميركل خلال مؤتمر صحافي عقدته مع الرئيس السنيورة في ختام زيارتها إلى بيروت عن وجود تعاون واسع لإعادة بناء قدرات القوى الأمنية اللبنانية والبحرية اللبنانية· وأكدت على ضرورة انشاء المحكمة الدولية لكشف حقيقة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأن ألمانيا ستبذل ما في وسعها لإنشاء هذه المحكمة، داعية الى عدم خلق أعذار لمنع قيامها· وشددت المستشارة الألمانية على دور سوريا في تطور لبنان وقيام دولة مستقلة فيه واقامة علاقات ديبلوماسية معه وترسيم الحدود بين البلدين، وان توقف التهريب وتلبية كل طلبات لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الحريري·
اما الرئيس السنيورة، فأعلن أن المباحثات مع ميركل تناولت موضوع المحكمة الدولية، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى اقرار مشروع قانون المحكمة في البرلمان، بعد أن جرى نشره في الجريدة الرسمية، وتم إرساله خلال اليومين الماضيين الى البرلمان، لكن دوائر البرلمان لم تتسلمه· وأكد أن الحكومة تقوم بكل الخطوات لإقرار قانون المحكمة بالطرق الدستورية وستستمر في تحقيق العدالة وكشف قتلة الرئيس الحريري ورفاقه وكل الجرائم الاخرى، وهذا قرار الشرعية الدولية ومجلس الامن الدولي·
ورداً على سؤال حول دور البحرية الالمانية، قالت ميركل: ''هناك عمليات قد تستبدل فيها مهام الدول المشاركة في ''يونيفل''· ومن جهته، شكر السنيورة المساهمة الألمانية في ''يونيفل''·
وعن الاقتراح الذي قدمه رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت على المستشارة ميركل بالتعاون مع البلدان العربية المعتدلة، اكد السنيورة ان معالجة ازمة الشرق الاوسط تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام، وهذا ما أقر في مؤتمر مدريد، وعلى اسرائيل أن تفهم أن كل وسائل اللجوء الى الحروب والقوة لن تحقق اهدافها أي السلام والاستقرار لنفسها، داعياً اسرائيل للقبول بمبادرة السلام بشموليتها لأن هذه المبادرة غير قابلة للتفاوض لكونها نتيجة العديد من المؤتمرات·
ونفى وزير الدفاع اللبناني الياس المر في ''دردشة'' مع الصحافيين بعد اللقاء مع ميركل تهريب سلاح من سوريا الى لبنان، وقال: ''الجيش اللبناني يضبط الحدود بشكل كامل''· وعن الاذونات المتعلقة بتسهيل المرور قال: ''هذه الاذونات معطاة الى الشخصيات المستهدفة من اسرائيل''·
وقالت ميركل عقب مباحثاتها مع بري ''كان الحديث شيقاً وتشرفت بلقاء رمز من رموز المعارضة، وأكدت أنه من الضروري ان يكون لبنان دولة مستقلة تقرر مصيرها''· وأوضح بري بدوره ''أن المستشارة الالمانية قالت في تصريحها إنها التقت رئيس البرلمان ومن عادتها ان تلتقي المعارضة وأي صفة تريدون ان تعطوني اياها فأنا حاضر''·
من جانبها، أكدت بيلوسي أن ''الهدف من هذه الرحلة هو جزء من مسؤوليتنا حيال الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية· إننا هنا لنرى كيف يمكننا ان نجعل العالم أكثر أمنا، ولنحارب الإرهاب· والأهم من ذلك هو أن نتمكن من الاطلاع على الوقائع ونكون على بينة منها''·
وأعلنت أن زيارتها إلى سوريا ''مهمة لإطلاق حوار''مع دمشق حول قضايا مختلفة مثل العراق وإنشاء المحكمة الدولية· وأضافت قبل وصولها دمشق اليوم ''نعتقد أن بدء الحوار مع سوريا فكرة جيدة''·
وأضافت رئيس مجلس النواب الأميركي الديمقراطية ''أن هذا الوفد كان زار المنطقة اكثر من مئتي مرة، وكلنا نريد ان نطَّلع على هذه الوقائع· اننا نأتي الى لبنان مرة جديدة لنعبِّر عن تضامننا حيال الخسارة الكبيرة للرئيس رفيق الحريري ولتقديم الاحترام مرة جديدة لعائلته وللقاء النائب الحريري''·
وأشارت إلى أملها أن ''تتوفر الفرص لنجاح ثورة الارز التي كانت لبنانية مئة بالمئة· اننا نعلم التحديات التي تواجه النائب الحريري وتياره ولبنان، ونعلم ان الطريق لحل بعض المشاكل يجب ان تمرَّ بدمشق''وقالت ''عندما نذهب الى دمشق سنتحدث عن موضوع مكافحة الارهاب برمته، وعن الحرب ضد الارهاب وعن الدور الذي يمكن لسوريا ان تلعبه في المساعدة او العرقلة لحل هذه الامور·
وسوف نتحدث كذلك عن المحكمة الدولية التي من المهم جدا اقرارها لمعرفة الحقيقة والتمكن من المضي قدما·
ومن المسائل التي سنحملها معنا ايضا تتعلق بدور سوريا في العراق ودورها في مساندة حركة حماس وحزب الله، ودورها في العديد من الامور التي نظن أننا قد نتمكن من تحقيق تقدم كبير فيها· لذلك نرى أن التطرق الى هذه الحقائق مهم، آملين أن نتمكن من إقامة الثقة فيما بيننا· ليست لدينا أوهام بل آمال كبيرة''·
أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الأميركي توم لانتوس وهو من الحزب الجمهوري فقال: ليست لدينا أي أوهام من زيارتنا لدمشق، إننا ذاهبون إلى دمشق بنية واضحة هي جعل مواقفنا بغاية الوضوح للقيادة السورية، ولنقول لهم ايضا انه من مصلحتهم ان يعودوا الى موقع يتمكنون خلاله ان يكونوا جزءا من القوى الايجابية في المنطقة، وأن لا يكونوا في تحالف وثيق مع إيران أحمدي نجاد''·