أبوظبي (الاتحاد) - لا تستقيم حياة الإنسان دون القيام بالعديد من الاتصالات اللفظية وغير اللفظية، وهي التي يستخدمها لنقل الرسائل إلى من يتعامل معهم أو يتواجد بينهم. فالاتصال ضرورة حتمية لا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات البشرية، ولو فقد الاتصال بين الناس لتعذر ظهور الحضارات الإنسانية، ولما تحققت السمات الثقافية المتميزة لأي مجتمع. إلى ذلك، يقول محمد جانو، خبير الأداء والتطوير المؤسسي، إن الاتصال عامل مهم من العوامل التي تقوم عليها حياة الناس قديما وحديثا، لافتا إلى أن كل فرد يمارس الاتصال بطريقة أو بأخرى ويدخل مع من حوله من أفراد وجماعات في عمليات اتصالية يستحيل عليه بدونها تسيير حياته. ويضيف «تتجلى أهمية الاتصال لحياة الجماعة في أن وجود المجتمع ومن ثم استمراره متوقف على نقل عادات العمل والتفكير والشعور من الكبار إلى الناشئين، ولا يمكن للحياة الاجتماعية أن تدور بغير هذا النقل الشامل للمثل العليا والأماني والقيم والآراء من الأفراد الراحلين عن حياة الجماعة إلى أولئك الوافدين عليها، والاتصال هو وسيلة اكتسابهم إياها، وتتكون عملية الاتصال من ثلاثة عناصر رئيسية هي: المرسل، الرسالة، المستقبل، ولكي تصل الرسالة ويتم فهمها من جانب المستقبل لابد أن يتم إرسالها بوسيلة أو على موجة يسهل للمستقبل التقاطها، كما يجب أن تكون بلغة واضحة يفهمها المستقبل وبالشكل الذي يتقبله». ويشير جانو إلى أن الاتصال المرئي يتكون من ثلاثة عناصر أساسية هي النص، ونبرة الصوت، ولغة الجسد، ويساهم النص في توصيل الرسالة بنسبة 7% فقط، بينما تساهم نبرة الصوت بنسبة 15%، أما الجزء الأكبر وهو 78% من توصيل الرسالة، فهو من نصيب لغة الجسد، لافتة إلى أن لغة الجسد هي تعبيرات وجهك وشكل الملامح ولمسة اليد وطريقة اللباس، وهي ما تسمى بالاتصال غير اللفظي. عن المؤشرات الصوتية، يقول جانو «يعنى هذا المؤشر بالنظر إلى شدة الصوت المسموع نوعيته وكيفية الضحك وفترة التوقف عن الكلام، وهناك أيضا مؤشرات مساحية وهي المسافة المتروكة بين الأفراد وطريقة الجلوس بين الآخرين». ويشير إلى أن هناك أيضا مؤشرات حسية تتلخص في كمية الضوء في المكتب، والألوان التي يميل إليها الشخص كما هناك مؤشرات ذوقية وهي نوع الملبس، شكل النظارة إلى آخره من الأمور التي تتطلب ذوق الفرد. أما مؤشر الزمن فهو الدقة في المحافظة على المواعيد والزمن المحدد مؤشر لمواصفات فسيولوجية «طبيعية»، حيث إن هذا المؤشر يركز على لون البشرة، تركيبة الجسم من حيث طول القامة أو قصرها حجم الجسم من حيث البدانة، النحافة، البنية العامة. ويركز جانو على عناصر تحسن الاتصال اللفظي، وينصح بالآتي «حاول أن تجعل حركاتك وإشاراتك غير اللفظية تطابق كلماتك، وحاول استخدام الاتصال العيني بقدر ما تسمح به عاداتك حتى لا يساء فهم هذا النوع من الاتصال، ولاحظ اعتدال جسمك وكيفية وقوفك ومشيك، لأن هذا يعطي رسائل إلى الفرد من حيث اهتمامه وكيفية تعامله مع الآخرين، وراعي حدة ونبرات صوتك عند الحديث لأن الصوت يعتبر مؤشراً لمشاعرك وأحاسيسك وما تعنيه فعلا هذه اللحظات ويدخل ضمن الانطباع الأول، وراعي أهمية المسافة التي يجب أن تتركها بينك وبين الفرد الآخر عند الجلوس مثلا، وراعي بعض التصرفات غير الملائمة مثل النظر إلى الساعة، واهتم بالمظهر الذي يجب أن تظهر به الداخلي والخارجي، فأنت بذلك تعطي صورة كاملة عن شخصيتك ومركزك، حيث أن ظهورك بالمظهر المطلوب يعطيك ثقة أكبر بنفسك وبالعمل الذي تقوم بأدائه». ويؤكد جانو أن للتواصل في الهاتف طرقا مؤثرة، إلى ذلك يقول «إذا علمنا أن النص يمثل 7% فقط من الرسالة ونغمة الصوت 15%، بينما لغة الجسد تمثل 78%، فما الذي يحدث عند الاتصال بالهاتف؟ لا نملك سوى 22% فقط عبارة عن مجموع ما يمثله النص 7% ونبرة الصوت 15% وتتحول نسبة 78% إلى نبرة الصوت، وعلى ذلك علينا أن نتقن تحميل نبرة الصوت بكل ما نريد إبلاغه للمرسل أي أننا نعوض لغة الجسد في نبرة الصوت، ولذلك ننصح بالابتسام عند الحديث في الهاتف، حيث إن المستقبل سيرى ابتسامتنا في نبرة صوتنا». ويضيف جانو «من مهارات الاتصال أيضا أن تذكر اسم المستقبل كثيرا عندما تتحدث إليه وحبذا لو ناديته بأحب الأسماء إليه، وأن تنظر في عيني محدثك وتنصت إليه، وألا تقاطعه عندما يتكلم وألا تتشاغل عنه، بهذا تصل رسالتك إلى مستقبلها ويسود التفاهم والود ويسهل التفاوض والتعاون بديلا عن التنازع والتناقض والخصام».