صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

رعب وهلع في باريس ليلة 13 نوفمبر

جنديان فرنسيان يتجولان قرب برج إيفيل أمس (ا ف ب)

جنديان فرنسيان يتجولان قرب برج إيفيل أمس (ا ف ب)

باريس (أ ف ب)

مع توالي دوي الانفجارات وأزيز الرصاص من الأسلحة الرشاشة وأصوات سيارات الإسعاف في وسط باريس، طغت مشاعر الرعب والهلع بين الأهالي. على الأرض جثث مدماة وأقرباء ضحايا يبكون.
كان الناس خارج مسرح باتاكلان معلقين بهواتفهم النقالة. وقال رجل وصل راكضاً إلى قرب الشريط الأمني الذي أقامه عناصر الأمن «زوجتي موجودة في باتاكلان، إنها كارثة».
وقال رجل أمن كان يحاول مع زملائه إبعاد الناس عن المكان «حصل تبادل إطلاق نار داخل باتاكلان. كل ما يمكنني قوله هو أن الأمر أكثر خطورة من شارلي ايبدو»، في إشارة إلى الاعتداء على مقر الصحيفة الساخرة في باريس في يناير.
وعلى موقع تويتر، بدأ عشرات الأشخاص ينشرون صور أقارب لهم موجودين في الصالة، طالبين معلومات عنهم.
وروى لويس الذي كان داخل الصالة وتمكن من الفرار مع والدته تحت الرصاص وهو يجهش بالبكاء إن شباناً كانوا دخلوا المسرح «وبدؤوا بإطلاق النار عند المدخل. لقد أطلقوا النار على الجموع هاتفين (الله أكبر)». وقال «كان هناك الكثير من الناس على الأرض في كل مكان».
وأضاف الشاهد أن المهاجمين «كانوا مسلحين ببنادق «بومب اكشن» كما أعتقد.. لقد سمعتهم يلقمونها، الحفل الموسيقي توقف، الكل رمى بنفسه أرضاً، وهم واصلوا إطلاق النار على الناس... اللعنة، كان الوضع جحيماً».
وشهدت أحياء باريس الشرقية التي توجد فيها نواد ومقاه عديدة يكثر روادها في نهاية الأسبوع، اعتداءات متتالية شبه متزامنة. على الأثر، أقفلت القوى الأمنية الشوارع ومنعت الاقتراب من المنطقة. فيما بدأ أفراد الشرطة العلمية بقمصانهم البيضاء، عملهم على الأرض.. حيث كان بالإمكان رؤية بقع من الدم قرب بوابة مدرسة.
وكان رجل يروي باكياً أن شقيقته قتلت. إلى جانبه، تغرق والدته بالبكاء فيضمها بين ذراعيه. ويقول وهو يشير إلى مكان قريب «لا يريدون السماح لنا بالمرور». وقال بيار مونفور الذي يسكن في المنطقة «سمعنا أصوات إطلاق نار، لمدة ثلاثين ثانية ربما، لكن بدا الأمر وكأنه دهر».
ووصلت فلورانس إلى المكان بعد دقيقة واحدة ربما، وأوضحت أن «الأمر بدا خيالياً. كان الجميع أرضاً. عاد الهدوء، ولم يكن الناس يدركون ما حصل. رأيت رجلاً يحمل فتاة بين ذراعيه. بدت لي ميتة».
على بعد شارعين من هنا، تجمع قبل عشرة أشهر مليون ونصف مليون شخص للمشاركة في تظاهرة تضامنية مع صحيفة «شارلي ايبدو» التي تعرضت لاعتداء في يناير أوقع قتلى وجرحى. ويروي ماتيو (35 عاماً) أنه كان يهم بالدخول إلى مطعم عندما «سمعت صوتاً وكأنه لمفرقعات. اعتقدت أنه احتفال بعيد ميلاد، ثم سمعت صوتا آخر، وثالثاً، ثم رأيت الدماء، فرميت نفسي أرضاً».
لم ير ماتيو المعتدي، لكن شهوداً آخرين وصفوه بأنه مسلح برشاش، وبأنه تمكن من الفرار. وقال ماتيو «كان هناك خمسة قتلى من حولي، وقتلى آخرون في الشارع، ودماء في كل مكان. أما أنا فنجوت».
وتكررت المشاهد نفسها في شارع شارون وروى رجل أنه سمع إطلاق نار لمدة «دقيقتين أو ثلاث، ثم رأيت أجسادا مدماة. لا أعلم إن كانوا قد ماتوا». وقال شاهد آخر «كانت الدماء في كل مكان».
أما في استاد فرنسا الدولي، أحد أكبر الملاعب الفرنسية الواقع في الضاحية الشمالية لباريس، فقد سمعت ثلاثة انفجارات. واحتجز الجمهور الذي كان يتابع مباراة ودية بين فرنسا وألمانيا داخل الملعب الذي حلقت فوقه مروحية، قبل أن تبدأ عملية إخلائه إثر عودة الهدوء.
وقال لوفيك كلاين (37 عاماً) «سمعنا الانفجارات بعد 25 دقيقة من بداية المباراة التي استمرت بشكل طبيعي. اعتقدت أن الأمر مزحة».
وكان لودفيك القادم من ليموج يتابع المباراة مع ابنه البالغ من العمر عشر سنوات.