الاتحاد

الاقتصادي

إضرابات واسعة في اليونان قبل التصويت على إجراءات تقشف جديدة

مسيرة للصحفيين وسط أثينا أمس، فيما تظهر لافتة تدعو إلى إضراب عام لمدة 48 ساعة ضد إجراءات التقشف (ا ف ب)

مسيرة للصحفيين وسط أثينا أمس، فيما تظهر لافتة تدعو إلى إضراب عام لمدة 48 ساعة ضد إجراءات التقشف (ا ف ب)

أثينا (ا ف ب)، (د ب ا) - بدأت اليونان أمس أسبوعا محفوفا بكل المخاطر مع موجة إضرابات في القطاعين العام والخاص للاعتراض على تصويت حاسم في البرلمان غداً الأربعاء على إجراءات تقشف جديدة يطالب بها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
ومشروع القانون المتعدد السنوات ينص على فرض مزيد من اجراءات التقشف التي تقضي بتوفير 18,5 مليار يورو من الآن وحتى 2016.
ويتوقع أن تعلن النقابات إضرابا عاما اليوم وغدا، لكن وسائل النقل العام هي الأكثر تضررا الاثنين جراء وقف العمل في المترو والترامواي في اثينا اضافة الى سائقي سيارات الأجرة.
ولم تصدر الاثنين أي وسيلة إعلامية كما انه يتوقع أن لا توزع الثلاثاء اي صحيفة بسبب إضراب أعلنته نقابات الصحفيين أمس.
وفي قطاع الطاقة، أعلنت نقابة الشركة العامة للكهرباء إضرابات قابلة للتمديد مدتها 48 ساعة اعتبارا من مساء الاثنين، لكنها لم توضح ما اذا كانت حركة الإضراب ستترافق مع انقطاعات في التيار الكهربائي كما حصل في يونيو 2011.
والاثنين، أعلنت المستشفيات انها لن تعمل إلا بطواقم صغيرة.
والتعبئة ستتخذ حجمها الواسع اليوم وغدا، وخصوصا في وسائل النقل مع توقف الحافلات والترامواي في اثينا، اضافة الى المترو وسيارات الأجرة وتوقف حركة الرحلات البحرية الى الجزر وإلغاء رحلات جوية او تأخيرها، وإلغاء حركة القطارات اثر إضرابات أعلنتها النقابات في هذه القطاعات.
ويتوقع تنظيم تظاهرات ومسيرات ايضا أعلنتها النقابات اليوم وغداً في وسط اثينا.
وسيتم بحث مشروع القانون بصفته عاجلا قبل تصويت متوقع غداً الأربعاء.
وتنص هذه الإجراءات على اقتطاعات في بعض رواتب ومعاشات تقاعد الوظيفة العامة وخفض عدد الموظفين ومزيد من الإجراءات حول تخفيف ضوابط سوق العمل وإلغاء منافع تستفيد منها بعض المهن.
وتأتي هذه الإجراءات اثر ثلاث موازنات تضمنت اجراءات تقشف صارمة صوتت عليها اليونان منذ 2010 مقابل الحصول على قروض من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي لتفادي الإفلاس.
والتصويت على هذه التوفيرات يعتبر شرطا مسبقا لمواصلة دفع القروض لليونان وبصورة أساسية لتقديم دفعة بقيمة 31,2 مليار يورو تأخرت منذ يونيو، وهي حيوية للبلد الذي باتت صناديقه المالية فارغة.
وهذا التصويت الذي يعتبر حاسما بالنسبة الى تماسك حكومة ائتلاف اليمين واليسار برئاسة المحافظ انطونيس ساماراس، سيسبق التصويت الاحد على موازنة العام 2013.
وفي حين تتمتع الحكومة نظريا بغالبية مريحة من 175 نائبا من اصل الـ 300 نائب في البرلمان، فان انشقاق 16 نائبا من حزب اليسار الديموقراطي الصغير (ديمار) يعارضون الإصلاحات بشان تخفيف الضوابط في سوق العمل، سيضعف التماسك الحكومي، إلا انه لن يعرض للخطر مع ذلك تبني الإجراءات.
والأحد، جدد فوتيس كوفيليس زعيم حزب ديمار معارضته للإصلاحات التي تتناول سوق العمل وحمل خصوصا على اي تخفيض لتعويضات التسريح من الخدمة التي تطالب بها ترويكا الجهات الدائنة ونقابة اصحاب العمل اليونانية التي تعد مجموعة صرف من الخدمة بحسب الصحافة. واتهم كوفيليس الجهات الدائنة (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) بانها مسؤولة عن “إبعاد” حزبه عن الخط الحكومي، مؤكدا في الوقت نفسه انه سيدعم موازنة العام 2013 الأحد.
من جهته، اكد زعيم حزب باسوك الاشتراكي ووزير المالية السابق ايفانغيلوس فينيزيلوس مجددا دعمه للحكومة، مقرا في الوقت نفسه بالخيار الصعب الذي يواجهه النواب للتصويت على هذه الإجراءات “المؤلمة” الجديدة.
من جهته دعا ساماراس بلهجة مأساوية حزب الديموقراطية الجديدة الذي يتزعمه الى التصويت “لبقاء البلاد في اليورو” لتفادي “الكارثة”.
ودقت الصحافة اليونانية أمس ناقوس الخطر حيال تماسك الحكومة. وعنونت صحيفة نافتمبوريكي المالية “أوقات عصيبة بالنسبة للحكومة قبل التصويت (الاربعاء)”.
وبالنسبة الى صحيفة “تا نيا” فان “العد التنازلي” بدأ و”النواب باتوا امام واجب غير مرغوب”. إلى ذلك، وافقت اللجنة المالية بالبرلمان اليوناني مساء أمس الأول على مشروع موازنة العام المقبل التي تتضمن استئناف المسار التقشفي للحكومة.
وجاءت الموافقة بتأييد عضوين من أعضاء اللجنة المكونة من ثلاثة أعضاء، وينتمي هذان العضوان لحزب رئيس الوزراء انطونيس ساماراس “الديمقراطية الجديدة” المحافظ وحزب باسوك الاشتراكي الشريكين في الائتلاف الحاكم.
في المقابل امتنع ممثل حزب اليسار الديمقراطي الشريك الثالث في الائتلاف الحاكم عن التصويت على المشروع داخل اللجنة.
في الوقت نفسه أكد الأعضاء الثلاثة أنه لا يوجد بديل آخر عن المسار التقشفي داخل منطقة اليورو.
وتقف المعارضة ضد مشروع الموازنة الذي ينتظر أن يطرح على البرلمان في الحادي عشر من الشهر الجاري.
وتعتبر الموازنة جزءا من حزمة التقشف الجديدة الرامية إلى ضغط النفقات بقيمة 13,5 مليار يورو والتي تتضمن اقتطاعات بقيمة تسعة مليارات يورو من أجور أصحاب المعاشات وموظفي الدولة بالإضافة إلى توفير ضرائب إضافية ينتظر أن توفر مبلغ بقيمة 4,5 مليار يورو.
وتعتبر هذه الحزمة شرطا من قبل المانحين الدوليين لاستمرار المساعدات المالية لليونان التي تعاني أزمة ديون خانقة تهددها بالإفلاس.
يذكر أنه ينتظر أن يسجل الاقتصاد اليوناني خلال العام المقبل انكماشا بنسبة 4,5% وذلك قبل أن يحقق نموا هامشيا بنسبة 0,2% في عام 2014.

اقرأ أيضا

"الفجيرة البترولية".. منارة للطاقة على طريق الحرير الجديد