الاتحاد

الاقتصادي

قمة أوروبية - آسيوية في لاوس على وقع أزمة المديونية

جانب من الجلسة الافتتاحية للقمة الأوروبية الآسيوية في لاوس أمس  (ا ف ب)

جانب من الجلسة الافتتاحية للقمة الأوروبية الآسيوية في لاوس أمس (ا ف ب)

فينتيان (وكالات) - بدأ حوالى 50 رئيس دولة وحكومة أوروبية وآسيوية أمس اجتماعا في لاوس.
وتخوض القارة الأوروبية حملة دبلوماسية لإقناع حلفائها الآسيويين بأنها قادرة على تجاوز ازمتها وتسعى الى إعادة تحريك عجلة النمو.
وأظهر الاجتماع الآسيوي-الأوروبي أمس تباينا حادا بين الاقتصادات الديناميكية الآسيوية وحالة الانكماش الاقتصادي التي تشهدها أوروبا في وقت يتزايد فيه توجه الغرب صوب الشرق لتعزيز النمو الاقتصادي لدى الأول.
وقال فيرمان فان رومبوي رئيس المجلس الأوروبي أمام القمة الآسيوية الأوروبية (آسيم) التاسعة في فينتيان “لايمكن إنكار أن توقعات النمو في أوروبا في المستقبل المنظور ليست براقة”.
وشبه فان رومبوي أزمة منطقة اليورو بالأزمة الآسيوية التي ضربت آسيا في عام 1997، والتي أدت إلى إجراء إصلاحات مالية كبيرة في المنطقة.
وتوقع تعافي أوروبا “مثلما تعافت آسيا من الأزمة الآسيوية أواخر تسعينيات (القرن العشرين) وقد خرجت منها أقوى”، داعيا إلى أنه “يجب عدم خلط ضعف النمو في أوروبا بالتراجع الدائم في امكانيات أوروبا”.
ودعا رومبوي حكومات الدول الآسيوية إلى مواصلة السعي نحو إقامة سياسات تجارية حرة وتجنب الإجراءات الحمائية، مشيرا إلى أن التجارة الثنائية بين آسيا وأوروبا بلغت العام الماضي تريليون دولار.
وانضمت النرويج وبنجلاديش وسويسرا رسميا إلى ملتقى “آسيم” الذي تعقد قمته في فينتيان عاصمة لاوس، وبذلك يصل عدد الدول الأعضاء في التكتل الذي انطلق قبل 16 عاما إلى 49 دولة بالإضافة إلى المفوضية الأوروبية ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
وقال ينس شتولتنبرج رئيس وزراء النرويج “سفننا تشيد الآن في آسيا ولدينا المزيد والمزيد من الأعمال في هذه المنطقة”.
وحول صندوق استثمار بلاده الغنية بالنفط، قال إن “صندوق النرويج السيادي العالمي يستثمر حوالي 80 مليار دولار في أسهم ومحافظ آسيوية” ومن المتوقع أن تؤكد القمة في ختام أعمالها اليوم على التزامات المنطقتين حيال التجارة الحرة وتنفيذ إجراءات مكافحة السياسات الحمائية.
وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله “لدينا اهتمام مشترك بالتجارة الحرة والأسواق المالية المنظمة”، مضيفا أن أوروبا تسعى إلى إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع الهند واليابان وماليزيا وسنغافورة وفيتنام.
وشارك في قمة “آسيم” التاسعة تسعة رؤساء دول و22 رئيس وزراء علاوة على نواب وزراء.
وانطلق الملتقى الآسيوي الأوروبي بهدف تعزيز العلاقات بين الاقتصادات المتقدمة في أوروبا والاقتصادات سريعة النمو في آسيا.
وتشهد منطقة شرق آسيا نموا قويا هذا العام، على الرغم من أزمة منطقة اليورو، مما أدى إلى ارتفاع آمال بأن تظل المنطقة سوقا قوية للسلع الأوروبية.
وقال فيرافونه فيراونج نائب وزير الطاقة الذي حضر اجتماع آسيم عن الأعمال يوم أمس الأول “تبدو الشركات الأوروبية متفائلة تماما بشأن المنطقة... المستقبل هنا، ودولنا عادة ما تكون مستقرة ويمكن التنبؤ بها”.
وتسعى أوروبا لإقناع شركائها الآسيويين بانها ليست على طريق الانهيار.
وصرح الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند الذي يقوم بزيارته الأولى الى اسيا منذ انتخابه في يونيو “هناك شكوك في اسيا حول قدرة أوروبا على ان تكون منطقة استقرار ونمو”.
ويريد أولاند أن يثبت أن “أوروبا لا تزال قوة اقتصادية”.
وأضاف أولاند “لقد قمنا بخيارات من اجل الاستقرار والنمو، وسنقيم اتحادا مصرفيا وهو اجراء من شأنه طمأنة المستثمرين الآسيويين واعادتهم الى الاسواق الأوروبية”.
ويسعى الوفد الأوروبي الضخم الى الظهور بموقف القوة والوحدة في فترة مضطربة وذلك على خلفية الترابط بين الكتلتين في الاقتصاد العالمي. وصرح جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية “نرى ان اسيا تزداد اهمية على صعيد التنمية الاقتصادية”.
وأضاف باروزو “نريد مناقشة الفرص الاستثمارية والتجارية، لكن ايضا التحديات أمام الاستقرار والأمن في المنطقة”.
ومن ضمن المشاركين ايضا في القمة التي تعقد مرة كل سنتين منذ 1996، هرمان فان رومبوي رئيس الاتحاد الأوروبي، ورئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي.
في المقابل، أوفدت بريطانيا وبرلين وزيري خارجيتهما.
وقال راجيف بيسواس من شركة “آي اتش اس غلوبال انسيات” ان “القادة الأوروبيين يتطلعون الى اقتصادات اسيا التي تشهد نموا قويا كسبيل للإنقاذ الاقتصادي”.
وتابع بيسواس “ولو ان رؤوس الأموال الآسيوية لا يمكنها اغاثة الأزمة الحالية للدين السيادي للاتحاد الاوروبي، إلا أن تدفق رؤوس الاموال على المدى الطويل يمكن ان يشكل مصدرا للتمويل يزداد أهمية واستقرارا”.
وبالفعل، فقد اشترت الصين بشكل منتظم في الأشهر الأخيرة سندات أصدرتها دول منطقة اليورو وصندوق الإنقاذ، كما ابدت اهتماما كبيرا بصندوق الإنقاذ الدائم المستقبلي لمنطقة اليورو.
كما ينظر الاتحاد الأوروبي بغيرة الى احتياطي العملات في الصين البالغ ثلاثة آلاف مليار دولار ويعتبر الأكبر في العالم.
من جهتها، لا تزال اسيا تتذكر الأزمة الرهيبة التي مرت بها بين 1997 و1998، وهي تأمل بان تتحصن بشكل كاف لمنع انتقال الأزمة الأوروبية اليها، وليكون التأثر الى اقل حد من تراجع الطلبيات الأوروبية.
واقترح البرت ديل روزاريو وزير الدولة الفيليبيني ان على “اوروبا ان تتطلع نحو اسيا من اجل تحقيق نشاط اقتصادي افضل”.
وأضاف لوكالة فرانس برس “هناك فرص للجانبين”.
وأضاف وزير التجارة الاندونيسي غيتا ويرجاوان ان “تكون اوروبا اقوى من مصلحة الجميع، وكلما كان ذلك اسرع كان افضل”.
وباتت اسيا التي كانت تعتبر لفترة طويلة مركزا للنمو القوي مقارنة بالمؤسسات الاميركية والأوروبية التي تعاني من صعوبات, تظهر عليها إشارات تباطؤ.

اقرأ أيضا

حقل "نوارة" للغاز الطبيعي في تونس يرفع إنتاجها 50%