صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أميركا وكوريا الجنوبية تبرمان اتفاقية التجارة الحرة



سيؤول، واشنطن - ''وكالات'': أعلن متحدث اميركي أن المفاوضين الاميركيين والكوريين الجنوبيين توصلوا أمس في العاصمة الكورية سيؤول إلى اتفاق للتبادل الحر يعتبر الأهم الذي تبرمه الولايات المتحدة منذ الاتفاق الاميركي الشمالي للتبادل الحر مع كندا والمكسيك·
وقال المتحدث باسم المندوبة الاميركية لشؤون التجارة ستيفن نورتون لوكالة فرانس برس ''لدينا اتفاق''، فيما ذكرت محطة التلفزيون الكورية الجنوبية الاخبارية ان وزير التجارة كيم هيون شونغ أعلن هذا الاتفاق للرئيس روه مو هيون·
ويأتي إبرام الاتفاق بعد مفاوضات صعبة في هذا الشأن استمرت أكثر من عشرة اشهر، وكان من المفترض توقيع الاتفاق يوم الجمعة الماضي لكن هذا الموعد ارجئ لثماني واربعين ساعة ثم الى يوم أمس·
ويعتبر المؤيدون- وعلى رأسهم الرئيس الأميركي الذي رحب بالتوصل إلى الاتفاق- أن فتح حدود التجارة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية سيعطي دفعا للمبادلات المهمة أصلا بين البلدين إذ قدرت قيمتها بـ74 مليار دولار العام الماضي، فيما تقدر الزيادة المتوقعة لحجم التبادل التجاري بعد توقيع الاتفاق أكثر من 20 مليار دولار·
على الجبهة المناوئة، أثار الاتفاق العديد من الانتقادات في كوريا الجنوبية وخصوصا لدى المزارعين الذي يخشون فقدان وسيلة لتأمين مورد عيشهم من خلال فتح المجال أمام الارز الاميركي الرخيص الثمن لدخول الأسواق الكورية الجنوبية· واحرق متظاهر كوري جنوبي نفسه أمس امام فندق سيول حيث كانت تجري المحادثات كما أعلنت الشرطة·
وكان أمام الادارة الاميركية فرصة حتى يوم (الأحد بتوقيت واشنطن، الاثنين بتوقيت كوريا) لإبلاغ الكونجرس عن الاتفاقات التجارية التي تزمع توقيعها في إطار الصلاحيات التي تتمتع بها حاليا لإجراء مفاوضات تجارية بموجب القانون المعروف بسلطة تشجيع التجارة·
وتسمح هذه السلطة المسماة ''الطريق السريع'' للرئيس الاميركي جورج بوش بالتفاوض بشأن اتفاقات لا يستطيع الكونجرس سوى الموافقة عليها او رفضها جملة بدون اي تعديل على بنودها· وتنتهي هذه الصلاحيات في الأول من يوليو·
ونظرا إلى مهلة التسعين يوما اللازمة لدراسة برلمانية، كان لا بد للمفاوضين الاميركيين والكوريين الجنوبيين أن يصلوا إلى الاتفاق يوم (الأحد بتوقيت واشنطن) على ابعد تقدير·
ويرى المراقبون ان الرئيس الاميركي لم يعد يستطيع تحمل فشل جديد لأنه سيكون بمثابة نذير شؤم بالنسبة لاتفاقات التبادل الحر التي سبق وابرمتها الادارة الاميركية والتي تنتظر موافقة الكونجرس الذي بات تحت سيطرة الديموقراطيين· ومن شأن اي فشل ان يؤثر سلبا على المفاوضات الدولية الجارية حاليا في اطار ''دورة الدوحة'' لتحرير التجارة العالمية·
وعبر بوش عن ارتياحه للاتفاق وقال في رسالة إلى مسؤولي مجلسي الشيوخ والنواب ''ان اتفاق التبادل الحر بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية سيخلق فرصا للتصدير أمام المزارعين والصناعيين ومزودي الخدمات الاميركيين كما سيشجع النمو الاقتصادي وتوفير وظائف افضل اجرا في الولايات المتحدة''·
واضاف ''ان هذا الاتفاق سيعزز اكثر الشراكة القوية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية التي تعتبر قوة استقرار وازدهار في آسيا''·
واكد بوش ايضا تصميمه على العمل من اجل دفع الكونجرس على المصادقة على الاتفاق باسرع وقت من خلال الإفادة من تمتع إدارته حاليا بصلاحيات مميزة للتفاوض بموجب قانون سلطة تشجيع التجارة·
ودعا بوش مجلسي الشيوخ والنواب لتجديد سلطة ''الطريق السريع''، فيما تنتظر ثلاثة اتفاقات مبرمة مع كولومبيا وبنما وبيرو موافقة الكونجرس·
وكان بوش قد أبلغ الكونجرس نيته توقيع الاتفاق مع بنما وبدأت دراسة برلمانية تستمر تسعين يوما على ما أعلن البيت الابيض لكن تحرك بوش لحرية التبادل يصطدم بالتحفظات الكبيرة لدى الديموقراطيين الذين يطالبون بمزيد من التدابير الاجتماعية والبيئية· يذكر أن كوريا الجنوبية تحتل المرتبة الحادية عشرة من حيث أكبر اقتصادات العالم كما أنها سابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة·