صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

تراجع الأداء يكشف ضعف السياسات الاستثمارية لشركات التأمين

دبي- مصطفى عبد العظيم:

كشف التراجع اللافت في أداء شركات التأمين الإماراتية والنتائج المالية المعلنة للعام 2006 عن ضعف واضح في السياسات الاستثمارية المتبعة لدى العديد من الشركات خاصة تلك التي لم تعتمد سياسة التنويع الاستثماري وألقت بكل ''البيض في سلة الأسهم''·
ورغم ما تعكسه النتائج المالية من حقائق وأرقام، فإن المشهد العام يؤكد حقيقة أن قطاع التأمين ما يزال الحلقة الأضعف بين القطاعات الاقتصادية في المجال الاستثماري نتيجة تركيز عدد واسع من الشركات على الاستثمار في نطاق محدود وضيق واتباع نهج ''القطيع'' في الاستثمارات غير الفنية باستثناء عدد محدود من الشركات التي انتهجت استراتيجية استثمارية مرنة· وفي المقابل تكشف النتائج كذلك عن نجاح جميع الشركات بلا استثناء في تحقيق معدلات نمو قوية في النشاط التأميني وهو مجال عملها الرئيسي· ورغم ذلك لم تنجح تلك العوائد في تغطية الخسائر التي تكبدتها الشركات في الأنشطة الاستثمارية إلى درجة لجوء بعض الشركات للسحب من الاحتياطي النقدي لتقليل الخسائر والحفاظ على ماء الوجه·
وتشكل الخطوة التي قامت بها وزارة الاقتصاد واتجاهها إلى وضع آلية لتقنين وهيكلة الاستثمارات بشركات التأمين خطوة ايجابية سوف تسهم في ضبط إيقاع سوق التأمين في الإمارات على أن يتم وضعها بشكل علمي مدروس بحيث لا تفتقد المرونة ولا تحد من حرية الشركات في إدارة استثماراتها، رغم أن القيود مطلوبة لوقف الممارسات السلبية لبعض شركات التأمين التي تركت نشاطها الرئيسي في تنمية أعمالها بسوق التأمين وتفرغت للمضاربة بأموال العملاء في سوق الأسهم واتجهت إلى الاستدانة من البنوك·
وارتفع إجمالي الأقساط المكتتبة لشركات التأمين بنسبة 19% إلى 6,5 مليار درهم في 2006 مقابل نحو 5,5 ملياراً في ،2005 فيما تراجعت الأرباح الإجمالية لشركات التأمين بصورة دراماتيكية خلال عام 2006 منخفضة بنسبة 61,7% إلى 1,34 مليار درهم بنهاية 2006 مقابل 3,5 مليار درهم خلال ·2005 ورغم التحسن في أعمال التأمين بارتفاع إجمالي الأقساط إلا أن معظم شركات التأمين المحلية اكتوت بنار تقلبات أسواق المال بعد أن ضخت جزءاً كبيراً من محافظها الاستثمارية في أسواق الأسهم خلال العامين الماضيين، وحققت ثلاث شركات فقط من بين الـ21 شركة إماراتية مقيدة في أسواق المال المحلية، وانعكس تراجع أسواق المال بشكل كبير على الأداء المالي للشركات حيث حقق عدد كبير منها خسائر صافية رغم نمو أعمال التأمين·
ورغم التحسن النسبي في أداء سوقي دبي وأبوظبي الماليين خلال الربع الثالث من 2006 بعد أن تراجعتا بشدة خلال الربعين الأول والثاني والرابع من العام الماضي؛ إضافة إلى ارتفاع النشاط الأساسي لهذه الشركات، إلا أن ذلك لم ينجح في تعويض جزء من خسائر الاستثمار في المحافظ·
ووفقا لتقرير في العدد الأخير لمجلة ''انشور'' المتخصصة في مجال التأمين فقد ارتفعت أرباح الشركات الفنية الإجمالية بصورة جيدة من 678 مليون درهم في 2005 إلى 869 مليوناً في 2006 محققة نمو قدره 12%، كما ارتفعت نسبة الربحية من الأقساط المكتتبة بصورة طفيفة من 12% في 2005 إلى 13% في ،2006 بعد ارتفاع الأقساط المكتتبة للشركات إلى 6,524 مليون درهم في 2006 مقابل 5,468 مليوناً في ·2005
وحققت شركة الخزنة للتأمين أفضل نمو في الأرباح خلال 2006 حيث ارتفعت أرباحها بنسبة 225% إلى 81,15 مليون دولار، وعلى عكس غالبية الشركات الإماراتية فقد أثرت الاستثمارات إيجابياً على نتائج الخزنة وساهمت في نموها الكبير، وجاءت العربية الإسلامية (سلامة) ثانية في نمو الأرباح بعد ارتفاعها بنسبة 63% إلى 181 مليوناً·



تعليق الصورة:
الاتجاه الى الاستثمار العقاري هل سيكون البديل الأفضل أمام شركات التأمين



الأفضل نمواً

فيما يتعلق بنمو الأقساط حققت دبي الإسلامية (أمان) أفضل نمو حيث ارتفعت حجم الأقساط المكتتبة لديها بنسبة 74% خلال 2006 إلى 165 مليون درهم، تلتها أبوظبي الوطنية (تكافل) بنمو بلغت نسبته 62% إلى 87 مليون درهم· وعلى صعيد الأقساط المكتتبة نجحت شركة عُمان للتأمين هذا العام في تخطي مستوى المليار درهم في حجم الأقساط لتكون الأكبر في هذا المجال في الإمارات ومن بين عدد قليل من الشركات الخليجية وصلت لهذا المستوى·

الأعلى ربحاً

تشير النتائج التفصيلية للشركات الإماراتية إلى أن شركة أبوظبي الوطنية للتأمين كانت الأعلى من حيث الرقم المطلق للأرباح حيث حققت بنهاية العام الماضي 300 مليون درهم مقابل 333 مليون درهم صافي أرباح الشركة في العام 2005 وحسب البيانات المالية التي أفصحت عنها الشركة فقد ارتفع صافي إيرادات التأمين من 136 مليون درهم في العام 2005 إلى نحو 159 مليون درهم في نهاية العام الماضي، وارتفع إجمالي الأقساط المكتتبة من 830 مليون درهم إلى نحو 981 مليون درهم فيما بلغت حقوق المساهمين ملياراً و 721 مليون درهم انخفاضاً من مليار و912 مليون درهم في نهاية العام 2005 وتراجع إجمالي موجودات الشركة من 3 مليارات و212 مليون درهم إلى نحو مليارين و893 مليون درهم في نهاية العام الماضي· وجاءت عُمان للتأمين تالية من حيث حجم الأرباح حيث حققت 203 مليون درهم في 2006 متراجعة عن الأرباح التي حققتها في العام الأسبق والبالغة 755 مليون درهم، فيما بلغت الأقساط المكتتبة 1,05 مليار درهم بزيادة 28 بالمئة عن عام 2005 وحققت الشركة نتائج تشغيلية جيدة خلال 2006 بلغت 148 مليون درهم مقارنة مع 112 مليوناً عام 2005 بزيادة 32 بالمئة· وجاءت شركة العين الأهلية للتأمين في المركز الثالث بعد أن حققت 183 مليون درهم في ،2006 وقد تراجعت أرباح العين الصافية بنسبة34% عام ،2006 وفي المقابل سجلت الأرباح التشغيلية ارتفاعاً من 72,7 مليون درهم عام 2005 إلى 74,7 مليون درهم عام ·2006
وجاءت سلامة في المركز الثالث من حيث الأرباح المطلقة محققة 181 مليون درهم، تلتها البحيرة الوطنية للتأمين والتي حققت 166 مليون درهم بانخفاض 29% عن عام ·2005

65,6% للأسهم والسندات

بلغ إجمالي الأموال المستثمرة في قطاع التأمين بالدولة خلال العام الماضي حوالي 18,273 مليار درهم، كما بلغ حجم الأقساط المكتتبة لسوق التأمين بالدولة حوالي 7,385 مليار درهم، ويتركز ما نسبته 65,6 بالمائة من الأموال المستثمرة في هذا القطاع في الأسهم والسندات الخاصة بينما يتم استثمار 26,6 بالمائة منها في الودائع·
وذكر التقرير السنوي لنشاط قطاع التأمين في دولة الإمارات الصادر عن وزارة الاقتصاد أن إجمالي الاحتياطات الفنية لتأمينات الحياة والادخار وتكوين الأموال والتأمينات العامة بلغ خمسة مليارات و300 مليون درهم فيما بلغ إجمالي حقوق المساهمين لشركات التأمين الوطنية 13 مليارا و210 ملايين درهم·