صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

مطالب بوضع استراتيجية عشرية لتطوير صناعة التمويل الإسلامي

دبي - مصطفى عبدالعظيم:

دعا خبراء صناعة التمويل الإسلامي الحكومات إلى دعم وتعزيز انتشار الخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في ظل النمو الكبير الذي تشهده الصناعة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وفسح المجال أمام أسواق المال للعب دور أكبر في تنشيط التمويل الإسلامي، وطالب الخبراء المشاركون في منتدى التمويل الإسلامي الذى انطلق في دبي أمس بصياغة استراتيجية ''عشرية'' لتطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية، يشارك في جميع إطراف الصناعة التي يتوقع أن يتجاوز حجم أصولها تريليون دولار خلال العقد المقبل·
وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية السابق في ماليزيا أنور إبراهيم وجود فرص هائلة لنمو وتطور صناعة التمويل الإسلامي التي يقدر حجم أصولها حاليا بنحو 276 مليار دولار ، متوقعا أن ترتفع إلى تريليون دولار خلال العقد المقبل في ظل الطلب الكبير على الخدمات المالية الإسلامية في كافة الأسواق العالمية، وأكد إبراهيم خلال الكلمة الرئيسة في افتتاح المنتدى، أن المصرفية الإسلامية يجب أن تتعامل مع النمو الاقتصادي والاستثمارات تعاملاً مكافئاً لتعاملها مع مبادئ العدل والمساواة الشرعية، مشددا على أهمية التوسع في الحوار حول المصرفية الإسلامية لتشمل التفسير القانوني المتعلق بالتوافق مع أحكام الشريعة ونتجاوزه إلى ما يتعلق بالتجارة واقتصاد السوق والعدالة الفردية·
ودعا إبراهيم إلى ضرورة توسيع نطاق صناعة التمويل الإسلامي بالخروج من حيز تقديم الخدمات المتوافقة مع أحكام الشريعة إلى الحديث عن منتجات تهدف إلى معالجة الفقر والمساواة الاجتماعية وتحقق الرخاء الاجتماعي لأفراد المجتمع، اعتماد مبادئ الشريعة، داعيا كذلك لأن يكون هناك دور أكبر للحكومات في تعزيز الصيرفة الإسلامية وإلا يقتصر الدور على البنوك والمصارف الإسلامية والتقليدية التى اتجهت لفتح نوافذ إسلامية بها·
ووصف إبراهيم أن المنافسة القوية بين العديد من الدول لأن تصبح مركزا للصيرفة الإسلامية بالصحية والمفيدة للجميع، إلا أنه شدد على ضرورة أن يكون هناك تعاونا وتنسيقا بين القائمين على هذه الصناعة لضمان تحقيق الأهداف والمقاصد المرجوة·
وحول التحديات التي قد تواجه نمو التمويل الإسلامي أوضح إبراهيم أن التحدي الرئيسي الذي قد يواجه الصناعة هو العجز عن تحقيق المقاصد، فالنظام المالي الإسلامي لديه القدرة على معالجة جميع القضايا المالية، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من التفعيل لهذا النظام، لافتا إلى ضرورة معالجة قضايا نقص الشفافية والحوكمة، التي اعتبرها سببا رئيسيا في تراجع الأسواق المالية الإقليمية والخليجية على وجه التحديد، إذ تقوم الشركات بالإعلان عن مشاريع كبيرة دون التقييد بمعاير الحوكمة والشفافية المطلوبة·
ومن جهته أكد رشدي صديقي المدير العالمي لمؤشرات داو جونز الإسلامية أهمية نشر الوعي بمفهوم التمويل الإسلامي من خلال تضافر جهود أصحاب المصلحة وزيادة التعاون والتنسيق فيما بينهم وهم العامة، عن طريق تثقيفهم بأهمية التعامل الإسلامي والإعلام وعلماء الشريعة والبنوك المركزية والمراكز المالية· وأشار صديقي إلى أن أهم تحدٍ يواجه نمو الصناعة هو عدم توفر علماء شريعة بالقدر الكافي في هيئات الرقابة الشرعية، حيث لا يتجاوز عدد هؤلاء العلماء اليوم 20 في الهيئات الشرعية، وقال ان الفرص قوية للنمو خاصة مع توفر السيولة الكبيرة والتى ساهمت في الآونة الأخيرة في توسيع قاعدة اللاعبين في صناعة التمويل الإسلامي وانتشارها في الدول الإسلامية وغير الإسلامية على حد سواء·
وناقش المنتدى في جلسته الأولى دور المرأة في مجال التمويل الإسلامي وسبل تفعيل ذلك الدور، حيث أشار صديقي الى ازدياد حجم رؤوس الأموال التي تديرها المرأة زيادة مضطردة، لكن ما تزال هناك حاجة إلى ابتكار مزيد من القنوات الاستثمارية الملائمة، والتي من شأنها التعامل مع المسائل المرتبطة بثرواتها·
وأكد مشاركون في الجلسة ان حضور المرأة مازال ضعيفاً في القطاع المصرفي عموماً وفي المصرفية الإسلامية تحديداً، وهو ما يرجعه البعض إلى ساعات العمل الطويلة والسفر المتواصل، وهو ما يتعارض مع الدور الأسري المنوط بالمرأة في العالم الإسلامي، وقالت هاري مدير الإشراف لدى سلطة دبي للخدمات المالية انه من الضروري أن تلعب المرأة دورها في هذا القطاع بغية العمل على زيادة الطلب والإقبال على الخدمات المصرفية الإسلامية، وتسهيل مراحل النمو التي يمر بها هذا القطاع عبر شغل مناصب ما تزال تفتقر إلى من يتولاها نظراً للنقص العام في الخبرات في المصرفية الإسلامية·